تحليل توجهات الرأي في مقالات عبد الوهاب بدرخان
عن الفترة من 2 يناير إلى 3 مايو 2023

سعد البحيري // وابامز
تمهيد
يعطي الكاتب عبد الوهاب بدرخان، جل اهتمامه، للقضايا الإقليمية، والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرها على الداخل العربي، خاصة مع حالة الاستقطاب الدولية من جهة، وفي ظل استمرار التدخل الإيراني في شؤون المنطقة من جهة أخرى.
وعلى الرغم من الاتفاق السعودي الإيراني على تطبيع العلاقات؛ إلا أن «بدرخان» يرى أنه لا يعدو كونه «إعلان نوايا»، تترتب عليه خطوات أخرى، أهمها «التزام إيران بسياسة حسن الجوار» و«عدم دعم الميليشيات»، وهو ما يشكك الكاتب في إمكانية حدوثه.
التعريف بالدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى «رصد وتحليل توجهات الرأي» في مقالات الكاتب عبد الوهاب بدرخان، في صحيفة «النهار» اللبنانية؛ لبيان القضايا والموضوعات المحلية والإقليمية والدولية، وتوجهات الرأي حيال كل منها، كما تهدف إلى «تحليل كمي وإحصائي» للشخصيات والدول والمنظمات التي ذكرت في المقالات.
ولإنجاز هذه الدراسة؛ جرى الاعتماد على مقالات الكاتب في صحيفة النهار (النسخة العربية) خلال الفترة من 2 يناير وحتى 3 مايو 2023.
أهداف الدراسة
تسعى الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف، من بينها ما يلي:
- تحديد الموضوعات والقضايا الرئيسية التي تناولتها الكاتب خلال فترة الرصد.
- بيان القضايا الفرعية التي تندرج تحت الموضوعات العامة، وتكرار كل منها.
- تحديد النطاق الجغرافي للقضايا التي تطرق لها الكاتب (إقليمي– محلي– دولي).
- أكثر الشخصيات والدول التي ذكرت في المقالات خلال فترة الرصد.
- مقارنة كثافة التغطية لكل قضية أو موضوع من القضايا التي تناولها الكاتب.
- مقارنة اتجاهات المواد الصحفية التي جرى رصدها خلال فترة الدراسة.
منهج الدراسة
تمزج الدراسة بين «المنهج الوصفي» الذي يهتم بتصوير الوضع الراهن، وتحديد العلاقة بين الظواهر والاتجاهات التي تسير في طريق النمو أو التطور، كما تعتمد على «أسلوب تحليل المضمون»، وهو أداة بحث مهمة؛ لوصف وتحليل المضمون الظاهر للاتصال، بشقيه «الكمي والموضوعي»، وهو أيضا أحد أساليب البحث العلمي الشائعة في مجال دراسة مواد الاتصال، ويهدف هذا الأسلوب، إلى التعرف- بطريقة علمية ومنظمة- على اتجاهات المادة التي يتم تحليلها.
أسئلة الدراسة
تهدف هذه الدراسة، إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:
- ما هي الموضوعات الرئيسية التي تناولها الكاتب؟.
- ما هو النطاق الجغرافي للتغطية؟.
- ما هي أهم الدول والمنظمات الرئيسية التي ذكرت في المقالات؟.
- ما هي أهم الشخصيات الرئيسية التي ذكرت في المقالات المرصودة؟.
- ما هي اتجاهات الرأي في المواد التي جرى رصدها؟.
من هو عبد الوهاب بدرخان؟
عبد الوهاب بدرخان، هو صحافي، وكاتب رأي، ومحلل سياسي، يقيم في لندن، وهو متخصص في الشؤون العربية والدولية، بدأ العمل في الصحافة عام 1974، في صحيفة «النهار» اللبنانية، واستمر بها حتى عام 1979، وبعدها انتقل إلى لندن، وبدأ العمل في صحيفة «الحياة اللندنية»، منذ إعادة صدورها عام 1988، ثم عمل مديرا لتحريرها، ونائبا لرئيس التحرير.

مسيرة مهنية
«بدرخان» حائز على دبلوم الدراسات العليا في الإعلام من جامعة باريس، وله أبحاث جامعية متخصصة في «تحليل أوضاع الصحافة العربية»، كما غطى «ميدانيا»، أحداثا رئيسية في العديد من البلدان (أفغانستان والعراق والجزائر والسودان ومصر)، ومؤتمرات القمة العربية، والانتخابات في معظم البلدان العربية، وأجرى مقابلات مع عدد كبير من القادة والسياسيين.
القسم الأول: التحليل الإحصائي الكمي
يتضمن هذا القسم «قراءة كمية» في الموضوعات التي تناولها الكاتب خلال فترة الرصد؛ لبيان «دلالة الأرقام والمؤشرات الكمية الأخرى».
أولا: نطاق التغطية الجغرافية
كان من اللافت للنظر، أن «القضايا الإقليمية» تصدرت اهتمام الكاتب، حيث جاءت بنسبة أكثر من 83%، فيما جاء «الشأن الدولي» في المرتبة الثانية بنسبة 11%، وعلى الرغم من أنه يكتب في مطبوعة لبنانية، إلا أن «الشأن اللبناني» تراجع إلى المرتبة الأخيرة بنسبة 6% تقريبًا.

ثانيًا: الموضوعات الرئيسية
كان من اللافت جدًا، تركيز الكاتب على «القضايا السياسية» بشكل تام، حيث كانت كل المقالات ذات طابع سياسي، باستثناء مقال واحد، تحدث عن «مأساة اللاجئين السوريين»، ولكن أيضا يمكن إدراجه تحت القضايا السياسية؛ لأنه يعود بالمشكلة إلى سببها الأول، وهو النظام السوري.
ثالثا: أهم القضايا المحلية
على المستوى المحلي، تطرق الكاتب إلى قضية واحدة فقط، عن «الأزمة اللبنانية»، معتبرًا أن حزب الله- (حزب إيران كما يصفه)- هو الفائز الوحيد من حالة الفوضى السياسية التي يعيشها لبنان على مدار السنوات الماضية.
رابعاً: أهم القضايا الإقليمية
توزعت القضايا الإقليمية على 13 موضوعًا رئيسيًا، وكانت «أزمة السودان» و«الاتفاق السعودي الإيراني» و«الملف النووي الإيراني»، في الصدارة، بنسبة 13% لكل منها.
كما تطرق الكاتب إلى عدة قضايا أخرى:

خامسًا: أهم القضايا الدولية
أما على المستوى الدولي، فقد تركز اهتمام الكاتب، حول قضيتين، الأولى هي «الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على المنطقة والعالم»، فيما كان الموضوع الثاني حول «الوساطة الصينية في الأزمة بين موسكو وكييف» ومدى قدرة بكين على التوصل إلى حل للأزمة، بعد نجاحها في الوساطة بين السعودية وإيران.
سادسًا: أكثر الشخصيات تكرارًا
تضمنت قائمة الشخصيات، 29 شخصية، تكررت 46 مرة، وكان «الرئيس السوري بشار الأسد» على رأس تلك القائمة بنسبة وصلت إلى 13%، وفي المرتبة الثانية جاء كلا من «الرئيس الأمريكي جو بايدن»، و«وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان»، و«الرئيس التركي رجب طيب أردوغان» بنسبة 6.5% لكل منهم، فيما جاءت بقية الشخصيات، كما يلي:

- كما تضمنت قائمة الشخصيات، كلا من:
- إيمانويل ماكرون.
- أيمن سوسان.
- بتسلإيل سموتريش.
- بولنت أجاويد.
- جيمس جيفري.
- رافاييل غروسي.
- رامي مرسيل خليفة.
- شي جين بينغ.
- طارق البيطار.
- علي خامنئي.
- عمر البشير.
- غسان عويدات.
- فلاديمير بوتين.
- فولوديمير زيلينسكي.
- فيصل بن فرحان.
- ماهر الأسد.
- محمد شياع السوداني.
- مصطفى الكاظمي.
- ميخائيل بوغدانوف.
سابعًا: أكثر الأماكن تكرارًا
تضمنت قائمة الأماكن، 33 دولة، تكررت 121 مرة في المقالات التي جرى رصدها، وكانت الصدارة من نصيب «أمريكا»، بإجمالي 12 مرة، فيما جاءت في المرتبة الثانية «إيران» بإجمالي 11 تكرارا، ثم «روسيا» بإجمالي 10 تكرارات، فـ«سوريا» بإجمالي 9 تكرارات، وفي المرتبة الخامسة جاءت كلا من «تركيا» و«إسرائيل» بإجمالي 8 تكرارات لكل منهما، ثم «أوكرانيا» بإجمالي 7 تكرارات، تلتها كلا من «الصين» و«السعودية» بإجمالي 6 تكرارات، ثم «العراق» و«لبنان» بإجمالي 5 تكرارات لكل منهما.

كما ضمت القائمة دولًا أخرى، من بينها:
ثامنًا: أكثر المنظمات تكرارا
لم يذكر الكاتب، العديد من المنظمات، في المقالات خلال فترة الرصد، حيث تضمنت «21 منظمة فقط»، تكررت 33 مرة، وكانت «الأمم المتحدة»، و«الحرس الثوري الإيراني»، و«حزب الله اللبناني» في المرتبة الأولى بنسبة 13% لكل منها، وفي المرتبة الثانية جاء طرفي الأزمة في السودان «قوات الدعم السريع» و«الجيش» بنسبة 9% لكل منهما، وفي المرتبة الثالثة جاء «الاتحاد الإفريقي» و«جماعة الإخوان الإرهابية» و«البرلمان الأوروبي» بنسبة 4% لكل منها.

كما تضمنت القائمة، كلا من المنظمات التالية:
- الجهاد الإسلامي.
- الجيش السوداني.
- وزارة الداخلية- لبنان.
- حلف الناتو.
- الوكالة الدولية للطاقة الذرّية.
- حماس.
- داعش.
- مفوضية اللاجئين.
القسم الثاني: التحليل الموضوعي
يهدف هذا القسم، إلى تحليل توجهات الرأي «الإيجابية، والسلبية، والمحايدة» تجاه القضايا التي تناولها الكاتب، وتحديد «نقاط الإشادة والانتقاد» في كل منها.
أولا: ملخص اتجاهات الرأي
يقصد باتجاهات الرأي؛ القيم الإيجابية والسلبية في مضامين الموضوعات التي يتم نشرها، وعلى هذا، فقد طغت «التوجهات السلبية، على مضامين المقالات خلال فترة الرصد بنسبة 72%، مقابل 28% لـ«التوجهات الإيجابية»، فيما غاب «التوجه المحايد» بشكل تام.

ثانيا: توجهات الرأي على المستوى المحلي
على المستوى المحلي، تطرق الكاتب إلى المصالح والمكاسب التي يحصل عليها حزب إيران (حزب الله) من وراء حالة الفوضى السياسية في لبنان، حيث يقول الكاتب «إنه من قبل لحظة انفجار مرفأ بيروت، وبعده، وحتى الآن، هناك مستفيد وحيد: حزب إيران/ حزب الله».
ويتابع: «ما لم يكن هذا واضحا ومُتداولا في العلن كما في السر؛ فإن التكاذب على النفس، وخداع اللبنانيين، سيستمرّان، فماذا يُراد أكثر بعدما أوصل هذا “الحزب”، الخلاف على التحقيق، إلى حافة الفتنة».
وأضاف: «للمرّة الأولى يتجمّع نواب “المعارضة”، ويصدرون بيانا، يدعو إلى عدم الرضوخ والمساومة إزاء “الانقلاب المدمرّ” الهادف إلى “تكريس سطوة نظام بوليسي مقيت” في البلد، ويؤكّد العزم على مواجهة الأجندة “الديكتاتورية” الرامية إلى “اغتيال العدالة بقرارات ووسائل فاقدة للشرعية”، لكنه يتفادى أي ذكر لـ”حزب إيران”».
ثالثا: توجهات الرأي على المستوى الإقليمي
على المستوى الإقليمي، كانت الصورة سلبية بشكل كبير، حيث جاءت «الانتقادات» بنسبة 73%، مقابل «الإشادات» التي شكلت 27% فقط.

محاور التوجه الإيجابي على المستوى الإقليمي
على صعيد القضايا التي أسهمت في تعزيز الصورة الإيجابية على المستوى الإقليمي، كان ما يلي:
الاتفاق السعودي الإيراني
أشاد الكاتب بالوساطة الصينية، لكنه في نفس الوقت، قلل من أهمية الاتفاق «ما لم يكن لدى إيران رغبة قوية في تحسين علاقاتها مع دول الجوار» من جهة، وبـ«رد الفعل الأمريكي الإسرائيلي على الدور الصيني» من جهة أخرى، حيث يقول: «لا شك في أن الصين حققت إنجازا دبلوماسيا إقليميا، وربما تستند إليه؛ للتوسّط في النزاع الأوكراني، ومن شأن الولايات المتحدة، أن ترى، كما رأت إسرائيل، أن “اتفاق بكين” يمثل فشلا لدبلوماسيتها، لكن واشنطن لن تتمكّن من تجاهل ما أحرزته الصين، أو من التعايش معه، في ما لا تزال تعتبرها “منطقتها”، وبالتالي، فإنها لن تتقبّل إخراجها منها على هذ النحو؛ لذلك ينبغي الحذر من ردّ الفعل الأمريكي- الإسرائيلي، فرغم الخلافات بين إدارة جو بايدن وحكومة المتطرّفين في إسرائيل؛ سيستخلص الطرفان مما حدث، أن الاتفاق النووي “مات” فعلا، وأن المفاوضات النووية لن تستأنف قريبا، بل إن توجّه إيران نحو سلاح نووي، بات “حتميا”، بحسب محللين غربيين؛ ما يعزز في رأيهم “منطق الخيار العسكري” ضد إيران، بكل ما يعنيه من مخاطر إقليمية.
الاستراتيجية العربية
يرى الكاتب، أن العالم العربي خلال 2022، استطاع أن يشكل ملامح «ولادة استراتيجية عربية»، انطلاقا من مصالحه الذاتية، ودون الخضوع لإرادات خارجية، حيث يقول: «في أي حال، ينبغي التفاؤل بالتوجّهات العربية الجديدة نحو التمايز وتحقيق المصالح الوطنية، ويُفترض تطويرها والبناء عليها، ومن ذلك، عدم نسيان أن الدول مرّ بها قطار “الربيع العربي”، ولم تتمكّن من تخطّي المعضلات التي تركها، خصوصا في الاقتصاد والعملة الوطنية، ولا بدّ من الإشارة خصوصا، إلى 3 حالات تتطلب عناية فائقة: “ليبيا”؛ حيث تلتقي الأطراف المحلية مع الخارجية على إبقاء الوضع “السرطاني” على حاله، و”تونس” التي لم تكن محظوظة بإسلامييها ولا بليبرالييها، و”لبنان” الذي يجب ألا يُعامل على أنه “جيبٌ” إيراني، وإلا فإن ذلك يعني زواله».
العلاقات الروسية الإيرانية
يرى الكاتب، أن روسيا وإيران، استفادتا من الأزمة الأوكرانية، وعززت كلا من طهران وموسكو، من أواصر التعاون، بقوله: «أصبحت المواجهة الأمريكية- الإيرانية في سوريا، أكثر وضوحا، فعلى الرغم من أن طهران تحاول تصوير نفسها كأنها موجودة بالصدفة في دير الزور والبوكمال والميادين؛ إلا أن واشنطن اعتبرتها مسؤولة مباشرة عن الهجمات على قواعدها، أي أن الردّ بغارات جوية، قتل فيها 19 من عناصر ميليشياتها، يُفترض أن يكون رادعا».
محاور التوجه السلبي على المستوى الإقليمي
على صعيد القضايا التي أسهمت في تعزيز الصورة السلبية؛ كان ما يلي:
- أزمة السودان.
- الأزمة السورية.
- العدوان الإسرائيلي.
- العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
- اللاجئون السوريون.
- المصالحة السورية التركية.
- الملف النووي الإيراني.
- النفوذ الإيراني في سوريا.
- قضية فلسطين.
توجهات الرأي على المستوى الدولي
أما على المستوى الدولي، فقد تساوت «التوجهات الإيجابية» مع «السلبية» حيث تركزت المحاور السلبية، حول «الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على المنطقة والعالم»، فيما تركزت محاور الإشادة حول «الوساطة الصينية بين روسيا وأوكرانيا» بعد نجاحها في الوساطة بين الرياض وطهران.




