تحالفات الدول الكبرى في العقدين الأخيرين.. تطورات وأحداث

خاص – وابامز

شهدت الساحة الدولية العديد من التغيرات والتطورات والتحالفات الإقليمية والدولية خلال العقدين الأخيرين، مما انعكس بآثاره على منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، حيث عملت هذه التحالفات على رسم خريطة جديدة للمنطقة، وتنفيذ أجندات الدول الكبرى التي تهيمن على قرار الساحة الدولية، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا، ولكل قطب من هذه الأقطاب مصالحه السياسية وأجنداته التي يريد تمريرها لخدمة أهدافه في المنطقة، وقد تتوافق مصالح هذه الدول الكبرى في بعض الملفات، وقد تختلف في الكثير منها.

لكن يبقى الأصل في إيجاد سياسة المواءمة فيما بينها، بمعنى أنه يتم تقسيم مناطق النفوذ فيما بينها؛ حتى لا تتعارض مصالحها وبعضها البعض، ومن هنا نجد أن منطقة الشرق الأوسط -بحكم موقعها الجغرافي والسياسي ومنذ مئات السنين- محط أنظار تلك القوى الكبرى، باختلاف سياساتها ومواقفها من دول المنطقة، إلا أن الدول الكبرى تعمل على وضع الخطط والاستراتيجيات الخاصة بالتعامل مع هذه المنطقة الحساسة من العالم، وخاصة بعد ظهور البترول في الخليج العربي والذي بات الغرب يعتمد عليه بشكل كبير خلال العقود الماضية.

وهنا يطرح سؤال غاية في الأهمية: هل أثرت هذه التحالفات السياسية خلال العقدين الأخيرين على منطقة الشرق الأوسط؟ وهل نجحت المخططات التي وضعتها الدول الكبرى بشكل كامل في منطقة الشرق الأوسط؟ وهو السؤال الذي طرحناه على أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي، والذي أكد في حواره لمركز “الوشم الأوسط” لدراسات السياسة والإعلام “أن المنطقة الآن تعيش مرحلة مختلفة، جزء منها مرتبط بسياسات الدول الكبرى وتقسيم دوائر النفوذ، والنظرية القديمة الخاصة بالتحالفات والاستقطاب الإقليمي والدولي، والتي تقوم على فكرة المنافع المشتركة بين الدول الكبرى وترك مساحات للدول الإقليمية الكبرى في محاورها لصياغة بعض الأفكار والرؤى.

الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا

وعن دور الدول الكبرى في صياغة وتشكيل الأنماط السياسية في المنطقة ودورها في تمرير أجنداتها السياسية خلال العقدين الأخيرين، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن “المشروعات الكبرى التي طرحت في السنوات الماضية، وقبل حتى السياسات التي طرحتها كونداليزا رايس حول الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الكبير، كان هناك العديد من المخططات التي طرحت قبل ذلك، وتم بالفعل تنفيذ بعضها مثل “الفوضى الخلاقة”، والتي تسببت بالفعل في التغيرات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، وما زالت تداعياتها موجودة حتى الآن في المنطقة، سواء في ليبيا أو سوريا أو اليمن أو غيرها من دول منطقة الشرق الأوسط، وهي ملفات لم تحسم حتى الآن، وتبقى الفوضى والضبابية هي الغالبة على الموقف.

 وأضاف فهمي أنه “على الرغم من وجود أنظمة قائمة بالفعل في عدد من الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط ووجود مؤسسات على غرار سوريا والتي يوجد لديها رئيس ممثل في بشار الأسد، وكذلك رئيس في اليمن، إلا أن هذا لا يلقى اعترافاً دوليًّا في التعامل على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال نجد أن الحوثيين لديهم تأثير ودور في المشهد السياسي اليمني، وكذلك نجد أن ليبيا مقسمة بين شرق وغرب.

واستطرد أن مفهوم “الفوضى الخلاقة” قد استطاع النجاح وتحقيق الهدف الذي وضعته الولايات المتحدة الأمريكية، ومن جانب آخر استطاعت روسيا أن تستثمر هذه الأحداث التي شهدتها المنطقة لتحقيق مصالحها، وأصبح لها وجود عسكري في منطقة شرق المتوسط وسوريا من خلال وجود قاعدتين عسكريتين لها، ونفوذ كبير وواضح في الملف الليبي.

المنطقة تعيش حالة من الضبابية وعدم الاستقرار

وأكد أستاذ العلوم السياسية “أننا في مرحلة غاية في الأهمية، الأطراف الفاعلة فيها هي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا ممثل الاتحاد الأوروبي، ولا نستطيع الجزم الآن بنجاح المخططات التي وضعتها الدول الكبرى للمنطقة، حيث إننا نعيش الآن بما يعرف باسم “السيولة السياسية”، حيث يعيش الإقليم حالة من عدم الاستقرار، وهناك العديد من الملفات العالقة التي لم يتم حسمها على غرار الأزمة في سوريا، حيث تحاول روسيا تعويم دور الرئيس بشار الأسد لكنه أمر غير مقبول دوليًّا، كذلك الحال في ليبيا والتي ستشهد انتخابات في 24 ديسمبر المقبل، لكننا لا نعلم بعد هل سيعترف الجميع بنتائجها ومخرجاتها من المكونات السياسية الليبية أم لا، وبالتالي فإن ما يحدث على أرض الواقع هو حالة من عدم الاستقرار يعيشها الإقليم بأكمله، وفي تقديري الشخصي هو الأمر الذي سيستمر ولفترة طويلة مقبلة.

 الإدارة الأمريكية الجديدة ومنطقة الشرق الأوسط

شهدت المنطقة والعالم العديدَ من التطورات السياسية، خاصة مع وصول الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن للبيت الأبيض، وتعاملها مع الملفات الإقليمية والدولية وخاصة منطقة الشرق الأوسط، وبات السؤال المطروح: هل ستغير الإدارة الأمريكية الجديدة من تعاملها تجاه منطقة الشرق الأوسط؟ أم أن التحالفات السياسية الجديدة التي فرضتها تطورات الأوضاع على الساحة السياسية الدولية على الدول الكبرى قد تغير من هذه الاستراتيجية، وهذا ما أوضحه فهمي قائلاً: “إن ملف منطقة الشرق الأوسط غير حاضر بالمرة على أجندة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بل إن هناك مخاوف من أن يقوم بسحب القوات الأمريكية من العراق وتقليص حجم القوات الأمريكية في منطقة الخليج، ومخاوف حقيقية من قضية انسحاب أمريكا من قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي الحديث عن دور فعلي للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط هو أمر مستبعد، حيث تتجه هذه الإدارة نحو منطقة جنوب شرق آسيا والصراع مع الصين ورسيا”.

وأضاف أن اهتمام جو بايدن بمنطقة الشرق الأوسط أمر غير وارد، خاصة أن الرئيس الأمريكي قد لا يكمل ولايته بسبب السن والعديد من الأزمات الأخرى التي تواجهه، وبالتالي فإن هذه الإدارة في حقيقتها إدارة ضعيفة تعمل على لملمة أشلاء الولايات المتحدة الأمريكية، وفشلت داخليًّا وخارجيًّا، وكان أول اختبار حقيقي تواجهه هو أفغانستان وفشلت فيه فشلاً ذريعاً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى