تهديدات «بوكو حرام».. هل تعيد الجهود الأممية السلام لشعوب بحيرة تشاد؟

عاطف سعد // وابامز
تعهدت الحكومة الألمانية الاتحادية، بتقديم دعم مادي، يقدر بحوالي 100 مليون يورو؛ لمساعدة سكان مناطق حوض بحيرة تشاد، وذلك خلال «مؤتمر بحيرة تشاد الثالث»، الذي عقد قبل أيام، في نيامي، عاصمة النيجر، ونظمته ألمانيا والنرويج، بتعاون أممي، إلى جانب «البلد المستضيف».
لكن.. هل بات هذا التمويل كافيًا إلى جانب المساعدات الإنسانية والأممية، في رفع المعاناة لدى الأفارقة بدول بحيرة تشاد- (تضم النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون)-؛ كونها من أبرز المناطق التي اكتوت بنيران الإرهاب والتطرف الذي يضربها منذ 10 سنوات؟
الدول الهشة أمنيًا
حسب محللين ومتخصصين بالشؤون الدولية والإفريقية؛ تسعى الحكومة الألمانية- من خلال هذه المعونة- إلى مساعدة النازحين الداخلين، وإعادة إدماج مقاتلي «بوكو حرام» السابقين، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، في الوقت الذي تتزايد فيه حدة العنف داخل المنطقة، والذي بدأ يتصاعد خلال الآونة الأخيرة، في العديد من الدول، ومنها «نيجيريا» كبرى دول المنطقة التي تشهد انعقاد الانتخابات العامة خلال الشهر المقبل.
ويشهد حوض بحيرة تشاد، أعمالا إرهابية، يرتكبها جهاديو جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم ما يعرف بـ«الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا»، الذي انشق عنها، وتستخدمه هذه الجماعات ملاذًا لها، وبعد نحو 13 عامًا من النزاعات؛ تواصل الجماعات المسلحة، نشر العنف، ويحتاج ملايين الأشخاص حاليًا، إلى مساعدة واسعة النطاق، بحسب مذكرة الأمم المتحدة.
دور التمويل الغربي
يرى الباحث في الشؤون الإفريقية، الدكتور محمد فؤاد رشوان، أن هذا التمويل، يأتي في منطقة، يمكن أن نطلق على أغلب الدول الواقعة فيها، «الدول الهشة»؛ حيث تعاني من أزمات أمنية واقتصادية وإنسانية متفاقمة، يدلل عليها وجود أكثر من 11 مليون شخص، تعتمد حياتهم على المساعدات الإنسانية، ويعاني أكثر من 24 مليون شخص من عنف الإرهاب، لا سيما في مناطق تمركز جماعة «بوكو حرام».
وأضاف الباحث محمد فؤاد رشوان، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»، أن الأمم المتحدة وألمانيا تحتاجان إلى بذل المزيد من الجهود، وتقديم دعم أكبر؛ من أجل محاولة إعادة الاستقرار في المنطقة، والتحقق من الوصول بشكل أسرع وأفضل للمساعدات الإنسانية لجميع فئات السكان، وكذلك تكثيف جهود بناء السلام، والجهود الإنسانية، والسيطرة على تبدد الثقة بين الجماعات الإثنية المختلفة.
ونبه الدكتور محمد فؤاد رشوان، إلى نقاط، يجب التركيز عليها في المرحلة المقبلة؛ لإرسال بصيص أمل لدى «دول بحيرة تشاد»، لا سيما أن منطقة بحير تشاد، مشهورة باندلاع وتفاقم موجات العنف والاضطرابات خلال وعقب الانتخابات.
بواكير الدم والتمدد المتطرف
بدأت أعمال جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا، خلال العام 2009، قبل أن تمتد إلى البلدان المجاورة، بينما شكلت جيوش «تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا وبنين»، قوة مشتركة متعددة الجنسيات؛ لمكافحة المتطرفين في 2015، وعقب ذلك؛ اجتمعت الدول المطلة على بحيرة تشاد، والمجتمع الدولي، في أوسلو، عام 2017، ثم في برلين عام 2018؛ لجمع مساعدات من أجل مواجهة الأزمة، وفي برلين، جرى التعهد بتقديم أكثر من 2.17 مليار دولار، كمساعدات إنسانية، ولتوطيد السلام بالمنطقة.
الأمم المتحدة كانت متابعة جيدة للتطورات هناك في دول بحيرة تشاد، وقدرت أن متطلبات التمويل للتدخلات الطارئة في دول بحيرة تشاد، ارتفعت بنحو 259 مليون دولار منذ 2018.
عوامل مساعدة على تفاقم الأوضاع
ساهمت آثار جائحة كورونا، وعواقب تغير المناخ، في تفاقم الوضع الإنساني، ولا يزال 5.3 مليون شخص بالمنطقة «نازحين»، بينما شهدت الانتخابات النيجيرية التي عقدت في عام 2019، مقتل أكثر من 800 شخص (مثال)، فيما انتشر العنف بشكل كبير قبل أيام من انعقاد الانتخابات النيجيرية؛ وهو ما شهدته أكثر من 7 مراكز انتخابية.
كما شهدت انتخابات نيجيريا، مقتل أكثر من 57 شخصًا، بسبب أعمال العنف بين رعاة الفولاني (جماعة من البدو الرُّحَّل أو شبه الرحل من شعب الفولاني.. ومهمتهم الأساسية تربية الماشية) والمزارعين؛ الأمر الذي زاد من قلق مفوضية الانتخابات النيجيرية لإمكانية انعقاد الانتخابات.
ولا تزال جماعة «بوكو حرام» تعيش في بيئة خصبة لتمدد الجماعات الإرهابية، ونفس الأمر بالنسبة لفرع تنظيم داعش، المسمى بـ«ولاية غرب إفريقيا»، أيضًا هناك تهديد قوي، حيث بدأ الدواعش في دول بحيرة تشاد، بتكثيف نشاطهم بشكل ملحوظ خلال الشهور الماضية، كما يسعى التنظيم المتطرف «داعش» إلى التمدد على مناطق نفوذ «بوكو حرام» في منطقة بحيرة تشاد؛ ما يهدد باتساع رقعة الدم، مع تراجع الإنفاق والاهتمام بالتعليم والثقافة، وارتفاع معدلات الفقر المدقع.
خاتمة
تأثرًا بالأجواء المعتمة التي تعاني منها دول بحيرة تشاد؛ أغلق نحو 7 آلاف مركز طبي، أبوابه؛ بسبب أنشطة الجماعات المسلحة والمتطرفين، لا سيما أن الجماعات الإرهابية تتبنى أنماطًا جديدة ومختلفة في تنفيذ العمليات الإرهابية، مثل «الهجوم المباشر» و«التفجير» بالإضافة إلى «أعمال التخريب»، ويتم توظيف الأبعاد الطائفية والعرقية في المنطقة» باجتهاد من أصحاب المصالح والأهداف السياسية والاقتصادية.



