التقارب الرواندي الأمريكي.. خلفية سياسية ومصالح متداخلة

بينما تسعى إدارة ترامب لتوسيع خريطة الدول المستقبِلة للمبعدين من أراضيها، تبرز رواندا كشريك جديد في سياسة أمريكية تربط بين ملف الهجرة القسري وأجندات دبلوماسية حساسة في قلب أفريقيا. وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه واشنطن لعب دور الوسيط في النزاع الدموي بين رواندا والكونغو الديمقراطية.
شراكة جديدة في ملف الترحيل
تُظهر رواندا انفتاحاً كبيراً تجاه مقترحات أمريكية تقضي بقبول أشخاص مُرحّلين من الولايات المتحدة، حتى وإن لم يكونوا من مواطنيها. وفقًا لمصدر رواندي مطّلع، رحّبت كيغالي بقائمة أسماء مبعدين محتملين من الولايات المتحدة، لتنضم بذلك إلى دول مثل المكسيك والسلفادور وكوستاريكا التي سبق أن وافقت على استقبال مبعدين غير مواطنين.
ورغم أن حالة الترحيل الوحيدة حتى الآن كانت للاجئ عراقي، قال المسؤول الرواندي إن بلاده “منفتحة لاستقبال آخرين” في إطار هذه السياسة.
السلام مع الكونغو واللاجئون: مقايضة ناعمة؟
تشير صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى أن ملف الترحيل يتزامن مع جهود واشنطن الرامية إلى التوسط في اتفاق سلام بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تخوض صراعًا مستمرًا مع رواندا منذ عام 2022.
وتعمل رواندا منذ سنوات على تقديم نفسها كوجهة بديلة لاستقبال المبعدين من دول أخرى، في وقت أدت فيه محاولات مماثلة من دول أوروبية مثل بريطانيا والدنمارك إلى موجات من الرفض الشعبي والطعن القضائي، ما أدى إلى تجميد تلك الخطط.
التقارب مع ترامب
تحاول رواندا على ما يبدو إعادة بناء علاقاتها مع واشنطن، بعد أن فرضت إدارة بايدن عقوبات على وزير رواندي بتهمة دعمه لجماعة مسلحة تنشط في شرق الكونغو. وحذر مسؤول أمريكي سابق من أن التقارب المتزايد بين رواندا وإدارة ترامب قد يُقوّض قدرة الولايات المتحدة على الضغط على كيغالي خلال مفاوضات السلام.
وبحسب مسؤول رواندي، بدأت المحادثات حول ملف الترحيل مباشرة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، مؤكدًا أن بلاده تمتلك “خبرة واسعة” في استقبال المرحّلين من دول أخرى.
من العراق إلى رواندا
تعد حالة العراقي عمر عبد الستار أمين من أبرز الأمثلة على سياسة الترحيل الجديدة. فقد دخل الولايات المتحدة كلاجئ في 2014، ووُجهت له تهم بالارتباط بتنظيم داعش، لكن القضاء الأمريكي اعتبر أن الأدلة ضده “غير قابلة للتصديق” وأمر بالإفراج عنه في 2021.
رغم تبرئته، بدأت سلطات الهجرة إجراءات ترحيله بحجة كذبه في أوراق اللجوء، لكن قاضياً منع إرساله إلى العراق خوفًا من تعرضه للتعذيب، فكان الخيار البديل هو رواندا. ولم تكن حالة أمين هي الأولى؛ فقد سبقه ترحيل شخص آخر إلى رواندا، هو أدهم أمين حسون، عديم الجنسية من أصول فلسطينية، بعد قضائه عقوبة بالسجن في الولايات المتحدة.
الكونغو في قلب اللعبة
تسير مفاوضات السلام بين رواندا والكونغو في مسار جديد، بقيادة المبعوث الأمريكي خاص وهو مسعد بولس، والد زوج ابنة ترامب. وتختلف هذه الجولة عن سابقاتها بتركيزها على المصالح الاقتصادية، خصوصًا المعادن النادرة في شرق الكونغو.
فيما زار وزير خارجية رواندا، أوليفييه ندهونغيريهي، واشنطن مؤخرًا حيث التقى مع مسؤولين أمريكيين ونظرائه الكونغوليين، وأُعلن عن هدف طموح بالتوصل إلى اتفاق سلام سريع.



