إسرائيل لم تحقق مكاسب في زيارة نتنياهو لواشنطن

اجتمع دونالد ترامب مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء الماضي، بالبيت الأبيض، في لقاء كان محوره الملف النووي الإيراني والعديد من القضايا السياسية الأخرى.

خلال هذا الاجتماع، كان ترامب يبدو وكأنه يواصل الحديث بشكل لا يتوقف عن نجاحاته وإنجازاته، في حين أن نتنياهو بدا وكأنه في دور المراقب الصامت، لا يجرؤ على اتخاذ أي موقف حاسم.

تجنب غضب ترامب

عندما أعلن ترامب عن بدء مفاوضات مع إيران بشأن الملف النووي، كان نتنياهو يحاول تجنب إثارة أي رد فعل قد يغضب ترامب خاصة بعدما اتعظ مما حدث مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في فبراير 2025 . ترامب كان يصر على التركيز على مصالحه الشخصية، بينما كان نتنياهو يلتزم الصمت.

ويبدو أن نتنياهو كان يتجنب أي نوع من المواجهة مع ترامب. فبدلاً من اتخاذ مواقف واضحة بشأن القضايا الهامة اختار الصمت لأنه كان يدرك أن أي انتقاد يُثير غضب ترامب قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على العلاقة بين البلدين، وهو ما دفعه للابتعاد عن أي تصريحات حادة أو تحركات متهورة.

انتقادات لحكومة إسرائيل

منذ بداية اللقاء، كان واضحًا أن نتنياهو، رغم أنه يشغل منصب رئيس وزراء إسرائيل، بدا كمن يؤدي دور الخادم المطيع الذي يبتعد عن أي موقف قد يثير غضب ترامب. شعرت العديد من الأطراف أن نتنياهو كان في حالة من الإحراج الشديد، حيث ظهرت تصرفاته على أنها تعكس عدم الكفاءة وعدم القدرة على مواجهة القضايا الهامة التي كانت تحتاج إلى حسم.

فيما تساءلت صحيفة معاريف الإسرائيلية قائلة السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا لو كان في مكان نتنياهو شخص آخر مثل نافتالي بينيت أو يائير لابيد؟ كيف كانت ستكون ردود الفعل في إسرائيل؟ في الواقع، كان من المتوقع أن تنهال الانتقادات على حكومة إسرائيل إذا كانت قد تصرفت بهذه الطريقة مع رئيس أمريكي آخر.

ملفات عالقة

تؤكد معاريف أن المحادثة بين ترامب ونتنياهو لم تثمر عن أي نتائج ملموسة. لم يحصل نتنياهو على أي فائدة حقيقية من هذه الزيارة، سواء كانت تتعلق بالقضية الفلسطينية، أو ملف الأسرى أو بالملف النووي الإيراني، أو بالمسائل الاقتصادية. لم يُحرز أي تقدم في القضايا التي تهم إسرائيل بشكل خاص. حتى في موضوع الرسوم الجمركية على الصادرات الإسرائيلية، لم يحصل على أي تخفيض. . هذا اللقاء بدا وكأنه حدث فارغ من أي تطور حقيقي.

ترامب، الذي عادة ما يتفاخر بمواقفه وإنجازاته، أثبت أنه كان يركز على تحقيق مصالحه الخاصة، دون الاهتمام الكافي بالمسائل التي تخص إسرائيل أو الشرق الأوسط. في المقابل، بدا أن نتنياهو كان مجرد شخص يساير الموقف، ولم يظهر أي رغبة حقيقية في تحدي سياسات ترامب أو الضغط من أجل مصالح إسرائيل.

إذاً، رغم أن اللقاء بين ترامب ونتنياهو جذب الكثير من الانتباه الإعلامي، إلا أنه في النهاية لم يسفر عن شيء ملموس لإسرائيل، بل أكد على ضعف السياسة الإسرائيلية في التعامل مع التحديات الكبرى في المنطقة والعالم.

 المفاوضات مع ايران

فيما  تشير صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية إلى أنه قبيل المحادثات المباشرة المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي من المقرر أن تبدأ يوم السبت في عمان، أكد ترامب مجددًا موقفه الحازم تجاه البرنامج النووي الإيراني، مهددًا باتخاذ إجراءات عسكرية إذا لم توافق طهران على اتفاق ينهي برنامجها النووي.
وأكد ترامب: “إذا تطلب الأمر، ستكون هناك عملية عسكرية ضد إيران، و إسرائيل ستكون جزءًا منها”، مؤكداً أن إسرائيل ستكون “القيادة” في أي عملية عسكرية محتملة ضد إيران. وأضاف قائلاً: “لكننا لا نسمح لأي أحد بأن يقودنا، نحن نفعل ما نريد”.
من جهتها، أكدت الحكومة الإسرائيلية أنها كانت على علم مسبق بالمفاوضات الأمريكية مع إيران، رغم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن التوقيت الذي ستبدأ فيه المحادثات، يوم السبت، كان مفاجئًا له. وكان قد أشار في وقت سابق إلى أن المفاوضات يجب أن تؤدي إلى تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، على غرار ما حدث في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى