التسول الإلكتروني من تصليح الأسنان إلى سداد الديات.. «تويتر.. دراسة حالة»

طلبات تخطت 1.5 مليون ريال

سعد البحيري// وابامز

  • تمهيد

تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة لممارسة التسول، وجمع الأموال دون وجه حق، في وقت يصعب فيه التأكد من ظروف طالبي المساعدات بشكل موضوعي، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة السعودية لمكافحة التسول الإلكتروني والتسول الواقعي؛ إلا أن بعضًا ضعاف النفوس، يستغلون منصات التواصل؛ لجمع أموال، قد تستخدم في غير الأغراض التي دُفعت من أجلها.

وعلى الرغم من تخصيص المملكة للعديد من المنصات الإلكترونية لجمع المساعدات المالية، وتقديمها للحالات التي تستحق، ومن بين تلك المنصات «منصة إحسان» و«منصة ساهم» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»؛ إلا أن هناك دائما حسابات «تستجدي المساعدة»، تحت مسميات متعددة، بعضها حقيقي، وبعضها وهمي، بداية من «تصليح الأسنان»، و«سداد فواتير الكهرباء»، وصولا إلى «سداد الديات» والتي تصل إلى ملايين الريالات.

  • التعريف بالدراسة

تهدف هذه الدراسة؛ إلى تحليل محتوى التغريدات التي تستجدي الأموال عبر موقع «تويتر» لبيان الأساليب التي يتبعها بعض المحتالين؛ لخداع المتبرعين، وبيان أنواع المساعدات المالية المطلوبة، وكذلك المبالغ التي يطلبها كل منهم، والمستندات التي يتم تقديمها؛ لدعم تلك المزاعم، مع التأكيد على أن بعض هذه الحالات قد تكون مستحقة للمساعدات بالفعل، وفي نفس الوقت، لا ينكر عاقل أن معظم هذه التغريدات قد تكون لأشخاص من خارج المملكة، أو لحالات وهمية من الأساس.

  • منهج الدراسة

اعتمدت هذه الدراسة، على منهج المسح التحليلي الشامل، بشقيه «الكمي والكيفي»؛ بهدف رصد «تغريدات التسول» على موقع «تويتر»، وقد تم تحديدًا رصد التغريدات والردود التي تَرِد إلى حساب الفنان السعودي فايز المالكي، باعتباره أحد أهم الأشخاص الذين يجذبون تفاعلا على تغريداتهم.

ولإنجاز تلك الدراسة؛ تم استقاء عينة عشوائية، قوامها 100 تغريدة من التغريدات والردود التي وردت إلى حساب فايز المالكي، خلال الفترة من 20 يناير وحتى 22 فبراير 2023.

الملخص التنفيذي

  • على غير العادة، كان معظم طالبي المساعدات من «الرجال»، فيما شكلت النساء النسبة الأقل.
  • لم يقتصر الأمر على طلب المساعدات المالية فحسب؛ بل تعدى إلى طلب متبرعين بالأعضاء، خاصة «الكبد والكُلى».
  • كان معظم أصحاب التغريدات، ينشدون مساعدتهم بشكل شخصي، فيما طلب عدد من المغردين، مساعدة الآباء أو الإخوة، خاصة من كان منهم في السجن وعليه ديون.
  • كان أكبر مبلغ تم طلبه 380 ألف ريال، عبارة عن «دَيْن» لوالد أحد المغردين، فيما كان أقل مبلغ 189ريالا، عبارة عن قيمة «فاتورة كهرباء».
  • ربما تكون المبالغ الصغيرة المطلوب سدادها، خدعة؛ لجذب أكبر عدد من المتبرعين، حيث أن المبلغ الصغير لا يثير الشكوك، ويُغري البعض بالمساعدة فورًا دون تردد.
  • تنوع الغرض من الحصول على المساعدات المالية، وكان أشهرها «سداد الديون»، فيما كان أطرفها، المساعدة في الحصول على «نظارة طبية» و«جوال» أو «لابتوب» أو «تصليح الأسنان».
  • كانت تغريدات «سداد الديون»، أكثر من نصف التغريدات المطلوبة، فيما شملت القائمة خدمات أخرى، مثل «العمليات الجراحية» و«مصاريف الزواج» وغيرها.
  • جاءت معظم طلبات المساعدة، بطريقة غير إنتاجية تقريبًا (طلب أموال)، فيما جاء طلبان فقط، ينشدان المساعدة في مشاريع أو أدوات إنتاج، مثل «عربة فود ترك» و«لابتوب».
  • تم رصد طلب واحد لـ«استكمال مصاريف الزواج»، فيما تم رصد تغريدة واحدة أخرى تطلب المساعدة في «شراء مطبخ».
  • لم تكن كل التغريدات تخص السعوديين؛ بل جاءت من مقيمين، من «اليمن، وسوريا، ومصر»، وغيرها من الدول العربية.

أولًا: كثافة التغريدات

توزعت التغريدات التي تم رصدها على شهري يناير وفبراير بنسبة 44% لشهر يناير، و56% لشهر فبراير، وكان يوم 25 يناير هو أكثر الأيام كثافة؛ حيث حصل على 34%، فيما جاء يوم 21 فبراير في المرتبة الثانية بنسبة 21%.

وجاء يومي 15 و20 فبراير في المرتبة الثالثة بنسبة 9% من التغريدات لكل منهما، فيما جاء يوم 14 فبراير في المرتبة الرابعة بنسبة 8%، وفي المرتبة الخامسة جاء يوم 22 فبراير بنسبة 6%.

ثانيًا: الغرض من التغريدات

تفاوت الغرض من التغريدات إلى حد بعيد، لكنها تنوعت بشكل مثير للاهتمام، سواء من حيث «المبالغ المطلوبة» أو من حيث «المبررات» التي ساقها أصحاب تلك التغريدات، كما يلي:

كانت طلبات «سداد الديون» في المرتبة الأولى بنسبة 58%، فيما جاء طلب «مساعدة مالية» بشكل عام دون تحديد الغرض، في المرتبة الثانية بنسبة 11%، وتقاسمت طلبات «سداد الإيجار» و«توفير مسكن» و«البحث عن متبرع بالأعضاء» المرتبة الثالثة بنسبة 4% لكل منها، فيما جاءت طلبات «مساعدات غذائية» و«المساعدة لإجراء عملية جراحية» في المرتبة الرابعة بنسبة 3% لكل منهما، فيما جاءت في المرتبة الخامسة طلبات «نظارة» و«جوال» و«علاج الأسنان» و«المساعدة في شراء سيارة» و«شراء أدوية» بنسبة 2% لكل منها.

كما ضمت قائمة المطالب؛ توفير «مطبخ» و«لابتوب» و«عربة فود ترك» و«المساعدة في استكمال مصاريف الزواج».

 ثالثًا: إجمالي المبالغ المطلوبة

على الرغم من أن كل التغريدات لم تحدد قيمة مبلغ المساعدة المطلوب؛ إٍلا أن 49 شخصًا من أصل 100، طلبوا أكثر من 1.5 مليون ريال، حيث وصل المبلغ المطلوب إلى1.587.008  ريالات.

وكان أكبر المبالغ المطلوبة؛ هو 380 ألف ريال، لصالح «سداد ديون أحد الأشخاص»، وجاء في تغريدةلـ«ابن» يطلب «سداد الدين عن والده»، فيما كان المبلغ الذي حل في المرتبة الثانية 280 ألف ريال، وطلبها «أخ» لـ«سداد دين على أخيه»، أما «أقل مبلغ» فكان 189 ريالا، تلاه 243 ريالا، وكان كلا منهما عبارة عن قيمة «فاتورة كهرباء» لأسرة ضعيفة الحال.

رابعًا: توزيع أصحاب التغريدات بحسب النوع

شكَّل «الرجال»، أغلبية، في طلب المساعدات المالية، حيث جاءوا في المرتبة الأولى بنسبة 55%، فيما حلت «النساء» في المرتبة الثانية بنسبة 45%.

خامسًا: جنسيات أصحاب التغريدات

تنوعت جنسيات أصحاب التغريدات؛ لتشمل «مواطنين سعوديين» و«مقيمين عرب»، وكان من بين الجنسيات التي تم رصدها إلى جانب السعوديين، كلا من «اليمن، سوريا، مصر»، مع العلم أن هناك صعوبة في تحديد جنسية صاحب التغريدة؛ إلا أن بعض المغردين صرَّحوا عن ذلك في طلباتهم.

سادسًا: أكثر الحسابات طلبًا للمساعدة

انحسرت الحسابات في 87 حسابًا، لكن 10 حسابات منها فقط، استحوذت على 23% من طلبات المساعدة، وجاءت كما يلي:

  • كانت أكثر الحسابات طلبًا للمساعدة، حساب يطلب 2524 ريالا؛ لسداد فاتورة كهرباء، حيث تكرر الطلب في 5% من التغريدات خلال فترة الرصد.
  • أما ثاني الحسابات طلبًا للمساعدة؛ فقد كان يخص امرأة، تطلب بيتًا شعبيًّا لإيوائها وأبنائها؛ بعدما تنكر لها أهل والدهم، وأهلها، على حد سواء، وتكرر الطلب بنسبة 4% من التغريدات.
  • فيما كان المركز الثالث، من نصيب أكثر من شخص، جاءت طلباتهم على النحو التالي:

1- طلب سلة غذائية.

2-  استكمال مصاريف الزواج.

3-  شراء نظارات وإصلاح جوال.

4-  سداد ديون مبلغ 119 ألف ريال.

5-  سداد ديون 80 ألف ريال.

6-  سداد ديون بمبلغ 4951 ريالا.

7-  طلب متبرع بالكلى.

8-  سداد فاتورة كهرباء بمبلغ 1326 ريالا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى