المساعدات الإنسانية بعد الزلزال.. دور مميز لـ«المملكة» في مساندة السوريين

ترك الزلزال المدمر في تركيا وسوريا، مآسٍ إنسانية، تدمي القلوب، ورغم الأزمات الاقتصادية العالمية؛ سارعت جهات ودول وكيانات عالمية، إلى تقديم يد العون للمنكوبين في البلدين، لا سيما سوريا، التي زادت آلامها بعد سنوات عجاف طحنتها خلالها الأزمات السياسية، فضلًا عن الحرب الأهلية والإرهاب اللذان استمرا أكثر من 12 عامًا، ثم فاقم الزلزال القوي أوجاعها؛ بعد مقتل وجرح وتشريد عشرات الآلاف من السوريين، وبات التعويل على الدور الإنساني والمساعدات.
مساندة سعودية للأشقاء السوريين
في الوقت الذي أصدر فيه المركز الوطني للزلازل في سوريا، إحصاءً مفصلًا بعدد الهزات الارتدادية التي ضربت البلاد، والتي بلغ مجموعها الكلي قرابة 4 آلاف، خلال 4 أسابيع، منذ وقوع الزلزال الكبير في 6 فبراير الماضي، وحتى الجمعة 3 مارس الجاري؛ أعربت وزارة الخارجية السعودية، بشكل سريع، عن تضامنها ومواساتها وتعازيها لسوريا الشقيقة، وتركيا؛ جراء الزلزال.
الخارجية السعودية، قالت- في بيان، نشرته عبر حسابها الرسمي على موقع «تويتر»: «تتابع المملكة العربية السعودية، عن كثب، مجريات الأحداث المؤسفة في كل من جمهورية تركيا، والجمهورية العربية السورية؛ إثر الزلزال الذي أسفر عن عددٍ من الوفيات والإصابات، وتعرب وزارة الخارجية عن تضامن المملكة العربية السعودية ومواساتها وتعازيها للأشقاء في سوريا وتركيا، وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».
وخلال يومين، عقب وقوع الزلزال؛ تجاوزت تبرعات حملة إغاثة متضرري الزلزال في سوريا وتركيا، التي أطلقها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الأربعاء 8 فبراير «62 مليون ريال».
كما أطلق المركز، الحملة الشعبية لجمع التبرعات عبر منصة «ساهم»؛ لمساعدة ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا، مع الإعلان عن تدشين «جسر جوي» لإغاثة المنكوبين في سوريا وتركيا جراء الزلزال، والتركيز على الإغاثة الصحية والغذائية.
ووجه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، بتقديم الدعم والمساعدة لكل من تركيا وسوريا بعد الزلزال المدمر الذي خَلَّف آلاف القتلى والجرحى؛ من خلال بعث فرق إنقاذ، وتسيير جسر جوي إغاثي، يشمل مساعدات طبية وإنسانية بصورة عاجلة.
سرقة المساعدات
يرى مراقبون، أن «زلزال فبراير الكبير»، خلَّف دمارًا واسعًا، وعشرات الآلاف من الضحايا والمصابين والمفقودين والمتضررين، في العديد من المحافظات، مثل «حلب، وإدلب، واللاذقية، وطرطوس، وحمص، وحماة»، التي أعلنتها الحكومة السورية «مناطق منكوبة».
والجانب المظلم في المشهد بعد الزلزال؛ حينما اشتكى متضررون سوريون من الزلزال المدمر، من عدم وصول المساعدات الإنسانية إليهم، و«سرقة مساعدات ومعونات»؛، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد أن برزت العديد من المنتجات «السعودية» و«الإماراتية» التي أرسلت إلى سوريا لمساعدة المحتاجين والناجين من الزلزال، وانتهى بها المطاف معروضة للبيع في صفحات عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أو في متاجر، كذلك التضييق على المتطوعين والأطباء والجهات المحلية الراغبة في المساهمة في تقديم المساعدات أو تقديم يد العون للمتضررين.
وسجلت حوادث مشابهة في المناطق المنكوبة جميعها؛ إذ تحدث رواد مواقع التواصل، عن سرقة شاحنات مساعدات عربية وخليجية بأكملها، فور وصولها إلى المناطق المنكوبة في حلب واللاذقية، من قبل الأعيان ورجال الدين في المنطقة، ورصد كثيرون، حوادث، تم فيها توزيع المعونات على من لا يستحقونها؛ لمجرد أنهم أقرباء أعيان البلد.
دمار كبير
قال البنك الدولي، إن الزلازل المدمرة، التي ضربت تركيا وسوريا، الشهر الماضي، تسببت في أضرار مادية مباشرة بنحو 5.1 مليار دولار في سوريا، ما زاد من الدمار في بلد دمرته بالفعل سنوات من الحرب الأهلية.
وأوضح البنك، في بيان له، أن القيمة الحالية للمباني والبنى التحتية المتضررة والمدمرة، تقدر بنحو 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا، بعد نشر ما وصفه بـ«تقدير عام أوَّلي للأضرار».
المساعدات الإنسانية العاجلة، توالت من مختلف دول العالم والعرب، في صدارتها السعودية والإمارات ومصر، كما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، عبور العديد من القوافل الإغاثية، آخرها، قافلة مساعدات إنسانية جديدة؛ لإغاثة متضرري الزلزال إلى مناطق شمالي غربي سوريا من «معبر باب الهوى».
وذكرت المنظمة، أن إدارة المعبر تعمل على تسليم الشحنات إلى المنظمات الشريكة مع الأمم المتحدة؛ لتوزيعها على المتضررين من الزلزال، مضيفةً أن القافلة تضم 30 شاحنة محملة بالمواد الغذائية، والطبية، وبعض المستلزمات اللوجستية؛ لترتفع عدد الشاحنات التي دخلت عبر معبر باب الهوى إلى 336 شاحنة أممية.
وفي سياق متصل، أشاد الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، ضياء نوح، بالدور الكبير الذي لعبته السعودية، ودول عربية أخرى، بينها مصر، في مساندة سوريا، عقب الزلزال القاسي الذي ضرب أراضيها الشهر الماضي، وتسبب في موت وتشريد الآلاف.
وأضاف الباحث ضياء نوح، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»: كان التضامن السعودي؛ بمثابة رسالة أمن وطمأنة للسوريين، في أزمة مظلمة، وكارثة جديدة تضرب بلادهم.
يأتي ذلك؛ بعدما أرسلت المملكة العربية السعودية، مساعدات إنسانية لمتضرري زلزال فبراير المدمر في سوريا، وحطت طائرة سعودية محملة بالمساعدات الغذائية في مطار حلب، الشهر الماضي.



