«ناشيونال إنترست»: وساطة الصين بين السعودية وإيران تكشف تراجع الدور الأمريكي

خاص// وابامز

في إنجاز سياسي ملحوظ وغير متوقع؛ توسطت الصين في صفقة بين السعودية وإيران، واتفقت الدولتان على إعادة العلاقات الدبلوماسية الرسمية، واستعادة التدفقات الثنائية للتجارة والاستثمار، وبث حياة جديدة في «اتفاقية تعاون أمني» خلال الفترة المقبلة.

وحسب ما نشرت «ناشيونال إنترست»، فقد أدى الاتفاق- الذي وقع بين الرياض وطهران في بكين، الجمعة الماضية- إلى الكشف عن مدى قوة دور التنين الصيني في تحقيق التفاهمات، فيما وصفت صحيفة «نيويورك تايمز»، الاتفاقية، بأنها «تمثل تحديًا جيوسياسيًا للولايات المتحدة الأمريكية وانتصارًا للصين».

قوة الصين

تفضل الولايات المتحدة، التفكير في منطقة الخليج، والمحافظة على أمنها، فهي تحافظ على وجود عسكري كبير جدًا في جميع أنحاء المنطقة الشرق أوسطية، وكانت لعقود من الزمن، «الضامن النهائي» لعدم إعاقة وصول نفط الخليج إلى الأسواق العالمية.

وبات لدى البعض سببا قويا للتأكيد على زيادة النفوذ الصيني في المنطقة العربية؛ للاعتقاد بأن النفوذ السياسي الأمريكي «يتضاءل» في الشرق الأوسط، وربما بشكل مثير للقلق، أن تأثير الصين «بات في صعود مستمر».

وبغض النظر عن الترحيب بهذا الاتفاق؛ تظل المنطقة مليئة بالصراعات والمنافسات السياسية المعقدة، لكن ما الذي تريد جمهورية الصين الشعبية تحقيقه من الاتفاق؟، وهل لديها من القدرة ما يضمن تحقيقه بشكل كامل؟.

مصالح الولايات المتحدة

فيما يتعلق بالخليج؛ فإن الولايات المتحدة الآن «في موقف حرج»، لخَّصَهُ الباحث «بوب ديلان» قائلًا: «الأمور تغيرت، لقد تغيرت أسواق الطاقة العالمية، وتعد الولايات المتحدة الآن، ثالث أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، وثاني أكبر مُصَدِّر للغاز الطبيعي، ويتدفق نفط الخليج الآن إلى حد كبير إلى الصين، (وهذا هو سبب اهتمام الجمهورية الشعبية بالاستقرار الإقليمي)».

وعلاوةً على ذلك، ونظرًا لتحدي تغير المناخ العالمي؛ ليس من المنطقي أن يقوم الأمريكيون بدعم السعر العالمي للنفط، من خلال توفير الضمانات الأمنية التي تضمن تدفقه.

ومن الصعب أيضًا، إثبات أن المشاركة الأمريكية النشطة في المنطقة، قد حققت نجاحًا ساحقًا، على الرغم من أنها تحطمت كثيرًا، وإذا كان للولايات المتحدة بالفعل، أي مصالح متبقية في الخليج؛ فإن التاريخ، يشير إلى أنه ربما «كان من الأفضل لها» أن تبتعد عن طريق المصالحة بين السعودية وإيران.

ويجب على الولايات المتحدة، أن تجعل قدراتها، تتماشى بشكل أفضل مع مصالحها، لا سيما فيما يتعلق بالدفاع عن المصلحة الوطنية الأمريكية، وتظل بعض أجزاء العالم، لا سيما أوروبا وشرق آسيا، هي أكثر أهمية من غيرها من المناطق حول العالم.

ترتيب الأولويات

باختصار، بدلًا من التحسر على احتمالية تزايد نفوذ الصين في المنطقة؛ ينبغي على الولايات المتحدة، وبطريقة منظمة، أن تعيد تخصيص قواتها في المنطقة، لخدمة الأولويات الأكثر أهمية وإلحاحًا، لأنه على الرغم من أن أمريكا ليس لديها مصلحة أمنية وطنية ذات أولوية عليا في الخليج العربي؛ إلا أن لديها مصالح حيوية أخرى في العالم، مفصلة جيدًا من خلال منطق الواقعية، لا سيما مساهمات الباحثين الواقعيين الكلاسيكيين مثل جورج كينان وأرنولد ولفرس.

وبالتالي، فإن الانسحاب الأمريكي أمام النفوذ الصيني من الخليج؛ ليس الخطوة الأولى في «فك ارتباط أوسع» بالسياسة العالمية، وعلى الرغم من الجوقة المسموعة بشكل متزايد، والتي تدعو الولايات المتحدة إلى الانسحاب من حلف شمال الأطلسي «الناتو»، تظل مثل هذه الخطوة «كارثية بكل المقاييس» لواشنطن.

ومن المصلحة الحيوية للولايات المتحدة، ألا تهيمن أي قوة واحدة سياسيًا على منطقة شرق آسيا الهائلة والديناميكية، وهذا الاحتمال المحفوف بالمخاطر، ليس مستبعدًا، كما توضح قوة الصين المتزايدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى