حوار| إسرائيل وفرص إحياء السلام في ظل حكومة بينيت

تامر أحمد – وابامز
شهدت الساحة السياسية في إسرائيل خلال الفترة الأخيرة العديد من التطورات السياسية، في ظل رحيل حكومة بنيامين نتنياهو الذي ظل في منصب رئيس الوزراء للحكومة الإسرائيلية قرابة 12 عاما.
رحيل لم يكن دراماتيكيا بل شهد نزاعاً وزخماً، حتى مجيء حكومة نفتالي بينيت التي دخلت في صراع سياسي ومعارك ضروس مع حكومة نتنياهو حتى استطاعت أن تمسك بمقاليد الأمور في إسرائيل وتزيح الحكومة السابقة من طريقها.
بصعود حكومة نفتالي بينيت إلى المشهد السياسي لمنطقة الشرق الأوسط، باتت العديد من الأسئلة تطرح حول جدوى هذه الحكومة وموقفها من ملف إحياء عملية السلام مع الجانب الفلسطيني، وهل يلعب المجتمع الإسرائيلي دوراً فاعلاً في أداء حكومته؟ وما دور المجتمع الإسرائيلي في توجيه حكوماته؟.. وغيرها من الأسئلة التي يجيبنا عنها الباحث والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية الأستاذ الدكتور منير محمود.
البداية: سيطرة اليمين المتطرف
يقول منير محمود، في حواره لمركز “الوشم الأوسط” لدراسات السياسة والإعلام: منذ بداية ظهور نتنياهو على الساحة السياسية عام 96، بات اليمين المتطرف هو من يسيطر على المشهد السياسي في الداخل الإسرائيلي، وخاصة مع زيادة التمدد في بناء المستوطنات غير الشرعية والدعم الأمريكي “الأعمى” للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
ويتابع: “أصبح هناك -ونتيجة تلك السياسات- دور كبير للمستوطنين واليهود المتطرفين والمؤمنين بفكرة “أرض إسرائيل الكبرى”، وبسبب الدعم الأمريكي الكبير الذي ناله نتنياهو، نجد أنه استطاع أن يكون على هرم السلطة طوال تلك المدة، على الرغم من قضايا الفساد التي تلاحقه والضغوط التي تعرض لها من جانب اليسار الذي لم تتسم معارضته بالشراسة المطلوبة خلال السنوات الماضية.
جاء إعلان تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة الثنائي نفتالي بينيت رئيسًا، ويائير لابيد نائبًا، أواسط يونيو/حزيران 2021، بعد مخاض عسير من جملة من الأزمات الحكومية والسياسية التي عصفت بإسرائيل منذ 2019.
المجتمع الإسرائيلي
مع طي صفحة نتنياهو تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالى بينيت، بتوحيد الأمة التي أنهكتها أربع انتخابات خلال عامين من الجمود السياسي.
وعن سمات المجتمع الإسرائيلي وتركيبته الحالية وهل هي مؤثرة على صاحب القرار في الداخل الإسرائيلي، أوضح منير في حديثه لـ”الوشم الأوسط” أن تركيبة المجتمع الإسرائيلي الحالية من الممكن استغلالها وتحريكها إذا امتلك العالم العربي القدرات الإعلامية القادرة على توجيه هذا المجتمع والتأثير فيه، من خلال الآتي:
أولًا: العمل على التواصل الإعلامي مع العناصر اليسارية ودعاة السلام في الداخل الإسرائيلي؛ لإظهار الصورة الحقيقة لهذا المجتمع، عبر أدواته الداخلية فيما يعرف بسياسة “تبادل الأدوار”، من خلال حوار إعلامي مهني بحت مع الرموز الإسرائيلية اليسارية والتي تهاجم الحكومات الإسرائيلية اليمينية.
ثانيًا: استثمار تلك الرموز وبناء جسور الثقة معها في خلق نوع من الضغط على المجتمع الإسرائيلي من الداخل، خاصة أن الإعلام الإسرائيلي بالكامل تحت سيطرة المتطرفين.
وعن قدرة المجتمع الإسرائيلي على التأثير في صاحب القرار السياسي، أكد محمود أن المجتمع الإسرائيلي غير قادر على التأثير في القرار السياسي، حيث إن من يحكم فعلاً هم اليهود المتشددون ورجال الدين، وليس للنسبة والتناسب في تعداد السكان دور في هذا؛ فعلى الرغم من كونهم لا يمثلون أغلبية في المجتمع الإسرائيلي فإن هذا يلغي وجودهم أو تأثيرهم، حيث إن الأمر مختلف في إسرائيل بشكل كبير؛ فهؤلاء هم من يسيطرون على مفاصل الإعلام والسياسية داخل المجتمع مما يجعلهم قادرين على توجيه الرأي العام لخدمة أجنداتهم ومصالحهم.
فرص السلام
وعن عملية إحياء السلام وفرصها في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أوضح منير أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعلن عن نفسها كونها حكومة يمينية، وبالتالي لن تختلف عن سابقتها في التعامل مع ملف إحياء عملية السلام.
وأكد أن التحرك نحو السلام ليس مرتبطاً بشكل كبير بإسرائيل ورغبتها، حيث إن الحكومة الإسرائيلية ليس لديها نوايا حقيقية نحو إقرار السلام أو الدخول في تسوية حقيقية لإنهاء الصراع، إذ إنها تعتمد في الأساس على استخدام “سياسية التسويف” التي تعتمد على فرض سياسة الأمر الواقع والتوسع في بناء المستوطنات وفرض عملية التهويد.
وأضاف الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن الحكومة الحالية برئاسة نفتالي بينيت تعمل على بناء الثقة بينها وبين الناخب الإسرائيلي، خاصة بعد حكومة نتنياهو التي تميزت بالفساد وسوء الإدارة، وذلك من خلال رسم صورة إعلامية وسياسية يتم تصديرها للداخل الإسرائيلي.
في السياق ذاته، أوضح الباحث والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية أن زيارة بينيت الأخيرة لمصر خير مثال على سياسة رسم صورة إعلامية، حيث إنه يريد أن يظهر أمام الناخب الإسرائيلي على أنه مَنْ يمد يده نحو التعاون مع دول الجوار، وأنها الزيارة الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي منذ فترة بعيدة لمصر.
وتوقع محمود أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بزيارة مماثلة لملك الأردن حتى يخاطب المجتمع الإسرائيلي عبر هذه الزيارات.
وأكد أن تغيير المعادلة الإسرائيلية نحو إحياء عملية السلام لن يتم عبر الرغبة الإسرائيلية في ذلك ولا رغبة المجتمع الإسرائيلي، بل سيتم عبر حل المعادلة الصعبة التي تقف أمامنا وهي المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية، فإذا حدث تحرك حقيقي في هذا الملف ما بين حماس والسلطة الفلسطينية والعمل على إيجاد حل حقيقي لهذه الأزمة التي تقود أي مسار للسلام سيستغلها الجانب الإسرائيلي خير استغلال لصالحه.
وأشار منير إلى أن الأمر الثاني الذي يحرك السياسة الإسرائيلية نحو إحياء عملية السلام، هو الحفاظ على مصالحها والمكاسب التي تحققت خاصة مع توقيعها اتفاقات السلام مع كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، ورغبتها في الاستفادة من تلك الاتفاقات.
وشدد منير في حواره على أهمية استثمار تلك الاتفاقيات للضغط على إسرائيل للتوجه نحو عملية السلام.
في سياق آخر، أكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية أن حرب غزة الأخيرة فرضت معادلة جديدة على الواقع السياسي الإسرائيلي، وأعطت الفرصة لليسار للتحرك من جديد للضغط على الحكومة الحالية، وذلك بسبب المعادلة الجديدة التي فرضت على الأرض، والتي لم تحدث منذ قرابة الأربعين عاماً بتحرك الداخل العربي، والخروج في المظاهرات المنددة بالعدوان على غزة.
وعلى الرغم من هدوء الأوضاع فإن اليسار الإسرائيلي يحاول الضغط على نفتالي بينيت وحكومته التي تريد الظهور في إطار حكومة يمينية تعمل على الحفاظ على استراتيجيات اليمين وأهدافه.



