سياسية أمريكية عن وساطة السعودية: روسيا تبحث عن مكاسب وأوكرانيا تخشى التنازلات 

خاص // الوشم الأوسط 

قبل يومين انطلقت مفاوضات بين مسؤولين أمريكيين وروس في العاصمة السعودية، الرياض، حيث يسعى دونالد ترامب للتوسط في هدنة محدودة تأمل واشنطن أن تكون خطوة أولى نحو سلام دائم في أوكرانيا.

وقد توصلت كييف وموسكو مبدئيًا إلى اتفاق على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة لمدة شهر، بعد محادثات أجراها ترامب مع قادة البلدين الأسبوع الماضي.

مفاوضات مكثفة

عقد المسؤولون الأمريكيون لقاءات أولية مع الوفد الأوكراني مساء الأحد، ثم أجروا مفاوضات منفصلة مع الجانب الروسي يوم الاثنين، حيث استمرت الاجتماعات لأكثر من ثماني ساعات في فندق ريتز كارلتون بالرياض، وتعتزم واشنطن التنقل بين الوفدين لوضع اللمسات النهائية على الاتفاق، بالإضافة إلى مناقشة ضمانات لحماية الملاحة في البحر الأسود.

وترأس الوفد الروسي في الرياض سيرغي بيسيدا، وهو مستشار بارز في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، إلى جانب غريغوري كاراسين، الدبلوماسي المخضرم الذي شارك في مفاوضات اتفاقيات مينسك لعام 2014 بين موسكو وكييف.

ووفق ما نشرت صحيفة الجارديان البريطانية، أكد الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي أن وفده يتعامل مع المفاوضات بشكل إيجابي، مشيرًا إلى أن النقاشات مفيدة والعمل مستمر لتحقيق تقدم. وأضاف أنه قدّم لواشنطن قائمة بالبنى التحتية للطاقة التي يجب أن تكون محمية من الهجمات الروسية، في خطوة تعكس اهتمام كييف بإيجاد حلول عملية لحماية مواردها الحيوية.

أهداف المملكة

في هذا الصدد تقول محامية الأمن القومي الأمريكي إيرينا تسوكرمان هي محامية ومحللة أمريكية، في تصريحات خاصة لـ”الوشم الأوسط”؛ إن هذه المحادثات غير المباشرة بين روسيا وأوكرانيا في الرياض تأتي ضمن جهود المملكة لتعزيز مكانتها كوسيط دبلوماسي عالمي.

محامية الأمن القومي الأمريكي إيرينا تسوكرمان
محامية الأمن القومي الأمريكي إيرينا تسوكرمان

وقد سعت السعودية إلى تعزيز دورها في تسوية النزاعات من خلال سياستها المتوازنة وعلاقاتها القوية مع كل من الغرب والشرق. من خلال استضافة هذه المحادثات، تهدف المملكة إلى:

  • تعزيز موقعها كوسيط موثوق إذ لعبت السعودية دورًا في الوساطة سابقًا، مثل عمليات تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، مما عزز من مصداقيتها.
  • إبراز دورها في الدبلوماسية متعددة الأقطاب حيث تنافس المملكة دولًا أخرى، مثل تركيا والإمارات، في قيادة الوساطة الدولية.
  • تعزيز علاقاتها مع القوى العالمية حيث تمكّن الوساطة السعودية من الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، وتحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية.

الوساطة بالنسبة لروسيا

تمثل مشاركة روسيا في المحادثات فرصة لتعزيز علاقتها مع السعودية، خاصة في ظل العزلة التي تواجهها بسبب العقوبات الغربية. وتشمل المصالح الروسية، حسب تسوكرمان:

  • الاستفادة من العلاقة مع السعودية لمواجهة الضغط الغربي، خاصة في ظل التعاون القائم بين البلدين في إطار أوبك+.
  • إظهار مرونة دبلوماسية دون تقديم تنازلات فعلية، إذ تهدف موسكو إلى تثبيت الوضع الميداني بشروطها الخاصة.
  • إدارة تداعيات الحرب اقتصاديًا، حيث تعد السعودية شريكًا رئيسيًا في استقرار سوق النفط العالمي.

المحادثات بالنسبة لأوكرانيا

أشارت محامية الأمن القومي الأمريكي إلى أن أوكرانيا تنظر إلى هذه المحادثات بتوجس، نظرًا إلى تجاربها السابقة مع روسيا. وتتمثل أبرز مخاوفها في:

  • عدم الرضوخ لضغوط دبلوماسية تؤدي إلى تسويات غير عادلة، خاصة في ظل استمرار الدعم الغربي.
  • رفض أي اتفاق يرسخ السيطرة الروسية على الأراضي المحتلة، إذ تصر كييف على الانسحاب الروسي الكامل.
  • القلق من انتهاكات روسية محتملة لأي تفاهمات يتم التوصل إليها، كما حدث في الاتفاقات السابقة بشأن الموانئ والبنية التحتية.

الدبلوماسية المكوكية

ترى تسوكرمان أن المحادثات تعتمد على أسلوب “الدبلوماسية المكوكية”، حيث يتواصل الطرفان عبر وسطاء دون لقاء مباشر.

ويؤدي هذا الأسلوب إلى تخفيف حدة التوتر ومنع التصعيد اللفظي المباشر. وتمكين الطرفين من التعبير عن مواقفهما بوضوح عبر القنوات الدبلوماسية؛ ومنح كل طرف فرصة للمشاركة دون الظهور بموقف ضعيف أمام جمهوره الداخلي.

وتتوقع المحللة السياسية بالحزب جمهوري ألا تسفر هذه المحادثات عن اختراق دبلوماسي كبير، نظرًا للتباين الكبير بين مواقف روسيا وأوكرانيا.

لكن أهميتها تكمن في، اختبار قدرة السعودية على لعب دور الوسيط المحايد، ما قد يعزز مكانتها الدولية مستقبلًا وكذلك استكشاف فرص محتملة لتخفيف التصعيد العسكري، ولو بشكل محدود، وأيضا إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الأطراف المتصارعة، رغم انعدام الثقة المتبادل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى