أبرز قضايا الرأي في الصحافة الموريتانية.. وكالة الأخبار المستقلة نموذجًا

سعد البحيري// وابامز
- تمهيد
رغم أن الصحافة المستقلة في موريتانيا، ظهرت بشكل لافت بعد دستور 1991؛ إلا أنها بعيدة بشكل أو بآخر، عن القضايا العربية، والمتابع الجيد، يمكنه أن يكتشف بسهولة، أن الإعلام الموريتاني «منكفئ على ذاته»، وعلى الرغم من ذلك؛ تتنوع القضايا التي يتم طرحها على المستوى المحلي.
والملاحظ أيضا، هو غياب الشأن الموريتاني عن الساحة الإعلامية العربية، وكأن القطيعة بين الإعلام العربي والموريتاني «متبادلة»، ولهذا؛ كان مركز «الوشم الأوسط»، من المراكز البحثية السباقة إلى دراسة الإعلام الموريتاني، ومحاولة تحديد الرسائل الإعلامية الموجهة للداخل والخارج على حد سواء.
- التعريف بالدراسة
تهدف هذه الدراسة، إلى تحليل مضمون «مقالات الرأي» و«الأعمدة الصحفية» في الصحافة الموريتانية، مع «دراسة حالة» محددة، على «وكالة الأخبار المستقلة»؛ بغرض معرفة القضايا المحلية والإقليمية والدولية التي تشغل بال كتاب الرأي، ونوعية التوجه حيال كل منها.
وجرى استقاء عينة الدراسة، من مقالات الرأي المنشورة على صدر صحيفة الأخبار الموريتانية المستقلة، خلال الفترة من 30 يناير وحتى 16 مارس 2023؛ بهدف تحديد الأبعاد والتوجهات المختلفة، وطبيعة القضايا التي يتم تناولها.
أهداف الدراسة
تسعى الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف من بينها ما يلي:
- تحديد الموضوعات والقضايا الرئيسية التي تناولها كتاب الأعمدة خلال فترة الرصد.
- تحديد رؤوس الموضوعات الرئيسية للقضايا التي تدور حولها التغطية.
- بيان القضايا والموضوعات الفرعية التي تندرج تحت الموضوعات العامة وتكرار كل منها.
- تحديد النطاق الجغرافي للقضايا التي تتطرق لها كتاب الرأي (إقليمي – محلي – دولي).
- أكثر الشخصيات والدول والمنظمات التي ذكرت في المقالات خلال فترة الرصد.
- مقارنة كثافة التغطية لكل قضية أو موضوع من القضايا التي تم تناولها.
- مقارنة اتجاهات المواد الصحفية التي تم رصدها خلال فترة الدراسة.
- منهج الدراسة
تمزج الدراسة بين «المنهج الوصفي» الذي يهتم بتصوير الوضع الراهن، وتحديد العلاقة بين الظواهر والاتجاهات التي تسير في طريق النمو أو التطور أو التغير، كما تعتمد على أسلوب «تحليل المضمون» وهو أداة بحث مهمة؛ لوصف وتحليل المضمون الظاهر للاتصال، بشقيه «الكمي والموضوعي»، وهو أحد أساليب البحث العلمي الشائعة في مجال دراسة مواد الاتصال، ويهدف هذا الأسلوب، إلى التعرف بـ«طريقة علمية ومنظمة» على اتجاهات المادة التي يتم تحليلها.
- أسئلة الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:
- ما هي الموضوعات الرئيسية التي تطرق لها كتاب الرأي في صحيفة الأخبار الموريتانية؟.
- ما هو النطاق الجغرافي للتغطية؟
- ما هي أهم الدول التي ذكرت في الأخبار والتقارير؟.
- ما هي أهم الشخصيات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية التي ذكرت في المقالات خلال فترة الرصد؟
- ما هي اتجاهات الرأي حيال كل قضية من القضايا التي تم رصدها؟.
- معلومات عن الصحيفة
في الرابع من أكتوبر سنة 2003 انطلقت «وكالة الأخبار»، كأول وكالة أنباء موريتانية مستقلة، ضمن مرحلة جديدة وطموحة في الإعلام الموريتاني المستقل بشكل عام، والإلكتروني منه بشكل خاص.
وعلى الرغم من صعوبة الأوضاع التي شهدتها البلاد في تلك الفترة وما تلاها، وانعكاس تلك الأوضاع بشكل مباشر على أداء الصحافة؛ فقد حافظت «الأخبار» على استمرار خدماتها، وعلى نوعيتها، وعلى خطها المتوازن والمتأسس على الصدق والحياد والموضوعية في نقل الخبر، والسرعة في توفيره.
وتمثل «وكالة الأخبار المستقلة»، اليوم، أحد المصادر الرئيسية لأخبار موريتانيا، وواحدة من أهم وسائل الإعلام الموريتانية تأثيرًا، كما أنها واحدة من أبرز المراجع لوسائل الإعلام الوطنية في أخبار موريتانيا.
وعلى مدى عقدين من الزمان، تواصل «الأخبار» فتح نافذة على كل الأطياف السياسية، وتتنوع تغطياتها بشكل لافت للنظر، حيث يرأس تحريرها حاليًا «أحمد ولد محمد المصطفى»، فيما يشغل منصب المدير العام «الهيبة ولد الشيخ سيداتي».
القسم الأول: التحليل الإحصائي الكمي
يتضمن هذا القسم «قراءة كمية» في الموضوعات التي تطرق لها كتاب الرأي خلال فترة الرصد؛ لبيان دلالة الأرقام والمؤشرات الكمية الأخرى.
أولا: كثافة التغطية
كان يومي 5 فبراير والأول من مارس «أكثر الأيام ازدحامًا بمقالات الرأي» حيث شكَّلا معا 20% من إجمالي المقالات المرصودة، فيما جاء يوم 31 يناير في المرتبة الثانية بنسبة 8%، تلاه يومي 20 فبراير و15 مارس بنسبة 6% لكل منهما، فيما جاءت أيام 1، 4، 15، 17، 24 فبراير و30 يناير في المرتبة الرابعة بنسبة 4% لكل منهم، فيما توزعت بقية المقالات على باقي أيام فترة الرصد بواقع 2% لكل يوم.
ثانيًا : أكثر كتاب الرأي مساهمة
رُصِدَت مساهمات من 35 كاتبًا، وكان اللافت للنظر «محدودية العنصر النسائي»؛ حيث كانت هناك «كاتبة واحدة فقط» بين المشاركين.
وكان «محمدو بن البار» أكثر الكتاب الذين رصدت مقالاتهم خلال فترة الدراسة بنسبة 10%، تلاه «محمد ولد إشدو» بنسبة 8%، أما المركز الثالث فقد تقاسمه 8 كتاب بنسبة 4% لكل منهم وهم «اباب ولد بنيوك، إبراهيم بن يوسف بن الشيخ سيديا، محمد الأمين سيدي بوبكر، محمد ولد أحظانا، محمد يسلم يرب ابيهات، الولي ولد سيدي هيبة، سيد أحمد ولد باب أمين، محمد عبد الله ولد لحبيب».

في حين اقتصرت مساهمة باقي الكتاب على 2% لكل منهم وهم كما يلي:
- افاه ولد الشيخ ولد مخلوك.
- اكناته النقره.
- الحاج سيدي إبراهيم سيدي يحيى.
- السلطان البان.
- أحمد الوافي.
- أحمد رمظان.
- باب أحمد محمد القصري.
- جمال عبد الجليل.
- حميد شبار.
- سيدي إبراهيم سيدي يحيى.
- سيدي محمد ولد سيد أب.
- عبد الله اڴاه.
- فاطمة الطالب اعبيدي.
- لمات ولد أحمد سيدي.
- محفوظ بن الوالد.
- محمد الأمين شريف أحمد.
- محمد المصطفى الطلبة.
- محمد بابا سعيد.
- محمد سالم ولد الداه.
- محمد سيدي عبد الرحمن إبراهيم.
- محمد عالي محمدن.
- محمد عينين ولد أحمد.
- محمد فاضل المختار.
- محمد محمود ولد سيدي يحيى.
- موسى ابوه سيد اعمر.
ثالثا: نطاق التغطية الجغرافية
كان من اللافت للنظر «غياب القضايا الإقليمية» عن مقالات الرأي في الصحيفة خلال فترة الرصد، وكان من اللافت أيضا «الصدارة المطلقة للشأن المحلي»؛ حيث استحوذ على 92% من التغطية، مقابل 8% فقط للشأن الدولي.
رابعًا: توزيع الموضوعات الرئيسية
احتلت «القضايا السياسية»، الصدارة، في اهتمامات كتاب الرأي؛ حيث استحوذت بمفردها على 62% من المقالات التي رصدت، وفي المرتبة الثانية وبفارق كبير جدا، جاءت «القضايا الاجتماعية» بنسبة 10%، في حين جاءت باقي القضايا كما في الشكل التالي:

خامسًا: أكثر الشخصيات تكرارًا
لم يأت كتاب الرأي على ذكر الكثير من الشخصيات خلال فترة الرصد؛ حيث تم رصد «15 شخصية فقط» تكررت 35 مرة، وكان «الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني» هو أكثر الشخصيات التي ذكرت في المقالات بنسبة 26% تقريبًا، فيما كان «الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز» في المرتبة الثانية بنسبة 23%، في حين جاء «الناشط السياسي الصوفي ولد الشين»، الذي قتل في السجن، في المرتبة الثالثة بنسبة 14%، ثم «الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما» في المرتبة الرابعة بنسبة 6%.

كما تضمنت قائمة الشخصيات كلا من:
- إبراهيم ولد ادي
- أحمد ولد اعلي.
- المختار ولد أعلي الحسن ولد المختار.
- عياض بن موسى.
- فرانسوا هولاند.
- محمد ولد أحمد مسكه.
- الإدريسي الشريف عبد المؤمن بن صالح.
- ساندريللا مرهج.
- عبد القادر ولد محمد سعيد.
- محمد المختار ولد ابّاه.
- محمد محمود ولد محمد صالح.
سادسًا: أكثر الأماكن تكرارًا
تصدرت «موريتانيا» قائمة الدول بنسبة 88%، فيما جاءت كلا من «سنغافورة» و«فرنسا» في المرتبة الثانية بنسبة 4%، في حين جاءت كلا من «أمريكا» و«المكسيك» في المرتبة الثالثة بنسبة 2% لكل منهما.

سابعًا: أكثر المنظمات تكرارا
أما فيما يخص المنظمات؛ فلم يتم ذكر الكثير منها في المقالات المرصودة، وبشكل عام تصدر كلا من «المجلس الدستوري» و«بيت مال الزكاة» قائمة المنظمات بنسبة 15% لكل منهما، فيما جاءت باقي القائمة، كما في الشكل التالي:

القسم الثاني: التحليل الموضوعي
يهدف هذا القسم، إلى تحليل توجهات الرأي «الإيجابية» و«السلبية» و«المحايدة» تجاه القضايا التي رصدت في الصحيفة، وتحديد نقاط «الإشادة» و«الانتقاد».
- أولا: ملخص اتجاهات الرأي
يقصد بتوجهات الرأي؛ القيم الإيجابية والسلبية في مضامين الموضوعات التي يتم نشرها، وعلى هذا، فقد تصدرت «التوجهات السلبية» بنسبة تصل إلى 60%، فيما جاءت «التوجهات الإيجابية» في المرتبة الثانية بنسبة 38%، واقتصر «التوجه المحايد» على نسبة ضيئلة لم تتجاوز 2% من إجمالي المقالات.

- ثانيا: توجهات الرأي على المستوى المحلي
على المستوى المحلي، كانت «الصورة سلبية» بشكل لافت للنظر؛ حيث بلغت «التوجهات السلبية» بنسبة 61% فيما جاءت «التوجهات الإيجابية» بنسبة 37%، وفي المرتبة الأخيرة جاءت «التوجهات المحايدة» بنسبة 2%.

- محاور التوجه السلبي محليًا
كان من أبرز القضايا التي أسهمت في تعزيز «الصورة السلبية»، ما يلي:
- وفاة الناشط الصوفي ولد الشين في السجن.
- انتشار التطرف والإرهاب بشكل كبير.
- تراجع الديمقراطية وغياب المشاركة السياسية.
- ضعف نقابة المحامين.
- ضعف أداء المجلس الدستوري.
- زيادة التلوث البيئي.
- السياسة الداخلية.
- انهيار منظومة القيم.

- بطالة الأكاديميين من حملة الدكتوراة والماجستير.
- تراجع مكانة الشعر والشعراء.
- سوء فهم الإسلام.
- ضعف الاستثمارات في القطاعات التنموية.
- طغيان القانون الوضعي على الشريعة.
- انتشار ظاهرة التسول.
- فساد الرئيس السابق.
- مخاطر التنقيب عن الذهب.
- تنظيم مهرجان المدائن.
أما على الجانب الآخر؛ فقد أسهمت عدة قضايا في تعزيز «التوجه الإيجابي»، ومن بينها ما يلي:

- ثالثًا: توجهات الرأي على المستوى الدولي
أما على المستوى الدولي؛ فقد تساوت «التوجهات الإيجابية» مع «التوجهات السلبية»، وقد تمثلت المحاور السلبية في «زيادة السلطوية الغربية.. وتعيين الغرب نفسه وصيَّا على شعوب العالم الثالث»، فيما جاءت النتائج الإيجابية متمثلة في «القيمة السمحة التي تعبر عنها الدعوة الإسلامية».



