الهوية البصرية.. سر النجاح الأول للكيانات الإعلامية

تامر أبوجامع – وابامز
يعدُّ فن تصميم الهوية البصرية -كما يحلو للبعض تسميته- من أهم الفنون التعبيرية التي تعبر عن توصيل الفكرة، عبر استخدام التقنيات البصرية الحديثة من خلال التصميم الاحترافي للعلامات التجارية المختلفة، ومنذ أن اكتشفت البشرية التجارة وظهور عصر النهضة الصناعية والاهتمام بالعلامات التجارية وعلى رأسها اللوجوهات التي تعبر عن كل منتج وتميزه عن غيره، أصبح اللوجو ضرورة ملحة وسمة من سمات العصر، ومع ظهور عصر السماوات المفتوحة وانتشار القنوات الفضائية باتجاهاتها المختلفة، بدأ التنافس يزداد على تصميم اللوجو الذي يميز كل قناة عن غيرها؛ لجذب أكبر عدد من المتابعين، من خلال خلق اللوجوهات المتميزة التي تجذب المشاهد، وهو الأمر الذي أكده مصمم الجرافيك ومخرج المحتوى، الأستاذ معتز حسن في حواره لمركز “الوشم الأوسط” لدراسات السياسة والإعلام، قائلاً: “إن اللوجو في غاية الأهمية خاصة أنه عبارة عن شعار، والشعار عبارة عن تعبير مختصر ومحدد لهوية المؤسسة، كما أنه يعبر عن اتجاهها سواء كان تجاريًّا أو فنيًّا أو إعلاميًّا، وتتعدد أنواع اللوجوهات ما بين الثابتة والمتحركة والتي يتم استخدامها في صناعة الفيديوهات، وبالطبع توجد أنواع كثيرة من اللوجوهات التي لها صفات فنية قد لا ينتبه لها المشاهد العادي، ولكن يعرفها المتخصص في هذا المجال من حيث الرسم والتصميم والصيغ.
اختلاف اللوجوهات ضرورة
وعن اختلاف اللوجوهات من وسيلة إعلامية إلى أخرى؟ قال مصمم الجرافيك: “يجب أن تكون اللوجوهات مختلفة ومتباينة بشكل كبير؛ وذلك لكي يستطيع المشاهد أن يفهم توجُّه القناة من الوهلة الأولى التي تقع فيها عيناه على الشعار الخاص بها وسياستها وتوجهها على كافة الأصعدة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو رياضية وغيرها، لذا تكتسب اللوجوهات أهمية كبيرة، ومن الضروري أن تكون متميزة للغاية، وأن تختلف عن بعضها البعض.
اللوجو تعبير عن شخصية المؤسسة
وهناك بعض السمات التي تميز اللوجو عن غيره، ومن أبرزها التعبير عن الشخصية أو الكيان الذي يعبر عنه، وليس الأمر مقروناً بشكل كبير بالتعبير عن الشخصية الفردية، وهو ما يراه مخرج المحتوى الذي أكد “أن السمة الشخصية ليس لها علاقة بتصميم اللوجو، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بتصميم لوجو لمؤسسة، فهنا يكون الهدف من اللوجو طرح فكر المؤسسة أو توجهها ونشاطها”.
وبطبيعة الحال، سينعكس في النهاية الطبيعة الشخصية الخاصة بكل مؤسسة على اللوجو أو الشعار الخاص بها، أما عن التأثير الشخصي المباشر فيحدث عندما يكون اللوجو متعلقاً بفرد وليس بمؤسسة؛ فعلى سبيل المثال يكون هناك برنامج يقدمه ويرتبط به شخص معين فيمكن حينها وضع صورته أو “الكاركتر” الخاص به على اللوجو.
تصميم اللوجو عملية تبادلية بين العميل والمصمم
ويُطرح هنا سؤال غاية في الأهمية: هل يتدخل العميل في شكل اللوجو وتصميمه؟ أم أن الأمر يكون متروكاً لحرية وإبداع المصمم؟ ويجيب الأستاذ معتز عن هذا السؤال موضحاً: “صناعة اللوجو تمر بعدة مراحل من أهمها المرحلة التي تكون ما بين العميل والمصمم، وفيها يتم الاتفاق على الشكل المبدئي للشعار والفكرة التي يريد العميل إيصالها، ولكن في بعض الأحيان يترك العميل حرية الاختيار للمصمم، لكن الأصل في الموضوع أن يكون العميل هو المسؤول عن الفكرة المطروحة، حيث إنه هو من سيتحمل النتيجة النهائية للوجو سواء من الناحية الفنية أو الشكلية، ومن الناحية القانونية أيضاً، حيث من الممكن أن يتعارض شكل اللوجو مع سياسات الدولة التي تعمل بها المؤسسة.
ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة التصميم، وهنا يجب على المصمم أن يقوم بتصميم أكثر من اختيار بحيث يسمح للعميل بأن يقوم بالمفاضلة ما بين أكثر من اختيار؛ حتى يصلا معاً للمنتج النهائي الذي يرضي العميل، حيث إن اللوجو له أهمية كبيرة في الترويج للمؤسسة، ويكون له دور فاعل في التسويق للمؤسسة، على غرار اللوجوهات الخاصة بالشركات العالمية، مثل شركات المشروبات الغازية والملابس والمعدات الرياضية، والتي يعتبر اللوجو الخاص بها نصف الدعاية الخاصة بها، والذي يساعد على انتشار المنتج وتسويقه، ونفس الأمر ينطبق على القنوات الإخبارية العالمية على غرار شعار “بي بي سي”، والذي يعتبر علامة رائدة في مجال القنوات الإخبارية العالمية.
ثقافة المصمم من أساسيات المهنة
وتعد الثقافة الشخصية لمصمم الشعارات والعلامات التجارية من أهم السمات التي يجب أن يتمتع بها المصمم، حيث يرى حسن “أن الثقافة الشخصية والإلمام بالمعلومات العامة والأساسية خاصة في مجال الإعلام من أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها المصمم؛ فعملية التصميم تندرج تحتها، حيث إن إدراك الأبعاد الإنسانية والسياسية والاقتصادية المحيطة تخدم بشكل كبير المصمم في تنفيذ عمله، وتظهر الفرق بين مصمم وآخر، لأنه مهما كان للمصمم من كفاءة في التعامل مع أدوات وبرامج التصميم؛ ففي النهاية سيكون أسيراً لفكرته، فإذا كان تفكيره سطحيًّا وضحلاً فطبيعة الحال سوف ينعكس ذلك على عمله، ومن الممكن أن يتسبب هذا الأمر في مشاكل مع العميل، حيث يمكن للمصمم أن يضيف بعض التفاصيل التي تتناقض مع فكر العميل وتوجهه، مما يضر بالفكرة الأساسية والغرض من التصميم.
اللوجو.. أهمية كبرى وانعكاسات عديدة
وعن تقييم أهمية اللوجو ودوره في جذب المشاهد والترويج للفكرة أو الاتجاه الذي تتبناه المؤسسات الإعلامية وغيرها، أوضح الأستاذ معتز أن “اللوجو له أهمية كبيرة للغاية، حيث إن العديد من المؤسسات والشركات الكبرى تبذل جهداً كبيراً للغاية في عملية تصميم اللوجو، والبحث عن شعار يمثل سياستها حتى قبل أن تجد مقرًّا لها؛ لأن اللوجو عبارة عن عنوان للمؤسسة وعنصر غاية في الأهمية فيما يتعلق بالتسويق للكيان، لكن هذا لا يعني أن اللوجو قادر على إحداث تغيير جذري في المنتج النهائي للكيان، بمعنى أنه إذا كان إنتاجك النهائي لا يتسم بالمهنية أو به خلل من أي نوع فهنا لن يستطيع اللوجو أن يحسن من العملية الترويجية للمنتج، والحديث هنا عن الشركات أو المؤسسات التجارية أو الإعلامية على حد سواء، وبالتالي المؤسسة هي المسؤولة في المقام الأول والأخير عن الرفع من مستوى اللوجو أو الانحدار به.
وهناك العديد من الأمثلة على ذلك، خاصة القنوات الإخبارية العالمية والتي لها تاريخ طويل مثل “بي بي سي” و”فرانس 24″ و”إيه بي”والتي يعتبر اللوجو الخاص بها ختم ثقة على جدية الأخبار ومصداقيتها، أما على المستوى العربي فهناك العديد من القنوات الإخبارية التي تتسم بهذه المصداقية والمهنية على غرار قناة العربية وسكاي نيوز عربية والجزيرة -بعيدا عن توجهاتها السياسية- لكننا نتحدث عن الجانب الاحترافي والمهني.
اللوجو تعبير صادق عن مقولة “خير الكلام ما قل ودل“
وأكد مخرج المحتوى أن اللوجو أصدق تعبير عن القول العربي المأثور “خير الكلام ما قل ودل”، حيث يجب أن يكون اللوجو مختصراً جدًّا وبسيطاً جدًّا، وألا يكون به الكثير من التفاصيل المزعجة، ويكون في نفس الوقت معبراً عن اتجاه المؤسسة، وذلك ليس بالأمر الهين، وبالتالي يعتبر اللوجو رسالة مختصرة تقدمها القناة أو المؤسسة للشخص المراد توصيل فكر هذا الكيان له، وخاصة القنوات الإعلامية التي يمثل لها اللوجو أهمية كبرى.
أهم الصفات التي يجب توافرها في المصمم
ويري حسن أن هناك عدداً من الصفات والمهارات التي يجب توافرها في المصمم، وعلى رأسها:
– أن يكون المصمم على إلمام جيد ببرامج التصميم المختلفة، ويكون متمكناً من أدواته بشكل كبير، ويعمل على تطويرها؛ لأن هذا ما سيمكنه من العمل على تصميم لوجو.
ثانيا: الثقافة الشخصية وإدراكه لأبعاد المجتمع الذي يعمل فيه من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكذلك الإقليم المحيط به على المستوى العربي على سبيل المثال، وتوسيع أفقه الثقافي إذا اضطر للتعامل خارج نطاقه المحلي.
رابعاً: التعامل مع الألوان وماهيتها داخل كل مجتمع وثقافة، وهي من الأمور المهمة للغاية التي يجب أن ينتبه إليها المصمم، حيث إن الألوان في الشعارات تختلف دلالتها من بلد إلى آخر.
وأضاف أنه في النهاية العولمة خلقت لصناعة اللوجوهات لغة واحدة، فعند المقارنة بين التصميمات الشرقية والغربية نجد أن هناك خط تصميم واحداً تقريباً وواضحاً، وسنجد أن الاختلافات بسيطة، وهو الأمر الذي يعتمد على الاختلاف الثقافي بين الشعوب وبعضها وكذلك المصمم والبيئة التي يعيش فيها.



