العقوبات تُحكم قبضتها.. هل تعرقل إعادة إعمار سوريا؟

خاص // الوشم الأوسط
تزامنًا مع هذه الأحداث، كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية وهجماتها على مستودعات الأسلحة في سوريا، كما قامت بإنشاء مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.
وتبقى هذه العمليات جزءًا من التوتر الإقليمي المستمر، الذي يهدد استقرار البلاد ويعرقل جهود إعادة البناء.
العقوبات الأمريكية
تعود العقوبات الأمريكية على سوريا إلى عام 1979، بسبب دورها في لبنان ودعمها لحزب الله، لكنها تصاعدت مع الوقت، خاصة بعد اندلاع الحرب الأهلية في 2011.
وتم تشديدها بشكل كبير من خلال “قانون قيصر” عام 2019، الذي فرض عقوبات ثانوية على أي جهة أجنبية تتعامل مع سوريا، مما أدى إلى شلل اقتصادي واسع.
محاولات تخفيف العقوبات
رغم صرامة العقوبات الأمريكية، خففت بعض الدول قيودها لدعم الحكومة الجديدة في سوريا. فقد علّق الاتحاد الأوروبي عقوباته على قطاعات الطاقة والمصارف والنقل، كما أزال عدة شركات وبنوك سورية من قائمته السوداء.
وفي مارس، رفعت بريطانيا العقوبات عن 24 كيانًا سوريًا وأفرجت عن أصول البنك المركزي. كما أعلنت كندا عن مساعدات إنسانية بقيمة 60 مليون دولار وسمحت بتمويل البنوك السورية، في خطوة تهدف إلى دعم الاستقرار.
القيود الأمريكية تعيق التعافي الاقتصادي
بالرغم من هذه التسهيلات، لا تزال الاستثمارات الخارجية غائبة إلى حد كبير بسبب العقوبات الأمريكية الصارمة. فقد خففت إدارة بايدن بعض القيود في يناير 2025، مما سمح للمنظمات الإنسانية بالعمل داخل سوريا، لكن دولًا مثل قطر امتنعت عن تقديم المساعدات المالية خشية انتهاك القوانين الأمريكية.
نداءات لرفع العقوبات وتحقيق الاستقرار
ناشد الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، المجتمع الدولي لرفع العقوبات الأمريكية، وأعلن عن خطوات إيجابية، مثل دمج “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة أمريكيًا في الأجهزة الأمنية السورية والاعتراف بحقوق الأكراد في المواطنة. وقد رحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بهذه الخطوة.
إلى جانب دعوات الحكومة السورية، طالب العديد من المنظمات الإنسانية والجماعات الحقوقية، بتخفيف العقوبات، بهدف تسهيل عودة اللاجئين وإعادة بناء البنية التحتية، بما في ذلك ترميم المعابد اليهودية القديمة.
بين الحذر الأمريكي والأزمة الاقتصادية
لا تزال واشنطن مترددة في رفع العقوبات بشكل كامل، وتصر على تشكيل حكومة انتقالية تمثل جميع الفئات السورية.
ومع ذلك، فإن الوضع الاقتصادي المتدهور يهدد بتحويل سوريا إلى دولة فاشلة، خاصة مع استمرار انعدام المساعدات الخارجية.
بدون الحاجة إلى إنفاق أي أموال، تستطيع الولايات المتحدة المساهمة في إنقاذ سوريا من الانهيار عبر رفع العقوبات بشكل مؤقت، مما يمنح الحكومة الجديدة فرصة لإثبات قدرتها على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني.
في المقابل، سيكون على الحكومة السورية اتخاذ خطوات ملموسة لضمان تمثيل كافة الأطراف والعمل على المصالحة الوطنية.



