رسالة بريغوجين.. تحول جديد في العلاقات بين «فاجنر» وقادة الجيش الروسي

عاطف سعد// وابامز

تتجه قوات «فاجنر» الخاصة- التي تساند القوات الروسية في حربها ضد أوكرانيا- إلى تجنيد 30 ألف عنصر جديد، بحلول منتصف مايو المقبل، ويدعم هذا التوجه؛ إعلان مؤسس «فاجنر»، «يفغيني بريغوجين»، افتتاح مراكز للتجنيد في 24 مدينة روسية؛ وهو ما فسره متابعون، بأنه جزء من استعداد «الجيش الروسي» و«فاجنر» لـ«معركة فاصلة بين أوكرانيا والغرب».

صراع قادة الجيش الروسي و«فاجنر»

يرى باحثون متخصصون، أن توجيه مؤسس «فاجنر»، رسالة، إلى وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويجو، نُشرت، الإثنين، محذرًا من تخطيط الجيش الأوكراني لهجوم وشيك وقوي؛ تأتي بهدف «فصل قوات فاجنر» عن الحشد الرئيسي للقوات الروسية في شرق أوكرانيا، ما يشي بتحولات محتملة نحو الأفضل في العلاقات بين «فاجنر» وقادة القوات الروسية، والتي تعكر صفوها في وقت سابق؛ بفعل انتقادات من قائد المجموعة القتالية الخاصة ضد قادة الجيش.

بينما يرى فريق آخر، أن العلاقات المتوترة بين قيادات الجيش الروسي وقائد «فاجنر»، لن تمحوها مجرد «رسالة تحذيرية» من هجوم أوكراني شديد، كونها مجرد «محاولة تقارب» في ظل الضربات القوية التي تلقتها المجموعة في الآونة الأخيرة، لا سيما أن قناعات قادة وزارة الدفاع، تعتبر «فاجنر»، مجرد عناصر قتالية، وليست عسكرية، وأيضًا مجموعات قتالية صاحبة دور محدود، مهما أحرزت من تقدم وانتصارات، والاعتراف الوحيد لديهم بأدوار «أصحاب البدلة العسكرية» فقط.

ويخوض «يفغيني بريغوجين»، صراعًا مفتوحًا، مع قيادة الجيش الروسي، التي يتهمها بعدم تقديم ذخيرة كافية لمقاتليه «عن قصد»، وهاجم وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويجو، وقياداته البارزة، علنًا، في عدة مناسبات.

أسباب هجوم قائد «فاجنر»

استند هذا الرأي، إلى أن تأخر تقدم القوات الروسية في إحراز تقدم كبير على الأرض في المعارك ضد الأوكرانيين؛ كان بفعل المقاومة الأوكرانية الشرسة في محور باخموت، وهو ما أرجع سببه قائد «فاجنر»، إلى «البيروقراطية التي تؤخر النصر»، ولكن مع تقدم القوات الروسية في الأسابيع الأخيرة شمال وجنوب باخموت، وقطع العديد من طرق الإمداد الأوكرانية، وسيطرتها على الجزء الشرقي من المدينة؛ بات هناك رد عسكري روسي، بالتوازي مع نجاحات «فاجنر» في سوليدار وأجزاء من باخموت.

محاولة لرأب الصدع

قال الباحث المتخصص في الشأن الدولي، «ضياء نوح»، في تصريحات خاصة لـ«الوشم الأوسط»: إن قائد «فاجنر»، شعر بخطر الانقسامات، واللهجة المتوترة، والعنترية، في حرب التصريحات ضد قادة الجيش الروسي، بعد ما لاحقهم بالتقصير في إمداد قواته الخاصة وعناصره المقاتلة، بالسلاح والذخائر ومعدات حفر الخنادق، مصورًا إياهم بأنهم جزء من «البيروقراطية التي تؤخر النصر» في المعارك العسكرية.

وأضاف «ضياء نوح»: هذا يفسر مطالبة «بريغوجين»، في رسالة- نشرتها الخدمة الإعلامية- موجهة إلى وزير الدفاع الروسي، باتخاذ التدابير اللازمة؛ لمنع فصل قوات «فاجنر» الخاصة، عن القوات الأساسية للجيش الروسي، وتجنب عواقب سلبية على العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، لا سيما، بعد ما أفادت وسائل إعلام روسية، بأن القوات الأوكرانية تحاول شن هجمات مضادة على مواقع قوات «فاجنر» في مدينة باخموت.

أهمية رسالة قائد «فاجنر»

يدعم التوقعات بوجود صفحة بيضاء في علاقات «فاجنر» مع قادة الجيش الروسي؛ أن هذه المرة، هي الأولى التي ينشر فيها «بريغوجين»، مراسلات بينه وبين وزير الدفاع، الذي انتقد إدارته للحرب بشكل متكرر.

وتسيطر وحدات «فاجنر» على نحو 70 بالمئة من باخموت، وتواصل الهجوم؛ من أجل تحريرها بالكامل، في وقت تحرز فيه قوات الجيش الروسي، تقدما واسعا على جبهات القتال.

وتمثل رسالة قائد «فاجنر» التحذيرية، عنصرًا مفاجئًا، وتحولًا في حسابات الحرب بالنسبة لأوكرانيا، والدول الغربية الداعمة لها بالمال والسلاح، كما تضرب الرسالة، الكثير من جهود التعبئة الغربية لمعركة الربيع «في مقتل»؛ كون الغرب يعول على «خلافات الجيش الروسي وفاجنر» قبل جولة الحسم، كما تهدف الرسالة، إلى إرباك كبير للقادة الأوكرانيين خلال المواجهات.

ويأتي هذا، في الوقت الذي تتضافر فيه جهود قوات «فاجنر» الخاصة والجيش الروسي، في تكامل الجهد العسكري وحسابات المعركة، لا سيما في معادلة القوة العسكرية المضادة المفترض تواجدها خلال المرحلة المقبلة، وتوحيد الجهود قبل معركة الربيع المنتظرة بين روسيا وأوكرانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى