الأوضاع في السودان مأساوية وتتطلب تعاونا دوليا
الدكتور أحمد عبد الله رئيس منظمة شباب من أجل دارفور لـ"الوشم الأوسط"

خاص// وابامز
تحدث الدكتور أحمد عبد الله رئيس منظمة شباب من أجل دارفور عن صعوبة الأوضاع في السودان، وما تعانية المرأة والطفل من صعوبات في التنقل والتعليم ونقص خدمات الصحة والغذاء في ظل الحرب الدائرة الآن.
وفي حوار لمركز “الوشم الأوسط”، يقول الدكتور أحمد عبدالله الباحث السوداني، إن بلاده أصبحت تعاني مستقبلا مجهولا في ظل دور دولي منقوص في مواجهة حروب المليشيات وعدم إسكات البنادق ونقص المدد الدولي، كما تظل قضية دارفور وما يعاني أهلها من ويلات الحرب مثالا بسيطا لما يعانيه السودان الآن.
كيف ترى الأوضاع المأساوية التي تعيشها أقاليم السودان حاليًا؟
في الإجابة يقول الدكتور أحمد عبد الله، تعاني المؤسسات الخدمة المدنية من انهيار تام ما فاقم من الأوضاع في السودان التي غدت ماسأوية وبصورة لا يتصورها كثيرون، ولم يتم صرف مستحقات العاملين في القطاعين العام والخاص منذ اندلاع حرب 15 من أبريل، ما فاقم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لدى الكثير من الأسر، لا سيما في مناطق الصراع والمواجهات، وتبقى الاستجابة الدولية في عمليات دعم المدنيين يصاحبها نوع من الغموض في كثير من الأحيان.
حدثنا عن دور المنظمة في دعم جهود الإغاثة وحقوق الإنسان في السودان الفترة الماضية؟
لم تمنع ظروف الحرب الطاحنة في السودان منذ الخامس عشر من أبريل الماضي منظمة (مشاد) من تقديمها للخدمات للمواطنين، حيث قامت المنظمة بالعمل في مجال إغاثة المتضررين من الحرب، وبادرت المنظمة في تنظيم أعمالها بتوزيع المساعدات في معسكرات (أدري) للاجئين في دولة تشاد وقامت بتوزيع مساعدات مالية عليهم.

واستمرت المنظمة في تقديم المساعدات لآلاف الأسر من المتضررين في إقليم دارفور، ووضعت خطة لاستهداف جميع المتضررين من الحرب في السودان، علاوةً على عملها في رصد وتوثيق جرائم مليشيا الدعم السريع التي مارستها ضد المدنين العزل، فانشأت المنظمة مرصد متخصص لحقوق الإنسان، حمل اسم (مرصد مشاد لحقوق الإنسان) ولم يتوقف دور المرصد في رصد الانتهاكات فقط، إنما كان له السبق في إغاثة المحتاجين في العديد من المناطق إلى جانب دارفور، كما لعب دورًا بارزًا في المساهمة في إنهاء الصراع الدائر في السودان، لذلك نقدم شكرنا لهم بلعبهم هذا الدور الهام ونطمح من دول العالم أن يحذوا حذوهم من أجل نصرة القضية السودانية.
تُعد منظمة شباب من أجل دارفور (مشاد) من المنظمات الرائدة في مجالات التنمية وجهود الإغاثة والسلام وحقوق الإنسان في السودان، وانشأت المنظمة بجهودِ وأيادٍ شبابية وطنية خالصة، حملت هم المواطنين السودانيين في كل أنحاء السودان، وشرعت في إنشاء عددِ من المدارس والمراكز الخدمية والعلاجية، إضافةً إلى تأهيلها لعدد كبير من المدارس والمستشفيات.
كما لعبت المنظمة دورًا فاعلًا في مجالات المصالحات القبلية وعملت أيضًا في مجالات فض النزاعات وأبحاث السلام، وتدريب وتأهيل المجتمع وعملت على الحد من الفقر والهجرة عن طريق دعم الشباب.
ما المدة الزمنية التي تتوقعها لحل الأزمة السودانية؟
الحديث عن التكهنات حول المدة الزمنية لحل القضية السودانية أمر معقد للغاية، وأتوقع أن تستمر هذه المعركة لمدة من الزمن، وفي آخر الأمر ستحسم هذه القضية عسكريًا، لذلك أتوقع في قادم الأيام أن يستمر الجيش في عمليات التفاوض مع القوى السياسية من أجل تشكيل حكومة مدنية يتوافق عليها جميع السودانين، وستستمر العمليات العسكرية من أجل إنهاء هذه الحرب بأي ثمن.
تقييمك للدور الدولي في السعي لحل القضية السودانية؟
هناك كثير من الدول قدمت الدعم للسودان في هذه الحرب أبرزها المملكة العربية السعودية ومصر ودول الاتحاد الإفريقي، والولايات المتحدة الأمريكية، ولن تأتي تلك الجهود مع الأسف أو غيرها بحلِ حاسمِ للأزمة السودانية؛ فأزمة السوداني متأصلة وضارية بجذورها، وهي قضية تمرد ضد الدولة وكيانها وجيشها، فأحدث ذلك التمرد خرابًا كبيرًا بالنسبة للممتلكات، وسيصعب التفاوض فيها، وستظل هذه القضية بحاجة ماسة إلى حسم سريع لكي لا تسول نفس كل مجرم له بالاعتداء على الأبرياء، لذلك يجب أن تحسم كليًا قانونيًا وعسكريًا وفق الظروف والعقوبات التي يقرها القانون السوداني.
ثالوث (الفقر، الجهل، المرض) كيف يمكن مواجهته في دارفور خاصةً والسودان عمومًا؟
هنالك وضع مزري تعرضت له المؤسسات التعليمية في السودان، حيث تضررت المدارس والجامعات والمستشفيات وجميع المؤسسات التعليمية في دارفور والخرطوم فتم حرق وتدمير كافة مؤسسات التعليم من قبل مليشيا الدعم السريع.

لذلك سيفاقم هذا الوضع من إعادة عمليات التعليم وفاتورة الإعمار، وبالتالي تسعى غالبية المنظمات الخدمية والعاملة في مجالات حقوق الإنسان في عمليات استعادة التعليم في الولايات التي لا تدور بها أعمال قتالية حتى لا يضيع مستقبل هذه الأجيال سدى بسبب الحرب، وهنالك خيارات عدة أصدرتها وزارة التعليم العالي في بداية الدراسة عن بعد عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت).
حقوق المرأة والطفل المنتهكة بفعل الحرب.. من الذي يقف وراء استخدام أطفال دارفور كمعول حرب؟
فيما يخص المرأة والطفل فإن المليشيات المتمردة، استعملت الأطفال والنساء كدروع بشرية، ومارست بحقهم أشد أنواع الانتهاكات، واستخدمت المليشيا الاغتصاب كسلاح حرب ضد النساء والفتيات، كما قامت المليشيا بفتح أسواق لبيع النساء في مناطق تسيطر عليها، قامت المليشيا أيضًا بإجبار الأطفال والقصر على التجنيد القصري لخدمة أغراضها العسكرية ولسد النقص الحاد في أعداد المقاتلين ومن يحملون السلاح والدفع بهم كوقود للمعارك، بعد أن ألحقت القوات المسلحة السودانية الهزائم المتكررة وسط صفوفهم وكبدتهم خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والعتاد.
ما الآليات اللازمة لتهيئة البيئة المدرسية والتعليمية بما يتلاءم ومستجدات العصر؟
تعاني الآليات المستخدمة لدعم البيئة التعليمية واستعادة المؤسسات دورها المنوطة بها نقصًا حادًا، ولا بد أن يساهم بها العالم أجمع، وذلك عن طريق دعم السودان تقنيًا عبر الأجهزة الإلكترونية وتقوية الشبكات من أجل تمكين الطالب والتلميذ السوداني من مواصلة تعليمه في هذا الظرف التاريخي الذي يمر به واحد من أقدم وأغنى الدول العربية من ناحية الثروات والمقدرات، فالدولة أصبحت غير قادره على تسديد مرتبات العاملين، ويبقى أن التعليم عن بعد سيؤثر على الطلاب وسيساهم في التقدم لإعادة المؤسسات التعليمية لمواصلة عملها.
ماذا عن أثر العقوبات الأمريكية المفروضة على مليشيات “الدعم السريع”؟
العقوبات الأمريكية لها بعدان.
البعد الأول: يتمثل في العقوبات التي فرضتها على قائد ثاني قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، وذلك بعد أن تأكدت من مصادرها بأن القائد العام للمليشيا محمد حمدان دقلو “حميدتي” قد لقي حتفه في بداية أيام المعارك، لذلك بدأت بفرض العقوبات على قياداته وكل من يتعاون معه، وهذه العقوبات تعتبر دعمًا كبيرًا للشعب السوداني، ودعمًا كبيرًا للجيش السوداني أيضًا بطريقه غير مباشرة، وذلك سبب تقدم قوات الجيش السوداني.
العقوبات التي فُرضِت من الولايات المتحدة الأمريكية قد ساهمت كثيرًا في انهيار صفوف المليشيا، والآن هزموا محليًا وإقليميًا ودوليًا، فهنالك أعداد كبيرة منهم وضعت السلاح ورجعوا إلى أسرهم كمواطنين، والبعض الآخر يعيش حالة من الانهيار التام لذلك لن يستطيعوا أن يديروا المعارك بنفس الصورة الأولى في بداية هذه الحرب، والذين يقاتلون اليوم في صفوف المليشيا هم قبيلة قائد المليشيا الذي لم يعرف العالم مكانه؛ فقتالهم تحول إلى قتال لحماية قبيلتهم التي يحلمون بأن تحكم السودان.
البعد الثاني: هو التأثير عليها اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، وحتى حلفائهم المدنيين الذين ظلوا يدعمونهم الآن تنصلوا منهم، بسبب ما اقترفوه من خروقات وانتهاكات، وأصبح ليس لديهم أي حليف وابتعد الجميع عنهم لأن حربهم أصبحت دون هدف، لذلك غالبية الدول تنصلت منهم واعتذروا عن استضافة قياداتهم، وهذا دليل واضح على أن الولايات المتحدة قد أنذرتهم بصورة غير مباشرة، ومن الواضح أنهم يريدون أن يتعاملوا مع المليشيا داخليًا أو خارجيًا.



