تحليل توجهات الرأي في مقالات صلاح سلام
رئيس تحرير صحيفة اللواء اللبنانية مايو 2023

سعد البحيري // وابامز
تمهيد
يعترف صلاح سلام رئيس تحرير صحيفة اللواء اللبنانية بأن الفرقاء في لبنان ليس بمقدورهم إنهاء حالة الفراغ السياسي والتوافق على رئيس البلاد الجديد، ولهذا فهو يؤكد أن الضغط الدولي الخارجي قد يكون هو الأداءة الوحيدة للضغط على هؤلاء الفرقاء للتوافق وإنهاء الخلافات، وهو في هذا الصدد يراهن بشكل كبير على الدور السعودي لما للسعودية من مكانة سياسية واقتصادية في المنطقة.
التعريف بالدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى رصد وتحليل توجهات الرأي في مقالات الكاتب اللبناني صلاح سلام رئيس تحرير صحيفة اللواء بهدف معرفة القضايا الرئيسية التي تناولها خلال فترة الدراسة وتوجهات الرأي الإيجابية والسلبية حيال كل منها، مع تسليط الضوء على الشخصيات والدول والمنظمات التي كانت محورية في مقالات الكاتب.
ولإنجاز هذه الدراسة تم استقاء عينة عشوائية من مقالات الكاتب (خلال شهر مايو 2023) لتحديد النطاق الجغرافي لاهتمامات صلاح سلام والموضوعات والقضايا الرئيسية التي سيطرت على اهتمامه.
أهداف الدراسة
تسعى الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف من بينها ما يلي:
- تحديد الموضوعات والقضايا الرئيسية التي تناولتها الكاتب خلال فترة الرصد.
- بيان القضايا الفرعية التي تندرج تحت الموضوعات العامة وتكرار كل منها.
- تحديد النطاق الجغرافي للقضايا التي تتطرق لها الكاتب (إقليمي – محلي – دولي).
- أكثر الشخصيات والدول التي تم ذكرها في المقالات خلال فترة الرصد.
- مقارنة كثافة التغطية لكل قضية أو موضوع من القضايا التي تم تناولها.
- مقارنة اتجاهات المواد الصحفية التي تم رصدها خلال فترة الدراسة.
منهج الدراسة
تمزج الدراسة بين المنهج الوصفي الذي يهتم بتصوير الوضع الراهن وتحديد العلاقة بين الظواهر والاتجاهات التي تسير في طريق النمو أو التطور أو التغر ، كما تعتمد على أسلوب تحليل المضمون وهو أداة بحث مهمة لوصف وتحليل المضمون الظاهر للاتصال بشقيه الكمي والموضوعي وهو أحد أساليب البحث العلمي الشائعة في مجال دراسة مواد الاتصال ويهدف هذا الأسلوب إلى التعرف بطريقة علمية ومنظمة على اتجاهات المادة التي يتم تحليلها.
أسئلة الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية :
- ما هي الموضوعات الرئيسية التي تناولها الكاتب؟.
- ما هو النطاق الجغرافي للتغطية؟
- أهم الدول والمنظمات الرئيسية التي تم ذكرها في المقالات ؟.
- ما هي أهم الشخصيات الرئيسية التي تم ذكرها في المقالات المرصودة؟
- ما هي اتجاهات الرأي في المواد التي تم رصدها؟.
من هو صلاح سلام؟
صلاح سلام هو كاتب لبناني، يرأس تحرير صحيفة اللواء اللبنانية التي أسسها عبد الغني سالم عام 1963، يركز سلام في كتاباته على القضايا اللبنانية السياسية بوجه خاص وينتقد بشدة الفرقاء السياسيين الذين قادوا البلاد على مدار العقود الماضية إلى حالة من الفوضى والتضارب التي أضرت بالمصالح اللبنانية.
يراهن الكاتب على أن التوافق السعودي الإيراني برعاية الصين وعودة سوريا إلى الجامعة العربية والتطورات الإقليمية والدولية كلها تصب في خانة ضرورة الإسراع بإنهاء الأزمة السياسية في لبنان.
القسم الأول: التحليل الإحصائي الكمي
يتضمن هذا القسم قراءة كمية في الموضوعات التي تناولها الكاتب خلال فترة الرصد لبيان دلالة الأرقام والمؤشرات الكمية الأخرى.
أولا: نطاق التغطية الجغرافية
سيطرت القضايا المحلية بشكل كبير على اهتمام الكاتب خلال فترة الرصد حيث شكلت 88% من إجمالي التغطية فيما جاءت القضايا الإقليمية بنسبة 12% في حين غابت القضايا الدولية بشكل كامل خلال فترة الرصد.
ثانيا: الموضوعات الرئيسية
كان الشأن السياسي حاضرًا بقوة في مقالات الكاتب حيث شكلت القضايا السياسية حوالي 85% من الموضوعات التي تم التطرق إليها في حين جاء الشأن الاجتماعي في المرتبة الثانية بنسبة 11 % في حين تراجع التعليم إلى المرتبة الثالثة والأخيرة بنسبة 4%.
ثالثا: أهم القضايا المحلية
على المستوى المحلي تطرق الكاتب إلى العديد من القضايا السياسية من بينها تعطيل الانتخابات الرئاسية والتي جاءت في الصدارة بنسبة 26% تقريبًا في حين جاءت تحقيقات الفساد مع حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في المرتبة الثانية بنسبة 9% وهي نفس النسبة التي تناول بها الكاتب ضعف تمثيل لبنان في قمة جدة رغم تركيز القمة على أهمية انتخاب رئيس لبنان الجديد.
كما تطرق الكاتب إلى العديد من القضايا المحلية منها :
- فساد القاضية غادة عون
- العلاقات السعودية اللبنانية
- الطائفية والتشرذم
- انتشار الفساد المالي والسياسي
- ضعف تمثيل لبنان في مؤتمر عمان
- جامعة رفيق الحريري
- أداء نواب كتلة الاعتدال
- مسيرة سجعان قزي
- مسيرة نبيه الصيداني
- مسيرة كمال شاتيلا
- مسيرة حسان حلاق
رابعاً: أهم القضايا الإقليمية
اقتصرت القضايا الإقليمية على ثلاثة قضايا فقط وكانت الصدارة من نصيب الموقف السعودي المتزن من انتخاب الرئيس اللبناني القادم والتي جاءت بنسبة 50% فيما توزعت النسبة الباقية بالتساوي بين عودة سوريا إلى الجامعة العربية ولتصعيد الإسرائيلي في الأراضي المحتلة خاصة غزة وجنين.
خامسًا: أكثر الشخصيات تكرارًا
على الرغم من أن الكاتب لبناني والصحيفة التي يكتب فيها لبنانية والقضايا الأكثر تناولًا هي القضايا المحلية إلا أن أكثر الشخصيات تكرارًا كان السفير السعودي في لبنان وليد بخاري والذي احتل المركز الأول بنسبة 10%، وكان من اللافت أيضا أن قائمة الأكثر تكرارًا ضمت العديد من الشخصيات من خارج لبنان مثل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري بشار الأسد وغيرهم الكثير.
فيما جاءت باقي الشخصيات كما يلي:
- وليد البعريني
- ابراهيم رئيسي
- أحمد الخير
- أحمد رستم
- تزاي جون
- جبران باسيل
- جهاد أزعور
- جو بايدن
- جوزيف عون
- حسان حلاق
- دونالد ترامب
- رفيق الحريري
- ريتشارد مورفي
- سجعان قزي
- سجيع عطية
- عبد العزيز الصمد
- عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود
- غادة عون
- فلاديمير بوتين
- فيصل المقداد
- كمال شاتيلا
- محمد سليمان
- ميخائيل الضاهر
- ميشال عون
- نبيه الصيداني
- نواف سلام
سادسًا: أكثر الأماكن تكرارًا
أما على صعيد الدول فقد تصدرت لبنان في المركز الأول بنسبة 33% تقريبًا ثم جاءت السعودية في المرتبة الثانية بنسبة 19% وفي المرتبة الثالثة جاءت كل من سوريا وإيران بنسبة 8% لكل منهما.
كما ضمت قائمة الأماكن العديد من الدول الأخرى من بينها ما يلي:
- الأردن
- قطر
- مصر
- العراق
- اوكرانيا
- المانيا
- الصين
- أوروبا
سابعًا: أكثر المنظمات تكرارا
لم يتم ذكر العديد من المنظمات في المقالات التي تم رصدها إلا أن مجلس النواب اللبناني كان في الصدارة بنسبة 27% تقريبًا فيما جاء حزب الله ومصرف لبنان المركزي في المرتبة الثانية بنسبة 13% لكل منهما.
القسم الثاني: التحليل الموضوعي
يهدف هذا القسم إلى تحليل توجهات الرأي الإيجابية والسلبية والمحايدة تجاه القضايا التي تناولها الكاتب وتحديد نقاط الإشادة والانتقاد في كل منها.
أولا: ملخص اتجاهات الرأي
يقصد بتوجهات الرأي القيم الإيجابية والسلبية في مضامين الموضوعات التي يتم نشرها، وعلى هذا فقد تصدرت التوجهات السلبية بنسبة 65% فيما جاءت التوجهات الإيجابية في المرتبة الثانية بنسبة 35% في حين غابت التوجهات المحايدة بشكل كامل.
ثانيا: توجهات الرأي على المستوى المحلي
على المستوى المحلي كانت الصورة سلبية بنسبة 70 % حيث اقتصر التناول الإيجابي على 30% فقط من القضايا التي تناولها الكاتب.
محاور التوجه السلبي محليا
وعلى صعيد القضايا التي ساهمت في تعزيز الصورة السلبية كان ما يلي:
تعطيل الانتخابات الرئاسية
يرى الكاتب أن حالة الضياع والإرباك المهيمنة على مواقع القرار الرسمي، أفقدت الدولة ما تبقّى من مصداقيتها، وكرست عجز السلطة المتمادي في التعامل مع تداعيات الأزمات المتلاحقة، وحوّلت الحكّام إلى مجرد لاعبين فاشلين أمام جمهور فَقَد القدرة على التحكم بصوابه أمام هول الكارثة المعيشية والاجتماعية، التي أسقطت الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تحت خط الفقر.
ويؤكد أنه إن كان من الصعوبة بمكان الرهان على وحدة موقف المعارضة، بسبب التباعد الحاصل بين نواب التغيير أنفسهم، فإن تلاقي الأحزاب المسيحية الرئيسية: القوات والتيار العوني وحزب الكتائب، على تسمية مرشح واحد في السباق الانتخابي، من شأنه أن يفتح الطريق أمام إنتخابات ديموقراطية في مجلس النواب بين مرشحيْن رئيسييْن: سليمان فرنجية عن محور الممانعة، ومرشح الثلاثي المسيحي ومن ينضم إليهم من نواب التغيير والمستقلين، فضلاً عن بعض النواب السنّة، وأعضاء كتلة اللقاء الديموقراطي.
ضعف تمثيل لبنان في قمة جدة
يقول الكاتب إن لبنان كان في قمة جدة، مجرد مستمع للقرارات التي أكدت على مبادرة السلام السعودية التي أقرتها قمة بيروت بالإجماع، ومطالبة أميركا بتنفيذ حل الدولتين، حفاظاً على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأضاف : لقد وضعت قمة جدة خريطة طريق للبنانيين للخروج من جهنم الأزمات والإنهيارات.
فساد رياض سلامة
يؤكد الكاتب أن حاكم المصرف المركزي لا يتحمل وحده، الذي تربع على عرش الحكام الأكثر نجاحاً في الشرق الأوسط والعالم ردحاً من الزمن، مسؤولية الانهيار النقدي، وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية، بقدر ما تُعتبر المنظومة الحاكمة هي المسؤولة الأولى عن إفلاس الدولة، وهدر ونهب ودائع الناس، بتسهيل من البنك المركزي، الذي أفرط في تسليف وتمويل رموز الفساد، دون رادع أو حسيب.
الطائفية والتشرذم
ينتقد الكاتب الطائفية والتشرذم السياسي حيث يقول : إذا كانت الدولة غارقة في غيبوبتها المعهودة عن القضايا الوطنية ذات الحساسية المفرطة، فإن حزب الله بالمقابل لم يقم بالجهود المطلوبة لتحويل هذا الانتصار على العدو إلى إنجاز وطني شامل، وعدم حصره بحزب محدد وطائفة معينة ومنطقة واحدة، وبمعزل عن مشاركة بقية الأحزاب والطوائف والمناطق الأخرى.
ضعف تمثيل لبنان في مؤتمر عمان
انتقد الكاتب ضعف التمثيل اللبناني في مؤتمر عمان حيث قال:” إن مقررات مؤتمر عمّان على جانب كبير من الأهمية لأنها شددت، وبحضور وزير الخارجية السوري، على العودة الآمنة للنازحين السوريين من دول الجوار، والمضي قدماً في الحل السياسي، والمطالبة بخروج كل القوات الأجنبية من الأراضي السورية، وفرض الدولة السورية سيادتها على كل المناطق السورية”.
فساد القاضية غادة عون
أشاد الكاتب بقرار إقالة القاضية غادة عون حيث قال: إن قرار المجلس التأديبي بطرد القاضية غادة عون قد يكون جاء متأخراً، ولكن كان لا بد منه للحفاظ على ما تبقى من كرامة وهيبة القضاء، فهل يكون الخطوة الأولى في مسيرة إصلاح القضاء؟
قضايا الفساد
طالب الكاتب بالتخلص من أساطين الفساد كخطوة أولى للانتقال إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي حيث قال : إن كل هذه المعطيات تبقى مجرد أمنيات، إذا لم يحقق لبنان النقلة النوعية المطلوبة في أداء السلطة والمؤسسات الدستورية، والعمل على تجديد البنية السياسية، والتخلص من أساطين الفساد.
محاور التوجه الإيجابي محليا
أما القضايا التي ساهمت في تعزيز الصورة الإيجابية فكانت كما ما يلي:
أداء نواب كتلة الاعتدال
أشاد الكاتب بأداء كتلة الاعتدال في البرلمان من خلال تبنيهم لمشاريع تنموية في مناطقهم داعيًا إياهم إلى تبني مشروع سياسي للخروج بالبلاد من أزمتها السياسية، حيث يقول الكاتب : إن الثرثرات السياسية لم تشغل النواب وليد البعريني، محمد سليمان، سجيع عطية، أحمد رستم، أحمد الخير وعبد العزيز الصمد، عن هموم أبناء منطقتهم. فهم متواجدون في الساحة السياسية بقوة، ويجهدون في الوقت نفسه للتغلب على التحديات التي تواجه مشاريع التنمية لمناطقهم.
العلاقات السعودية اللبنانية
أشاد الكاتب بما وصفه بالانفتاح السعودي تجاه لبنان حيث قال :” إن المعلومات الواردة من الرياض حول إستمرار خطوات الانفتاح نحو لبنان، بدءاً بالسماح للصادرات اللبنانية بالدخول للأسواق السعودية، وصولاً إلى رفع حظر سفر المواطنين السعوديين إلى بيروت في وقت قريب، تؤكد الحرص المتبادل بين البلدين على تحصين العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين، ضد أية محاولة تخريبية تحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.”
جامعة رفيق الحريري
أثنى الكاتب على ما تقدمه جامعة رفيق الحريري من برامج تعليمية ومناهج دولية ومستوى جيد من التعليم لكنه في الوقت نفسه لم يخف حسرته على هجرة غالبية خريجي هذه الجامعة إلى الخارج بحثًا عن مستقبل أفضل بعيدًا عن لبنان.
وكان من بين القضايا الأخرى التي أشاد بها الكاتب ما يلي:
- مسيرة حسان حلاق
- مسيرة سجعان قزي
- مسيرة كمال شاتيلا
- مسيرة نبيه الصيداني
ثالثا: توجهات الرأي على المستوى الإقليمي
على المستوى الإقليمي كان التناول حول عدد محدود من القضايا لكن انقسمت وجهة نظر الكاتب أيضا ما بين المؤيد والمعارض على النحو التالي:
محاور التوجه الإيجابي إقليميا
وعلى صعيد القضايا التي ساهمت في تعزيز الصورة الإيجابية كان ما يلي:
الموقف السعودي من الانتخابات اللبنانية
يراهن الكاتب على الدور المنتظر للمملكة في إنقاذ لبنان من أزماته المالية والاقتصادية، وفق قواعد الحوكمة والشفافية، والمتابعة والمحاسبة، حيث إنتهى عهد المساعدة دون حساب، وهدر الإمكانيات في معارج الفساد.
ويؤكد أن قطار التفاهمات الإقليمية قد وصل إلى المحطة اللبنانية، حيث كرر السفير بخاري موقف بلاده الداعي للإسراع في إنهاء الشغور الرئاسي، والتوافق على إنتخاب رئيس الجمهورية، وإطلاق الورشة الانقاذية مع الحكومة الجديدة، مع التأكيد على استعداد المملكة والمؤسسات المالية الدولية للمساعدة على إنهاض لبنان من الكبوات الاقتصادية والمالية المتلاحقة.
عودة سوريا للجامعة العربية
يرى الكاتب أن العودة السورية للعرب غداة زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى دمشق، وعشية انعقاد القمة العربية في الرياض، يوم ١٩ مايو ، والتي ستشكل بقراراتها ونتائجها المميّزة، حقبة جديدة في مسار فهل يواكب لبنان متطلبات المرحلة المستجدة، أم سيبقى غارقاً في مستنقعات الخلافات الإنانية، وفي دوامة الانهيارات الاقتصادية والاجتماعية؟ القمم العربية المقبلة.
محاور التوجه السلبي إقليميا
أما على صعيد القضايا التي ساهمت في تعزيز الصورة السلبية فكانت التصعيد الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وضرورة التصدي له.



