من القاهرة.. هنا «بيلا»
أهل الفن والسياسة ضيوف أعرق استوديو في الشرق الأوسط

عاطف سعد// وابامز
يعد استوديو بيلا بالقاهرة، متحفًا تاريخيًا عريقًا، عمره أكثر من 130 عامًا، ويحوي صورًا قيمة وثمينة، سجلت لحظات واعدة من حياة وأعمال فنية، لنجوم الفن والسياسة في مصر والوطن العربي؛ فجدران الاستوديو- الذي يعد أحد أقدم استوديوهات الشرق الأوسط قاطبةً- تمتلئ بكنوز مصورة ثمينة، لنجوم الشاشات المصرية والعربية والملوك والرؤساء، ورغم انتقال الاستوديو من شوارع وسط العاصمة المصرية، القاهرة، إلى حي الدقي، بالجيزة، قبل سنوات؛ إلا أن ثرواته لا تزال موجودة، ويحكي عنها لـ«الوشم الأوسط»، صاحبه، «أشرف بيلا»، ونجله، «شهاب الدين»، في السطور التالية..
ملكية وانتشار عالمي
يروي أشرف محيي الدين فهمي الشهير بـ«أشرف بيلا»، تاريخ الاستوديو، الذي تأسس عام 1890م، لصاحبه المجري «مستر بيلا»، ومن هنا جاءت التسمية للاستوديو الشهير، قائلًا: «مع خروج المجريين من مصر، بعد خلافات مع الإنجليز في أربعينيات القرن المنقضي؛ انتقلت ملكية الاستوديو إلى أحد اللبنانيين، ثم إلى جدي، فهمي علام باشا، الذي كان يعشق الفن والتصوير، وكان مقر الاستوديو في شارع قصر النيل، بالقرب من سراي عابدين- آنذاك-، وكان أبرز المترددين عليه للتصوير؛ من الحاشية والأسرة الملكية والملوك والزعماء ونجوم الفن والسينما والسياسيين وباشاوات وبكاوات الحقبة الملكية.

ويضيف «أشرف بيلا»، في حديثه لـ«الوشم الأوسط»، أنه يتلقى حتى الآن، صورًا من المجر وباريس ولندن والولايات المتحدة الأمريكية، مُوقَّعة بالختم الخاص بـ«استوديو بيلا»؛ وهو ما يدل على أن الاستوديو، ليس فقط معروف عربيًا؛ وإنما شهرته عالمية.
نجوم السياسة والفن
عن تطور التصوير الفوتوغرافي في مصر في حقب سابقة؛ يقول «أشرف بيلا»، إن الاستوديو كان مقتصرًا على الحاشية الملكية والأسرة العلوية وأفرادها، في أوائل القرن المنقضي، ومع تطور الحركة السياسية والفنية والمسرحية في مصر؛ أصبح للاستوديو والتصوير رواده ومحبوه على مدار الوقت، وفي تطور مستمر.

ويستعرض«أشرف بيلا»، لـ«الوشم الأوسط»، كيف كان الاستوديو، ولا يزال، قِبْلَة نجوم الزمن الجميل، وحتى الآن؛ لعمل صور «تيست كاميرا»، وصور أخرى رائعة، أسهمت في الانتشار والتألق الفني، وأيضًا صور أشهر زعماء مصر والعرب، بينها أشهر صور التقطت للرئيسين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات وقرينته السيدة جيهان السادات، وغيرهم.
ثروات مصورة
عن نجوم الفن والسينما؛ فحدث ولا حرج، فحوائط الاستوديو مكتظة بصور للإمام محمد متولي الشعراوي، ونور الشريف (محمد جابر)، وماجدة ومحمود عبد العزيز (الساحر)، وأحمد زكي في شخصية أنور السادات، وإسماعيل ياسين، وشكري سرحان، ورشدي أباظة، وميرفت أمين، وهند رستم، ونادية الجندي، وحسن فايق، وأحمد مظهر، وسعاد حسني، وعلي الكسار، والمنتجة الشهيرة آسيا داغر، والراقصة كيتي، والمطرب علي الحجار، وسهير البابلي، ومحرم فؤاد، وشيريهان، ونجاة الصغيرة، وصلاح قابيل، والجزائرية وردة، وتوفيق الدقن، وفريد شوقي (وحش الشاشة العربية)، ولبلبة، وزيزي البدراوي، وزوزو ماضي، وفايزة أحمد، ونجوى إبراهيم، وعماد رشاد، والموسيقار عمر خيرت، وعادل أدهم، وسعيد صالح وصورته الشهيرة ممتطيًا الحمار بالمقلوب في أفيش لأحد أعماله المسرحية.
كاميرا تاريخية
يحوي الاستوديو العالمي، أحد أشهر وأقدم الكاميرات ونماذج الإضاءة والاستيدج، التي كانت تعد ثورة في عالم التصوير- آنذاك-، عمرها يزيد عن 150 عامًا، وتسمى كاميرا «لينهوف» الألمانية، وهي كبيرة، خشبية، وذات شاسيه، ولها فيلم كبير جدًا، يساعد على وجود درجة تباين ووضوح عالية للغاية (رزليوشن) لا تصل إليها كاميرات حديثة، إلا باهظة الثمن منها، وإلى الآن، ورغم كل التطور المذهل في التصوير؛ يصر النجوم والفنانون على التصوير بالكاميرا القديمة التاريخية، إلى جانب الكاميرات الحديثة في الاستوديو.

ويحرص أشرف بيلا، على إحضار أفلام الكاميرا من الخارج، والأحماض يصنعها بنفسه، والمعمل موجود بالكامل، إضافةً إلى الإضاءات والكشافات الخاصة به، وكل مستلزمات التصوير.
عشق الصورة
تستطيع «في حب الصورة» أن تقول ما تشاء، فكم من نجوم عشقناهم في الوطن العربي والعالم؛ بسبب صورة، أو كادر فني جميل، ويؤكد «شهاب الدين أشرف» مصور فوتوغرافي باستوديو بيلا، ونجل «أشرف بيلا»، أنه ترك مجاله كـ«مهندس ديكور»؛ بسبب عشق التصوير منذ الصغر، وساعده جده، الفنان محيي الدين فهمي، على حب التصوير وتحميض الأفلام.

ويقول «شهاب الدين بيلا»، لـ«الوشم الأوسط»: مهما بلغت قوة وكفاءة الكاميرا؛ هناك حس فني وجمالي يتقنه المصور مع مرور الوقت، فليس كل مصور يستطيع أن يضع لمسته الجمالية، وقوة التعبير، وإبداع زاوية التصوير.
وأضاف قائلًا: إنه مع مرور الزمن؛ كان لـ«استوديو بيلا»، الريادة في دخول التصوير الفوتوغرافي إلى مصر والوطن العربي كله، وأحبه المصريون والعرب للغاية، ومع تطور الزمن، وأدوات التصوير، وبرامجه المتطورة، مثل «الفوتوشوب، والكاميرات الحديثة، والديجيتال»؛ بات الاستوديو يقدم «فن التكنيك القديم» و«الخبرات» التي تساعد على تصوير بوسترات الأفلام والمسلسلات وبرامج القنوات الفضائية، إضافةً إلى المنتجات والإعلانات بـ«تقنيات عالية» و«حس جمالي فريد».



