“واشنطن بوست”| التهديد النووي الآن أكبر من أزمة كوبا.. خليج الخنازير

خاص // وابامز 
في 14 أكتوبر 1962، قاد محارب سابق في الحرب الكورية طائرة تجسس أمريكية من طراز يو-2 على علو 22 ألف متر فوق كوبا، ملتقطًا 928 صورة، وبعد تحليل الصور بدأت أزمة الصواريخ الكوبية، فماذا نعرف عنها؟
يشير جورج ويل في صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن فتيل الأزمة اشتعل في أبريل 1961، حين تعرض جون كينيدي لازدراء نيكيتا خروتشيف مع كارثة خليج الخنازير.
تجرأ الزعيم السوفييتي وقدم برهانًا مخيفًا، أدخل عشرات الصواريخ البالغ وزنها 86 طنًّا وأكثر من أربعين ألف عسكري سوفييتي، ونصب الصواريخ خلسة ثم أعلن هذا الهجوم الجيو-استراتيجي في خطاب درامي أمام الأمم المتحدة في نوفمبر.
كان ذلك سيقدم الاتحاد السوفييتي إلى العالم بشكل أدرك خروتشيف أنه لم يكن كذلك ندًّا للولايات المتحدة.
يذكر المؤرخ البريطاني ماكس هاستينغز، في كتابه المقبل “هاوية: أزمة كوبا النووية 1962″، كيف أنه وبناء على دعوة الرئيس دوايت أيزنهاور، سافر خروتشيف إلى الولايات المتحدة في طائرة سوفييتية جديدة.
“كان رؤساء الطيران السوفييت خائفين من مخاطر الرحلة بالطائرة الجديدة التي لم تثبت كفاءتها إلى درجة أنهم وضعوا سفنًا في خط نار موازٍ لكامل مسار الطيران فوق المحيط نحو الولايات المتحدة، في إجراء وقائي يرثى له ضد الكارثة”.
ترسانة أكثر هولًا
تابع ويل أن في العقد الذي أعقب وفاة جوزف ستالين في 1953، بالكاد أنتجت الصناعة السوفييتية من السيارات ما أنتجته ديترويت في أسبوع.
أنفقت العائلات السوفييتية ما معدله 40% من مداخيلها على الغذاء، لكن بإمكان أمة متهالكة أن تكون خطيرة. إن ترسانة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر تنوعًا وهولًا من ترسانة خروتشيف.
ويزيد جنون بوتين حدة بما أن خطأه الفادح في أوكرانيا يكشف تبخر وهم القوة العظمى التي كان ينوي إثباتها. في المقابل، أدرك خروتشيف سريعًا أنه كان يحتاج إلى ما وفره كينيدي في نهاية المطاف، مخرج للانسداد الاستراتيجي الذي اقتاده اندفاعه إليه.
يثبت بوتين حنينًا إلى خروتشيف، قد يكون العالم اليوم أقرب إلى استخدام سلاح نووي مما كان عليه في ذلك الحين.
الخط الأحمر
رغم اختلاف توقيت وموقع وتفاصيل الأزمتين الكوبية والأوكرانية فإن جانبي الصراع أمريكا وروسيا هما نفسهما جانبا الصراع، وهنا يقول المحلل العسكري الروسي ألكسندر أرتاماتوف: “كان سبب أزمة منطقة البحر الكاريبي رد فعل واشنطن الهستيري على إجراءات موسكو لضمان أمنها وأمن حليفها مع اقتراب موسكو من حدودها”.
هنا يظهر الخط الأحمر، فما هي نقاط التشابه؟ 
• الاقتراب من الخط الأحمر وهو الحدود وتعريض العمق الاستراتيجي للخطر، ففي أزمة الكوريبي اقتربت روسيا من واشنطن، وهذا ما أثار حفيظة كندي آنذاك.
• حلف الناتو وواشنطن الآن بعد مرور أكثر من 60 عامًا يريدان تكرار ما حدث بطريقة عكسية من خلال نشر المعامل البيولوجية في أوكرانيا على حدود روسيا وتعريض عمقها الاستراتيجي للخطر.
• كان صدامًا وشيكًا بالفعل بين واشنطن وموسكو عام 1962 لم يجد كينيدي إلا فرض حصار على كوبا لمنع وصول الصواريخ السوفييتية.
• 23 أكتوبر كانت رسالة نيكيتا خروتشوف، رئيس الاتحاد السوفييتي وقتها، على مكتب كينيدي تقول: إن السفن السوفييتية لن تتوقف عند الحصار، لكنها ستشق طريقها.
حقيقة التهدئة
هنا يقول الجنرال الروسي السابق ألكسندر أرتاماتوف، خلال تصريحاته لـ”الوشم الأوسط”، إن أمريكا سوقت لما حدث بأنه انتصار لها وتراجع أو هزيمة روسية، وهذا غير الواقع، فواشنطن قامت بالتواصل مع موسكو من أجل التهدئة.
• تعهدت أمريكا واشنطن بعدم غزو كوبا مقابل إزالة مواقع إطلاق الصواريخ لتنتهي الأزمة.
• التوصل لمعاهدة حظر التجارب النووية عام 1963.
• سحب أمريكا صواريخها أيضًا من تركيا نظرًا لتهديدها عمق روسيا.
أوكرانيا مختلفة
هنا يرى ألكسندر أرتاماتوف أن الوضع مختلف للغاية عن أحداث “خليج الخنازير” لعدة أسباب.
• أوكرانيا أصبحت ساحة للأسلحة الغربية والأمريكية التي تهدد بالفعل موسكو.
• إصرار كييف على الانضمام الناتو يأتي عكس جميع الاتفاقات التي تبعت حادث الكريبي.
• الإعلان الروسي العلني باستخدام السلاح النووي يقطع الطريق أمام أي مناورة أمريكية غير محسوبة في أوكرانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى