صراع داخلي في إسرائيل.. الأمن والحكومة على وشك الانفجار

خاص // الوشم الأوسط
في عالم السياسة والأمن، هناك خيوط خفية لا تُرى، لكنها تحرّك أقدار الدول وتُشعل نيران الصراع. إسرائيل اليوم تشهد مشهداً غير مسبوق؛ مواجهة محتدمة بين المؤسسة الأمنية والحكومة، حيث تتكشّف الحقائق وتتهاوى الثقة.
تسريبات خطيرة، اتهامات متبادلة، ومحاولات إسكات، كلها تحوّل المعركة إلى صراع وجودي على من يملك الحق في حماية الدولة، ومن يملك القرار فيها.
تسريب يشعل النار
في 23 مارس، كشف الصحفي أمنون سيغال من القناة 12 وثيقة حساسة تحتوي على تعليقات أدلى بها رئيس الشاباك، رونين بار، قبل ستة أشهر، خلال اجتماع تناول ظاهرة التيار السياسي المتطر “الكهانية” المتصاعدة داخل مؤسسات إنفاذ القانون.
بار حذّر في الوثيقة من الخطر الذي تمثله هذه الأيديولوجيا المتطرفة، مشيراً إلى ضرورة التعامل معها بحذر بسبب تداخل المستويات السياسية. كما دعا إلى الاستمرار في جمع الأدلة حول تدخل سياسي محتمل في نشاط الأجهزة الأمنية.
تداعيات أحداث جبل الهيكل
أشارت الوثيقة إلى أن التوجيهات الأمنية جاءت بعد زيارة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى المسجد الأقصى يوم 9 أغسطس، حيث أعلن أن الوضع القائم تغيّر، ما أثار جدلاً واسعاً.
رغم نفي مكتب رئيس الحكومة حدوث أي تغيير رسمي، فتح الشاباك تحقيقاً في ما إذا كان بن غفير قد تدخّل لتيسير الصلاة اليهودية هناك. ورغم عدم وجود أدلة قاطعة، أدلى بار لاحقاً بتصريحات تؤكد انتشار الفكر الكهاني في الشرطة.
الشاباك يرد والجدل يتصاعد
نفى جهاز الشاباك في مارس وجود أي تحقيق رسمي ضد الشرطة أو المستوى السياسي، لكنه أكّد حقه القانوني في فتح تحقيقات في قضايا تتعلق بالإرهاب، خاصة وأن حركة “كاخ” المرتبطة بفكر مائير كهانا مصنفة كمنظمة إرهابية في القانون الإسرائيلي.
وتشير صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إلى أن بن غفير كان في السابق أحد أتباع هذا الفكر، ورغم تبرّئه منه لاحقاً، لا يزال يظهر في مناسبات لتأبين الحاخام كهانا، ما يزيد من تعقيد المشهد.
اعتقال وتكتم قانوني
في 9 أبريل، اعتُقل مسؤول في الشاباك بتهمة تسريب الوثيقة إلى سيغال والوزير عمحاي شيكلي، لاحقاً، تبين أنه سرّب أيضاً مواد مرتبطة بتحقيقات أكتوبر 7 إلى الصحفية شيريت أفيتان كوهين.
محاموه أكدوا أن نيته كانت خدمة المصلحة العامة دون المساس بأمن الدولة، إلا أن وحدة التحقيقات في الشرطة طالبت بحظر النشر مؤقتاً، قبل أن يُرفع لاحقاً بعد تسريبه من قبل عضو كنيست من حزب الليكود.
صدامات سابقة مع بن غفير
منذ البداية، أثار تعيين إيتمار بن غفير في منصبه جدلاً قانونياً حاداً، خاصة بعد استقالته في يناير. فقد حذّرت النائبة العامة، غالي باهراف-ميارا، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من إعادة تعيينه، بسبب شبهات بتدخله غير القانوني في عمل الشرطة، وخصوصاً في طريقة تعاملها مع المتظاهرين.
في ملفات أخرى، وُجّهت اتهامات لقادة في الشرطة، من أبرزهم آفيشاي معلم، الذي يُشتبه بأنه خفّف الإجراءات ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية مقابل وعود بالترقية. هذه القضية لا تزال قيد التحقيق الجنائي حتى اليوم.
كما كشفت تسريبات صوتية أن أحد مسؤولي قسم اليهود المتطرفين في جهاز الشاباك دعا إلى تنفيذ اعتقالات دون مبرر قانوني، ما أثار موجة من الغضب، واضطره إلى تقديم اعتذار علني وتعليق مهامه مؤقتاً.
إقالة رئيس الشاباك
في 20 مارس، قررت الحكومة إقالة رونين بار بسبب “فقدان الثقة” وعجزه عن منع مجزرة السابع من أكتوبر، رغم تحذيرات النائب العام بشأن عدم قانونية الإقالة.
وقد أوقفت المحكمة العليا قرار الإقالة مؤقتاً في 8 أبريل، التي مدّدت ولاية بار حتى 20 أبريل، وطلبت من الحكومة والنائب العام إيجاد حل قانوني، دون نتائج حتى الآن.
في رسالة للمحكمة، اتهم بار نتنياهو بمحاولة تعطيل شهادته في محاكمته الجارية بتهم فساد، عبر الادعاء بعدم أمان قاعة المحكمة، ما زاد من حدة التوتر بين الطرفين.
خطوات لإقالة النائب العام
وخلف الكواليس، بدأت الحكومة خطوات لإقالة النائبة العامة نفسه، بعد تصويت بحجب الثقة عنها. ويجري الآن تشكيل لجنة قانونية للنظر في القرار. وهذه التطورات المتلاحقة تنذر بانفجار مؤسساتي. فالشاباك والنائب العام على مسار تصادمي مع الحكومة، بينما الشرطة والمحكمة العليا تقفان في المنتصف.
وإذا أصرّت الحكومة على تجاوز المحكمة، أو اختار بار الاستقالة، فقد توجد موجات احتجاج جديدة تهدد استقرار الحكم في إسرائيل.



