إسرائيل تتبع استراتيجية جديدة في حرب غزة الثانية

خاص // الوشم الأوسط 

مع تصاعد القتال في غزة، يبدو أن إسرائيل تخوض حربًا جديدة تحمل أهدافًا مختلفة عن تلك التي خاضتها بعد الهجوم المفاجئ في 7 أكتوبر 2023.

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنفيذ ضربات جوية في قطاع غزة، يبدو أن هذا الهجوم يندرج ضمن خطة أكبر تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية، لا سيما في ظل تداعيات الهجوم الذي وحد المجتمع الإسرائيلي في مواجهة حماس، لكن الحرب الحالية بدأت تتخذ طابعًا أكثر تعقيدًا، حيث أصبحت أهدافها وتكتيكاتها تختلف عن الماضي.

الحرب الثانية في غزة

في الشهر الماضي، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مناطق مثل بيت لاهيا، رفح، النصيرات، والمواسي، مما أسفر عن مقتل نحو 400 فلسطيني، وهو ما بدا وكأنه استئناف للحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، لكن الهجوم كان بداية لحرب عنيفة بعد اتفاق الهدنة الذي تم في يناير 2024، والذي تضمن الإفراج عن بعض الرهائن الإسرائيليين. في مارس، عاد نتنياهو ليؤكد أن إسرائيل لا تستأنف الحرب من أجل تحقيق مكاسب تكتيكية فقط، بل لأهداف أكبر، مشيرًا إلى أن “هذه بداية فقط”، وهو ما يعكس النية لإدارة حرب ذات أفق استراتيجي مختلف.

هدنة مشروطة

في خطوة جديدة، تم الإعلان عن اقتراح يتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لمدة 45 يومًا مقابل الإفراج عن 11 أسيرًا إسرائيليًا لا يزالون في غزة. لكن هذا الاتفاق لم يتضمن وقفًا دائمًا للقتال أو انسحابًا من غزة.

وفيما يتعلق بمطلب نزع سلاح حماس، والذي قوبل بالرفض من قبل الحركة، يظل السؤال قائمًا: هل يمكن لإسرائيل أن تحقق أهدافها الكبرى في غزة من خلال تلك الاتفاقات المحدودة؟.

التحول في أهداف الحرب

بعد الهجوم الأول، كانت أهداف إسرائيل موجهة نحو تحرير الرهائن وعودة الردع العسكري ضد حماس، لكن مع مرور الوقت وتزايد الضغوط، تغيرت الأهداف.

تشيرة مجلة en.majalla. البريطانية إلى أنه في هذا التصعيد الجديد، تتبنى إسرائيل سياسة مختلفة تمامًا، حيث أصبح الدافع الأكبر بالنسبة لنتنياهو هو الحفاظ على التحالف مع اليمين المتطرف في حكومته، الذين يرون في الحرب وسيلة لتحقيق حلمهم في إعادة استعمار قطاع غزة. وقد استطاع نتنياهو خلال الحرب السابقة أن يحافظ على وحدة الشعب الإسرائيلي، لكن الآن أصبح الدعم الشعبي للحرب في تراجع.

الاستمرار في المواجهة

في أواخر مارس، أظهرت استطلاعات الرأي أن 28% فقط من الإسرائيليين يدعمون استمرار الحرب البرية في غزة، بينما تراجع عدد المؤيدين إلى 37% ضد أي تصعيد إضافي.

ما يلفت الانتباه هو أن أكثر من نصف المستطلعين يعتقدون أن الحرب قد تكون مجرد غطاء سياسي لمحاولة صرف الأنظار عن قضايا داخلية تتعلق بالحكومة، خاصة مع القضايا القانونية التي يواجهها نتنياهو.

قيود على التوسع في غزة

حتى الآن، لم تُجرَ دعوة شاملة لاحتياط الجيش الإسرائيلي، وهو ما يشير إلى تردد وتوتر بين القيادات العسكرية. ومع أن الجيش لم يواجه مقاومة شديدة من حماس، إلا أن الأسلوب العسكري المتبع حتى الآن يبقى مترددًا في اتخاذ خطوات جريئة، وقد يكون هذا بسبب المخاوف من اندلاع مقاومة شعبية في الداخل الإسرائيلي جراء تكاليف الحرب الطويلة.

 في المقابل، يُعتقد أن الحملة العسكرية الحالية تمهد الطريق لتحول في الأوضاع، خاصة إذا تم تنفيذ خطة لاحتلال مناطق واسعة من غزة لفترات طويلة.

غزة ما بعد الحرب

في مواجهة القتال المستمر، تعمل الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ خطوات متقدمة نحو فرض السيطرة على قطاع غزة، حيث بدأ الأمن الإسرائيلي في الإعداد لافتتاح مكتب لتسهيل انتقال الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة إلى دول أخرى.

وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تقدّم بأرقام تظهر إمكانية إخلاء غزة من سكانها خلال عام، وهو اقتراح لا يخلو من الجدل والرفض الدولي. يضاف إلى ذلك أن هذه السياسات تندرج في إطار طموحات اليمين المتطرف الذي يسعى إلى استيطان القطاع، وهو ما يواجه معارضة شديدة داخل الحكومة وبعض أوساط الشعب.

أين تتجه غزة؟

أمام هذه التحديات، يبقى أن يتضح ما إذا كانت الحرب ستستمر في تصعيدها أم أن الوضع سيتجه نحو استقرار جزئي. ومع كل خطوة من خطوات الهجوم، تزداد تساؤلات بشأن مستقبل غزة، فيما يزداد الضغط الدولي على إسرائيل لتقديم حلول واقعية تضمن تجنب تفاقم الوضع الإنساني في المنطقة.

ويبقى أن الحرب الحالية، رغم خسائرها العسكرية، هي جزء من خطة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى السيطرة على غزة وتغيير مجمل الوضع السياسي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى