واشنطن بوست| هل تكفي «قمة بايدن» لتودد أمريكا إلى إفريقيا؟

خاص // وابامز
قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، بأن المبادرات والملفات التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، خلال القمة الأمريكية الإفريقية، ليست كافية لاستمالة زعماء القارة السمراء، وتجديد مسار العلاقات معها، لا سيما في ظل تنامي النفوذ الصيني بالقارب السمراء.
تلك القمة التي تهدف إلى إعادة تعيين التزام واشنطن تجاه منطقة تعمل فيها الصين وروسيا أيضا على توسيع نفوذهما، حاول فيها الرئيس الأمريكي جو بايدن مغازلة الزعماء الأفارقة بالإعلان عن شراكات مع القارة السمراء، طارحا بعض القضايا الحاسمة لمستقبل إفريقيا، بما في ذلك تغير المناخ والصحة العامة والأمن الغذائي.
ففي سابقة تُعد الأولى من نوعها في السياسة الأمريكية التقى بايدن 49 زعيمًا إفريقيًا، بالبيت الأبيض، معلنًا مسودة اتفاق شراكة بمنطقة التجارة القارية الحرة بقيمة 3.4 تريليون دولار، بالتزامن مع إبرام صفقات بـ15 مليار دولار في منتدى الأعمال الأمريكي الإفريقي، المنعقد على هامش القمة، وتخصيص البيت الأبيض 500 مليون دولار لخفض تكاليف النقل في ميناء جمهورية بنين، و350 مليون دولار أخرى لتعزيز الاقتصاد الرقمي في القارة السمراء
جبهة ضد روسيا هدف بايدن
تقول الصحيفة الأمريكية إن الرئيس بايدن يعمل على تشكيل جبهة موحدة ضد روسيا وهذا هو الهدف الأكبر من تلك القمة؛ مشيرة إلى أنه يحاول استمالة الدعم من الدول الإفريقية التي تضررت بشكل خاص من عواقب الحرب في أوكرانيا، وخاصة نقص القمح واضطراب الغذاء وارتفاع أسعار الأسمدة والوقود.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الإدارة على دراية بالمناقشات، إن القادة الأفارقة أوضحوا للبيت الأبيض ومسؤولي الإدارة أنهم يريدون ببساطة إنهاء الحرب. وقال المسؤول إن الجانبين يختلفان بشأن التكتيكات التي يجب استخدامها للتوصل إلى تسوية، حيث يعارض الأفارقة فكرة معاقبة روسيا أو الإصرار على أن كييف يجب أن توافق على أي حل.

وأضاف «الأفارقة يريدون أن يروا حلًا دبلوماسيًا لهذا الصراع نظرًا لأن العديد من الدول في القارة لديها علاقات طويلة الأمد مع روسيا والولايات المتحدة وتعتمد على المساعدة من كليهما، وقد ظهر ذلك بشكل صارخ في الأمم المتحدة، حيث رفضت العديد من الدول الإفريقية التصويت لصالح المبادرات التي تدعمها واشنطن بشأن أوكرانيا على الرغم من الضغط من قبل إدارة بايدن.
استراتيجية واشنطن
القمة الأمريكية الإفريقية شهدت في ختامها اهتماماً كبيراً من واشنطن بتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع أفريقيا وضخ استثمارات جديدة، وإقامة مشروعات تنموية من شأنها تحسين العلاقات بعد سنوات من الإهمال الأمريكي.
وهنا يقول الباحث في الشؤون الإفريقية محمود العطار، إن هدف القمة الأساسي إثبات أن الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بإفريقيا بعد 8 سنوات على أول قمة من نوعها عقدت عام 2014 في ظل رئاسة باراك أوباما.
ويُضيف العطار خلال تصريحاته لمركز “الوشم الأوسط”، أن الصين تفوقت على أمريكا في القارة السمراء والآن تحاول البلدان الغربية بقيادة واشنطن إيجاد طريقة للعودة إلى أفريقيا لتعزيز النفوذ الغربي.
الصين أبرمت في عام 2020 وحده اتفاقيات بقيمة 735 مليار دولار مع 623 شركة، فيما بلغت قيمة 800 صفقة تجارية واستثمارية مع 45 دولة إفريقية أكثر من 50 مليار دولار العام الماضي.
وأفادت البيانات بأن الولايات المتحدة استثمرت 22 مليار دولار في 80 شركة فقط في أفريقيا خلال نفس الفترة؛ يشار أيضًا إلى أن قانون النمو والفرص في أفريقيا المعروف اختصارا بـ «أغوا» مازال في صميم السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة فيما يتعلق بالتعاون التجاري مع أفريقيا منذ صدوره في عام 2000.
ومنذ ذلك الحين، وفر القانون لدول إفريقيا جنوب الصحراء المؤهلة فرصة إدخال أكثر من 1800 منتج إلى السوق الأمريكية معفاة من الرسوم الجمركية.
من جانبه يقول أبوبكر الديب مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، إن القمة ستكشف مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإفريقيا وتعزيز المشاركة الاقتصادية.
مكاسب القارة السمراء
تحتل إفريقيا مكانة خاصة على خريطة العالم، من منظور إدارة بايدن؛ حيث تحتفظ المنطقة بثلاثة مقاعد غير دائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتمثل واحدة من أكبر مجموعات التصويت الإقليمية بنسبة 28% في الجمعية العامة للأمم المتحدة والهيئات متعددة الأطراف الأخرى، وفقا للوثيقة الاستراتيجية. لذلك يتم التودد إلى الأصوات الإفريقية.
وأعلن بايدن عن مناقشات حول شراكات مع أربع دول أفريقية، غامبيا وتوغو لتعزيز التنمية الاقتصادية، واتفاق مع السنغال لتعزيز الروابط الإقليمية، وبرنامج مع موريتانيا للمساعدة في تعزيز الحكم الديمقراطي ومتابعة إصلاح السياسات لإطلاق النمو الاقتصادي.

وتعهد بتخصيص 8 مليارات دولار في التمويل العام والخاص لمساعدة جنوب إفريقيا على استبدال محطات الطاقة التي تعمل بالفحم بمصادر الطاقة المتجددة وتطوير حلول الطاقة المتطورة، وتخصيص 2.6 مليار دولار لأنغولا، لبناء مشاريع طاقة شمسية وكابل اتصالات عالي السرعة سيربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر مصر والقرن الإفريقي ويساعد على توفير اتصال إنترنت عالي السرعة للبلدان على طول الطريق.
كما أعلن عن مبادرة جديدة للتحول الرقمي مع إفريقيا، يعمل من خلالها الكونغرس للتأكد من أن المزيد من الناس في جميع أنحاء أفريقيا يمكنهم المشاركة في الاقتصاد الرقمي، وتتضمن التعاون لتوفير الوصول إلى الإنترنت لـ5 ملايين أفريقي، بالإضافة إلى شراكات لتقديم خدمات الأمن السيبراني للتأكد من أن البيئة الرقمية في أفريقيا موثوقة وآمنة.
الإدارة الأمريكية أعربت أيضًا عن دعمها لحصول القارة السمراء على مقعد دائم في مجموعة العشرين لممثل من الاتحاد الإفريقي.



