«مبادرة ترامب تُربك القادة الأوروبيين».. مستقبل السلام أم التصعيد؟

ترجمة – فاينانشال تايمز البريطانية

وسط أجواء مشحونة بالتوتر، اجتمع قادة الدول الأوروبية في باريس لمناقشة مستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا، وذلك في ظل مبادرة السلام التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتفاوض مع روسيا.

إلا أن الاجتماع كشف عن انقسامات حادة بين الدول الأوروبية حول إمكانية إرسال قوات لحفظ السلام، في وقت تستعد فيه القارة لمواجهة احتمال تقليص الدور الأمريكي في تأمين أمن أوكرانيا.

معارضة أوروبية 

القمة التي استضافها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدت حضور قادة سبع دول أوروبية ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، حيث تباينت المواقف بشأن إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا.

وبينما عرضت بريطانيا استعدادها لنشر “قوات على الأرض”، رفضت دول مثل ألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا الفكرة، معتبرة إياها غير ملائمة في المرحلة الراهنة.

وفق ما نشرت فاينانشال تايمز البريطانية، فإن المستشار الألماني أولاف شولتز، الذي يواجه انتخابات وطنية ويميل إلى الحذر في القضايا العسكرية، وصف النقاش بأنه “غير مناسب تمامًا” و”سابق لأوانه”.

أما رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، فأكدت أن هذا الخيار هو “الأكثر تعقيدًا والأقل فعالية”، مما يعكس تحفظًا أوروبيًا واسعًا تجاه هذا المقترح.

الموقف البريطاني

على النقيض من التحفظ الأوروبي، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده مستعدة للنظر في نشر قوات على الأرض “إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام دائم”.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي قوة أوروبية لحفظ السلام لن تكون فعالة دون “ضمانات أمنية أمريكية”، وهو ما يعكس مخاوف أوروبا من انسحاب واشنطن من دعم أوكرانيا.

مخاوف من انسحاب أمريكي 

يأتي هذا الجدل في وقت أثارت فيه مبادرة السلام التي أطلقها ترامب قلق العواصم الأوروبية، حيث ستعقد المحادثات بين واشنطن وموسكو في الرياض دون مشاركة أوكرانيا.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تمهد لتخلي الولايات المتحدة عن التزامها بأمن أوكرانيا، مما يفرض على أوروبا عبئًا عسكريًا وماليًا غير مسبوق.

هذا التخوف دفع العديد من القادة الأوروبيين، بمن فيهم المسؤولون في ألمانيا وإيطاليا وبولندا، إلى التأكيد على ضرورة استمرار الدور الأمريكي في ضمان أمن أوكرانيا، في محاولة لمنع أي انسحاب أمريكي قد يترك أوروبا أمام مواجهة مباشرة مع موسكو.

جدل حول تمويل الدفاع

إلى جانب النقاش حول نشر القوات، ناقش القادة الأوروبيون سبل تعزيز القدرات الدفاعية للقارة، بما في ذلك إمكانية تمويل مشترك لتعزيز الجيوش الأوروبية.

وقد اقترح الرئيس الفرنسي ماكرون إنشاء آلية تمويل أوروبية مشتركة، إلا أن ألمانيا وهولندا أبدتا تحفظات على هذه الفكرة، مفضلتين تمويلًا وطنيًا منفصلًا.

من جانبها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أنها ستقترح تخفيف القيود على العجز المالي لدول الاتحاد الأوروبي من أجل السماح بزيادة الإنفاق الدفاعي.

ورغم أن المستشار الألماني شولتز أيد فكرة “استثناء مؤقت” لقواعد العجز، فإنه لم يدعم الاقتراض المشترك، ما يعكس استمرار الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي حول سبل تمويل الدفاع.

اختبار صعب

يُظهر هذا الاجتماع التحديات الكبيرة التي تواجهها أوروبا في التعامل مع الأزمة الأوكرانية في ظل عدم اليقين بشأن الموقف الأمريكي.

بينما تسعى بعض الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل، يبقى من الواضح أن مسؤولية حماية أوكرانيا ستكون عبئًا ثقيلًا على القارة في حال تم تقليص الدعم الأمريكي. الأيام القادمة ستكشف عن كيفية تعامل أوروبا مع هذا الوضع المصيري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى