الصدام قادم «واشنطن بوست»: بايدن يُعيد أخطاء ترامب مع الصين

خاص// وابامز 

توتر مستمر وشد وجذب من حين لآخر، العنوان الأبرز لتاريخ العلاقات الصينية الأمريكية التي بدأت بالفعل عام 1971 بعد زيارة نيكسون للصين، في محاولة أمريكية لاستثمار الخلاف المستمر بين الحزبين الشيوعيين في روسيا والصين، والذي تسبب في دعم الاتحاد السوفييتي للهند ضد الصين، إثر الخلاف الحدودي بينهما عام 1962.

اتجهت حينها الصين للتقارب مع الغرب بعد أن سحبت الأمم المتحدة المقعد الدائم لمجلس الأمن من تايوان لصالح الصين، وبعدها تم التقارب تدريجيًّا حتى تطبيع العلاقات مع أمريكا عام 1979.

بالرغم من وجود نقاط تشابه عديدة بين الحرب الباردة القديمة مع الاتحاد السوفياتي والحرب الباردة الجديدة مع الصين، ثمة نقطة اختلاف كبيرة بينهما.

ماكس بوت الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية يقول، “لم يكن للولايات المتحدة قط علاقة اقتصادية كبيرة مع الاتحاد السوفياتي. بالمقابل، كانت الصين ثالث أكبر سوق للصادرات بالنسبة إلى الولايات المتحدة وأكبر مصدر لوارداتها في 2020”.

أضاف بوت أن مصنعاً واحداً في الصين يصنع نحو نصف هواتف آيفون حول العالم، بينما أدت المخاوف التي انتشرت هذا الأسبوع من تباطؤ النمو الصيني بسبب عمليات الإغلاق المرتبطة بالجائحة وموجة التظاهرات هناك إلى انخفاض حاد في أسواق الأسهم الأمريكية؛ لهذا السبب، على واشنطن أن تسير على حبل رفيع في التعامل مع بكين.

ولكن في ظل الزلزال الاقتصادي والركود يجب النظر إلى أبرز قضايا التوتر بين واشنطن وبكين خلال السنوات الماضية.

  • كوفيد 19

مع بدء تفشي فيروس كورونا 2020 وضعف الإدارة الأمريكية في إدارة الأزمة وتراجع البنية التحتية للصحة العامة وعجز النظام عن تقديم حلول والإصرار على إجهاض دور الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وفَّر الوباء الفرصة للصين للظهور كقوة عالمية قادرة ليس فقط على اللحاق بركب التفوق التكنولوجي الغربي، بل وإمكانية التقدم عليه والاستخدام الماهر للتكنولوجيا.

  • وضع تايوان

أزمة الصين مع تايوان تشبه إلى حد كبير أزمة روسيا مع جارتها أوكرانيا التي قامت على أثرها الحرب الحالية في شرق أوروبا.

وتعتبر الصين تايوان مقاطعة انفصالية يجب أن تصبح جزءًا من البلاد، ولم تستبعد الصين احتمالية استخدام القوة لتحقيق غرضها بضم جزيرة تايوان إلى حدودها.

وبموجب سياسة “الصين الواحدة”، لا تعترف واشنطن بتايوان دبلوماسيًّا، لكنها تبيع أسلحة للجزيرة ذات الحكم الذاتي الديمقراطي حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها، وهو الأمر الذي يزيد من قلق ومخاوف الصين.

وتعتبر العلاقات التي تربط الولايات المتحدة بتايوان على المستوى العسكري أكبر تحدٍّ للصين التي تجابه أمريكا بالندية.

الأزمة الكبرى

هي الحرب التجارية وبالأخص لعنة “الرقائق الإلكترونية”، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”، ثمة حاجة لضمان ألا تغذي التكنولوجيا الأمريكية الجيش الصيني، لكن يجب أيضاً تأمين سلاسل الإمداد لقطع حيوية مثل أشباه الموصلات. لكن ليس بإمكان أمريكا أن تبني جداراً مجازياً بين الاقتصادين.

الصحيفة الأمريكية توضح أن أذكى خطوة اتخذها الكونجرس للتنافس مع الصين إقرار قانون الرقائق الإلكترونية والعلوم والذي سيخصص 280 مليار دولار خلال العقد المقبل لزيادة التنافسية التكنولوجية الأمريكية.

أحد أهداف القانون تعزيز الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات؛ تصنع الولايات المتحدة فقط 12% من أشباه الموصلات العالمية بعدما كانت تصنع 37% منها خلال التسعينات، يجب أن يساعد ذلك الولايات المتحدة في اجتياز أزمة محتملة حول تايوان التي تمثل أكبر مصنع لأشباه الموصلات في العالم. لا تزال هناك مخاطر تنطوي عليها أي سياسة صناعية؛ ماذا لو دعمت الحكومة التكنولوجيا والحكومات الخطأ مثلاً؟ لكن في هذه الحالة، ليس لدى الولايات المتحدة خيار آخر لضمان أمنها الاقتصادي.

ضوابط الصادرات التي أصدرتها إدارة بايدن في أكتوبر الماضي التي حظرت تصدير أحدث تقنيات صناعة الرقائق إلى الصين تمثل مقامرة أكبر، الدافع وراء هذه الخطوة بحسب الكاتب ماكس بوت، هو القلق من وصول التكنولوجيا الأمريكية المتطورة إلى أنظمة عسكرية صينية، مع ذلك هي تنطبق على جميع المجالات، لأنه ما من طريقة لمنع التكنولوجيا المدنية من أن تستخدم لأغراض عسكرية.

محاولات التصدي

بذلت الإدارة الأمريكية جهودًا للتصدي لما تسميه “التوغل الصيني التجاري”، بحسب الصحيفة حيث عمل بايدن على تحالف دولي للحد من وصول الصين إلى الرقائق الإلكترونية الأكثر تطوراً، لكن لاعبين أساسيين في الصناعة، ومن ضمنهم هولندا واليابان، يبدون تحفظات جدية تجاه النهج الأمريكي.

وتُشير الصحيفة أنه بإمكان العقوبات الأمريكية أن تطلق آثاراً عكسية إذا أدت إلى توترات لا مع الصين وحسب، بل أيضاً مع حلفاء أمريكا. قد تطور الصين إمكانات تصنيعية خاصة بها للرقائق الدقيقة المتطورة بسرعة أكبر بكثير إذا حصلت على مساعدة من شركات أجنبية؛ لجعل الحلفاء يقبلون بالضوابط الأمريكية، يتعين على الرئيس الأمريكي فعل المزيد من أجل إقناعهم بأنه ينوي فقط الحد من التهديد العسكري الصيني لا صعودها الاقتصادي.

مناورة ترامب

يرى بوت أنه بشكل عام، لا تزال ضوابط التصدير منطقية. لكن لا يمكن قول الأمر نفسه عن نهج بايدن تجاه مسائل تجارية أخرى مع الصين.

سنة 2018، فرض الرئيس السابق دونالد ترامب رسوماً وصلت إلى 25% على نحو ثلثي الواردات الأمريكية من الصين التي بلغت 335 مليار دولار. لقد فشلت تلك الرسوم بكل طريقة يمكن تخيلها. لقد زادت الأسعار وبالتالي التضخم على المستهلكين الأمريكيين وخفضت الصادرات الزراعية وفشلت في زيادة الوظائف في القطاع الصناعي وتركت تأثيراً ضئيلاً على العجز التجاري الأمريكي مع الصين. وقدرت إحدى الدراسات أنها كلفت الأمريكيين 245 ألف وظيفة.

مع ذلك، يرفض بايدن إلغاء رسوم ترامب الجمركية، ربما لأنه يريد أن ينظر إليه على أنه مدافع عن “الطبقة الوسطى” وألا ينظر إليه كشخص متساهل مع الصين. وأدى اعتناق بايدن للحمائية إلى منعه من معاودة الانضمام إلى الشراكة العابرة للأطلسي وهي اتفاق تجاري مهم بين 12 دولة إندو-باسيفية تفاوضت بشأنه إدارة أوباما-بايدن وتخلى عنه ترامب بشكل أحمق وفق بوت. عوضاً عن ذلك، أطلق بايدن نسخة مقلدة تدعى الإطار الاقتصادي للإندو-باسيفيك المحكوم عليه بالفشل لأنه لا يوفر أي وصول موسع إلى الأسواق الأمريكية.

يرى بوت في الختام أن بايدن محق في دعم تطوير التكنولوجيا الأمريكية والحد من تصدير الرقائق المتطورة إلى الصين، لكنه يرتكب خطأ بارزاً عبر إدارة ظهره للتجارة الحرة. تتطلع الصين إلى توسيع تجارتها الدولية؛ يجب على أمريكا فعل الأمر نفسه عوضاً عن أن تختبئ في قبو ماغا (شعار ترامب اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً). “إذا كنا سنخوض تنافساً اقتصادياً مع الصين، فسنحتاج للهجوم كما الدفاع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى