«غارات دقيقة».. ما هو هدف روسيا الثمين في العمق الأوكراني؟

عاطف سعد// وابامز 

استهدف الجيش الروسي، على مدار أيام، أغلب مراكز تصنيع وتجميع المسيرات داخل أوكرانيا، في ضربات متتالية؛ وهو ما يترجم استعدادات روسيا للحد من قدرات أوكرانيا العسكرية الآتية من الغرب، وشل قدراتها على الوصول للعمق؛ قبل شن موسكو ما يعرف بـ«الهجوم الكبير» المنتظر خلال الأيام المقبلة.

الضربات الروسية، دفعت وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف– قبل أن يتم استبداله برئيس الاستخبارات العسكرية «كيريلو بودانوف» منذ أيام- للتأكيد على أهمية دعم سوق «المسيرات الأوكرانية»، وسعي بلاده إلى تطوير هذه السوق بمجموعة واسعة من التطبيقات المتطورة.

السعي الروسي لاستهداف المسيرات الغربية في أوكرانيا؛ بات أولوية عسكرية لموسكو، وكانت آخر تلك الضربات، ضد مصانع وتجمعات لـ«المسيرات»، الأربعاء الماضي؛ بعدما دمرت قوات الجيش الروسي «ورش للعمل» في منشأة للصناعات الجوية في خاركوف، والتي تعمل على تطوير الطائرات دون طيار.

تقليم الأظافر

يرى متخصصون في الشأن الدولي، أن روسيا باتت تنفذ «مرحلة من الحرب» يمكن أن يطلق عليها «تقليم الأظافر»، فهي تعاقب دول الغرب- على إمدادات الأسلحة التي يتم تزويد أوكرانيا بها- بالعديد من الضربات الموجعة، ومن بينها استهداف مراكز تصنيع وتجميع المسيرات، وكأنها تحرق «أموال أوروبا»، وفي الوقت نفسه، تتجه بقوة إلى صنع أكبر خسائر ممكنة بالتسليح الغربي في كييف، مع تطوير قدراتها في مجال المسيرات.

وكشفت مجلة «إيكونوميست» البريطانية، أن نوعًا جديدًا من القتال بدأ يظهر في سماء أوكرانيا، مشابهًا لما كان يحدث خلال الحرب العالمية الأولى، لكنه هذه المرة، باستخدام «الطائرات المسيرة».

يأتي هذا، فيما أعلنت أوكرانيا، حاجتها الماسة إلى مئات الآلاف من المسيرات بتعديلاتها المختلفة، وبالفعل فإن العمل جار على تلبية الاحتياجات المذكورة، لا سيما وأن وزير الدفاع الأوكراني، أبرز دور الطائرات دون طيار في الحرب، وأنه خلال 8 أشهر من الحرب الشاملة؛ تم تشغيل عدد من الطائرات من دون طيار، أكثر مما كان عليه في السنوات الـ 5 الماضية.

وبحسب ما أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأحد؛ فإن مسؤولين- قالت الصحيفة إنهم من دولة حليفة للولايات المتحدة- أكدوا تخطيط روسيا وإيران لبناء مصنع جديد في موسكو؛ لإنتاج ما لا يقل عن 6 آلاف طائرة مسيرة إيرانية، لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا.

حرب المسيرات

بالتزامن مع الاستهداف الروسي لمراكز الطائرات دون طيار الأوكرانية؛ تسعى روسيا إلى التفوق في حرب المسيرات، حيث تمكن الخبراء الروس من تطوير طائرات نقل مسيرة جديدة، ومنصة النقل الجوي الجديدة المتعددة الوظائف؛ وهي طائرة دون طيار ذات تصميم كلاسيكي، تنقل حمولة يصل وزنها إلى 250 كيلوجرام، إلى مسافة تزيد عن 600 كلم، ويمكنها تأدية مهام خطرة في ظروف الطقس السيئ، وبأقل التكاليف، وفقًا لوكالة «نوفوستي».

الاتجاه الروسي، يوضح التفوق في «جني الأرباح» من وراء استخدام المسيرات، بحنكة واحترافية، وفي ذات السياق؛ أظهر مقطع فيديو، تم تداوله على مواقع التواصل، في الثاني من ديسمبر الماضي، طائرة روسية مسيرة، توجه قنبلة نحو طائرة أوكرانية، وتسقطها.

ووفقًا لمتخصصين، تسعى روسيا أيضًا إلى تطوير قدراتها العسكرية في مجال حرب المسيرات؛ ردًا على منظومة طائرات دون طيار مصنعة من قبل شركة «marss» الدفاعية الفرنسية، والتي تشمل طائرات مسيرة اعتراضية، تنطلق من الأرض، بمجرد رصد الطائرات المسيرة الروسية، بمساعدة من أنظمة استشعار، وتستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف، وتَعَقُّبِها ومهاجمتها دون مساعدة بشرية.

الاتجاه المعاكس

قال الباحث في الشأن الدولي، أحمد العناني، إن روسيا ترد على مساعي الغرب إلى استنزافها عسكريًا؛ بالقيام بضربات مماثلة، للحد من قدرات غربية تحصل عليها، لافتا إلى أن من أشد الضربات التي استهدفت مدنًا أوكرانية عدة، ليلة رأس السنة؛ تلك التي ركزت تصويب نيرانها على منشآت لصناعة المسيرات، وهو ما يعزز مساعي موسكو الحثيثة، لوأد أي تفكير أوكراني لضرب العمق الروسي، أو شَنّ ضربات مركزة صوب تجمعات لقواتها.

وأضاف الباحث أحمد العناني، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»، أن الهجمات الروسية في العمق الأوكراني، هدفت إلى الحد من قدرات المسيرات الأوكرانية، كما تحقق العديد من الأهداف، من بينها، توجيه ضربات متكررة على شبكة الكهرباء الأوكرانية، مستخدمة- غالبًا- طائرات مسيرة من طراز «شاهد 136» التي حصلت عليها من إيران.

وأشار العناني، إلى أن روسيا تستخدم المسيرات على نطاق واسع؛ لجمع المعلومات الاستخبارية، وتعزيز عمليات الاستطلاع، وتوجيه نيران المدفعية، خاصة وأنها تدرك مميزات المسيرات؛ كونها أقلة كلفة مادية، ولا تزيد الخسائر البشرية في صفوف القوات، باعتبارها سلاحًا موجهًا.

وتستخدم موسكو العديد من الطائرات، في ضرباتها ضد أهداف للبنية التحتية المدنية، مثل محطات الطاقة، بينما يستخدم الأوكران حاليًا، طائرات مسيرة صغيرة، على ارتفاعات أعلى من مدى الطائرات المسيرة الروسية، ومزودة بكاميرات.

يأتي ذلك، في وقت نشرت فيه روسيا، أكثر من 400 طائرة مسيرة هجومية، إيرانية الصنع، ضد أوكرانيا، منذ أغسطس الماضي.

وبات السؤال: من يستطيع إدارة دفة الحرب لصالحه في الأيام المقبلة، مع زيادة الدعم الغربي لأوكرانيا بالأسلحة والدبابات والطائرات، بينما تحفز روسيا جبهاتها؛ عبر تطوير المسيرات، وتجني الثمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى