هل يمكن أن تصبح المملكة العربية السعودية أكبر منتج للهيدروجين في العالم؟

عمر رأفت // وابامز

أبرزت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية الخطط الخاصة بالمملكة لتكون أكبر دولة مُصدرة للهيدروجين في العالم.

وقالت الصحيفة البريطانية: إنه وعلى الشواطئ الشمالية الغربية للمملكة، هناك خطط جارية لإنشاء مصنع هيدروجين بمليارات الدولارات، وإذا حقق المصنع الجديد هدف الإنتاج اليومي البالغ 650 طنًا من الهيدروجين “الأخضر” الصديق للبيئة، فسوف يصبح الأكبر في العالم.

ولم يبدأ بعدُ تشييد المحطة على نطاق واسع في موقع مدينة نيوم المخطط لها على ساحل البحر الأحمر.

الريادة في إنتاج الهيدروجين

الخطة السعودية للسيطرة على إنتاج الهيدروجين هي جزء من محاولتها لتنويع اقتصادها المعتمد على النفط والغاز وخلق فرص العمل.

مع حوالي 60 في المائة، أو 149 مليار دولار، من الميزانية السعودية لعام 2021 المشتقة من النفط، تحتاج المملكة إلى تنويع مصادر الدخل مع تغير الطلب العالمي على الوقود الأحفوري.

وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة في البلاد: “نرى أنفسنا نشارك بجدية في صنع الهيدروجين، ونحن نعلم على وجه اليقين أننا سنكون المنتج الأكثر تنافسية”.

ولكن مع وجود روسيا والإمارات العربية المتحدة من بين العديد من الدول التي تسعى أيضًا للحصول على حصة من السوق، يتساءل المشككون عما إذا كان مصنع البحر الأحمر سيقدم كل ما تأمله الرياض.

على عكس النفط، يمكن إنتاج ما يسمى بالهيدروجين “الأخضر” -وهو الخيار الأكثر ملاءمة للكربون والذي يتضمن المياه والطاقة المتجددة- في أي مكان.

وتم الترحيب بالهيدروجين كبديل للوقود الأحفوري، وربما يوفر ما يصل إلى 12 في المائة من احتياجات الطاقة في العالم بحلول عام 2050، وفقًا لأحدث الأبحاث الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

ويمكن استخدام الهيدروجين لتشغيل السيارات، في الصناعة أو حتى لتدفئة المنازل وتزويدها بالطاقة.

مقومات جيدة

وقالت كريستين ديوان، الباحثة المقيمة البارزة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: “من المنطقي أن تواصل المملكة العربية السعودية ذلك”.

الهيدروجين الأخضر، المصنوع باستخدام الكهرباء المتجددة لتقسيم المياه، هو الشكل الأكثر صداقة للبيئة.

وتتمتع الشواطئ الشمالية الغربية للمملكة العربية السعودية بأشعة الشمس على مدار العام والرياح الثابتة التي يمكنها تشغيل الألواح الشمسية وطواحين الهواء.

ويتكون الهيدروجين الأزرق من فصل جزيء الميثان في الغاز الطبيعي واحتجاز الكربون، وقالت الرياض إنها ستخصص حقل غاز لهذا الغرض.

مصنع الهيدروجين في البحر الأحمر هو مشروع مشترك تم توقيعه في عام 2020 بين شركة Air Products ومقرها الولايات المتحدة وشركة أكوا باور السعودية وشركة نيوم، لكن الدافع الأساسي وراء المبادرات الخضراء للمملكة العربية السعودية هو صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادي بقيمة 500 مليار دولار برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان.

بالإضافة إلى مصنع نيوم، وقّع صندوق الاستثمارات العامة الشهر الماضي مذكرة تفاهم مع شركتين كوريتين جنوبيتين (سامسونغ وبوسكو) لدراسة مشروع هيدروجين يستهدف الصادرات.

وتهدف نيوم أيضًا إلى استضافة مصنع لبناء سيارات تعمل بخلايا الهيدروجين.

في الوقت المناسب

ويقول رئيس مشروع الهيدروجين في نيوم، رولاند كيبنر: إن المشروع السعودي الجديد يأتي في الوقت المناسب لعالم يبحث عن طرق لاستبدال الوقود الأحفوري.

وأضاف: “لا يمكنك إزالة الكربون من كل صناعة بمجرد تزويدها بالكهرباء”. لا تزال هناك محاذير ضخمة. لا يواجه الهيدروجين تحديات إنتاج كبيرة فحسب، بل يصعب أيضًا تخزينه ونقله، ولا يزال باهظ الثمن تقريبا.

فيما قال روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة قمر للاستشارات للطاقة: “السؤال الحقيقي هو التكلفة، هل العملاء على استعداد لدفعها؟ تتمتع المملكة العربية السعودية بموارد ممتازة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأراضٍ متاحة، وموقع جيد للتصدير إلى أوروبا. لذا فإن الأساسيات جيدة، أنا لا أقول إن المملكة العربية السعودية لا تملك القدرات، فقط إنهم بحاجة الآن لإثباتها”.

فيما قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان: “نحن المنتج الأقل تكلفة عندما يتعلق الأمر بالنفط والغاز، ونحن المنتج الأقل تكلفة عندما يتعلق الأمر بالكهرباء من الطاقة المتجددة”.

طموحات دول أخرى

إن العديد من الدول الأخرى لديها آمال كبيرة في الهيدروجين، تهدف روسيا إلى الحصول على 20 في المائة من سوق الهيدروجين بحلول عام 2030، بينما أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن مصنع هيدروجين خاص بها وعزمها على الحصول على حصة سوقية بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2030، وأعلنت كل من عمان والمغرب ومصر عن خطط لإنشاء مصانع.

في سبتمبر 2020، أصبحت المملكة العربية السعودية أول دولة تصدر الأمونيا -وهي طريقة سهلة النقل لتخزين الهيدروجين- إلى اليابان.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى