تقدير موقف| خطوات السعودية لصناعة قوَّة ناعمة مُؤثِّرة

نجاة عون// وابامز 

تعدّ القوَّة الناعمة أداة تمارس الدول مِن خلالها النفوذ لتصنع فعاليتها، وتظهر تنوع المجتمع النابعة منه، وتعكس أنماط حياته، مسرحه، موسيقاه، آدابه وفنونه، تعليمه، أزياءه حتّى أهازيجه ورقصه، وما ينتجه مِن ثقافة عُليا تنسج علاقتها مع الدّول الأخرى ومُجتمعاتها التي تتخاطب معها، وبذلك تكون القوة الناعمة بطريقة مهنية متغلغلة واحترافية مُقنعة.

أدركت المملكة العربية السعودية لهذه الحقيقة، لذا بدأت تعمل وبقوةٍ على تعزيز قوتها الناعمة التي أدركت أنّها تملك الفرصة الكبيرة لتعزيزها، عطفًا على إنجازاتها الداخلية والخارجية المتعددة والتي جعلتها دولة قوية وقادرة على رسم المسار المتوازن بين قوّتها الناعمة والصّلبة.

في ضوء ما سبق، نستعرض في هذا التقرير مفهوم القوَّة الناعمة وعلاقته بالمملكة العربية السعودية، ولماذا تبنَّت المملكة هذا المفهوم؟، وما هي ملامح وأدوات القوة الناعمة السعودية؟، ونخلُص في النهاية لمجموعةٍ مِن الاستنتاجات، ونطرح بعض التوصيات لتعزيز قوة المملكة في هذا الإطار.

المملكة ومفهوم “القوة الناعمة”

تتمتَّع المملكة العربية السعودية بمكانةٍ مرموقةٍ إسلاميًّا وعربيًّا، وذلك حتَّى قبل اكتشاف النفط، وقبل أن تغطّي عائداته على عوامل القوّة الثقافية الكامنة فيها، والتي تؤدّي دورًا موازيًا لدور النفط في تعزيز قوّة المملكة ومكانتها الدولية والإقليميّة. كما استطاعت المملكة تجاوُز الكثير مِن الصّعاب بفضل ما تتمتَّع به مِن قوّة صلبة وثروة ثقافية، خلقت لها قوة ناعمة ذكيّة.

بالتطرُّق إلى مفهوم “القوة الناعمة”، تجدر الإشارة إلى أنَّ هذا المفهوم يعود إلى عالم السياسة الأمريكي والمسؤول السابق في إدارة بيل كلينتون “جوزيف ناي”، الذي يعرّف القوة الناعمة على أنها “القدرة على الجذب لا عن طريق الضغط الاقتصادي والتهديد العسكري والقهر والإرغام، ولا عن طريق دفع الرشاوى وتقديم المال لشراء الموالاة والتأييد، بل عن طريق الجاذبيّة، وجعل الآخرين يُريدون ما تريد”. واستخدم ناي هذا المصطلح في كتابه (مقدرة للقيادة: الطبيعة المتغيّرة للقوة الأمريكية) الصادر عام 1990.

يرى جوزيف ناي أن القوة الناعمة أشد تأثيرًا مِن القوة الصلبة، خاصةً حينما يتعلَّق الأمر بالعلاقات الدولية، فمِن خلالها يُمكن تغيير سلوك الآخرين دون الصّراع معهم، كما أنّها منخفضة التكلفة مقارنةً بالقوة الصلبة، بالإضافة إلى أن فشلها لا يُسفر عن خسائر فادحة، كما هو الأمر في حالة استخدام القوّة الصّلبة.

وعرَّف أيضًا د. يوسف العثيمين القوة الناعمة في مقالٍ له، بعنوان “القوة الناعمة للمملكة العربية السعودية”، على أنّها “ممارسة تقوم بها دول مُعيّنة، تتمثَّل في التأثير على سياسات ومصالح دول أُخرى، وعلى توجّهات نخبها وشعوبها، عبر أدوات ثقافية ودينية وأيديولوجية، وغيرها مِن الأدوات التي تشكّل في مجموعها منظومةً مُؤثّرةً بطُرقٍ ناعمة، بعيدًا عن وسائل القوة الصّلبة والضغط”.

مِن الجدير بالذكر أن القوتين الصلبة والناعمة في السياسة السعودية تتداخلان بشكل كبير، حيث تربطهما علاقة جدلية، وتُؤدّي إحداهما إلى الأخرى والعكس صحيح، فالسعودية وانطلاقًا مِن مكانتها الإسلامية الخاصّة (قوَّة ناعمة)، كانت وما زالت رأس الحربة في التصدّي للإرهاب (قوّة صلبة)، وفي العمل على مكافحة الفكر المُتطرّف التكفيري الذي يخلق بيئة تمدّ الإرهابيين بالمجنّدين (قوة ناعمة).

وهنا لا بدّ مِن بيانٍ أنَّ مفهوم القوّة الناعمة قد ظهر قبل 3 عقود فقط، لكن وجوده في المملكة مِن حيث التطبيق يعود إلى وقتٍ سابقٍ على ذلك بكثير، فالسعودية تشغل الجزء الأكبر مِن شِبه الجزيرة العربية التي تتمتَّع بموقع استراتيجي مهم، توسّط حضارات الحبشة والهند والصين، ومصر والشام والعراق والبحر الأحمر وساحل الخليج العربي قديمًا، وهو ما جعلها طريقًا للقوافل وممرًّا تجاريًّا مهمًّا، كما ازدهرت فيها حضارات مثل: دلمون، وثمود، وعاد، ومدْيَن، والمقر، إضافة إلى الممالك العربية التي أخذت تنشأ على امتداد طرق القوافل التجارية.

ثمّ كانت الكعبة قبل ظهور الإسلام، وجهة حج مِن كل أنحاء شبه الجزيرة العربية، واحتوت صورًا وتماثيل لليهودية والمسيحية وحتى لديانات وثنيّة لبعض القبائل العربية، فتحوّلت ومحيطها إلى ملاذ آمن لا ينتهك.

لماذا القوّة الناعمة؟

يبدو مفهوم القوة الناعمة على النقيض تمامًا من مفهوم القوة الصلبة، لا سيما العسكرية التي تخلّف وراءها خسائر مادية وبشرية، قد تعيد الدول عقودًا من الزمن إلى الوراء، حيث تقضي على آمال وطموحات الأفراد الذين ينشدون حياة كريمة في مجتمع آمن مستقر يسعى إلى الازدهار والنّمو.

لذا يُمكن القول بأنّ أهمية القوة الناعمة تتمثّل في:

  • تجنيب العالم والدول ويلات الحروب والخسائر المادية والبشرية بفعل القوّة الصّلبة، وبذلك ينصب اهتمام الدول والعالم على احترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية والازدهار.
  • بروز ثقافة “المجتمع الناجح”، حيث إنّ جميع التحوّلات السياسية والاجتماعية جعلت سكّان العالم أكثر حساسية لأوضاعهم الاقتصادية، والقوّة الناعمة تجعل مِن القاعدة الاقتصادية أولوية بالنسبة إلى الجميع.
  •  إنَّ إجراءات مثل: الإقناع، التعاوُن، الإعجاب، احترام السيادة الوطنية، هي أعمال زادت منفعتها مقارنةً مع المنفعة المُتعلّقة بالقسر والإجبار، ولتحقيق أمن دائم على المدى البعيد لا بدّ مِن استعمال أدوات ووسائل القوّة الناعمة.

بالرغم مِن أهميّة القوة الناعمة فإنّ ذلك لا ينفي أهمية القوة الصلبة، بل تعدّ القوة الناعمة مكمّلة لها، لذا أصبح اصطناع القوّة الناعمة أو استحداثها أو استغلالها هو أهم ما يُمكن أن تقوم به الدولة التي تملك رؤى استراتيجيّة واضحة بشأن مُستقبلها.

ملامح القوة الناعمة السعودية

“أوروبا الجديدة هي الشرق الأوسط.. لا أُريد أن أُفارق الحياة إلا وأرى الشرق الأوسط في مقدّمة مصاف العالم.. لدى السعوديين همَّة مثل جبل طويق لن تنكسر إلا إذا انهدَّ هذا الجبل وتساوى بالأرض”، ما سبق جاء على لسان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، ورئيس مجلس الوزراء، في حديثه  بـ”مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر 2018″، وهذا يدل على ما يمتلكه ولي العهد من ثقة وإيمان برؤية تنموية شاملة، لا تقتصر على دولته فحسب، بل تمتدّ إلى شعوب ودول منطقة الشرق الأوسط التي تتمتَّع بثروات طبيعيّة هائلة وموقع جغرافي مميَّز جعلها حَلَقة وصل بين الغرب والشرق.

ترتبط القوّة الناعمة السعودية برؤية المملكة 2030 التي أطلقها ولي العهد في أبريل 2016، والتي تعتمد بشكل أساسي على التغيير الثقافي للمجتمع السعودي الذي ظل لأربعة عقودٍ ماضية بعيدًا عن موارد قوّته الناعمة.

تعدّ المملكة العربية السعودية نموذجًا واضحًا لإعادة صياغة استراتيجية التخاطب والاتصال مع الآخرين. وخير دليل على ذلك قراراتها خلال الفترة الأخيرة بإيقاف التعاقد مع أي مُؤسّسة أو شركة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي في المنطقة غير أرض السعودية، وسيسري القرار بعد 3 أعوام، وهي مُدّة كافية للشركات للتجهيز والإعداد اللوجيستي. وبالفعل، أعلنت 24 شركة عالمية خلال مُنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار نقل مقراتها الإقليمية إلى عاصمة المملكة، ونستنتج مِن ذلك أنّ المملكة بذلت جهدًا كبيرًا لتعزيز وتقوية بيئة الاستثمار خلال الأعوام الماضية لجذب رؤوس الأموال الأجنبيّة، وأهمّ وسائل التعزيز هو المشروعات الضخمة التي تستوعب عمالقة الشركات العالمية في أكثر مِن مجال؛ مثل مشروع البحر الأحمر، ونيوم، ومشروع “ذا لاين”، ومشروعات العاصمة الرياض التي تمّ اختيارها مِن قِبل الأمير محمد بن سلمان، لتكون مِن أكبر 10 اقتصادات في العالم.

بالإضافة إلى التشريعات التي تشجِّع الشركات على الدخول لأسواق المملكة؛ مثل إعفاء هذه الشركات مِن ضريبة الدخل. ويعدّ استقطاب المملكة للشركات العالمية والإقليمية وسيلةً مِن وسائل قوّتها الناعمة، فهذا يُعزّز التواصُل والاتصال مع العالَم مِن خلال المحرّكات الاقتصاديّة الضّخمة.

بجانب ما سبق، أطلقت المملكة عام 2018 برنامج جودة الحياة الذي يُعنَى بتحسين جودة حياة الأسرة والفرد مِن خلال تهيئة البيئة اللازمة لاستحداث ودعم خيارات جديدة، تعزّز مشاركة كلٍّ مِن المواطن والزائر والمقيم، في الأنشطة السياحية والرياضيّة والترفيهيّة والثقافية، والأنماط الأخرى الملائمة التي تُسهِم في تعزيز جودة حياة الأسرة والفرد، وتنويع النشاط الاقتصادي، وتوليد الوظائف، وتعزيز مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية.

لا شكَّ أنَّ هذا الحراك يُمثّل نقلةً نوعيّةً على المستوى الداخلي والخارجي للمملكة، كما يُمثِّل نقطة انطلاق لقوّة سعودية ناعمة جاذبة، تُثير اهتمام وفضول الآخر الذي دأب على تنميط صورة السعودية بفعل صور ومضامين رسمها عنها الآخرون فيما مضى. اليوم ترسم المملكة واقعًا جديدًا، وتُقدِّمه للعالم في حلةٍ بهيةٍ تليق بها.

موارد وأدوات القوَّة الناعمة السعودية

  • المساعدات الإنسانيَّة

تعدُّ المملكة العربية السعودية مِن أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية في العالم خارج منظومة الدول الأعضاء في لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

دأبت السعودية على تقديم المساعدات التنموية والإنسانية لمختلف دول العالم التي تعاني كوارث طبيعية أو أزمات إنسانية، لا شكَّ أن تلك المساعدات تعدّ موردًا مهمًّا للمملكة على مستوى قوّتها الناعمة، إذ تُسهِم في تعزيز صورتها الإيجابيّة عالميًّا، كما تُقدِّم صورةً حقيقيةً عن القيم التي تتبنَّاها المملكة مِن إعانة المُحتاجين وإغاثة الملهوف، بالإضافة إلى مُساهمتها أيضًا في تعزيز العمل على إرساء دعائم الاستقرار والسلام في المنطقة، وكل ذلك يُشكِّل دفعًا للآخرين للتعاون مع السعودية في القضايا الدولية المختلفة.

تعمل 3 جهات رئيسية في المملكة على إدارة المساعدات الدولية التي تُقدِّمها السعودية وهي:

  • مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية

تأسَّس المركز عام 2015، ومنذ ذلك الحين أصبح المركز الأساسي لإدارة المساعدات الخارجية السعودية ذات البعد الإنساني. ويوثِّق المركز تلك المساعدات دوليًّا في المنظمات المعنيّة بصورةٍ دوريةٍ باسم المملكة.

  • الصندوق السعودي للتنمية

تأسَّس الصندوق عام 1974، بهدف المساهمة في تمويل المشروعات الإنمائية في الدول النامية، عبر منح القروض لتلك الدول، وتقديم منحٍ للمعونة الفنية لتمويل الدعم المؤسسي والدراسات. ومنذ بداية عام 2018، قدَّم الصندوق 688 قرضًا لتمويل 656 مشروعًا وبرنامجًا تنمويًّا، بمبلغ إجمالي قدره 61 مليون ريال في 83 دولةً ناميةً مِن مختلف مناطق العالم.

  •  منصّة المساعدات السعوديَّة

تأسَّست المنصّة عام 2018، بهدف أن تُسجِّل الجهات السعودية المانحة للمساعدات ما قدَّمته إلكترونيًّا مِن خلال المنصة. وأسهم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تصميم منصَّة المساعدات وإعداد النماذج لتسجيل المشروعات، والمساهمات الخيريَّة، والتنموية، والإنسانية.

وفَّرت منصَّة المساعدات لكلِّ الجهات المانحة السعودية غير الحكومية حسابًا إلكترونيًّا لتسجيل المساعدات، كما أتاحت للراغبين الاستفادة والاطِّلاع على كل بيانات المساعدات السعودية.

علاوةً على ما سبق، قدَّمت المملكة العديد مِن المبادرات الإقليمية والدولية، وهو ما برز جليًّا خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين في مارس 2020، حيث أطلقت مبادرة لمعالجة تفشّي فيروس “كورونا”، وتعهدت خلال تلك القمة برصد 500 مليون دولار لدعم الجهود الدولية لمكافحة الوباء.

2- القوة الاقتصادية

تحتلّ السعودية مكانة اقتصادية مرموقة، حيث يعدّ اقتصادها هو الأكبر في الشرق الأوسط، ويقع ضمن أكبر 20 اقتصادًا في العالم. فعلى الرغم مِن الأزمات الاستثنائية التي يشهدها العالم من تفشي فيروس “كورونا” والحرب الروسية-الأوكرانية فإن المملكة ما زالت محافظة على مكانتها الاقتصادية القوية التي حقَّقت الرفاهية للمواطنين ومكَّنت الدولة مِن المساهمة في الأسواق العالمية، والاستثمار الخارجي، وهو ما دعم سياساتها الخارجية والداخلية بشكل إيجابي، وعزّز مكانتها الدوليّة.

يعدّ تجاوُز المملكة للصعاب الاقتصادية الأخيرة تأكيدًا قويًّا على أنها تمتلك ميزة تنافسية كبيرة أمام المنتجين الآخرين في الأسواق العالمية، كما أنَّ عضوية المملكة في مجموعة العشرين التي تعدّ أهم منتدى اقتصادي دولي، تؤكّد قوة ومتانة اقتصاد المملكة الذي يمثّل قوة ناعمة تجذب الآخرين للتعاون والاستثمار في المملكة على مُستويات مختلفة، كما أنه يُمثِّل فرصًا للآخرين للعمل داخل المملكة، وبالتالي يكونون سفراء لدولهم لدى الدول الأخرى، وينقلون الصّورة الواقعيّة للمملكة بعيدًا عن التشويه والتنميط.

وفيما يتعلّق بالاستثمار، أوْلَت المملكة أهميَّة كبرى لدعم مجال الاستثمار الخارجي والداخلي مِن خلال اللوائح والأنظمة والتشريعات التي تيسِّر الأوضاع للمستثمرين والمشروعات العملاقة، خاصةً بعدما أعلن ولي العهد خطته لتُصبح المملكة واحدةً مِن أكبر 10 مدن اقتصادية في العالم، والعمل على تحويلها لقاعدة تضم المراكز الإقليمية للشركات، وهو ما يجعلها مركزًا ماليًّا رائدًا في المنطقة، وقد منحت السعودية تراخيص لـ44 شركةً دوليةً لإنشاء مقرات إقليمية في العاصمة الرياض، تشمل شركات مُتعدّدة الجنسيات في قطاعات مختلفة؛ منها التشييد والاستشارات والمشروبات والأغذية والتكنولوجيا. وكل ذلك بهدف التخلُّص مِن الاعتماد الكبير على المنتجات النفطيّة.

3- مكافحة الفساد

أسَّست المملكة اللجنة العليا لمكافحة الفساد عام 2017، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي سعى منذ اللحظة الأولى إلى إرساء مبادئ النزاهة والشفافية، والضرب بيدٍ مِن حديدٍ أي شخص يتورَّط في قضية فساد. ونتيجة لتلك الجهود، أعلن الديوان الملكي عام 2019 أنَّ الخزينة العامة للدولة استردّت 400 مليار من قضايا الفساد العامة.

يعظّم نموذج مكافحة الفساد في السعودية مبدأي العدالة والشفافية اللذين ينشدهما أي إنسانٍ في مجتمعه الذي ينتمي إليه، وبالتالي فإنه يُعزّز سُمعة المملكة لدى الآخرين، ويقدِّم أيضًا ضمانًا ووجهة استثمارية مشرفة للمستثمرين الأجانب في مشاريع جاذبة، منها ما يعدّ الأكبر مِن نوعه على مستوى العالم مثل منتزه الملك سلمان، البحر الأحمر للتطوير، القدية، ونيوم.

4- التعليم

يعدّ التعليم في المملكة قوة ناعمة من خلال اتجاهين:

الأول: يتمثل في استقطاب الطلاب مِن الدول الأخرى من خلال المنح التعليمية، فبرامج التبادُل الثقافي والتعليمي التي تتم مِن خلال الجامعات الدولية والمعاهد والمدارس، تروّج لقيم وثقافات المملكة عند الآخرين، وتترك أثرًا إيجابيًّا لديهم، يقومون بنقله لبلدانهم.

والآخر: يتمثّل في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، فقد كان أحد أهم أهداف هذا البرنامج في مرحلته الأولى، تعزيز الصورة الذهنية للمملكة في الخارج، وتلبية متطلّبات سوق العمل بكوادر بشرية سعودية، أكملت تعليمها في أفضل الجامعات العالمية، وبالتالي يعدّ هؤلاء الطلاب سفراء للمملكة في الخارج، بتقديمهم صورة إيجابية عن وطنهم للشعوب الأخرى.

هنا لا بد مِن بيان أن سُمعة الجامعات تُمثّل موردًا أساسيًّا فيما يتعلق بالقوة الناعمة، لذا يعدّ هذا الأمر مِن مُستهدفات رؤية المملكة 2030 الأساسية على مستوى التعليم، فقد أعلن الأمير محمد بن سلمان عن طموحه في أن تُصبح جامعة الملك سعود ضمن أفضل 10 جامعات حول العالم، وانطلاقًا مِن أهمية هذا الجانب مِن قبل القيادة الرشيدة، تتصدَّر قائمة الجامعات الأفضل عالميًّا 4 جامعات سعودية لعامين على التوالي 2019 و2020 وذلك حسب تصنيف “شنغهاي”.

5- السياحة

تعدّ السياحة مِن أهم موارد القوة الناعمة لأي دولة، إذ تُتيح للآخرين التعرف عن قرب على البلد وظروف المجتمع وثقافته، بعيدًا عن الصور النمطية التي ينقلها الإعلام للشعوب الأخرى.

تمتاز السعودية بوجهات سياحية ذات تنوع تاريخي وجغرافي وبيئي وثقافي وتراثي يمثل لغزًا لكثير مِن الزوار، حيث المناطق الجبلية والساحلية ذات المناخ المعتدل، والتعدد الثقافي الذي يُثير فضول الكثيرين بالعادات والتقاليد الأصلية التي تختلف باختلاف المناطق.

في هذا الإطار، وجِدت المملكة بقوةٍ في المعارض السياحية الدولية، واعتنت بتسويق المنتجات والمسارات والمواقع والوجهات والباقات السياحية، خارجيًّا وداخليًّا. كما اهتمت المملكة بتطوير البنية التحتية، وإنشاء المرافق التي تلبّي مُتطلَّبات السياح، إلى جانب الارتقاء بمستوى الخدمات في القطاع الفندقي والنقل، وإقامة المهرجانات العالمية والفعاليات التي تلعب دورًا مهمًّا في استقطاب الزوّار الأجانب.

كما تعمل السعودية حاليًّا على تنفيذ العديد مِن المشروعات السياحية العملاقة، مِن أبرزها مشروع القدية الترفيهي بتكلفة 10 مليارات دولار، حيث يستهدف المشروع استضافة أول سباق لسباقات “فورمولا 1” الشهيرة بحلول عام 2023، ومشروع نيوم بتكلفة إجمالية تصل إلى 500 مليار دولار. بالإضافة إلى مشروع أمالا السياحي، أو ما يُعرَف باسم “ريفيرا” السعودية والذي يوجد في مدينة تبوك بمساحةٍ تصل إلى 3800 كم2، حيث سيتضمَّن 2525 فندقًا، وبدأت المملكة العمل فيه منذ سبتمبر 2018، ومِن المتوقع أن ينتهي بحلول 2028.

علاوةً على ما سبق، اتَّخذت السعودية خطوات مُهمَّة لجذب السائحين إليها؛ مِن بينها التأشيرة السياحية التي أعلنت عنها عام 2018، إضافة إلى استضافة الأحداث الرياضية البارزة التي يحضرها جماهير غفيرة، وهي سياسة مِن شأنها دعم تدفق السياحة إلى أكبر اقتصاد في الوطن العربي.

في مجال الترفيه، تبرز مواسم المملكة وفي مُقدّمتها موسم الرياض، كواحدةٍ مِن أبرز الخطوات التي اتّخذتها السعودية، بهدف أن تصبح واحدةً مِن أهم الوجهات الترفيهية والسياحية في العالم، وتشمل تلك المواسم فعاليات ثقافية ورياضية وفنية، وأحدث التقنيات التكنولوجية في مجال الألعاب والترفيه.

بفضل رؤية المملكة 2030، مِن المتوقع أن تصبح المملكة مركزًا رئيسيًّا للترفيه والسياحة، فمِن معالِم النهضة التي تشهدها الرياض في هذين القطاعين، السياحة الدينية، وفتح المجال أمام أنماط سياحية جديدة، تجمع بين السياحة البحرية والمغامرات والثقافة، حيث يستهدف القطاع السياحي بالمملكة جذب 100 مليون سائح سنويًّا بحلول عام 2030، مِن بينهم 55 مليون سائح من الخارج.

6- استقطاب البطولات الرياضية العالمية

أدركت المملكة أهمية الرياضة في تعزيز قوة الدولة الناعمة، لذا حرصت هيئة الرياضة على تعزيز التنافسية على مستوى الرياضة المحلية بجلب اللاعبين المميزين ودعم الأندية في دوري الأمير محمد بن سلمان. وعلى المستوى الدولي، قفزت المملكة قفزات نوعية في هذا المجال مِن خلال استضافتها لبطولات رياضية عالمية ومنها:

  • مواجهة سوبر كلاسيكو 2018 بالرياض وجدة.
  • عرض كراون جول للمصارعة 2019.
  • الجولة الأولى الافتتاحية لبطولة العالم لـ”فورمولا 1″ للزوارق السريعة 2019 بالدمام.
  • بطولة العالم في الملاكمة للوزن الثقيل عام 2019، والتي جمعت بين “أنتوني جوشوا وآندي رويز” في الدرعية، والتي استقطبت عددًا من المشاهير في الرياضة والفن، وتوجّهت لها أنظار المتابعين من مختلف دول العالم.
  • كأس السوبر الإسباني 2020 في جدة.
  • استضافة الرياض لكأس السعودية العالمية لسباق الخيل، حيث شمل قيمة فوز مالية هي الأعلى في العالم، ويعد استضافة المملكة لهذا الحدث الرياضي قرارًا مهمًّا لتعزيز التواصل مع العالم الخارجي، فما حدث هو تجمّع عالمي كان على درجةٍ عاليةٍ من التنظيم، والحضور كان بتغطية إعلامية واسعة وجنسيات متعدّدة.
  • والسَّائد في هذه السباقات ارتداء الحاضرين للزي الوطني للدولة المضيفة، ولذلك وجّه الأمير محمد بن سلمان بارتداء السعوديين لزيهم الوطني بتنوعه الجغرافي المناطقى. ولذلك كانت أبرز صورة ظهرت في وسائل الإعلام هو حضور النساء السعوديات بأزياء وطنية شعبية خلّابة، أضفَت على الحفل هُوية الدولة المضيفة في صورةٍ رائعةٍ وغير مسبوقة. ومِن هنا وصلت الرسالة للعالم بأنَّ المملكة لم تمكّن المرأة مِن قيادة السيارة والعمل والنظام العدلي فقط، بل جعلتها شريكًا في التعريف الثقافي بالموروث الوطني، والتواصُل مع الحضور الأجنبي بالهوية السعودية بكلّ تفاصيلها وجماليتها، بالإضافة إلى حضور الأكلات الشعبية وفنون النحت والموسيقى السعودية.
  • اختيار الجمعية العمومية للمجلس الأوليمبي الآسيوي الرياض لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الــ22 في عام 2034.

7- الإعلام

استثمرت المملكة بشكلٍ مُبكّرٍ في الإعلام، لا سيما الإعلام الورقي، حيث كانت تمول أو تملك عقود أبرز الصحف العربية، مثل صحيفة “الشرق الأوسط” و”الحياة”. كما دخلت السعودية مبكرًا مجال التنافس في القنوات الفضائية، حيث دعمت المملكة إطلاق قناة “العربية” التي أصبحت المنافس الرئيسي لقناة “الجزيرة”، ثمَّ أطلقت مجموعة القنوات العاملة في مجال الترفيه “MBC” و”روتانا”، حتَّى أصبحت مُسيطرةً بشكل شبه كامل على فضاء الترفيه العربي.

كما أنّ قدرًا كبيرًا مِن قوّة المملكة الناعمة مستمد مِن تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، فقد استثمرت المملكة في عددٍ كبيرٍ من المؤسسات الإعلامية، التي تنشط بشكلٍ كبيرٍ في الدول العربية، مثل Fox News وTwitter، حيث ظهرت آلاف الحسابات المؤيّدة للسعودية بأسماء صريحة على “تويتر”، وقد عكست هذه الحسابات اهتمامًا سعوديًّا بالتأثير على الرأي العام.

في العموم، يلاحظ أن الاهتمام والتأثير السعودي في مجال الإعلام ينصبان نحو الجمهور الناطق للعربية، مع بعض الاهتمام للنّاطقين باللغات الأخرى.

تتطلّع المملكة مستقبلًا لمضاعفة دور وسائل الإعلام، فبعدما اعتمدت سابقًا في تعزيز قوّتها الناعمة على القومية العربية أو الجاذبية الدينية، يريد الأمير محمد بن سلمان اليوم، أن يضيف الجاذبية الحداثية من خلال رؤية 2030، وهنا يلعب الإعلام دورًا مهمًّا في تغيير الصّورة النمطية المعروفة عن المملكة لدى الآخرين. فالسعودية ليست بئرًا تضخ الأموال والبترول، بل كانت وستبقى حاضنةً للثقافات والفنون والآداب، ونقطة اتصال الشرق بالغرب، وحاضنة للحضارة الإنسانية والمتاحف والتراث والآثار، وملتقى للمهرجانات الفنية والترفيهية الكبرى ولأهم الأحداث الرياضية في العالم، ومختبر ابتكار ومركزًا عالميًّا للمعارف والعلوم. وستصبح وجهة سياحية لأعدادٍ غفيرةٍ مِن الناس لا تقلّ عن عدد الحُجّاج والمعتمرين.

8- العلاقات المتينة مع أبرز الفاعلين الدوليين

رغم تفوّق المملكة العسكري والاقتصادي والثقافي فإنّها التزمت دومًا بالتدخل المستنير والقيادة المرنة وبالتعددية على مستوى العلاقات الدولية، والتي تعدّ ركيزةً أساسيةً للقوة الناعمة، كما اهتمّت المملكة ببناء الشراكات والتعاون الدولي والإقليمي لتحقيق الأهداف الجماعية.

ولذلك حافظت المملكة على علاقات متوازنة مع كل القوة الإقليمية والدولية. فرغم التراجُع الذي أصاب علاقة المملكة بالولايات المتحدة على وجه الخصوص خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد قرار “أوبك” خفض إنتاج النفط، فإنَّ العلاقات بين البلدين لم تتأثَّر فعليًّا بشكل كبير، نظرًا لحجم التشابكات السياسية والأمنية والاقتصادية، والتي تحجم فكرة تدهور العلاقات بين البلدين.

إلى جانب العلاقات السعودية مع أمريكا، ترتبط المملكة أيضًا بعلاقات متينة مع دول أوروبية عدة، وتتعزّز هذه العلاقات من خلال مشتريات الأسلحة والاستثمارات السعودية الخارجية في هذه الدول وغيرها.

إلى جانب الفاعلين الغربيين، انفتحت المملكة مؤخرًا على الشرق، وبشكل خاص الهند والصين، حيث عززت بشكلٍ كبيرٍ من علاقاتها الاقتصادية معه، وهو ما انعكس في تعزيز القوة التفاوضية للسعودية مع الغرب، وعظم المصالح السعودية مع الشرق في الوقت ذاته.

9- الرمزية الإسلامية

حَبَا الله المملكة بميزات عظيمة، حيث الحرمين الشريفين، ومكة المكرمة التي بعث فيها النبي محمد (ص) رحمةً للعالمين. ويُولي المسلمون وجههم قِبَلها 5 مرَّات يوميًّا لأداء الصلاة، وبذلك فهي تحتل مكانةً جليّةً في قلوب المسلمين. وعلى مدار الأعوام الماضية، ورغم الظروف والأزمات الدولية الصعبة، وفّق الله حكومة المملكة لاستضافة المعتمرين والحجاج، لا شكّ أنّ إنجازات المملكة في هذا المجال خاصة تعدّ مِن الشّواهد على أن الحرمين الشريفين يُمثّلان موردًا أساسيًّا لقوّة السعودية الناعمة لِمَا لها مِن رمزيةٍ عند المسلمين حول العالم.

ودفع هذا المورد القيادة لأن تضع نصب أعينها نشر قيم التعايش والتسامُح حول العالم وإرساء دعائم السلام، مِن خلال العديد مِن المبادرات والاتفاقيات التي رأبت الصَّدع بين بعض الجهات الإسلامية المتناحرة في المنطقة، ومنها وثيقة مكة المكرمة لحقن دماء المسلمين في العراق عام 2006، والاتفاق بين حماس وفتح بمكة المكرمة عام 2007، وغيرهما.

بالإضافة إلى إنشاء المملكة لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات “كايسيد”، الذي تمّ تأسيسه عام 2012 في فيينا من قِبل المملكة ومملكة إسبانيا وجمهورية النمسا إلى جانب الفاتيكان بصفته عضوًا مؤسسًا مراقبًا، ويسعى المركز منذ تأسيسه إلى دفع مسيرة التفاهم والحوار بين أتباع الثقافات المتعددة والأديان، وإرساء قواعد السلام والعدل بين الشعوب والأمم، والعمل على تعزيز ثقافة احترام التنوّع، وذلك إلى جانب إنشاء “مركز اعتدال” لمكافحة الفكر المتطرّف، ونشر مبادئ الاعتدال والتسامُح، والتأكيد على فرص السلام العالمي، وهذا الأمر بالتأكيد يعكس جوهر الإسلام الوسطي الذي تتبعه المملكة.

النتائج والتوصيات

مِن خلال ما سبق، توصلنا لبعض النتائج والتي تتمثَّل في:

  • شهدت الأعوام الأخيرة تغيرًا في أدوات القوة الناعمة السعودية، حيث انتهى حضور بعض الأدوات، مثل القوّة الدعوية، وتراجُع حضور بعضها الآخر، مثل الحضور الدبلوماسي المباشر في عددٍ مِن السّاحات التي كان للسعودية حضور دبلوماسي تاريخي فيها.
  • ترتكز أدوات القوة الناعمة السعودية على الفائض المالي بشكل كبير، إذ تتطلّب جميعًا إنفاقًا عاليًا، سواء على مستوى الأفراد أو المنظمات أو المؤسسات أو الشركات أو الدول، وبذلك يُمكن القول بأنّ الوضع المالي للمملكة هو القوة الناعمة الأساسية لها.
  • تأتي المملكة في المركز الــ3 عالميًّا من حيث عدد الأجانب المُقيمين فيها نسبةً إلى عدد السكان، حيث بلغ عددهم 10 ملايين و800 ألف شخص. وبالطبع يُمثّل هؤلاء قوّة ناعمة ذات تأثير إيجابي ملموس بالنسبة إلى السعودية، فخلال فترة إقامتهم يحتكّون بالمجتمع السعودي وأفراده عن قرب، وحينما يعودون لأوطانهم ينقلون صورةً واقعيةً عن المجتمع السعودي.
  •  حسب مُؤشِّر القوة الناعمة العالمي لعام 2021، جاءت السعودية في المركز الــ24 عالميًّا، والثاني في الشرق الأوسط بعد الإمارات. وبذلك تحتل المملكة ترتيبًا مُتقدّمًا للغاية، وجاء هذا التقدّم بسبب الإصلاحات التي قام بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي منها الالتزام بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، واستضافة قمة العشرين، وتأسيس فريق كرة قدم للمرأة، وقيادة المرأة للسيارة، والقضاء على الفساد، والحوكمة الاقتصادية، وغيرها.

وبفضل كل تلك الإصلاحات، أصبحت المملكة نموذجًا عالميًّا جاذبًا يحتذى به. ومردود ذلك للسعودية في المستقبل كبير جدًّا، فبجانب السمعة العالمية للمملكة، التي تزداد يومًا بعد يوم، ستجلب المملكة استثمارات خارجية بمليارات الدولارات. كما سيُسهِم ذلك في تعزيز الأمن القومي للمملكة بسبب روابطها الشعبية والرسمية والتي تقوى بشكل متصاعد اعتمادًا على قوتها الناعمة.

تتمثل التوصيات في الآتي:

– ينبغي على المسؤولين في المملكة توجيه المبدعين في صناعة الأفلام السعودية ليكونوا نافذةً مشرقةً للمملكة على العالم، وتوجيههم لصناعة أفلام سينمائية، تمثّل بطولات الرموز في المملكة، ومَن لعبوا دورًا مهمًّا في تأسيسها وازدهارها ونموها على مر التاريخ، مع التركيز على صناعة الأفلام التي تمثّل أحداثًا وقضايا مفصلية في تاريخ المملكة.

– إنّ التحوُّلات التي تشهدها المملكة ستتطلَّب من الجهاز الحكومي بناء نموذج إداري يهتم بالقوّة الناعمة وإنشاء كيانات إدارية للقوة الناعمة، تهدف إلى تحقيق الإنجازات المطلوبة في مجال القوّة الناعمة السعودية.

الخلاصة

لم تمتلك المملكة العربية السعودية قوة ناعمة فحسب، بل إنّها غيّرت في مُسلّمات القوة الناعمة، التي وضعها جوزيف ناي وطوّرها مِن بعده مُفكِّرون وسياسيون، إذ أثبتت السعودية أنّ امتلاك القوة الناعمة ليس حكرًا على الجمهوريات العلمانية، ولا على الليبراليات الديمقراطية.

ختامًا، يعد الاستثمار في القوة الناعمة مِن أفضل وأنجح الاستثمارات لتحقيق أهداف الدولة القومية في عصر السيولة والمعلوماتية التي يعيش فيها العالم حاليًّا، ولذلك تخطو المملكة بقيادة الأمير الشاب محمد بن سلمان، خطوات سريعة وواسعة نحو ترسيخ قدميها كنموذج عالمي جاذب، بفضل استثمارها المدروس والواسع لعناصر قوّتها الناعمة.

المصادر

  1. أمل عبدالعزيز الهزاني، السعودية وقوَّتها الناعمة، تاريخ النشر 23 فبراير 2021، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2022، https://bit.ly/3j19JIu.
  2. نايف بن سعد الحميدين، ملامح القوة الناعمة السعودية في ظل رؤية 2030، موقع الرياض، تاريخ النشر 15 يوليو 2021، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2022، https://www.alriyadh.com/1896409.
  3. محمد الحمزة، القوة الناعمة السعودية، تاريخ النشر 29 أبريل 2021، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2022، https://www.alriyadh.com/1882994.
  4. القوة الناعمة للسعودية، مركز القرار للدراسات الإعلامية، تاريخ النشر 28 أكتوبر 2021، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2022، https://alqarar.sa/5279.
  5. في دراسةٍ جديدةٍ بشأن القوة الناعمة السعودية: مركز أسبار يستعرض سبل تفعيل القوة الناعمة السعودية وتوظيفها في تعزيز صورتها وخدمة سياستها الخارجية، مركز أسبار، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2022، https://bit.ly/3WszhN1.
  6. حسين إسميك، القوة الناعمة في شكلها السعودي.. مثال يُحتذى، موقع إيلاف، تاريخ النشر 8 ديسمبر 2020، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2022، https://bit.ly/3V6n8wf.
  7. د. نورة صالح المجيم، القوة الناعمة السعودية، موقع القبس، تاريخ النشر 21 يونيو 2021، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2022، https://bit.ly/3G0n3Gj.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى