بـ«وقف المساعدات» و«إنهاء حرب أوكرانيا».. فرنسا تسعى لتجاوز أزماتها

عاطف سعد// وابامز

تستمر الاحتجاجات في فرنسا، وسط اضطرابات في عدد من المدن؛ احتجاجًا على إصلاحات تتعلق بـ«سن التقاعد»، وهي المظاهرات التي تسببت في تأجيل الزيارة الأولى لملك بريطانيا (تشارلز)، للبلاد، وسط تصاعد نبرات الاحتجاج، مع دخول الطلاب على خط الصوت الغاضب.

وتتعالى الاحتجاجات في الشوارع والجامعات، ما يعد «جرس إنذار» للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي تحاصره الأعباء المفروضة عليه من حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأميركا، باستمرار تقديم المساعدات العسكرية والحزم المالية إلى أوكرانيا، في حربها ضد روسيا، بينما يعاني «ماكرون» داخليًا، من ضغوط الاحتجاجات، وأزمات الاقتصاد مع ارتفاع معدل التضخم، وبات في حيرة من أمره.. فما الحل؟.

مؤشرات الاقتصاد الفرنسي

حسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي، فإن معدل التضخم السنوي في فرنسا بلغ 5.2٪ لعام 2022، بعد 1.6 بالمئة في العام 2021، كما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 23.1 بالمئة، علاوةً على 6.8 بالمئة ارتفاعًا في أسعار الأغذية، و3٪ بالنسبة للسلع والخدمات المصنعة، وأن أسعار الطاقة في البلاد وصلت إلى مستوى قياسي في العام 2022؛ بعد أن تم تداول الغاز الطبيعي عند 340 يورو لكل ميجاوات في الساعة.

ومن جهته، قال الخبير الاقتصادي، أبو بكر الديب، إن فرنسا تعد واحدة من أبرز الدول الأوروبية التي تأثرت بشدة بالحرب الروسية الأوكرانية، متوقعًا أن تتسبب الاضطرابات العمالية والاحتجاجات الجماهيرية المستمرة- التي لا تقتصر على قانون التقاعد فقط، وإنما بحثًا عن إجراءات واقعية لمحاربة التضخم والغلاء- في إضعاف الدعم الفرنسي والأوروبي بشكل عام لأوكرانيا.

يأتي هذا، في ظل تظاهر أكثر من مليون شخص في فرنسا؛ احتجاجًا على قانون يرفع سن التقاعد بالبلد الأوروبي.

معاناة أوروبية

أضاف أبو بكر الديب، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»، أن اقتصاديات «القارة العجوز» كانت تعاني حتى قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية؛ بسبب جائحة كورونا، وهي تئن تحت وطأة «التضخم، وأزمة الطاقة، وتباطؤ النمو الاقتصادي»، ثم جاءت العقوبات الغربية ضد روسيا- التي تخطت 14 ألف عقوبة- والدعم غير المسبوق لأوكرانيا؛ لتهدد الأوروبيين بشكل متزايد، لا سيما في دول أوروبا الشرقية التي نُظِّمَت فيها احتجاجات ضد توريد الأسلحة إلى أوكرانيا.

وأشار الديب إلى أن أسباب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها الدول الأوروبية، تعود إلى «حرب روسيا على أوكرانيا»، وجائحة «كوفيد19-»، و«خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».

استمرار الدعم الفرنسي واستراتيجية باريس

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عزم بلاده على دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، مُرَحِّبًا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه لتزويد الأوكرانيين بالذخيرة والصواريخ التي يحتاجونها، وذلك بفضل الصناعة الأوروبية، وهو ما يُلقي تساؤلات واسعة حول مدى «استدامة الدعم العسكري الغربي إلى أوكرانيا» في مواجهة روسيا الغاضبة، في ظل ارتفاع نفقات الحرب المشتعلة وموجة القتال العنيف غير المنتهي منذ 13 شهرًا.

يأتي هذا، فيما ذكرت صحيفة «تليغراف» البريطانية، أن فرنسا متهمة بإبطاء حزمة للاتحاد الأوروبي بقيمة ملياري يورو (2.12 مليار دولار) لشراء أسلحة لأوكرانيا، من خلال المطالبة بتصنيع الذخائر داخل الاتحاد.

ويعزز ذلك، ما قالته مصادر أوروبية، إن «باريس أرادت ضمانات بأن الاتفاق على شراء أسلحة بشكل مشترك، ينبغي أن يفيد فقط الشركات الموجودة داخل الاتحاد الأوروبي».

استراتيجية باريس لـ«النجاة بالنفس» من مصير مظلم، وخسارة أوسع اقتصاديا في الأيام المقبلة، باتت واضحة، وأول محاولة ستكون لـ«رتق الثقب الأسود» الذي تسبب فيه دعم أوكرانيا بالمليارات من المال، وقيمة إمدادات الأسلحة والذخائر، في وقت تئن فيه الدولة على الصعيد الاقتصادي.

الالتزام بالحفاظ على حوار مستمر ومتطلب مع الصين؛ كان أفضل خطوة حرص عليها إيمانويل ماكرون، خلال الأيام الماضية، لا سيما مع إدراكه أن «مفتاح روسيا» في «بكين»، بحسب ما يرى الباحث في العلاقات الدولية «أحمد العناني».

وأضاف الباحث «أحمد العناني»، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»، أن ماكرون يريد أن يتملص من ضغوط اقتصادية داخلية واضطرابات، ويعي أن الخروج من عباءة الدعم المفروض عليه لأوكرانيا؛ لن يتم إلا بالسلام.

وأشار إلى أن الرئيسين الفرنسي والصيني، سيجريان نقاشات معمقة، حول الحرب في أوكرانيا؛ للعمل من أجل عودة السلام، في إطار القانون الدولي، لا سيما سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.

وأعلن قصر الإليزيه، الأسبوع الماضي، أن الرئيس الفرنسي سيستغل «زيارة الدولة» التي سيجريها إلى الصين، في الفترة من 5 إلى 8 أبريل المقبل، «للعمل» مع نظيره الصيني «شي جين بينغ» على «عودة السلام» في أوكرانيا، وهي الزيارة التي يعقد عليها ماكرون آمالًا عريضة، لمغادرة ورطة الدعم لأوكرانيا، والاحتجاجات وأزمة الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى