«توجهات الرأي» في تغريدات الكاتب العراقي سفيان السامرائي
خلال مايو 2023

سعد البحيري// وابامز
تمهيد
رغم القضايا الداخلية التي يموج بها العراق على مدار السنوات الأخيرة؛ إلا أن اهتمامات الكاتب العراقي سفيان السامرائي، جاءت بعيدة بشكل ملحوظ عن الشأن الداخلي لبلاده، وبدلًا من ذلك، نراه يركز على «التدخل الإيراني في شؤون المنطقة» من جهة، إضافة إلى «ولاء بعض الميليشيات والتيارات الإسلامية السياسية للتجربة التركية والإيرانية» من جهة أخرى.
التعريف بالدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى «تحليل محتوى» تغريدات سفيان السامرائي على «تويتر»؛ لاستعراض «القضايا المحلية والإقليمية» التي يغرد حولها، و«اتجاهات الرأي» حول كل منها، وبيان «أهم القضايا» التي تشغل باله ويشاركها مع متابعيه، و«اتجاهات التفاعل» مع هذه التغريدات.
ولإنجاز هذه الدراسة؛ تم استقاء «عينة عشوائية» من تغريدات السامرائي خلال شهر مايو 2023، حيث تم الاعتماد على «التغريدات الأصلية» دون «المُعادة»؛ لضمان الوصول بحيادية إلى القضايا المحورية في التغريدات.
وتتكون الدراسة من قسمين، القسم الأول هو «القراءة الإحصائية والكمية»؛ لبيان كثافة التغريدات، وتوزيعها بحسب النطاق الجغرافي، والتصنيف الموضوعي، والقسم الثاني هو «التحليل الموضوعي»؛ لبيان اتجاهات الرأي حول القضايا المختلفة.
منهج الدراسة
اعتمدت هذه الدراسة على منهج المسح التحليلي الشامل، بشقيه الكمي والكيفي؛ بهدف رصد تغريدات الكاتب العراقي، على موقع «تويتر» خلال فترة الدراسة، وتحليل مضمونها، وتحديد اتجاهات التناول الإعلامي، والموضوعات الرئيسية التي دارت حولها التغريدات.
من هو سفيان السامرائي؟
سفيان السامرائي، هو رئيس مجلس إدارة موقع «بغداد بوست» منذ أغسطس (آب) 2016، ورئيس «مركز العراق الجديد للدراسات»، وكاتب مقالات في عدة صحف عربية تصدر في لندن منذ 1995.
عمل كمذيع ومحرر للأخبار في شبكة الأخبار العربية «ANN» في لندن بين 2010 و2013، ومذيع أخبار وصحفي سياسي في قناة «Eastern IBC» في البلد ذاته، ومذيع تلفزيوني في «تليفزيون أورينت» بين 2006 و2007، ومراسل لـ«إذاعة نوا العراقية» بين 2005 و2006، إضافةً إلى عمله في «قناة الشرقية» بين 2008 و2010، و«قناة الفلوجة» بين 2013 و2014.
منهجه الفكري
يتبنى السامرائي نهجًا فكريًا «معاديًا لتيارات الإسلام السياسي»، ويركز معظم كتاباته على «انتقاد حماس وطالبان والجهاد وجماعة الإخوان الإرهابية»، وهو من أنصار التطبيع مع إسرائيل، طالما في إطار يخدم القضية الفلسطينية- حسب قوله-.
معلومات الحساب على تويتر
في يونيو 2013، التحق سفيان السامرائي بموقع «تويتر»، عبر المعرف @SufianSamarrai ، حيث كتب منذ ذلك التاريخ وحتى يوم 21 مايو 2023، حوالي 58.300 تغريدة، فيما بلغ عدد متابعي الحساب 137.300، بينما يتابع هو 7446 حسابًا.
القسم الأول: القراءة الإحصائية والكمية
يتوفر هذا القسم؛ للحديث عن دلالات الأرقام التي تم رصدها، وتحليها تحليلًا كميًا إحصائيًا؛ لبيان كثافة التغريدات، ونطاقها الجغرافي، وأكثر الشخصيات والدول والمنظمات التي تم ذكرها، وكذلك حجم التفاعل مع التغريدات، وغيرها من المؤشرات الرقمية.
أولا: كثافة التغريدات
كان يوم 16 مايو أكثر الأيام من حيث كثافة التغريد بنسبة 28%، وفي المرتبة الثانية جاء يومي 15 و17 مايو بنسبة 18% لكل منهما، فيما جاءت باقي الأيام كما يلي:

ثانيا: اللغات المستخدمة
كانت «اللغة العربية» هي اللغة الوحيدة التي تم التغريد بها خلال فترة الرصد، حيث لم يتم التغريد بأي لغة أخرى سواء الكردية أو الإنجليزية.
ثالثًا: الوسائط المتعددة
جاءت 42% من التغريدات «دون وسائط»، فيما تم الاعتماد على «مقاطع الفيديو» في 32% من التغريدات، وكانت «الصور» في 26% من التغريدات.

رابعا: النطاق الجغرافي
كانت «القضايا الإقليمية» في صدارة اهتمام «السامرائي» خلال فترة الرصد، حيث جاءت في المركز الأول بنسبة 78%، فيما جاء «الشأن الدولي» في المرتبة الثانية بنسبة 14%، وفي المرتبة الأخيرة جاء «الشأن المحلي» بنسبة 8%.

خامسا: نسبة المشاهدات
بلغ إجمالي المشاهدات للتغريدات، حوالي 1.161.077 مشاهدة، وكانت تغريدة «السامرائي» التي هاجم فيها «عزمي بشارة»، و«الفصائل الفلسطينية التي تهاجم الدول العربية كلما حدث هجوم من إسرائيل على غزة»، صاحبة المركز الأول، حيث حصدت 230.600 مشاهدة.
⭕️كفى يا تجار القضية كفى
تدعي الخلايا الإلكترونية الفلسطينية التي يطلقها القس اليساري عزمي مع كل قصف يستهدف #غزة إن العرب فقط يستنكرون الغارات على القطاع ولا يفعلون شيئا
طيب تمام
اذا العرب استنكروا فقط
فأنتم يا اتباع كيان العدو الصفوي لم تستنكروا عدوانا إيرانيا واحدا على… pic.twitter.com/fCaJLRmNow
— سفيان السامرائي (@SufianSamarrai) May 9, 2023
وفي المركز الثاني، جاءت تغريدة حول «الإنجازات التي تحققها الدول العربية على المستوى القطري، وتشكيك بعض التيارات الموالية للخارج في هذه الإنجازات»، حيث حصدت 175.300 مشاهدة.
سادسًا: أكثر التغريدات تفاعلا
أما مجموع التفاعلات فقد بلغ 10.233 تفاعلًا، بواقع 205 تفاعلات لكل تغريدة، خلال فترة الرصد، وكانت «علامات الإعجاب» بنسبة 70%، أي ما يعادل 7209 مرات، بينما كانت «إعادة التغريد» في المرتبة الثانية بنسبة 23%، أي ما يعادل 2371 مرة، وفي المرتبة الأخيرة جاءت «التعليقات» بنسبة 7% تقريبًا، أي ما يعادل 653 مرة.

سابعا: الموضوعات الرئيسية
سيطر الشأن السياسي بشكل منقطع النظير، على اهتمام «السامرائي»، حيث جاءت «القضايا السياسية» بنسبة 94%، فيما تراجع الاهتمام بالشأن الأمني والاقتصادي إلى المراتب الأخيرة حيث جاءت تلك القضايا بنسبة 4% لـ«الشأن الأمني» و2% لـ«الشأن الاقتصادي».

ثامنا: أكثر الشخصيات تكرارًا
كان «الرئيس التركي رجب طيب أردوغان» أكثر الشخصيات تكرارًا، حيث تصدر بنسبة 27% تقريبًا، وفي المركز الثاني جاء «الرئيس السوري بشار الأسد» ثم «المرشد الإيراني علي خامنئي» بنسبة 11% و9% على التوالي، وفي المركز الرابع جاء «الرئيس الأمريكي جو بايدن» بنسبة 7%، فيما جاءت باقي الشخصيات البارزة، كما يلي:

وضمت القائمة شخصيات أخرى، من بينها:
- أحمد أبو الغيط.
- أكرم إمام أوغلو.
- ألكسندر كوزنيتسوف.
- آية الله الخميني.
- بنيامين نتنياهو.
- عزمي بشارة.
- فولوديمير زيلينسكي.
- فيصل بن فرحان.
- يوسف القرضاوي.
- مها الدوري.
- يحيى السنوار.
تاسعًا: أكثر الأماكن تكرارًا
كان «العالم العربي» أكثر الأماكن تكرارًا بنسبة 20%، فيما جاءت «تركيا» في المركز الثاني بنسبة 17%، ثم «إيران» في المركز الثالث بنسبة 13%، وفي المركزين الرابع والخامس جاءت كلا من «إسرائيل» و«سوريا» بنسبة 11% و8% على التوالي، وفي المركز السادس جاءت «أمريكا» بنسبة 6%.

كما ضمت القائمة دولًا أخرى، منها ما يلي:
- فلسطين.
- السعودية.
- العراق.
- المغرب.
- أفغانستان.
- الإمارات.
- أوكرانيا.
- روسيا.
- قطر.
- أذربيجان.
- السلفادور.
- الغرب.
- أوروبا.
- بريطانيا.
- فنزويلا.
- لبنان.
- مصر.
عاشرًا: أكثر المنظمات تكرارًا
كانت «جماعة الإخوان الإرهابية» أكثر المنظمات التي ذكرت في تغريدات «السامرائي» خلال فترة الرصد بنسبة 46% تقريبا، تلتها «جامعة الدول العربية» و«حركة حماس» بنسبة 8% لكل منهما، وفي المركز الثالث جاءت العديد من المنظمات الإقليمية والدولية، كما يلي:

القسم الثاني: تحليل اتجاهات الرأي
في هذا القسم، نتناول بشكل مفصل «القضايا المهمة» التي غرَّد حولها «السامرائي»، واتجاهات الرأي الإيجابية والسلبية حيال كل منها.
أولا: ملخص اتجاهات الرأي
انقسمت آراء «السامرائي» ما بين السلبية والإيجابية، واختفى التوجه المحايد، فيما كانت «التوجهات السلبية» هي السائدة بنسبة 92%، بينما جاءت «التوجهات الإيجابية» بنسبة 8% خلال فترة الرصد.

ثانيًا: اتجاهات الرأي على المستوى المحلي
على المستوى المحلي كانت توجهات الرأي «سلبية» بنسبة 100%، ولم يتم رصد أي ملامح إيجابية ولا محايدة خلال فترة الدراسة، وجاءت أبرز القضايا التي أسهمت في تعزيز التناول السلبي، كما يلي:
- التطرف الشيعي
يتهم الكاتب، شيعة العراق، بالتطرف، إلى حد نعت الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، بأنه «المهدي المنتظر»، وعلى الرغم من أن «الصدر» تبرأ من أنصار هذا الرأي، ووصفهم بالمُغالين؛ إلا أن الكاتب ظل على موقفه، مؤكدًا أن «التطرف الشيعي أعجمي لا يَسمع صداه وينفذ خططه إلا الشيعة لدينا في دولنا، عكس الشيعة في دول أخرى، لا يتصرفون بعدوانية وسب وشتم على المنابر، واستثنى من ذلك فقط، كلا من الأفغان والباكستانين، لديهم نفس التعصب الموجود في دولنا، والعراق أسوأ تجربة شيعية في التعصب والتطرف.
- التدخل الأمريكي في العراق
كما انتقد الكاتب، تمديد أمريكا حالة الطوارئ في العراق، حيث نراه وقد غرَّد قائلًا: «بايدن يوقع على تمديد قانون الطوارئ الوطني في العراق، وهذا يعني المزيد من الصراعات والعقوبات والتحكم الأمريكي بكل شيء، ولن تنسحب أمريكا من هذا الوطن».
ثالثا: اتجاهات الرأي على المستوى الإقليمي
أما على المستوى الإقليمي، فقد كانت «التوجهات السلبية» بنسبة كبيرة ناهزت الـ 90%، مقابل 10% فقط لـ«التوجهات الإيجابية».

- محاور توجهات الرأي الإيجابية
وقد دارت محاور التوجهات الإيجابية إقليمًا، حول ما يلي:
- القمة العربية الـ 22 التي عقدت في جدة خلال مايو 2023.
- نجاح المغرب في تصنيع سيارة محلية الصنع.
- سياسة الإمارات الخارجية.
- محاور توجهات الرأي السلبية
أما التوجهات السلبية، فقد تمحورت حول ما وصفه «السامرائي»، بـ«الولاء الأعجمي»، في إشارة منه إلى ولاء بعض أنصار التيارات والحركات السياسية والدينية والمتطرفة، للنظامين التركي والإيراني، سواء من «جماعة الإخوان الإرهابية» و«حركة حماس» وغيرهما بالنسبة لتركيا، أو «ميليشيا الحوثي الانقلابية» و«حزب الله اللبناني» بالنسبة لإيران، حيث جاء هذا المحور في الصدارة بنسبة 26% من التوجهات السلبية على المستوى الإقليمي.

كما شملت باقي المحاور، ما يلي:
- فرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات.
- موقف بشار الأسد من تركيا.
- استهداف إيران للعالم العربي بالمخدرات.
- حركات التطرف الإسلامي أو ما وصفه الكاتب بـ«التأسلم السياسي».
- تواطؤ حركة حماس في تمويلات «دعم القضية الفلسطينية».
- هجوم الإخوان على التطبيع عربيًا، مع تبرير تطبيع تركيا مع إسرائيل.
- التخوين والتشرذم العربي.
- التطرف الشيعي على مستوى دول الجوار.
- الحرب الإلكترونية.
- الربيع العربي.
- الصراع العربي الصفوي.
- تشويه صورة العربي.
- سياسة نتنياهو.
- نظام بشار الأسد.
رابعًا: اتجاهات الرأي على المستوى الدولي
أما على المستوى الدولي، فقد كانت الصورة «سلبية» بشكل تام، حيث تمثلت محاور التوجه السلبي، فيما يلي:
- الحرب الروسية الأوكرانية.
- انحرافات طالبان.
- سياسة بايدن.
- وفاة جورج سورس.



