السعودية.. نهر عطاء لا ينضب

دأبت المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على مد جسور المساندة والدعم إلى الدول المحتاجة، فلم تدخر جهدًا لمساعدة المحتاجين في جميع أنحاء العالم، ويستند التزامها بتقديم الإغاثة والمساعدة؛ على قيمها الإنسانية النبيلة.

وساهمت تلك الجهود؛ في احتلال المملكة، للمكانة الأولى عالميا في العمل التنموي الإنساني؛ إذ قدمت المملكة العربية السعودية، خلال فترة وباء كورونا، والحرب في أوكرانيا، أكثر من 7 مليارات دولار، كـ«مساعدات خيرية وتنموية وإنسانية» لمختلف دول العالم، وليست للدول العربية فحسب، كما بلغ إجمالي المساعدات الخارجية السعودية بين عامي 1996 و2021 «94.6 مليار دولار» تم تقديمها لـ165 دولة، كما منحت المملكة «ودائع» بمليارات الدولارات.

وحتى يومنا هذا؛ لا تزال المساعدات التي تقدمها المملكة العربية السعودية لجيرانها، من أهم أدوات السياسة الخارجية للمملكة، وكانت من أبرز الدول العربية التي دعمتها المملكة، ما يلي:

مصر

كانت المملكة العربية السعودية، وما زالت، هي أكبر داعم لمصر؛ فبعد أن تضررت القاهرة بشدة من تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، وأصبحت في أزمة بسبب نقص العملة الأجنبية، وللمساعدة في التأقلم وحل تلك المشكلة؛ كان عليها أن تطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي والحلفاء- بما في ذلك المملكة العربية السعودية-.

ونظرا لكون المملكة، شقيق وفيّ دائما لإخوانه؛ أودعت المملكة- في مارس الماضي- 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري؛ وذلك تنفيذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وجاءت تلك المبادرة أيضا؛ امتدادًا للروابط التاريخية، وأواصر التعاون الوثيقة، وتأكيدا لتميز الصلات الثنائية بين البلدين في كل المجالات، وعلى المستويات كافة، كما جاء ذلك أيضًا؛ بعد إعلان البنك المركزي خفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، ورفع سعر الفائدة- آنذاك- في البنوك 1%.

ولم تقتصر مساعدات المملكة تلك المرة، على الودائع أو إمدادات الطاقة فقط؛ وإنما توسع تركيزها، ليشمل «الاستثمارات»؛ إذ بدأ صندوق الثروة السيادية في المملكة العربية السعودية، في الاستثمار في قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري، والمتعلقة بالبنية التحتية، والعقارات، والأدوية، وغيرها.

لبنان

منذ عام 2019، يعاني لبنان من أسوأ أزمة مالية على الإطلاق، والتي تفاقمت؛ بسبب الضغط الاقتصادي للوباء، والشلل السياسي في البلاد، وكان الانفجار الذي وقع في ميناء بيروت في أغسطس 2020، «القشة التي قصمت ظهر البعير»؛ حيث أسفر عن مقتل 218 شخصًا، وإصابة 7000 آخرين، وتسبب أيضًا في الإضرار بالممتلكات بقيمة 15 مليار دولار، وتشريد ما يزيد عن 300 ألف شخص؛ لذا دفعت الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة، آلاف الشباب اللبنانيين إلى السفر خارج البلاد؛ بحثا عن الأمن، والفرص الوظيفية.

وفى ظل هذه الظروف الصعبة؛ أعلنت المملكة العربية السعودية، عن إنشاء صندوق تنمية مشترك مع فرنسا لمساعدة لبنان؛ وهو ما يشير إلى تكثيف السعودية لمساعداتها إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الغارقة في الديون بسبب الصراعات والأزمات.

وأتى الإعلان عن هذا الصندوق؛ عقب عودة السفير السعودي إلى لبنان مجددا، بعد غياب دام 5 أشهر؛ إثر الخلاف الدبلوماسي الذي وقع بين السعودية ولبنان، عقب تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي، وتنامي نفوذ حزب الله المدعوم من إيران.

وأعلن الصندوق عن تقديم نحو 76 مليون دولار كـ«دعم مبدئي» للقطاع الصحي، وقطاع الأمن الغذائي، حيث تم الاتفاق على تقديم السعودية، مساهمة مالية، قدرها 38 مليون دولار، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فيما تقدم فرنسا مساهمة مالية مماثلة عبر وكالة التنمية الفرنسية، ويتم استخدام تلك الأموال، وفقا للاتفاق؛ لتقديم مساعدات نقدية، يستفيد منها ما يقرب من 7500 شخص، إضافة إلى تقديم حليب أطفال للأسر المحتاجة.

وهنا لا بد من بيان أن السعودية منحت- في وقت سابق- رئيس لبنان، مساعدات مالية سخية؛ لجهود التنمية وإعادة الإعمار في لبنان، ولكنها أوقفت تلك المساعدات الوفيرة؛ بعد سيطرة حزب الله المدعوم من إيران على لبنان، واستخدامه كمنبر لمعاداة السعودية.

اليمن

يتلقى اليمن، الحصة الأكبر من المساعدات التي تقدمها المملكة، بقيمة 4 مليارات دولار، تغطي الخدمات الصحية والتغذية والمأوى والتعليم والصرف الصحي والاتصالات في حالات الطوارئ والخدمات اللوجستية، كما تواصل المملكة، المساهمة في المشروعات المدرسية؛ بعدما تضرر عشرات الآلاف من أطفال المدارس، من الحرب المستمرة بين الحكومة، وميليشيا الحوثي، المدعومة من إيران.

وفي يناير 2022؛ وقَّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال التجارية، اتفاقية، مع منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة؛ لتزويد 150 ألف يمني بالمأوى وخدمات النظافة والصرف الصحي والمياه النظيفة.

وفي نهاية مارس الماضي، أعلنت المملكة عن تقديم مساعدات بقيمة 7 ملايين دولار؛ لدعم برامج التعليم التي يديرها صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، بهدف التبرع لتحسين الوصول إلى التعليم الجيد لــ 578.000 طفل.

وفي أبريل الماضي، أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن مشروع للتغذية، يستهدف الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل والمرضعات، في محافظات «لحج، وتعز، وعدن، والحديدة، وحجة، ومأرب، وحضرموت»، كما قدم المركز أكثر من 72 طنًّا من الغذاء؛ لمساعدة 4080 شخصًا.

وخلال العام الماضي، قدمت السعودية، حزمة مشاريع تنموية لليمن، بقيمة 600 مليون دولار، وجاءت تلك الجهود؛ انطلاقا من حرص السعودية على دعم محاولات الحكومة اليمنية للنهوض باليمن اقتصاديا وسياسيا.

ومن الجدير بالذكر، أن المشروعات التنموية الحيوية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، شملت 17 مشروعا تنمويا، في 6 قطاعات، هي: «الصحة، والمياه، والتعليم، والنقل، والطاقة، وبناء مؤسسات الدولة» بقيمة 400 مليون دولار، إضافة إلى 200 مليون دولار أمريكي؛ لتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، وتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب اليمنى، ورفع معاناته.

فلسطين

حظى الشعب الفلسطيني، بنصيب وافر من الدعم السعودي على مر السنين؛ تأكيدًا للروابط التاريخية التي تربط بين شعبي كلا البلدين، حيث بلغ مجمل ما تم تقديمه من مساعدات تنموية وإنسانية خلال الفترة ما بين عامي 2000-2018، يضاف إليه ما قدمته اللجنة الوطنية لإغاثة الشعب الفلسطيني؛ ما يصل إلى 6.051.227.493 دولارًا أمريكيًّا.

وقد تنوعت المجالات الإنسانية والإغاثية التي أسهمت فيها السعودية لمساعدة الفلسطينيين، ما بين «المساعدات التنموية» التي بلغت 4.531.487.015 دولارًا أمريكيًّا، و«المساعدات الإنسانية» التي بلغت 1.002.298.330 دولارًا أمريكيًّا، والمساعدات الخيرية التي بلغت (17.330.878) دولارًا أمريكيًّا، بالإضافة إلى (200.000.000) دولار أمريكي، التي تعهدت بها السعودية لفلسطين، منها 50 مليون دولار أمريكي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «أونروا»، و150 مليون دولار أمريكي لدعم برنامج الأوقاف الفلسطينية بالقدس.

وفيما يتعلق بأهم المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة خلال الفترة من 2011 حتى 2018؛ فقد نفذت المملكة 8 مشروعات للأمن الغذائي عبر برنامج الأغذية العالمي بقيمة 17.9 مليون دولار أمريكي، وتم تنفيذ مشروع دعم أسر الجرحى والأرامل والأيتام الفلسطينيين مع بنك التنمية الإسلامي بمبلغ 250 مليون دولار أمريكي، ودعم صندوق القدس لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني بمبلغ 285 مليون دولار، وتنفيذ مشروع بناء الملاجئ، وإعادة تأهيل البنية التحتية في قطاع غزة بتكلفة 20 مليون دولار أمريكي مع منظمة «أونروا»، إلى جانب دعم ميزانية الحكومة الفلسطينية بمبلغ 43.9 مليون دولار أمريكي؛ لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وتنفيذ مشروع آخر مع الهلال الأحمر الفلسطيني بمبلغ 53.3 مليون دولار أمريكي خلال عام 2014؛ لتقديم الأغذية والخدمات الطبية للفلسطينيين.

وفيما يتعلق بالمساعدات الخيرية، فقد تم تقديم مساعدات خيرية للفلسطينيين بلغت 17.3 مليون دولار أمريكي، شملت: استضافة 3177 حاجًّا فلسطينيًّا، وتقديم كل الخدمات لهم بتكلفة 15.330 مليون دولار أمريكي، ومشروع تقديم لحوم الأضاحي للفلسطينيين بإجمالي 2 مليون دولار أمريكي.

وفيما يتعلق بالجانب الصحي، فقد بلغت ميزانيته  58.946.536 دولارًا أمريكيًّا، شملت: مساعدة المرضى، وتقديم العلاج في المستشفيات السعودية، إلى جانب دعم الهلال الأحمر الفلسطيني بتقديم 132 سيارة إسعاف مجهزة بالكامل، وتأمين لقاحات حمى النكاف والحصبة، والأدوية، والمستلزمات الطبية، وتأمين أجهزة وكراسي غسيل الكلى للمستشفيات الفلسطينية التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفيما يتعلق بالتعليم، فقد بلغت ميزانية هذا البرنامج 40.252.592 دولارًا أمريكيًّا، قدمت لدعم 11 جامعة فلسطينية، وسداد رسوم الطلبة والطالبات، بالإضافة إلى ابتعاث 159 طالبًا؛ لنيل درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الجامعات الأمريكية والأوروبية والعربية، وإنشاء 12 مكتبة بالجامعات الفلسطينية، وتوزيع الحقائب المدرسية لطلاب المراحل التعليمية الدنيا، كما تم إنشاء مركز حاسب آلي لتنمية المجتمع، ومركز للتدريب المهني للنساء بالخليل، وإنشاء 8 مراكز نسوية في قطاع غزة والضفة.

وفيما يتعلق بالمشروعات الإنشائية؛ فقد بلغت ميزانية هذه المشروعات 41.745.484 دولارًا أمريكيًّا، تم تخصيصها لبناء مركز لعلاج الأورام في قطاع غزة، وترميم 2345 مسكنًا بقطاع غزة والضفة الغربية، وبناء 500 وحدة سكنية متكاملة في القطاع، مع مرافقها، وإنشاء 100 وحدة سكنية جديدة في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وفيما يتعلق أيضا بمشروعات البنية التحتية؛ فقد بلغت ميزانية هذه المشروعات 5.662.103  دولارات أمريكية، شملت: تأهيل شبكة المياه والكهرباء في مدينة نابلس، وإنشاء محطات لتحلية مياه الشرب بقطاع غزة.

الأردن

تعهدت السعودية والكويت والإمارات في يونيو 2018، بتقديم مساعدات للأردن بقيمة2.5 مليار دولار؛ عقب الاحتجاجات التي اندلعت فيه، ضد الإجراءات التقشفية التي اتبعتها الحكومة الأردنية.

وفى العام التالي، بادرت السعودية بإيداع 334 مليون دولار في البنك المركزي الأردني؛ لمساعدة الأردن الشقيق على اجتياز التحديات الاقتصادية.

كما أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في أكتوبر الماضي، عن تأسيس 5 شركات استثمارية في «سلطنة عمان، والأردن، والعراق، والسودان، والبحرين»، بإجمالي استثمارات تصل إلى 24 مليار دولار.

المصادر

تنفيذا لتوجيهات الملك سلمان.. السعودية تودع 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري.. موقع CNN بالعربية.. تاريخ النشر 30 مارس 2022.. تاريخ الاطلاع 31 يناير 2023 .. http://bit.ly/3XMIPUi .

السعودية وفرنسا تتعهدان بتقديم نحو 76 مليون دولار مساعدات للبنان.. موقع إندبندنت عربية.. تاريخ النشر 27 أبريل 2022.. تاريخ الاطلاع 31 يناير 2023.. http://bit.ly/3WRYNLN .

مشاريع تنموية بتمويل سعودي في اليمن .. موقع إندبندنت عربية..  تاريخ النشر 30 يونيو 2022.. تاريخ الاطلاع 31 يناير 2023.. http://bit.ly/3jiVKyk .

السعودية قدمت 6 مليارات دولار لفلسطين منذ عام 2000 .. موقع الشرق الأوسط.. تاريخ النشر 28 مايو 2018.. تاريخ الاطلاع 31 يناير 2023.. https://try2link.com/EjFptAY

 Saudi Arabia changing unconditional foreign aid policy .. On Site “Arabian Business”..  Retrieved on Jan 31, 2023.. https://bit.ly/40iH0jN

REBECCA ANNE PROCTOR, How ramped-up Saudi foreign aid is helping the world’s neediest .. On Site “Arab News”.. Retrieved on January 31, 2023.. http://bit.ly/3wDL2Wl

YASMINE FAROUK, Saudi Arabia: Aid as a Primary Foreign Policy Tool .. On Site “Carnegie Endowment for International Peace”.. Retrieved On 31 Jan, 2023.. http://bit.ly/3Jr0zAg

م 2000 .. موقع الشرق الأوسط.. تاريخ النشر 28 مايو 2018.. تاريخ الاطلاع 31 يناير 2023 .. https://try2link.com/EjFptAY

 Saudi Arabia changing unconditional foreign aid policy .. On Site “Arabian Business”..  Retrieved on Jan 31, 2023.. https://bit.ly/40iH0jN

REBECCA ANNE PROCTOR, How ramped-up Saudi foreign aid is helping the world’s neediest .. On Site “Arab News”.. Retrieved on January 31, 2023.. http://bit.ly/3wDL2Wl

YASMINE FAROUK, Saudi Arabia: Aid as a Primary Foreign Policy Tool .. On Site “Carnegie Endowment for International Peace”.. Retrieved On 31 Jan, 2023.. http://bit.ly/3Jr0zAg

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى