كيف يحسم الأتراك في الخارج نتائج الانتخابات الرئاسية التركية 2023؟

عاطف سعد // وابامز
يلعب الناخبون الأتراك المتواجدون في الخارج، دورًا كبيرًا في الانتخابات الرئاسية التركية؛ إذ يمثلون نحو 5.3 بالمئة من إجمالي أصوات الناخبين، وهي نسبة قادرة بلا شك على ترجيح كفة أحد المرشحين، لا سيما، الرئيس الحالي، رجب طيب أردوغان، مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع معدل إقبال الناخبين من الأتراك في الخارج، ففي انتخابات الرئاسة عام 2014، كان معدل الإقبال 18.9 بالمئة فقط، وارتفع إلى 50.1 بالمئة في 2018، واستطاع أردوغان بفضلهم، الفوز في الانتخابات وحصل على 59.4 بالمئة من أصواتهم.
انتخابات الأتراك في الخارج، بدأت، الخميس 27 أبريل 2023، وتستمر حتى 9 مايو الجاري، ويشارك فيها نحو 3.42 مليون مواطن تركي مغترب ممن يحق لهم التصويت.
ويتنافس في الانتخابات الرئاسية الحالية، 4 مرشحين، هم: الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، وزعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، ومرشح حزب البلد محرم إنجه، ومرشح تحالف الأجداد سنان أوجان، ومن المقرر أن تقام الانتخابات البرلمانية والرئاسية التركية في الداخل يوم 14 مايو.
أبناء الأناضول
يعول الرئيس التركي كثيرًا، على أصوات الأتراك في ألمانيا، التي تضم وحدها نحو 50 بالمئة من الكتلة التصويتية في الخارج، وأكبر دليل على ذلك؛ أن الاستفتاء على الدستور في عام 2017 للتحول من نظام برلماني إلى نظام رئاسي؛ صوت فيه حوالي 63 بالمئة من الأتراك في ألمانيا، لصالح التعديلات الدستورية التي اقترحها «أردوغان»، بينما كانت النسبة في الداخل التركي «أقل بقليل» من 51 بالمئة، وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2018، ذهبت 64,8 بالمئة من الأصوات في الخارج إلى «أردوغان»، بينما لم ينل في الانتخابات الداخلية سوى 52,6 بالمئة من الأصوات.
وبحسب يونس أولوسوي، الباحث في مركز الدراسات التركية وأبحاث الاندماج بجامعة دويسبورغ إيسن؛ فإن الأتراك المهاجرين، معظمهم من سكان المناطق الريفية المحافظة في الأناضول، الذين يتمسكون بمواقفهم الدينية المحافظة بشكل أكبر في الغربة؛ لذا، يكون قرارهم بانتخاب حزب العدالة والتنمية، لا سيما بعد التطور الذي أحرزته تركيا خلال الـ 20 عامًا الماضية على جميع المستويات، وذلك ظهر بوضوح في الانتخابات السابقة.
وأضاف أنه في انتخابات الرئاسة عام 2018، جرى تسجيل 3.04 مليون مواطن تركي للتصويت في الخارج، وحصل أردوغان على أغلبية ساحقة منهم إذ أيده 64 بالمئة في ألمانيا، و63 بالمئة في فرنسا، و72 بالمئة في هولندا، و74 بالمئة في بلجيكا، و71 بالمئة في النمسا، بمتوسط 64,8 بالمئة من إجمالي أصوات الأتراك في الخارج.
حظوظ أردوغان
الدكتورة غادة عبد العزيز، الباحثة المتخصصة في العلاقات الدولية، قالت إن الرئيس التركي الحالي قالت يحظى بكاريزما القائد السياسي، وسيرته الذاتية حافلة بالخبرات والإنجازات، فضلًا عن هويته الإسلامية المحافظة؛ مما جعله يتمتع بشعبية لدي طيف واسع من الناخبين، ويرجح بأن تصوت له القواعد الشعبية المحافظة والقومية.
وأضافت غادة عبد العزيز، في تصريحات خاصة، أن أردوغان يتمتع بخبرات ومهارات في مخاطبة الجمهور وإقناعه بأنه الأفضل، وهو ما مكنه من الفوز في 10 استحقاقات انتخابية على التوالي بفضل مهاراته في اللعب على التناقضات السياسية الداخلية، وتحويل الأزمات الكبيرة التي واجهها، إلى فرص، وفي هذه الانتخابات، الرهان الانتخابي لـ«أردوغان» لا يقتصر على احتواء تداعيات الزلزال، وحلحلة الازمة الاقتصادية؛ بل يشمل أيضًا «اللعب على نقاط ضعف المعارضة».
وأكدت «عبد العزيز» أن حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، هو الأقوى في تركيا، إذ حقق العديد من الإنجازات والتنمية في شتى المجالات على مدار عقدين من الزمان؛ فتمكنت تركيا من لعب دور بارز على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو ما يكسبه نقاط قوة في مواجهة منافسيه، لذا يحظى بتأييد الأتراك في الخارج، والذي تشهد له جميع الاستحقاقات الانتخابية السابقة، فهم يرون في انتخاب الرئيس التركي الحالي وحزبه؛ سبيلهم الوحيد للحفاظ على مستقبل تركيا.
وأشارت الباحثة المتخصصة في العلاقات الدولية، إلى أن التهديد الحقيقي الذي قد يزلزل عرش أردوغان؛ هو «المشاكل الاقتصادية المتفاقمة جراء سياساته» التي أنهكت الاقتصاد التركي، وتراجع معها سعر صرف الليرة التركية، كما سجلت أعلى معدل تضخم وصلت له خلال 24 عامًا، بلغ 85 بالمئة، العام الماضي، لذلك أعلن عن حزم اقتصادية، واحدة تلو الأخرى، مع اقتراب موعد الانتخابات؛ لكسب المزيد من التأييد له، أبرزها؛ الإعلان عن «خطة إنفاق عامة غير مسبوقة»، وتتضمن أيضا «دعم الطاقة، ومضاعفة الحد الأدنى للأجور، وزيادة المعاشات التقاعدية»، فضلًا عن «منح فرص لتقاعد أكثر من مليوني شخص»، كما أعلنت الحكومة بشكل مفاجئ، عزمها «زيادة رواتب الضباط وضباط الصف» قبل شهر من إجراء الانتخابات؛ في محاولة منه لاستعادة جزء من شعبيته التي خسرها.



