تأخير الحل ينذر بكارثة.. «بوليتيكو»: أزمة سقف الديون طوقٌ يخنق بايدن

ترجمة // وابامز
باتت أزمة سقف الديون الحكومية، كابوسًا، يطارد الرئيس الأمريكي جو بايدن؛ بعدما تركت أمام إدارته «وقتًا أقل من المتوقع»؛ لحلها، أو تغيير تكتيكات البيت الأبيض؛ لتجاوزها، بينما حذرت وزارة الخزانة، من أن النقد المتاح، قد «لا يكفي» لسداد التزامات الحكومة بحلول يونيو 2023، بحسب ما أوردت بوليتيكو في تقرير لها.
أزمة الديون
يرى مسؤولو الإدارة الأمريكية، أن الرئيس جو بايدن، يفتقد إلى خطط تساعده بجدية على تجاوز أزمة سقف الديون، وذلك بعد تحذير وزيرة الخزانة «جانيت يلين» من أن الكونجرس في بلادها، قد يكون أمامه حتى الأول من يونيو المقبل، على أقصى تقدير؛ لتجنب أزمة كارثية «مع نفاد السيولة»، وأيضا «إذا فشلت الحكومة في رفع حد الديون».
وفي خطاب أُرسل إلى قادة مجلسي الشيوخ والنواب، طالبت «يلين» قادة الكونجرس، بالتعامل الجدي مع أزمة الديون الخاصة بالولايات المتحدة، والعمل على التحرك في أسرع وقت ممكن؛ للتعامل مع سقف الديون الذي يقف عند 31.4 تريليون دولار منذ 19 يناير الماضي.
يأتي هذا فيما زادت الحسابات الجديدة- بشكل كبير- من «مخاطر المواجهة المستمرة» الخاصة بأزمة «حد سقف الديون الأمريكية»؛ مما أدى إلى تحويل ما توقعه المسؤولون بشأنها إلى «معركة سياسية استمرت شهورًا»، ثم إلى «شجار سياسي كبير»، فيما بات مصير الاقتصاد الأمريكي على المحك.
اجتماع 9 مايو
الأزمة الخانقة دفعت جو بايدن إلى دعوة كبار قادة الكونجرس الأربعة (رئيس مجلس النواب الجمهوري، كيفن مكارثي- زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز- زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الزعيم الجمهوري، ميتش ماكونيل) إلى اجتماع يوم 9 مايو الجاري؛ مما يمهد الطريق لعقد أول محادثات جوهرية مع أقطاب الحزب الجمهوري بشأن قضية سقف الديون، يأتي هذا فيما تشهد واشنطن خلافًا بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن رفع سقف الاقتراض.
وشهد الأسبوع الماضي، تصويت الجمهوريين في مجلس النواب، لصالح خطة، تقضي بـ«رفع سقف الاقتراض الوطني» على التوازي مع «تخفيضات جذرية في المصروفات»، في ظل مواجهة مع الرئيس جو بايدن بشأن الإنفاق العام «الزائد».
الأزمة الاقتصادية الأمريكية، باتت ترتكز على إصرار «بايدن» على أنه «لن يتفاوض بشأن رفع سقف الدين»، وإنما سيناقش «تخفيضات الميزانية»؛ بعد المصادقة على سقف جديد.
وفي سياق متصل، يتخوف مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في Moody’s Analytics، من أن يجبر الاضطراب الواسع في سوق الأسهم، كلا من «بايدن» و«مكارثي» على الوصول إلى مرحلة درامية في أداء الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يجب أن يتجنباه.
وعبَّر الخبير الاقتصادي عن مخاوفه، قائلًا: «لو توصل مكارثي وبايدن إلى اتفاق سريع وحاسم؛ فسيستغرق الأمر عدة أيام للحصول على تشريع من خلال مجلسي الكونجرس، ورفع مخاطر وقوع كارثة، والتي قد تواجه معارضة في الأيام المقبلة مع توالي خطوات الحل».

يذكر أن أزمة سقف الديون وارتفاعها، ليست الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما وأنها حدثت عشرات المرات- وفقًا لـ«بوليتيكو»-، إلا أنه تم تجاوزها؛ بفضل جهود الحزبين الديمقراطي والجمهوري معًا» مع عدم الانتظار إلى اللحظات الأخيرة للحل، خاصةً في عهد سلف بايدن (دونالد ترامب).
وخلال العقود الماضية، شهدت الديون الأمريكية معدلات ارتفاع كبيرة، ونمت ديون الولايات المتحدة منذ 1989 إلى 2021، بأكثر من 800 بالمئة.
وتسبت عدة عوامل في ارتفاع الديون، في مقدمتها «حربي أفغانستان والعراق، والأزمة المالية العالمية 2008، وجائحة كورونا 2020»؛ ففي الفترة من 2019 حتى 2021، ارتفع الإنفاق الأمريكي بنحو 50 بالمئة، وباتت التقديرات والتوقعات تشير إلى تخوفات كبيرة ستصيب الاقتصاد العالمي بأضرار واسعة؛ حال عدم حل أزمة الديون الأمريكية.



