الدبابات الغربية تدق أبواب أوكرانيا.. هل يتغير مسار الحرب أم ترجح كفة السلام؟

اقتربت الحرب الروسية الأوكرانية، من الدخول عامها الثاني، ولا يخفى على أحد، حجم التغيرات التي تسببت فيها الحرب، وتأثر الجميع بها على المستويين الاقتصادي والسياسي، إلا أن المعركة ما زالت مليئة بالمفاجآت والمتغيرات، مع تراجع فرص الحل السلمي أو بوادر إبرام مسودة اتفاق، تنهي الصراع، كما أن مساعي كييف لتحصيل أكبر قدر ممكن من الدعم المالي والعسكري، مستمرة، ومُعوَّل عليها بشكل كبير لدى الأوكرانيين؛ لتغيير مسار الحرب والقوة على الأرض.
الدبابات الغربية والرد الروسي
حصل الجانب الأوكراني على تمويل من صندوق السلام، التابع للاتحاد الأوروبي، في العام 2022، يقدر بمبلغ 3.2 مليار يورو؛ لتمويل الإمدادات العسكرية لـ«كييف»، ومدها بالأسلحة، غير أن اتخاذ أمريكا وألمانيا وبريطانيا قرارًا بشأن تسليح كييف، وتزويدها بدبابات مقاتلة ثقيلة، بينها- على الترتيب- «أبرامز» و«ليوبارد» و«تشالنجر 2»، بالإضافة إلى عدم استبعاد فرنسا، تسليم دبابات «لوكلير» المتطورة إلى كييف؛ هو ما هددت موسكو بالرد عليه، بـ«تكبيد الغرب خسائر كبيرة» في معداته الثقيلة.
عدد الدبابات المتوقع إمداد كييف بها حتى الآن، لا يتعدى العشرات، لكن أوكرانيا تعول عليها بشكل كبير، وتراهن بشدة على قدرتها في تغيير مسار الحرب ميدانيًا، ولعل الفائدة التي ستعود من هذا التسليح على الميدان؛ دعت روسيا إلى تحذير برلين من تزويد كييف بهذه الدبابات، ما يعني أن هناك تخوفات من جانب موسكو، من استخدام الجانب الأوكراني لها في المواجهة.
وبحسب محللين عسكريين؛ فإن روسيا لا تخشى «كييف» بذاتها، لكن من غير المنطقي أن تتجاهل معاونيها، ومن يدعمونها من الغرب، إلا أن المحللين لم يتصوروا أن يغير هذا الأمر شيئًا على مسار المعارك؛ غير أنه بمثابة محفز للجيش الأوكراني، ويمثل دعمًا معنويًا لمواصلة القتال.
وأضاف المحللون، أن روسيا لا تزال أقوى عتادًا وعدة، ولم تستخدم الكثير من أسلحتها- على اختلاف تنوعها- حتى الآن، ولا يمكن لـ«كييف» حسم المعركة لصالحها حتى الآن، رغم كل هذا الدعم، وإن زاد على ذلك أيضًا، ولن يزيد الأمر إلا تعقيدًا على الأرض، ويؤدي إلى مواجهة أشرس، واستخدام أوسع وأكبر للسلاح من قبل «موسكو»، التي تعلم جيدًا ما تفعله، وما تصبوا إليه.
وأوضحوا أن إطالة أمد الحرب بالنسبة لروسيا؛ لا يعنيها، لكنها تدفع فاتورته غاليًا، إلا أن الغرب يدفع الفاتورة أكثر كُلفة، من اقتصاداته التي تأثرت كثيرًا، بوقع أزمات الطاقة والنقل والغذاء والتوترات الجيوسياسية.
الدعم وفاتورة الحرب
يرى الباحث المتخصص في الشأن الدولي، مصطفى حجاج، أن الحرب الروسية الأوكرانية، تحتاج إلى نوايا خالصة، ولكنها ليست متوفرة لدى جميع الأطراف؛ لذلك ستستمر الحرب ولن تتوقف في وقت قريب، لافتا إلى أن الشعوب هي من تدفع الثمن، والحكومات الغربية تحاول استثمار تلك الحرب؛ لتحقيق مكتسبات، وتغيير قواعد اللعبة، باجتهادات، لن تسفر عن تغيير حقيقي على الأرض.
وقال مصطفى حجاج، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»: إن أقصى ما يمكن تصوره من الدعم الأوروبي لأوكرانيا؛ هو رسالة لروسيا، مفادها، أن الدول الغربية متماسكة، وعلى موقفها من رفضها للعملية العسكرية ضد كييف، وأنها ستظل تدعم بكل ما أوتيت من قوة، بالإمكانيات، والأجندات، والخطط الاستراتيجية؛ ما يؤكد أنها رسائل سياسية، قبل أن تكون دعمًا عسكريًا للجيش والمقاتلين الأوكران.
وواصل الباحث مصطفى حجاج، قائلًا: إن المستفيد من هذا التصعيد؛ هي روسيا، ومن سيدفع الضريبة، هم الجنود الأوكران، وكذلك الغربيين؛ من حيث الخسائر المادية والعسكرية، وكذلك المقاتلين الروس بشكل أو بآخر؛ فالتصعيد العسكري، واستخدام الآلة الحربية- سواءً كانت خفيفة أم ثقيلة-؛ لا يُجنى من وراءه الورد، بل الدم والدمار.
التطورات على الأرض
ميدانيًا؛ يأتي إعلان القوات الروسية خلال الساعات الماضية، السيطرة على إحدى البلدات في مدينة «باخموت»، ومحور «سوليدار»، في وقت سابق، وسط معارك عنيفة، وكذلك المحاصرة الكاملة لبلدة «أوغليدار»؛ لقطع جميع المساعدات والإمدادات التي يمد بها النظام الأوكراني، القوات في «باخموت»، التي شهدت معارك عنيفة، منذ شهر أغسطس 2022، وتحاول القوات الروسية دخولها لأنها مدينة صناعية مهمة في أوكرانيا؛ دليلًا على ما سبق ذِكره، من سيطرة روسيا، وتقدم قواتها على الأرض.
ورغم صغر مساحة البلدات التي تحاول القوات الروسية السيطرة عليها؛ إلا أن لذلك أهمية كبيرة، من حيث المساعدات والإمدادات العسكرية التي تُقدم من خلالها إلى الأوكرانيين.
وبحسب مراقبين؛ تأتي تأكيدات الخبراء الروس بأن موسكو ليست قَلِقَة من الدبابات التي سترسلها أمريكا وألمانيا وبريطانيا لأوكرانيا- والتي يؤيدها الواقع على الأرض-؛ ولكن القلق الحقيقي، هو من تسليم صواريخ طويلة المدى، وطائرات «إف 16» المتطورة، التي تستهدف المدن والقرى في العمق الروسي، إلا أن هناك تصريحات صادرة عن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بأن الولايات المتحدة لن تقدم مقاتلات «إف-16» إلى «كييف».
خاتمة
تثبت الأيام يقينًا- مع مرور نحو عام على الحرب الروسية الأوكرانية-؛ أن الأمل الوحيد حتى الآن لحل الأزمة، لن يكون إلا عن طريق المفاوضات ومائدة السلام، وللأسف الشديد، هذا المسار والتفاوض، يعرقله الدعم الأمريكي والغربي لأوكرانيا، خاصةً فيما يخص استمرار التسليح وعدم الاستماع إلى رغبات موسكو، ولو من باب الإنصاف.



