«نيوزويك»| الصين تسعى لإقناع الغرب بقدرتها إنهاء الحرب الروسية

سمر الرشيدي // وابامز
بعد مرور عام على الحرب الروسية الأوكرانية؛ تعهد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بإنهاء معركة، قال إن «الغرب من بدأها»، وتدور التساؤلات الآن، حول الدور الذي يستطيع الزعيم الصيني «شي جين بينغ» أن يلعبه في المرحلة المقبلة، إزاء صراع موسكو وكييف.
وبحسب ما يقول الكاتبان «جون فينغ» و«ديفيد برينان»، في مقالة بمجلة نيوزويك، السبت؛ لا يزال المسؤولون الصينيون في حيرة من أمرهم، إزاء الرقابة الشديدة على بلادهم خلال الأشهر الـ 12 الماضية، ويرجع ذلك إلى دعم الصين السياسي العلني لروسيا، والتعاطف الذي أبدته تجاه رئيسها «فلاديمير بوتين»، وأسباب خوضه الحرب ضد أوكرانيا، كل ذلك، مع رفض الاعتراف صراحةً بوضع أوكرانيا كـ«ضحية».
خطوة السلام
بعد أن كسبوا مساحات شاسعة من العالم النامي «بحيادهم المؤيد لروسيا»؛ لا يزال المسؤولون الصينيون يكافحون، من أجل إقناع الشخصيات الرئيسية في بروكسل وواشنطن، بأن «بكين يمكن أن تسهم بشكل هادف في إنهاء الأزمة».
ومع انتقاداتها للمساعدات العسكرية الغربية لـ«كييف»- في إشارة لتجاهلها لمبادئ الأمم المتحدة- تريد الصين الآن من أوكرانيا، أن تتقدم خطوة؛ من أجل إبرام السلام.
وفي وثيقة، تتضمن 12 نقطة، نُشرت في الذكرى الأولى للحرب (24 فبراير)؛ سعت بكين إلى جمع موسكو وكييف على طاولة المفاوضات، وتركز خطة السلام، على الدعوات لوقف إطلاق النار، والذي من شأنه أن يترك القوات الروسية في الأراضي المحتلة، وإنهاء أي عقوبات لم يوافق عليها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي تستخدم روسيا حق النقض ضدها (حق الفيتو).
وفي الوثيقة ذاتها، توصلت الصين إلى ثمار أخرى سهلة؛ مثل «معارضة الحرب النووية» و«تشجيع الحوار» و«ضبط النفس»، دون تسمية «مُعتَدٍ»، مع الاستمرار في الإيماء إلى «المصالح، والمخاوف الأمنية المشروعة لروسيا».
محاولات تهميش روسيا
في وقت سابق من الأسبوع، وفي رفض واضح لنداءات الغرب لتهميش روسيا؛ أرسل «شي وانغ يي» رئيس الشؤون الخارجية بالحزب الشيوعي، إلى موسكو؛ لعقد اجتماعات في الكرملين، وإجراء محادثات مع بوتين، الذي أشاد بـ«الحدود الجديدة لبلاده» في العلاقات الثنائية، والتي قال «وانغ» إنها لن تتأثر بـ«ضغط من أطراف ثالثة».
وناقش الاثنان، زيارة الدولة التي سيجريها «شي جين بينغ» إلى روسيا، في الربيع، والتي ستأتي بعد «تمديد لقبه» كرئيس للصين لفترة ثالثة مدتها 5 سنوات، ويمكن استخدام هذه الرحلة من الناحية النظرية؛ لتسوية اقتراح موسكو للسلام الذي قدمته الصين.
وبشكل حاسم، قضى الرئيس الصيني، الأشهر الـ 12 الماضية، في سماع صوت «بوتين»، بينما تجاهل مكالمات من نظيره الأوكراني «فولوديمير زيلينسكي».
وفي وقت مبكر من مارس 2022، خلال المحادثات الثلاثية مع الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» والمستشار الألماني «أولاف شولتز»؛ حث «شي جين بينغ» القادة الغربيين، على متابعة «حوار متساوٍ بين الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي»، في واحدة من أولى الدلائل على أن الصين كان لديها ارتياح في «تقرير مصير أوكرانيا» نيابةً عنها.
وقال «أولكسندر ميريزكو»، عضو حزب زيلينسكي- الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية لحزب الشعب-: «الصين لا ترى أوكرانيا على الإطلاق».
وصرح «ميريزكو»، لـ«نيوزويك» بأن «بكين فقدت مصداقيتها تمامًا، خاصة عندما تدعو الدول الغربية إلى التوقف عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة، لذا، فإن مناصرة السلام في التفاهم الصيني؛ تعني (السلام.. وفقًا لشروط موسكو)».
واقتراح الصين، هو في الواقع «اقتراح مقبول» بالنسبة لموسكو، حيث رحبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية «ماريا زاخاروفا»، بمبادرة بكين، لكنها قالت إنها ستستلزم اعتراف كييف بـ«الحقائق الإقليمية الجديدة».

وتدخل الخطة أيضًا في منافسة مباشرة مع «صيغة السلام» الأوكرانية، وهي خطة من10 نقاط، تم الإعلان عنها في نوفمبر، وتتضمن «انسحاب القوات الروسية، واستعادة حدود أوكرانيا قبل عام 2014، وإنشاء بنية أوروبية أطلسية؛ من أجل ضمان أمن أوكرانيا.
الدور الصيني
في مؤتمر صحافي بمناسبة مرور عام على الحرب؛ قال «زيلينسكي» إنه «شيء جيد» أن تتحدث الصين عن أوكرانيا، لكن الأهم، هو «ما سيأتي بعد ذلك».
وأضاف: «ما يقولونه، يبدو احتراما لوحدة الأراضي، إنه لا يذكر البلد، لكن وحدة أراضينا هي التي انتهكت».
وواصل «زيلينسكي»: «هناك بعض الأشياء المنطقية بالنسبة لي.. وهناك أشياء لا أتفق معها.. وأعتقد أن العالم بأسره يختلف معها.. ولكن مع ذلك، هذا شيء على الأقل»، موضحا أنه يخطط للقاء زعماء «بعيدين جيوسياسيًا»، بما في ذلك «شي جين بينغ»؛ لحثهم على الانضمام، دون الخوض في التفاصيل.
وبدافع من زيارة الرئيس جو بايدن الأخيرة إلى كييف؛ قال الزعيم الأوكراني- في وقت سابق- إنه يتوقع أن يدعم المجتمع الدولي خطته للسلام، وقد تلقى هذا الدعم، من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 فبراير؛ عندما تبنت 141 دولة عضوًا، قرارًا، يؤكد «الحاجة إلى التوصل- في أقرب وقت ممكن- إلى سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا»، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة.
وصوتت روسيا و6 دول أخرى ضد النَّص «غير المُلزم»، والذي دعا أيضًا إلى «الانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط للقوات الروسية من أوكرانيا»، وكانت الصين من بين 32 دولة امتنعت عن التصويت.



