دلالات الرمز في كاريكاتير صحيفة عمان عن الفترة من 20 يناير لـ7 أبريل 2023

أضاف انتقال فن الكاريكاتير إلى الصحافة، بُعدًا جديدًا إلى طريقة التعبير عن الرأي، فبدلا من كتابة عامود صحفي، أو زاوية تتضمن شرحا تفصيليا للفكرة التي يريد الكاتب إيصالها؛ أصبح «الكاريكاتير» وسيلة سهلة وسريعة لتوصيل الرسالة الإعلامية، بوضوح شديد، وبطريقة تترك تأثيرًا كبيرًا لدى المتلقي.
ولما كان للكاريكاتير من أهمية؛ أفردت الصحف مساحات واسعة من صفحاتها لـ«رساميه المبدعين الموهوبين»؛ للتعبير عن وجهات نظرهم حيال العديد من القضايا المحلية والإقليمية والدولية، ونقل رسالة مشفرة إلى القراء، الذين تتفاوت قدراتهم على فهم «دلالة الرمز» في كل صورة.
التعريف بالدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى «تحليل مضمون الكاريكاتير في صحيفة عمان العمانية»؛ لبيان «دلالة الرمز في كل صورة»، و«كيف يعبر رسامو الكاريكاتير عن رؤيتهم حيال القضايا المختلفة»، و«توجهات الرأي الإيجابية والسلبية في كل قضية على حدة»، و«أشهر الرسامين الذين يتم إفراد مساحة من الصحيفة لهم بشكل شبه يومي».
ولإنجاز هذه الدراسة؛ تم سحب عينة عشوائية من لوحات الكاريكاتير المنشورة على صدر صحيفة عمان، خلال الفترة من 20 يناير وحتى 7 أبريل 2023.
أهداف الدراسة
تسعى الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف، من بينها ما يلي:
- 1. تحديد الموضوعات والقضايا الرئيسية التي يتناولها «كاريكاتير عمان» خلال فترة الرصد.
- 2. تحديد الموضوعات الرئيسية للقضايا التي تدور حولها التغطية.
- 3. تحديد النطاق الجغرافي للقضايا التي تطرق لها رسامو الكاريكاتير.
- 4. أكثر الشخصيات والدول التي تم ذكرها بشكل مباشر أو غير مباشر خلال فترة الرصد.
- 5. مقارنة كثافة التغطية لكل قضية أو موضوع من القضايا التي تم تناولها.
- 6. مقارنة اتجاهات المواد التي تم رصدها خلال فترة الدراسة.
منهج الدراسة
تمزج الدراسة بين «المنهج الوصفي» الذي يهتم بتصوير الوضع الراهن، وتحديد العلاقة بين الظواهر والاتجاهات التي تسير في طريق النمو أو التطور أو التغير، كما تعتمد على أسلوب «تحليل المضمون»، وهو أداة بحث مهمة؛ لوصف وتحليل المضمون الظاهر للاتصال، بشقيه «الكمي والموضوعي»، وهو أحد أساليب البحث العلمي الشائعة في مجال دراسة مواد الاتصال، ويهدف هذا الأسلوب، إلى التعرف بـ«طريقة علمية ومنظمة» على اتجاهات المادة التي يتم تحليلها.
معلومات عن الصحيفة
«صحيفة عمان» هي جريدة عمانية، صدر العدد الأول منها يوم السبت 18 نوفمبر 1972م، وكانت تصدر في 8 صفحات، يوم السبت من كل أسبوع، عن المديرية العامة للإعلام والسياحة.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 18 نوفمبر من عام 1980م، أصبحت الجريدة تصدر «يوميا»، باستثناء يوم الجمعة، وفي نوفمبر 1982م استكملت الجريدة «الصدور المنتظم» على مدار الأسبوع، بما في ذلك أيام العطلات الرسمية والدينية، لكنها كانت تحتجب خلال «صبيحة عيد الفطر، و«صبيحة عيد الأضحى».
وعلى مدار أكثر من 50 عامًا، تطورت الصحيفة، وأصدرت العديد من الملاحق الاقتصادية والثقافية، وبدأت تتوسع في عدد الصفحات، فيما يرأس تحريرها «عاصم بن سالم الشيدي،. وبحسب إحصائيات موقع similarweb؛ يحتل موقع الجريدة، الترتيب 22 في تصنيف المواقع الإخبارية، والترتيب رقم 183 في تصنيف المواقع العمانية.
وبلغ عدد زوار الصحيفة في شهر مارس 2023، قرابة 305 آلاف زائر، جاء 72% منهم من سلطنة عمان، و11% من مصر، و3% من السعودية.
القسم الأول: التحليل الإحصائي الكمي
يتضمن هذا القسم، «قراءة كمية» في الموضوعات التي تم تناولها في «كاريكاتير عمان» خلال فترة الرصد؛ لبيان «دلالة الأرقام» و«المؤشرات الكمية الأخرى».
أولا: كثافة التغطية
كان شهر مارس، أكثر الشهور كثافة في التغطية خلال فترة الرصد؛ حيث شكلت العينة المسحوبة من شهر مارس 40% تقريبًا، مقابل 30% لشهر فبراير، و20% لشهر يناير، وبطبيعة الحال كان شهر أبريل في المرتبة الأخيرة بنسبة 10% وذلك لأن الدراسة توقفت عند الأسبوع الأول منه.

ثانيا: أشهر الرسامين المشاركين
تضمنت عينة الدراسة أعمال 3 رسامين، وجاء الرسام «فاروق» في المرتبة الأولى بنسبة 50% من العينة المرصودة، فيما جاء «نضال» في المرتبة الثانية بنسبة 44%، وأخيرًا «فهد الزدجالي» في المرتبة الأخيرة بنسبة 6%.

ثالثا: نطاق التغطية الجغرافية
كان من اللافت للنظر أن «القضايا الدولية» تصدرت قائمة الموضوعات التي تناولها كاريكاتير عمان بنسبة 52% من العينة، فيما جاء «الشأن الإقليمي» في المرتبة الثانية بنسبة 28%، وفي المرتبة الأخيرة جاءت «القضايا المحلية» بنسبة 20%.

ثالثا: أكثر الشخصيات تكرارًا
لم تتضمن الرسوم المرصودة، العديد من الشخصيات، سواء بالتلميح ولا بالتصريح، لكن «دلالة الرموز» كشفت استهداف «الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب» مرتين على الأقل خلال فترة الدراسة الأولى، حيث جاءت الأول عن اعتزامه الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والثانية حول محاكمة ترامب؛ حيث ألمح الرسام إلى أن ترامب خضع للمحاكمة وعينه على الانتخابات الرئاسية.
رابعًا: أكثر الأماكن تكرارًا
لم تتضمن قائمة الأماكن الكثير من الدول أيضا، لكن «سلطنة عمان» كانت في صدارة الدول التي تم التلميح إليها من خلال «تحليل دلالة الزي العماني»، و«العادات والتقاليد العمانية»، وغيرها من الرموز المستخدمة، حيث كانت «عمان» في المركز الأول بنسبة 15% تقريبًا، تلتها كلا من «أوكرانيا» و«روسيا» و«فلسطين» بنسبة 12% لكل منها، فيما جاءت باقي الدول كما يلي:

خامسًا: أكثر المنظمات تكرارا
أما المنظمات؛ فمثلها مثل الشخصيات، لم يتم التلميح ولا التصريح بالكثير منها، بل اقتصرت على منظمة واحدة فقط وهي «الأمم المتحدة» حيث عبر الرسامون عنها بالرمز، بـ«استخدام شعار المنظمة الأممية»، لكن بشكل عام، ارتبط وجود المنظمة بـ«المشاكل الدولية»، و«الصراعات والحروب التي أخفقت المنظمة في أن تتوصل إلى حل سلمي لأي منها».
القسم الثاني: التحليل الموضوعي
يهدف هذا القسم، إلى تحليل «توجهات الرأي الإيجابية والسلبية والمحايدة» تجاه القضايا التي تم رصدها في الكاريكاتير، و«تحديد نقاط الإشادة والانتقاد».
أولا: ملخص اتجاهات الرأي
يقصد بتوجهات الرأي «القيم الإيجابية والسلبية» في مضامين الموضوعات التي يتم نشرها، وعلى هذا، فقد تصدرت «التوجهات السلبية» إلى حد كبير؛ حيث شكلت ما يعادل 86% من التغطية، فيما اقتصرت «التوجهات الإيجابية» على 12%، فيما كانت النسبة المتبقية الـ 2% من نصيب «التوجه المحايد».

ثانيا: توجهات الرأي على المستوى المحلي
على المستوى المحلي، كانت «الصورة سلبية» بنسبة 70%، مقابل 30% من نصيب «توجهات الرأي الإيجابية».

محاور التوجه الإيجابي محليًا
تركزت محاور الإشادة على المستوى المحلي، فيما يلي:
– استقبال رمضان.. حيث عبر الرسامون عن احتفالات الشارع العماني، من خلال «تجمع الأسرة كلها لرؤية الهلال».
– تنوع البرامج التلفزيونية التي ترضي جميع الأطراف.. حيث جسَّدها الرسام على هيئة «مائدة بها أطباق متعددة».
– يوم الأم.. وعبر عنه الكاريكاتير من خلال «رمزية الأم في الأسرة».
محاور التوجه السلبي محليًا
على صعيد القضايا التي أسهمت في تعزيز الصورة السلبية على المستوى المحلي، جاءت ما يلي:
– الإسراف في الأكل وخاصة في شهر رمضان.. حيث جسدها الرسامون بصورة «مائدة تتضمن العديد من الأصناف بينما الذي يأكل هو شخص واحد فقط».
– التظاهر بالفقر وادعاء البخل.. حيث جسدها الفنانون على هيئة «رجل يُخرج جيبه الأيمن خاويا من النقود.. في حين يكتنز جيبه الأيسر بالأموال».
– الحسد وتمني زوال النعمة لدى الغير.
– السرقة والفساد على الرغم من دخول شهر رمضان.
– ارتفاع الأسعار بالتزامن مع الأزمات العالمية.
ثالثا: توجهات الرأي على المستوى الإقليمي
أما على المستوى الإقليمي؛ فقد كانت «الصورة سلبية» بنسبة 79%، مقابل 21% من نصيب «التوجهات الإيجابية».

محاور التوجه السلبي إقليميا
تعددت الكثير من العوامل لتعزيز الصورة السلبية على المستوى الإقليمي، ومن بينها ما يلي:
– العدوان الاسرائيلي على غزة بشكل متكرر.. وتم التعبير عنه برموز واضحة لـ«صواريخ تحمل نجمة داود تستهدف أحياء غزة».
– العدوان على سوريا.. وقد عبر عنها الكاريكاتير بـ«استمرار قصف المناطق السورية رغم وصول طائرات الإغاثة والمساعدات الإنسانية لضحايا العدوان».
– الفراغ السياسي في لبنان.. وتم تمثيلها في «صورة تحمل العديد من الرموز.. حيث تم تجزئة حروف كلمة لبنان.. وكل فصيل سياسي يحمل حرفًا».
– تجاهل الأزمة الإنسانية في غزة في الوقت الذي يتهافت فيه العالم لإرسال المساعدات الإنسانية إلى تركيا.
– زلزال تركيا.. وتم التعبير عنه بعدة رموز؛ لإظهار حالة العجز التي أصابت الضحايا تحت الأنقاض.
– ضحايا الزلازل في سوريا.. فعلى الرغم من صعوبة الوضع الإنساني في سوريا؛ إلا أن الكاريكاتير أشار إلى أن «العالم كان سخيًا لدعم تركيا.. على العكس من الوضع في سوريا».
– غياب التضامن العربي.. وتم التعبير عنه بـ«خريطة العالم العربي وقد مزقتها الخلافات».
محاور التوجه الإيجابي إقليميا
اقتصر التناول الإيجابي على موضوعين فقط على المستوى الإقليمي، وهما:
– المصالحة السعودية الإيرانية وما تعكسه من استقرار في المنطقة.
– قضية فلسطين باعتبارها قضية عربية محورية.
رابعا: توجهات الرأي على المستوى الدولي
غابت «التوجهات الإيجابية» على المستوى الدولي، في حين ظهر «التوجه المحايد» على استحياء، بينما كانت «الصورة سلبية» بدرجة شديدة.

محاور التوجه السلبي دوليًا
تمثلت أبرز المحاور السلبية فيما يلي:
– الحرب الروسية الأوكرانية.. حيث تم التعبير عنها في أكثر من صورة، سواء فيما يتعلق بـ«استعراض العضلات على الجانبين الروسي والأوكراني» أو «التعبير عن الأسلحة الغربية التي تصل أوكرانيا» والتي من شأنها إطالة أمد الحرب.
– تراجع الاقتصاد العالمي كأحد التداعيات الدولية للحرب الروسية الأوكرانية.
– فشل الأمم المتحدة في إنهاء الأزمات الدولية سواء الحرب الروسية الأوكرانية أو غيرها من الأزمات.. حيث «تم تجسيد الأمم المتحدة كقائد مركبة تحتشد فيها دول العالم ويقودها إلى الهاوية».
– تلوث الهواء على الرغم من الجهود الدولية في قمة المناخ.. حيث عبر الرسامون عن ذلك بـ«صورة للدول التي تسبب تلوث الهواء.. وفي نفس الوقت تشارك نفس الدول في قمة المناخ».
– أزمة اللاجئين سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.. وضحايا الزلازل أو الحروب.. حيث تم التعبير عنها بأكثر من رسمة، تعبر عن سوء حالة اللاجئين الاقتصادية.
محاور التوجه المحايد دوليًا
ظهر «التوجه المحايد» في «محاكمة ترامب».. حيث تم التعبير عنه مرتين، وفي كل مرة كانت «عين ترامب على الانتخابات الرئاسية المقبلة».
خامسا: الجداول والملاحق
جدول رقم 1.. أبرز القضايا السلبية على المستوى الدولي.. وتكرار كل قضية خلال فترة الرصد.






