مُسَيَّرات وروبوتات قتالية.. كيف سيؤثر الصراع في أوكرانيا على حروب المستقبل؟

محمد البسيوني // وابامز
تتجه العديد من الدول الغربية وأعضاء حلف شمال الأطلسي «الناتو» للاهتمام بالأسلحة ذاتية التوجيه (طائرات دون طيار والروبوتات)، ولن يكون الأمر حكرًا على دعم أوكرانيا في مواجهة الجيش الروسي بتلك النوعية من الأسلحة في المعركة وحسب؛ بل إن روبوتات الجيش البريطاني قد تقاتل في ساحات المعارك بحلول عام 2030، وفقًا لمسؤول عسكري كبير يدعى «كولينز».
الاهتمام بهذا النوع من الأسلحة؛ يأتي ضمن خطط الدول العظمى للارتقاء بقدراتها العسكرية، ففي منتصف يناير 2023، أعلنت روسيا عن إدخالها الروبوت القتالي «ماركر»؛ بعدما قررت إرسال العديد منه إلى منطقة التماس في دونباس، شرقي أوكرانيا، ويعمل كنظام دفاع جوي «قريب»؛ لتدمير الطائرات المسيرة الصغيرة، بما في ذلك طائرات كاميكازي (الانتحارية).
وتتطلب معظم الطائرات دون طيار، والمركبات البرية والبحرية غير المأهولة، بعض التدخلات البشرية، لكن من المرجح أن يتغير هذا الوضع، وسيؤدي الصراع في أوكرانيا إلى زيادة وتيرة العلم في مجال التحكم الذاتي الكامل، وزيادة حلقات الصراع في هذا المضمار بين روسيا والدول الغربية.
مميزات الأسلحة ذاتية التوجيه
يقول الباحث في الشأن الدولي، أحمد سلطان، إن هناك اهتمامًا غربيًا بالأسلحة ذاتية التوجيه، منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، التي اندلعت قبل 13 شهرًا من الآن، سواءً مسيرات «بيرقدار» التي كان لها دورًا حاسمًا في إحباط الخطة الروسية للسيطرة على العاصمة الأوكرانية كييف، أو غيرها من الروبوتات القتالية، فضلًا عن التكتيكات والأسلحة ذاتية التوجيه التي تتميز بكونها منخفضة التكلفة نسبيًا، مقارنةً بالأسلحة الأكبر، كما تتمتع بدقة التوجيه، وعدم الحاجة إلى العنصر البشري، إلى جانب فاعلية كبيرة في ساحات القتال، وأثبتت قدرتها أكثر من مرة.

وأضاف الباحث أحمد سلطان، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»، أن الدول الغربية تهدف دائمًا إلى توظيف تلك النوعية من الأسلحة المدمرة وذاتية التوجيه، ضمن خطط استنزاف الجانب الروسي في المعركة، ولا يمكن إغفال أن العديد من طرازات تلك الأسلحة، تم استهدافها وتدميرها في المعارك، وأصبحت هناك حاجة أوكرانية ماسة، إلى تعويض الخسائر التسليحية بتلك النوعية من الأسلحة ذاتية التوجيه؛ لتعويض الخسائر، والقدرة على الصمود أمام الجيش الروسي، وقوات فاجنر الخاصة، على المحاور الاستراتيجية للحرب.
وسيركز الجانب الغربي، ودول حلف شمال الأطلسي «الناتو» بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، في المرحلة المقبلة، على دعم أوكرانيا بـ«مسيرات قتالية» و«روبوتات مدمرة» و«معدات وذخائر»؛ حتى تستمر في الحرب، وهو ما يزيد الضغوط على الجانب الروسي، الذي استهلك قدرات كبيرة في الحرب التي تجاوزت حاجز العام.
صراع متبادل بين الشرق والغرب
حسب ما أوردت مجلة «بريتش آرمي ريفيو»، فإنه في غضون 7 سنوات، سيتواجد الروبوت في ساحة المعارك؛ لمواجهة الأعداء، وبحسب «الناتو»، فلم يتم تشغيل أي أنظمة طائرات دون طيار مستقلة معتمدة حتى الآن، والعامل المحدد ليس التكنولوجيا، ولكنها الإرادة السياسية لتطوير أو الاعتراف بامتلاك مثل هذه التكنولوجيا الحساسة سياسيًا، والتي من شأنها أن تسمح للأسلحة بالعمل، دون أن تكون تحت السيطرة المباشرة للبشر، وتتم برمجة الطائرات دون طيار، للاستجابة إلى التحديات البديلة التي قد تواجهها خلال مهامها.
الدفع بـ«روبوتات» قتالية في المعارك، ليس «خطوة جديدة»؛ لأن موسكو اختبرت «روبوتًا» في مناطق القتال في سوريا من قبل، والروبوت «ماركر»، نسخة معدلة من الروبوتات التي استخدمت في سوريا، ويطلق عليها «أوران-9»، كما استخدمت روبوتات «أوران-6» في نزع الألغام.
فيما يستعد الجيش الأمريكي بحلول نهاية العام 2023، لاختبار 4 نماذج جديدة من الروبوت القتالي «ريبسو إم 5»؛ تمهيدًا لإدخاله الخدمة، كأول روبوت قتالي ضمن الترسانة الأمريكية.
الصين على الخط
وعلى الجانب الشرقي، قال فريق بحثي ممول من الجيش الصيني، إنه استخدم الذكاء الاصطناعي في تصميم النظام الكهربائي لسفينة حربية، بسرعة ودقة غير مسبوقين، واستغرق الأمر من تقنية الذكاء الاصطناعي، يومًا واحدًا فقط تقريبًا، لإكمال العمل الذي يستغرق عادةً عامًا كاملًا، وذلك عبر استخدام فريق بشري وأجهزة كمبيوتر متقدمة للغاية، وفقًا لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» الصينية.

وباتت هناك مخاوف متزايدة بين بعض الدول؛ بشأن التوسع العسكري الصيني، وقدرة بكين على إنتاج السفن الحربية، لا سيما في الولايات المتحدة، وتخطط الصين لامتلاك أكثر من 400 سفينة حربية بحلول عام 2025؛ وهو ما يزيد بمقدار الثلث، عن ما يملكه الأسطول الأمريكي.
خاتمة
لا شك أن أي تحرك روسي في مجال تطوير أو اقتناء المسيرات أو الروبوتات القتالية ذات التكنولوجيا الحديثة والمتطورة؛ سيقابل بتطوير غربي مماثل، كما أن أي خطوة روسية في هذا الشأن؛ كفيلة بدفع المعسكر الغربي إلى ضخ أسلحة متقدمة، كـ«الروبوتات القتالية»، بعد اختبار المسيرات (الطائرات دون طيار) التي أثبتت قدرتها في المعسكرين الروسي والأوكراني على السواء، خلال أكثر من عام من المواجهات العسكرية والدامية.



