محمد أمين في حوار لـ”الوشم الأوسط”.. أبرز 5 مفارقات على الهواء

تامر أبوجامع – وابامز 

 

لا تخلو حياة المذيع التلفزيوني المهنية من المواقف المختلفة والمطردة التي تواجهه خلال عمله في الحقل الإعلامي، والتي قد تكون طريفة في بعض الأحيان ومحرجة وصعبة في كثير من الأحيان الأخرى، وخاصة أثناء البرامج التي تذاع على الهواء مباشرة، والتي تحتاج إلى تمرس ومهنية من قِبَل المذيع والمقدم التلفزيوني.

هذا ما أكده الإعلامي والمذيع بالتلفزيون المصري الأستاذ محمد أمين، حين أشار إلى مسيرته المهنية التي استمرت لأكثر من 20 عاما، والتي شهدت العديد من المواقف الخاصة مع الضيوف الذين كان يتم استضافتهم في البرامج الحوارية التي كان يديرها.

ويسرد الإعلامي محمد أمين، خلال حديثه لمركز “الوشم الأوسط” لدراسات السياسة والإعلام، بعضاً من هذا المواقف التي تخلدها ذاكرته.

الضيف يغادر على الهواء

يذكر الأستاذ محمد أمين أنه في إحدى المرات وأثناء تقديمه برنامجاً على الهواء مع زميلة له: ” كانت زميلتي مصابة بدور برد شديد وكانت مستمرة في العطس، فنصحتها بأنه يجب عليها الانتباه وعدم العطس على الهواء، وأن تتمالك نفسها قدر المستطاع، وفعلا وعدتني بذلك وأنها ستحاول قدر الإمكان السيطرة على نفسها، وبالفعل بدأنا الحلقة وإذا بي وأثناء نقل الكاميرا عليَّ أقوم أنا بالعطس بشدة، مما تسبب لي في حرج على الهواء وكانت الزميلة تتمالك نفسها من الضحك، حيث إنني أنا من كنت أنصحها قبل الهواء بتمالك نفسها، إلا أن المشكلة أننا تفاجأنا بالضيف قد خرج من الاستوديو أثناء الفاصل، ورفض إكمال اللقاء؛ خوفاً على صحته، وخاصة أن هذا كان في فترة ظهور فيروس كورونا، مما تسبب في سقطة وأزمة كبيرة على الهواء.

الضيف أصبح ضيفة!

ومن المواقف الصعبة التي مرت على أمين أيضا على الهواء مباشرة يذكر أنه في إحدى المرات “طلبتُ مني مخرجة البرنامج أن أقوم قبل الخروج بفاصل بتقديم ضيف الفقرة التالية بعد الفاصل، وكان عميداً لإحدى الكليات الكبرى، وإذا بالأوراق تختلط ببعضها فتقوم زميلتي بمنحي ورقة بشكل سريع من المفترض أن يكون بها اسم وتعريف الضيف وصفته الوظيفية، وهنا أتفاجأ بأني أقرأ اسم ضيفة بتعريف مختلف عن ضيف الفقرة، واضطررت لإكمال الفقرة حتى الخروج للفاصل، وإذا بي أجد الضيف أمامي ويقول لي أنا فلانة الفلانية يا أستاذ محمد، فكنت في حرج شديد منه، واعتذرت له وقلت له: اعذرني.. فلقد تاهت الورقة التي بها الاسم والتعريف من أمامي وحدث نوع من الاختلاط عليَّ، وتقبل الاعتذار وانتهى الموقف.

 

النقد الإيجابي 

وعن بداياته وموقف قد تسبب في إعطائه حافزاً على تطوير النفس والعمل على تنمية مهاراته التقديمية واللغوية، يحكي أمين قائلا: “أثناء بداياتي -وكانت أول مرة لي كمذيع على الهواء- قمت بإجراء حوار مع كاتب صحفي كبير بجريدة الأهرام المصرية، وتم اللقاء على خير، فإذا بنصيحة من هذا الضيف وبعد انتهاء الهواء كان لها وقع كبير في نفسي، حيث وجدته يقول لي: أنت أداؤك وظهورك مميز بلا شك، لكن يجب عليك أن تحصل المزيد من المفردات والمصطلحات اللغوية حيث ينقصك الكثير. فقلت له إنها المرة الأولى لي على الهواء، فقال لي لو الأمر هكذا إذاً فلا غضاضة، وأحسنت وكنت مميزاً بالفعل، إلا أن هذه الكلمات لم تمر عليَّ مرور الكرام بل عملت بالفعل على أخذ هذه النصيحة على محمل الجد، وقمت بتطوير مهاراتي اللغوية عبر الدراسة والممارسة حتى وصلت لمرحلة من الاحتراف بفضل الله في المقام الأول، ثم بفضل هذا النقد البنّاء.

الاحترافية تنقذ الموقف

وعن المواقف التي قد يسببها عدم التزام الضيف وتقديره لمعنى أن يكون البرنامج على الهواء، يتحدث المذيع بالتلفزيون المصري عن أحد المواقف التي تسببت بمشكلة كبيرة لكن احترافية المذيع هي التي حلت الموقف ويتذكر قائلاً: “إنه ذات مرة كنت أقدم برنامجاً على الهواء، وكان من المفترض أن يحضر ثلاثة ضيوف، وإذا بي على الهواء أتفاجأ بأن ضيفين فقط هما اللذان قد حضرا دون الثالث الذي لم يقدم أيَّ اعتذار مسبق، وطلبت مني المخرجة بأن أقوم بتعويض الوقت المخصص له على الهواء عبر إطالة الحوار مع أحد الضيوف الآخرين، والأزمة هنا كانت في أن الأسئلة التي أمامي قد انتهت ولم يعد أمامي شيء آخر أستطيع سؤاله، ولذا قمت فوراً بالارتجال على الهواء، وفتْح زوايا أخرى للحوار حتى استطعت إكمال الهواء، وهو الأمر الذي لقي استحساناً كبيراً من الضيف، وأثنى على تصرفي وشكرني عليه، خاصة أن المحاور التي تحدثنا فيها كانت غاية في الأهمية، وهنا لعبت دور المعدِّ والمقدِّم في آن واحد.

الإنسانية أساس المهنة ورسالتها

ولا تخلو حياة المذيع التلفزيوني من المواقف الإنسانية التي يجب أن تلقى التقدير من قبله، حتى وإن أتت على راحته المهنية والترتيبات الفنية بالاستوديوهات، وهو الأمر الذي أكده أمين قائلاً: “من المواقف الإنسانية التي قابلتني أثناء تصوير إحدى الحلقات أنه كان من المفترض أن أجلس يمين الكادر (يمين الشاشة)، والضيف في الجهة المقابلة، وتم ترتيب وضعية الكاميرات والإضاءة في الاستوديو على هذا الأساس، إلا أن ضيف الحلقة وبمجرد دخوله طلب مني الحديث معه منفرداً فقمت بتلبية رغبته، وإذا به يقول لي: هل الممكن أن أجلس يمين الكادر (يمين الشاشة)؟ فقلت له أن هذا الطلب صعب تنفيذه، ولكنه قاطعني مسرعاً، وأشار إلى جرح في وجهه وقال لي من أجل هذا أريد الجلوس مكانك، حيث إن الأمر يؤذيه نفسيا، وطبعا بمجرد سماعي هذه العبارة قمت بتوجيه كلامي للفنيين في الاستوديو بأنه سوف يتم تغيير زوايا التصوير والإضاءة، وهو الأمر الذي تسبب في تأخر الهواء، لكن مراعاة مشاعر الضيف وأحاسيسه كانت أهم بكثير من هذا التأخير، فرسالتنا الإعلامية أساسها الإنسانية والمهنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى