مخاوف من انتشار مرعب لـ«الكوليرا»

«لوفيجارو»: زلزال تركيا وسوريا كارثة بكل المقاييس

يعد الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا قبل أيام، كارثة حقيقية؛ مع ارتفاع عدد القتلى، بشكل يفوق ما خلَّفه زلزال عام 1999، حيث بلغت قوته آنذاك، 7.4 درجة، وخلف 17 ألف قتيل، بما في ذلك 1000 في إسطنبول، بحسب ما نقلت صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية.

وبين طلبات سوريا للمساعدات العاجلة من الاتحاد الأوروبي؛ تستمر جهود ومحاولات الإنقاذ للعالقين أسفل الأنقاض، وسط موجات من الطقس السيئ، عقب زلزال مدمر ضرب الدولتين (تركيا وسوريا) يوم الإثنين 6 من فبراير الجاري.

حصيلة القتلى ومحاولات الإنقاذ

أفادت تقارير رسمية، بأن عدد القتلى جراء الزلزال، تجاوز الآن 16 ألف شخص، لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في سوريا، وقُتل 1262 شخصًا، بينما أصيب 2285 شخصا، و1730 آخرين في مناطق المعارضة، وهي حصيلة غير نهائية.

وفي تركيا، يبلغ عدد القتلى 12.873 شخصًا على الأقل، بحسب ما أعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية، الخميس، وتعد هذه أسوأ حصيلة تشهدها البلاد منذ زلزال 1999.

ومع ارتفاع أعداد القتلى بشكل يومي؛ اندفع رجال الإنقاذ في البرد القارس، وتسابقوا مع الزمن؛ لمحاولة إنقاذ ناجين من الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، والذي هز جنوب شرق تركيا، وشمال سوريا المجاورة، فجر الإثنين.

أنطاكيا وغازي عنتاب

الطريق المؤدي إلى مدينة أنطاكيا التركية (أنطاكية القديمة)، في مقاطعة هاتاي المتضررة بشكل خاص، بات مزدحمًا بشاحنات الإغاثة، وآلات البناء، وسيارات الإسعاف التي تتنقل بين سيارات الأفراد الفارين.

أما المدينة، فقد غرقت في سحابة كثيفة من الغبار؛ بسبب آلات الإزالة التي تحفر بين الأنقاض.

وبقدر ما تستطيع العين أن تراه؛ لا يوجد سوى المباني المنهارة أو المنهارة جزئيًا، حتى أولئك الذين ما زالوا محتجزين، ويمكن القول إن «أنطاكيا انتهت»، كما يقول الكثير من السكان.

وفي غازي عنتاب، المدينة التركية القريبة من مركز الزلزال، فقدت إحدى النساء، الأمل، في العثور على خالتها على قيد الحياة؛ بعدما باتت مدفونة تحت الأنقاض لأيام، وقالت: «فات الآوان.. الآن نحن ننتظر جثث موتانا».

تصريحات أردوغان

في سياق متصل، اعترف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء، بوجود «ثغرات» وعراقيل في الاستجابة للجهود المبذولة في الإنقاذ عقب الزلزال، وقال: «بالطبع هناك فجوات، ومن المستحيل الاستعداد لمثل هذه الكارثة».

وزار الرئيس التركي، محافظة هاتاي، الأكثر تضررًا من الزلزال، على الحدود السورية.

واستنكر أردوغان ما قاله أشخاص- وصفهم بـ«المخادعين والمخزيين»-؛ بعدما نشروا تصريحات حول غياب دور الشرطة، وعلق الرئيس التركي مدافعًا: «جنودنا وشرطتنا أناس شرفاء، لن ندع الأشخاص سيئي السمعة يتحدثون عنهم بهذه الطريقة».

وأضاف أنه تم نشر 21 ألف عنصر إغاثة في محافظة هاتاي وحدها، ووعد- في مواجهة انتقادات شديدة من الناجين الذين ما زالوا ينتظرون المساعدة- لتقديم المساعدات: «من خلال القيام بذلك؛ سنستجيب للكارثة بطريقة لا يترك فيها أحد تحت الأنقاض، أو يعاني أي شخص».

مخاوف أممية

دعت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، إلى الاستعادة العاجلة للخدمات الأساسية في تركيا وسوريا؛ خوفًا من أزمة صحية كبيرة قد تتسبب في أضرار أكبر من الزلازل نفسها.

وفي مؤتمر صحفي، في جنيف، أوضح روبرت هولدن، المسؤول عن الاستجابة للزلزال في منظمة الصحة العالمية، أن الهدف المباشر؛ هو إنقاذ الأرواح.

ومن جهته، أوضح الدكتور أديلهيد مارشانغ، مدير للطوارئ أيضا في منظمة الصحة العالمية: «نحن قلقون بشكل واضح من أزمة صحية في سوريا وتركيا آخذة في الظهور؛ مما سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية الموجودة بالفعل في المنطقة».

وفي حالة سوريا؛ أصر أديلهيد مارشانغ، على أن السلطات تخشى- قبل كل شيء- أمراضًا، مثل: الكوليرا، وكذلك أمراض الجهاز التنفسي، والصدمات النفسية والجسدية، مؤكدًا أن المنظمات الإنسانية «قلقة» بشكل خاص من انتشار وباء الكوليرا، الذي ظهر مرة أخرى في سوريا.

وقبل أيام قليلة من الزلزال المدمر؛ سلط معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الضوء، على وباء الكوليرا في سوريا، والأسباب التي أدت إلى ذلك، وعلى رأسها انهيار الدولة.

كما قالت منظمة الصحة العالمية، إنها تعمل على توسيع نطاق استجابتها في سوريا وتركيا؛ لأن الأمراض الموجودة بالفعل- لا سيما في سوريا- سيتم تضخيمها، بما في ذلك «الكوليرا» و«أمراض الجهاز التنفسي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى