دوافع ماكرون في القارة الإفريقية.. استراتيجية الخريف

خاص // وابامز
منذ أن تولَّى إيمانويل ماكرون رئاسة فرنسا عام 2017، جعل إفريقيا جزءًا أساسيًّا من سياسته الخارجية. ففي وقتٍ مبكرٍ مِن رئاسته، كشف ماكرون أن اهتمامه بإفريقيا يتجاوز شؤون المستعمرات الفرنسية السابقة، وعلى هذا النحو جاءت زيارته لنيجيريا في عام 2018، واجتماعه بروَّاد الأعمال الشباب في قطاع التكنولوجيا بالبلاد وتأييده للحملات الداعية لإعادة القطع الأثرية المنهوبة من إفريقيا، إلا أنَّ ذلك لم يمنعه مِن خيانة بعض ما يعلنه مِن تحيزات عندما وصف التحديات التي تُواجهها إفريقيا بأنَّها تحدِّيات “حضارية”، بما ينطوي عليه ذلك من عنصرية. لكن بعيدًا عن سقطاته، أوفى ماكرون بوعده بتعزيز العلاقات بين إفريقيا وفرنسا.
مكانة إفريقيا في قلب فرنسا
تحتل إفريقيا منذ القرن التاسع عشر الأولوية رقم 1 في السياسة الفرنسية، لأسباب كثيرة ومنها:
- تعزيز مرتبة فرنسا في الأمم المتحدة بكثرة الدول التابعة إليها.
- استباحة الموارد الطبيعية الاستراتيجية.
- تعزيز دور فرنسا بصفتها الوسيطة بين الدول الإفريقية والولايات المتحدة الأمريكية.
- ويُمكن تلخيص السبب الحقيقي للعشق الفرنسي للقارة الإفريقية في “التجارة” في اتجاهين:
الموارد الطبيعية من إفريقيا إلى فرنسا. والسلاح والمنتجات الصناعية من فرنسا إلى إفريقيا.
ومِن المُلاحَظ أنَّ هيمنة فرنسا بدأت تتراجَع على العديد من الأصعدة تدريجيًّا في إفريقيا، لكنها لا تزال تُواصِل الكفاح لتعزيز هذا النفوذ عن طريق دعمها للانقلابات والتدخلات العسكرية، وذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه الحركات الشعبية ضد التدخلات الغربية عامَّةً، والوجود الفرنسي خاصَّةً، في منطقة الساحل، حيث أثار الوجود العسكري الفرنسي على امتداد أعوام، تزايد انعدام الأمن كما أدَّى إلى ظهور مشاعر معادية لفرنسا.
لذا، بدأت فرنسا تُدرك تمامًا الإمكانات الاقتصادية الإفريقية طويلة الأجل، وفي نفس الوقت التهديد التجاري مِن طرف بقية الفواعل الدوليين الذين يتطلَّعون لبناء روابطهم الاقتصادية والمالية مع القارة. لذا سعى ماكرون منذ دخوله قصر الإليزيه إلى إعادة مكانة دولته إلى عهودٍ سابقةٍ، محاولًا أن يضع نمطًا جديدًا في سياسته الخارجية لإعادة التوازُن وتوسيع مشاركة بلاده في القارة السمراء، وهذا الأمر كان سيزيد مِن الفرص الهادفة لتعزيز مكانة فرنسا في القارة لتعود كمكوِّن رئيسي لتأكيد نفوذها على الساحة الدولية الأوسع.
ونتيجة إدراك ماكرون لأهمية التغيير، زوَّد المساعدات الفرنسية إلى القارة الإفريقية في 2017، وبدأت عمليَّة إعادة الآثار المنهوبة إبان الحروب الاستعماريَّة، وعزَّز ماكرون العلاقات مع ما هو أبعد مِن الحكومات، مع منظمات المجتمع المدني في تلك الدول. وأبقى ماكرون على قواتٍ فرنسيةٍ في منطقة الساحل الإفريقي لمكافحة الإرهاب، كما دعم التكتُّل الاقتصادي لدول غرب إفريقيا “إيكواس” في محاولاته للدفاع عن سياسة الانتخاب بمواجهة هيمنة العسكريين.

وفي مايو 2021، استقبلت باريس مجموعة مِن قادة الدول الإفريقية، كما استضاف ماكرون “المؤتمر الدولي لدعم المرحلة الانتقالية بالسودان، الذي أُقيم لدعم سودان ما بعد عمر البشير في خطواته للعودة إلى المجتمع الدولي. كما أسهمت فرنسا في التوسُّط من أجل صفقةٍ لتخفيف ديون السودان عن طريق تقديم قرض مرحلي لسداد متأخرات الخرطوم لصندوق النقد الدولي. كما ساعدت فرنسا أيضًا في جمع ملياري دولار من التبرُّعات للسودان مِن المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.
وفي اليوم التالي لاجتماع القادة الأفارقة، عقد ماكرون قمة حول تمويل الاقتصادات الإفريقية، جمع فيها خبراء من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في القاعة نفسها مع القادة الأفارقة من السنغال وموزمبيق ونيجيريا وجنوب إفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وغيرها من الدول، وكان محور النقاش الرئيسي قضية ديون إفريقيا وسُبل مساعدة القارة في التعافي مِن آثار جائحة “كورونا”.
وفي مؤتمر صحفي، عقده ماكرون برفقة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، والرئيس السنغالي ماكي سال، دافع ماكرون عن إعادة هيكلة الديون الدولية للبلدان الإفريقية، بحيث تشمل مجموعة جديدة مِن المنح وسُبل التمويل، للمساعدة في التعافي مِن الجائحة، إلى جانب توفير الأدوات الاقتصادية لمواجهة الخطر المتعاظم للإرهاب في القارة.
وفي مايو مِن ذات العام أيضًا، سافر ماكرون إلى جنوب إفريقيا، والتقى رئيسها سيريل رامافوزا، الذي نصب نفسه قائدًا لحملة الترويج للتطعيم ضد لقاح “كورونا” في إفريقيا. وقد أبدى ماكرون الدعم لهذه الجهود، داعيًا لتقديم تبرعات للمساعدة في تعزيز حملة التطعيم ضد لقاح “كورونا” في إفريقيا، ويشمل ذلك الإمداد بالفائض من اللقاحات وتمويل برامج الصحة العامة.
وهي مساعٍ محمودة، لا سيما إذا استحضرنا الاتجاه السائد في كثيرٍ من دول العالم الغنية لتكديس اللقاحات في مخازنها. لكن ذلك غير مُنبت الصلة بعاملٍ آخر، وهو أن جنوب إفريقيا دولة لها أهمية استراتيجية بارزة، فهي طرف له أدوار رئيسية في منطقة تواجه الآن تمردًا يوصف بأنه تهديد إرهابي في موزمبيق.
إصلاح العلاقات مع رواندا: قبل وصول ماكرون إلى جنوب إفريقيا، بدأ جولته من العاصمة الرواندية كيغالي، وكانت زيارته الرسمية للبلاد “الخطوة الختامية في طريق تطبيع العلاقات بين فرنسا ورواندا”. فقد قطعت رواندا علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا عام 2006، بعدما أصدر قاضٍ فرنسي أمر توقيف بحقِّ مُساعدين للرئيس الرواندي بول كاغامي، بسبب تورُّطهم المزعوم في اغتيال سلفه، جوفينال هابياريمانا.
وردًّا على أوامر الاعتقال، أمرت الحكومة الرواندية بمظاهرات مناهضة لفرنسا وطردت السفير الفرنسي من البلاد.
أسباب تهاوي النفوذ الفرنسي في إفريقيا
في يناير 2022، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطاب أمام نواب البرلمان الأوروبي بستراسبورغ، الشركاء الأوروبيين إلى “تحالف جديد” مع القارة الإفريقية. وأعلن ماكرون الذي ترأست بلاده الاتحاد الأوروبي في النصف الأول مِن العام الجاري، تنظيم قمة أوروبية إفريقية في فبراير لإعادة بناء الشراكة بين القارتين، من حيث الاستثمارات والصحة والأمن.
وعلى وقع تلك الجهود الحثيثة من فرنسا لإعادة توطيد العلاقات مرة أخرى مع القارة الإفريقية، تجدر الإشارة لأسباب تهاوي النفوذ الفرنسي في القارة، والذي تعود جذوره إلى ما قبل الرئيس ماكرون بعقود، حيث يُمكن الإشارة إلى الحقبة الاستعمارية. ففي السنوات الأولى التي أعقبت استقلال تلك الدول عن فرنسا التي احتلتها على مدى عقود، حافظت باريس على شبكةٍ مُكثَّفةٍ من الاتصالات بنخب وقيادات إفريقية في علاقات استهدفت حماية المصالح المشتركة، مع قليل مِن الاهتمام بحقوق الإنسان أو الشفافية.
كما يعد التغيُّر الجذري الحاصل على كُلِّ المستويات الفكرية والسياسية والاقتصادية في إفريقيا مِن أسباب تراجع النفوذ الفرنسي بها، فما حدث في مالي وبوركينا فاسو يُمثِّل بعض أوجه التمرُّد في وجه فرنسا، في حين أن العديد مِن الأفارقة يتحدَّثون في الوقت الراهن عن توحيد الصفوف في وجه فرنسا.
ويعي ماكرون خطورة تلك التحركات، لذلك يسعى جاهدًا إلى تجديد العلاقات بين باريس والدول الإفريقية، خاصّةً بعد توتر العلاقات مع مالي والتنافس الشديد مع روسيا ودول أخرى حول الشراكات الاقتصادية والأمنية والعسكرية مع القارة السمراء. وتشمل الخطوة المقبلة التي يمكن أن تستغلها فرنسا المجال التكنولوجي والتعاون الاستراتيجي، خاصَّةً أن باريس قررت عدم التدخُّل في الشؤون الداخلية للكاميرون وبنين والعمل على الملفات والمصالح المشتركة، بعيدًا عن التدخُّل في طبيعة الأنظمة الاستبدادية ومحاولة تغييرها.

إفريقيا في ولاية ماكرون الثانية
مِن 3 عواصم إفريقية، بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولته الخارجية الأولى خارج أوروبا منذ إعادة انتخابه. ورغم أن الملفات الأمنية مثل الحرب على الإرهاب من الملفات الكلاسيكية والدارجة في زيارات رؤساء فرنسا إلى إفريقيا فإن وقود الاقتصاد تحديدًا هو الذي حرَّك هذه المرة طائرة ماكرون نحو واحدةٍ مِن بين الدول الإفريقية الغنية بثرواتها النفطية والغذائية والمعدنية.
وقد تركَّزت جولة ماكرون الأولى على 3 دول إفريقية، وهي الكاميرون وغينيا بيساو وبنين. كما ركَّزت تلك الجولة على إعادة التموقع الأمني من خلال إعادة تفعيل الشراكات الاستراتيجية الأمنية مع هذه العواصم الإفريقية، وركَّزت أكثر على أزمة الغذاء الناجمة عن تداعيات الحرب في أوكرانيا ومشكلة الإنتاج الزراعي.
ما المميَّز في تلك الدول عن بقية دول القارة؟
الكاميرون.. بلد النفط والألماس: تعدُّ الكاميرون مِن أبرز الدول الإفريقية الغنية بالثروات النفطية والمعدنية الزراعية، لا سيما النفط والألماس والذهب والألومنيوم والفضة والمنتجات الفلاحية.
والكاميرون ضمن أكثر الدول الإفريقية الـ10 المنتجة للنفط في إفريقيا بمعدل سنوي وصل إلى نحو 67 ألف برميل يوميًّا، وهو الإنتاج الذي وضعها في المركز العاشر إفريقيًّا. ومع ذلك تبقى المنتجات الزراعية المورد الأوَّل للاقتصاد الكاميروني، ويأتي على رأسها “الكاكاو” والموز والبن والأرز والسكر والأسماك.

غينيا بيساو.. البلد الغني الفقير: غينيا بيساو ورغم أنها ضمن قائمة أكثر الدول العشرة في العالم “الأكثر فقرًا”، لكنها في المقابل مدرجة على قائمة أكبر الدول المنتجة للنفط في إفريقيا.
وفي المرتبة الثامنة إفريقيًّا، يصل الإنتاج اليومي للنفط في غينيا بيساو إلى نحو 148 مليون برميل يوميًّا، بالإضافة إلى كميات غير محدَّدةٍ مِن الغاز البحري.
ورغم “فقرها المدقع” فإن أرض غينيا بيساو زراعية بامتياز، حيث يعتمد اقتصادها على صادرات الجوز والكاجو بأثمان باهظة في الأسواق العالمية، وكذلك الثروة السمكية، بينما الكاجو يُمثِّل نحو 80 في المئة من صادراتها.
وتبقى أرض هذا البلد الإفريقي أيضًا مِن الأراضي العذراء المنتجة للخضر والفواكه الاستوائية والذرة والسكر وغيرها، والقادرة على إنتاج كميات هائلة مِن القمح.
بنين.. بلد الذهب الأبيض: جمهورية بنين مستعمرة فرنسية سابقة أيضًا، و”لا علاقة لها بمُنتجي النفط”، لكنها أيضًا مِن أغنى البلدان الإفريقية بالذهب “الأبيض” وهو القطن، كما أنَّه البلد الإفريقي المربوط اقتصاده بـ”اليورو” وليس الدولار.
وتعد بنين أكبر منتج ومصدر للقطن في غرب إفريقيا والذي يُمثِّل 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأكثر من 80 في المئة مِن عائدات صادراتها.
كيف باءت مُحاولات ماكرون للتقارب مع القارة الإفريقية؟
رغم الجهود التي بذلها ماكرون فإن استراتيجيته الخاصَّة بالشراكة المتبادلة مع إفريقيا عبر إعادة التواصُل الدبلوماسي بين كل الأطراف سعيًا لمحو آثار الاستعمار الفرنسي في تلك الدول، لم تنجح. ففي ظل الاهتمام القوي من الصين بالقارة السمراء، فشلت استراتيجية باريس التي قامت على ضخ المزيد من المساعدات ودفع العلاقات بين الفرنسيين والأفارقة على أساس روحٍ مِن الشراكات، ولم تحقق هدفها الخاص بتعميق العلاقات الاقتصادية والأمنية بشكلٍ كافٍ، وهو ما استدعى تطوير استراتيجية ماكرون للعلاقات الفرنسية مع الدول الإفريقية.
ومِن بين أسباب فشل استراتيجية باريس في إفريقيا، هو سياستها الأمنية في منطقة الساحل، بالإضافة إلى عدم وضع طرق فعالة للقضاء على التطرُّف. ومِن أجل تصحيح استراتيجية فرنسا في القارة الإفريقية، يجب على ماكرون التصدي للتحديات البيروقراطية داخل دوائر السياسة الخارجية، التي أدت إلى تباطؤ تحقيق سياساته.
دوافع ماكرون في إفريقيا
– تغيير شكل الحكم
أسهمت الانقلابات العسكرية التي حدثت مؤخرًا في مالي وبوركينا فاسو وغينيا مِن تهديد الوجود الفرنسي بها، خاصَّةً مع تصاعد فكرة النزعة الاستعمارية لصورة الدولة الفرنسية في المنطقة، وتوجُّه السياسة الفرنسية إلى عددٍ مِن الدول غير الحليفة، مما أفقدها وضعها على الأرض، فظهرت أصوات داخلية للشعوب، خاصةً في مالي والنيجر وتشاد، منددةً بالوجود الفرنسي ورافعة الأعلام الروسية.
وهو ما دفع إلى استمرار الإعلان بالانسحاب من مالي، مقابل تزايد الوجود العسكري الروسي، وربما يأتي الدافع الأكبر لتغيُّر شكل التحالف مع الانقلاب العسكري في مالي الذي توجه إلى روسيا مقابل الغرب، فتحاول الدول المتنافسة كسب نفوذٍ لدى الأنظمة الحاكمة لضمان وجودها.
وبالتزامن مع الانسحاب الفرنسي المتدرج مِن مالي هناك مخاوف مِن عدم قدرة مجموعة “فاجنر” العسكرية الروسية على بسط الأمن في البلاد، خاصَّةً أنَّ هناك هجمات شنتها الجماعات المسلحة في معسكر “كاتي” بالقرب من مقر الحاكم العسكري لمالي آسيمي جويتا، في مُحاولةٍ وصفت بأنها الأولى بالقرب من العاصمة ومقر الحكم، وهو ما يهدِّد وجود “جويتا” بعد التقدم الملحوظ الذي أحدثه على الأرض، ويعزز مخاوف استمرار حالة عدم الاستقرار وتهديد الفترة الانتقالية.
– استراتيجية الخريف
تعدّ الجهات الفرنسية استراتيجية جديدة عن الوجود العسكري الفرنسي في إفريقيا، أسمتها فرنسا “دعم أنظمة الحكم الرشيد”، سيتم تقديمها إلى ماكرون خلال الشهر الحالي، وتُحاول فرنسا من خلالها ونتيجة التنافس الروسي في مالي أن تجد بديلًا عقب اكتمال انسحاب “قوة البرخان” من مالي عن طريق تكثيف وجودها في دولة النيجر المجاور، وهو ما انعكس على زيارات مسؤولين قبل زيارة ماكرون الأخيرة لإعادة تشكيل القوات في المنطقة الأكثر تهديدًا للمصالح الغربية، وتزايد المخاوف بخصوص التهديد المتزايد للدول الساحلية في غرب إفريقيا.
– محاولة التخلص مِن الإرث الاستعماري
فرضت البروباجندا التنافسية على الدولة الفرنسية تحمُّل تبعات الفترة الاستعمارية، والتي أثرت على الصورة الذهنية بوصفها مستعمرًا ما زال يُحاول السيطرة على مناطق نفوذه القديم، فيعمل ماكرون على إزالة هذا الإرث من خلال تناول مبادرة “فارم” التي أطلقها الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي في مارس الماضي لزيادة الإنتاج الزراعي ومواجهة تبعات الأزمة الغذائية في القارة.
وكذلك سمح ماكرون بإعادة 26 قطعة من الكنوز الملكية لأبومي (جنوب) إلى بنين كانت نهبتها القوات الاستعمارية الفرنسية في 1892.



