الصراع في سماء سوريا.. إلى أين وصلت التوترات العسكرية بين إسرائيل وتركيا؟

في خطوة غير مسبوقة، بدأت إسرائيل وتركيا محادثات تهدف إلى تجنب التصادم غير المقصود داخل سوريا، حيث يوسع البلدان نفوذهما العسكري داخل الدولة التي مزقتها الحرب.
وكانت تركيا، التي دعمت المعارضة السورية لفترة طويلة، قد أصبحت القوة الأجنبية الرئيسية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر2024، منهية أكثر من عقد من الحرب الأهلية. من جانبها، استفادت إسرائيل من الفراغ الأمني لشن موجات من الغارات الجوية على الأهداف العسكرية للنظام السوري، بالإضافة إلى إرسال قوات برية عبر الحدود لإقامة “منطقة عازلة” في جنوب غرب سوريا، مما قد يؤدي إلى تصادم محتمل مع أنقرة.
الاجتماع الأول في أذربيجان
أشارت فاينانشال تايمز البريطانية في 10 أبريل 2025 إلى أن أذربيجان استضافت الجولة الأولى من المحادثات الهادفة إلى “إزالة التصعيد”، بحضور كبار المسؤولين الأمنيين من إسرائيل وتركيا.
وقال مسؤول تركي إن هذه كانت أولى الاجتماعات الفنية لوضع آلية لتجنب الحوادث غير المرغوب فيها في سوريا. كما أشار مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن كل طرف عرض مصالحه في المنطقة، واتفق على مواصلة الحوار للحفاظ على استقرار الأمن.
دور الولايات المتحدة في الوساطة
جاءت هذه المحادثات بعد لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نتنياهو في البيت الأبيض، حيث عرض التوسط بين البلدين، قائلاً إنه يتمتع “بعلاقات جيدة” مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، داعياً رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى “التحلي بالتعقل”.
وكان الأسبوع الماضي قد شن الطيران الإسرائيلي عدة غارات على قواعد جوية سورية كانت القوات التركية تستعد لنقلها إليها، بما في ذلك قاعدة التياس (T4) في حمص. كما استهدفت الغارات أجزاء من مدارج القاعدة والمستودعات، مما أثر على خطط تركيا لنقل طائرات مسيرة وطائرات مقاتلة للقيام بعمليات مكافحة الإرهاب.
المخاوف العسكرية
من جهة أخرى، تخشى إسرائيل من أن التدخلات التركية، بما في ذلك نشر الدفاعات الجوية، قد تؤثر على حرية حركة طائراتها في الأجواء السورية. وأشار مسؤول استخباراتي إسرائيلي إلى أن نشر تركيا للدفاعات الجوية سيقلص قدرة الطيران الإسرائيلي على التحرك بحرية، وهو ما يراه تهديدًا لأمن إسرائيل.
في المقابل، يرى الرئيس التركي أردوغان أن وجود الميليشيات الكردية وتنظيم داعش داخل سوريا يشكل تهديدًا بالغًا، ويدفعه للسعي لتعزيز استقرار الحكومة السورية من خلال دعم الرئيس أحمد الشرع.
تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا
على الرغم من العلاقات الدبلوماسية الممتدة بين إسرائيل وتركيا منذ ما يقرب من سبعة عقود، إلا أن هذه العلاقات شهدت تدهورًا ملحوظًا تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يتولى السلطة منذ عام 2003.
وقد تفاقمت التوترات بين البلدين بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية في غزة في أكتوبر 2023، حيث انتقد أردوغان إسرائيل بشدة واتهمها بارتكاب “إبادة جماعية” ضد الفلسطينيين، مما دفع إسرائيل إلى وصفه بـ”دكتاتور”. وقد أظهرت هذه التطورات تدهور العلاقات بشكل أكبر، مما أدى إلى استدعاء السفراء من كلا الجانبين.
توترات متزايدة
يعرب الخبراء عن قلقهم من أن التوترات الحالية قد تؤدي إلى قطع العلاقات الاستراتيجية بشكل نهائي، وهو ما يزيد من مخاوف الطرفين.
وتقول غاليا ليندينستراوس، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن “الآليات التي كانت تسهم في تخفيف التوترات بين البلدين في الماضي قد تآكلت، مما يزيد من احتمالية قطع العلاقات”.



