اللعبة القاتلة.. هل تترك أمريكا زيلينسكي يواجه مصيره وحيدًا؟

لطالما كانت التحالفات في السياسة الدولية سيفًا ذا حدين، وكما قال هنري كيسنجر ذات يوم: “العداء للولايات المتحدة قد يكون خطيرًا، لكن التحالف معها قد يكون قاتلًا”.
هذه المقولة، التي أكدتها مأساة فيتنام الجنوبية عام 1975، ما زالت تلقي بظلالها على علاقات واشنطن بحلفائها. واليوم، يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اختبارًا مشابهًا، حيث بات دعمه الأمريكي على المحك، خاصة بعد المواجهة العلنية التي جمعته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل البيت الأبيض، في مشهد يعكس هشاشة التحالفات أمام تقلبات المصالح الدولية.
أزمة الثقة الأوروبية
كان الأوروبيون يعتمدون على ثرواتهم لتعزيز نفوذهم العالمي دون الانخراط المباشر في سياسات القوة، لكن الصدام بين ترامب وزيلينسكي كشف عن الوهم الذي كانوا يعيشونه.
لم يعد هناك ما يضمن استمرار الدعم الأمريكي لأوكرانيا، مما يضع التزامات الاتحاد الأوروبي الدفاعية في مأزق حقيقي.
تحديات الدفاع الأوروبي
تشير “الإندبندنت” البريطانية إلى أنه على الرغم من التصريحات الأوروبية الداعمة لأوكرانيا، إلا أن الأرقام تكشف تناقضًا صارخًا، حيث أنفقت دول الاتحاد الأوروبي أكثر على شراء الطاقة من روسيا مما قدمته لكييف كمساعدات.
إضافة إلى ذلك، فإن معظم الأسلحة التي ترسلها أوروبا إلى أوكرانيا هي في الأصل مصنعة في الولايات المتحدة، ما يعني أن كييف ما زالت تعتمد بشكل غير مباشر على الدعم الأمريكي حتى لو كان بتمويل أوروبي.
الحاجة إلى استراتيجية دفاعية بديلة
لم يعد لدى الأوروبيين متسع من الوقت للتفكير في بدائل استراتيجية، فهم بحاجة إلى إعادة هيكلة سياساتهم الدفاعية سريعًا.
إلا أن هذه الخطوة لن تكون سهلة، إذ ستتطلب زيادات ضريبية ضخمة واقتراضًا إضافيًا لتأمين التمويل اللازم لإعادة التسلح وضمان استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا.
انقسامات داخل أوكرانيا
تظهر مؤشرات على تصاعد الانقسامات السياسية داخل أوكرانيا نفسها، حيث لم يُظهر عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، دعمًا قويًا لزيلينسكي بعد الخلاف مع ترامب.
في الوقت نفسه، انتقد نواب أوكرانيون متشددون، مثل أوليكسي غونتشارينكو، النهج الذي اتبعه زيلينسكي في البيت الأبيض، مشيرين إلى أن التصريحات السياسية لا تدمر الدبابات الروسية على أرض المعركة.
خطر الاضطرابات الداخلية والانقلاب العسكري
يواجه زيلينسكي خطرًا مزدوجًا، فبينما تسعى روسيا لتحقيق انتصار يعزز موقفها، فإن بعض القوى داخل أوكرانيا قد تسعى للإطاحة به.
يذكّر هذا الوضع بالمخاوف التي ظهرت في بداية حكمه عام 2019، حين هددت شخصيات عسكرية متشددة بانقلاب إذا حاول عقد اتفاق سلام مع موسكو.
واليوم، قد يجد نفسه في مواجهة معسكر مشابه، لكنه هذه المرة يطالبه بعدم إثارة العداء مع ترامب، وهو ما قد يقود إلى صراع داخلي على غرار ما حدث في إسبانيا عام 1939.
خطة إنقاذ زيلينسكي
في ظل هذه التهديدات، يجب على بريطانيا وحلفائها الأوروبيين وضع خطة طوارئ لحماية زيلينسكي في حال تعرضه لانقلاب داخلي أو محاولة اغتيال؛ فقد رفض مغادرة كييف عند بدء الغزو الروسي، لكن الظروف قد تفرض ضرورة تأمين خروجه في حال أصبح بقاؤه في السلطة مستحيلًا.
لطالما استطاعت الولايات المتحدة التخلي عن حلفائها دون خسائر استراتيجية كبرى، لكن على بريطانيا وأوروبا تحمل تكلفة الحفاظ على مصداقيتهم.
كما فعل رئيس وزراء المملكة المتحدة سابقًا ونستون تشرشل عندما استضاف الحكومات الأوروبية المنفية في لندن بعد سقوط بلادهم في الحرب العالمية الثانية، يتعين على الغرب اليوم أن يثبت التزامه بحماية القادة الديمقراطيين حتى في حال انهيار دولهم.



