«قيصر روسيا».. بوتين الذي حير زعماء الغرب واستخبارات واشنطن

خاص // وابامز

في هذه اللحظة التي تشهد تصعيد الأزمة الأوكرانية، يعود الأمر برمّته إلى نوع الزعيم الرئيس فلاديمير بوتين وشخصيته التي حيرت خبراء الغرب واستخبارات واشنطن؛ ماذا تعرف عن شخصية القيصر الروسي؟.

منذ ما يقرب مِن عامين، غرق بوتين في شرنقة خالية من الفيروسات على عكس أي زعيم غربي، حيث أظهر التليفزيون الحكومي أنه يعقد معظم الاجتماعات الرئيسية عن طريق المؤتمرات عبر الهاتف بمفرده في غرفة ويُبقي حتّى وزراءه على مسافة في مكان نادر.

ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، دائمًا ما تكون التكهنات حول الحالة العقلية للزعيم محفوفة بالمخاطر، لكن مع  قرار بوتين الخطير وغزوه لأوكرانيا، يكون الوضع مختلف، هنا قالت الدكتورة إيكاترينا شولمان، أستاذة العلوم السياسية والعضو السابق في مجلس بوتين لحقوق الإنسان، عن المظاهر العلنية الأخيرة للرئيس: “هناك انطباع عن الانزعاج، وقلة الاهتمام، وعدم الرغبة في الخوض في أي شيءٍ جديد.. يُظهر للجمهور أنه كان في عزلة عملية، مع فترات راحة أقلّ مِن أي وقتٍ مضى، منذ ربيع عام 2020.”

غزو أوكرانيا

يُشير العديد مِن المحللين إلى أن غزوًا واسع النطاق لأوكرانيا سيكون بمثابة تصعيد هائل مقارنةً بأي من الإجراءات التي اتخذها بوتين من قبل. في عام 2014، سمحت حيلة الكرملين للقوات الروسية التي جُردت من علامات تحديد الهوية بالاستيلاء على شبه جزيرة القرم دون إطلاق رصاصة واحدة، وسمحت الحرب بالوكالة التي أشعلها بوتين في شرق أوكرانيا له بإنكار كونه طرفًا في الصراع.

قالت الدكتورة أناستاسيا ليكاتشيفا، عميدة الاقتصاد العالمي والشؤون الدولية في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو: “إن بَدء حرب واسعة النطاق ليس في مصلحة بوتين تمامًا.. من الصعب جدًّا بالنسبة إليّ أن أجد أي تفسير منطقي للرغبة في تنفيذ مثل هذه الحملة”.

وأشارت إلى أنه حتى لو تمكّن بوتين من السيطرة على أوكرانيا فإنّ مثل هذه الحرب ستحقق عكس ما يقول الرئيس إنه يريده؛ دحر وجود الناتو في أوروبا الشرقية.

قال الدكتور ليكاتشيفا إنّ ما حدث الآن من غزو، سيكون حلفاء الناتو “أكثر توحيدًا من أي وقت مضى”، ومِن المرجح أن ينشروا أسلحة جديدة قوية على طول الحدود الغربية لروسيا.

القومية الروسية

طبقًا لـ”ذا إستريتس تايم”، في الداخل، كان بوتين دائمًا حريصًا على إبراز هالة رجل دولة رصين، متغلّبًا على المشاعر القومية في البرامج الحوارية في أوقات الذروة، وفي البرلمان الذي كان يحثه منذ سنوات على ضم المزيد من أوكرانيا.

وبينما يصور نفسه على أنه ضامن روسيا للاستقرار، فقد يواجه رياحًا اقتصادية معاكسة من العقوبات الغربية والاضطرابات الاجتماعية إذا كانت هناك ضحايا في ساحة المعركة وبين المدنيين.

في الوقت الحالي، يبدو أن الروس يؤيدون إلى حدّ كبير رواية الكرملين بأن الغرب هو المعتدي في أزمة أوكرانيا، كما قال دينيس فولكوف، مدير مركز ليفادا، وهو مركز استطلاعات رأي مستقل في موسكو.

وقال إن الرسائل التحذيرية الصادرة عن واشنطن بشأن الغزو الروسي عززت وجهة النظر هذه فقط، لأنها تجعل الغرب يبدو أنه الشخص الذي “يمارس الضغط ويصعّد التوترات”.

وقال فولكوف: “إذا كانت هذه حربًا دموية طويلة، فإننا نصل إلى وضع يستحيل التنبؤ به”.

بالنظر إلى أن مثل هذه الحرب لا تزال تبدو غير عقلانية بالنسبة إلى الكثيرين في موسكو، يرى خبراء السياسة الخارجية الروس عمومًا أن المواجهة بشأن أوكرانيا هي أحدث مرحلة في جهود بوتين المستمرّة منذ سنوات لإجبار الغرب على قبول ما يراه أساسيًّا.

منطقة عازلة جيوسياسية

في التسعينيات، حسب هذا التفكير، فرض الغرب نظامًا أوروبيًّا جديدًا على روسيا الضعيفة التي تجاهلت حاجتها التاريخية إلى منطقة عازلة جيوسياسية إلى الغرب. والآن بعد أن أصبحت روسيا أقوى، كما يقول هؤلاء الخبراء، سيكون مِن المعقول لأي زعيمٍ في الكرملين أن يحاول إعادة رسم تلك الخريطة.

قال فيودور لوكيانوف، محلل السياسة الخارجية البارز في موسكو والذي يقدم المشورة للكرملين، إن هدف بوتين الآن هو “فرض مراجعة جزئية لنتائج الحرب الباردة”. لكنّه لا يزال يعتقد بأن بوتين لن يصل إلى حدّ الغزو الشامل، وبدلًا من ذلك يستخدم “وسائل خاصة أو غير متكافئة أو هجينة”، بما في ذلك جعل الغرب يعتقد بأنه مستعدّ حقًّا للهجوم.

يقول المحلّلون الروس إنّه من خلال هذا الأسلوب في التفكير فإن المسؤولين الأمريكيين يسقطون أمام الصورة المبالغ فيها لبوتين باعتباره عبقريًّا شريرًا. ويقولون إنه منذ أن فشلت محاولاته السابقة للتفاوض مع الغرب بشأن الحدّ من التسلّح وتوسيع الناتو، اختار الكرملين رفع المخاطر إلى النقطة التي أصبح من المستحيل تجاهل مصالحها عندها.

قال ديمتري ترينين، رئيس مركز أبحاث مركز كارنيجي في موسكو: “إنه ناجح جدًّا في استخدام الصورة السلبية التي تم إنشاؤها عنه كشيطان”، واصفًا السيد بوتين بأنّه يستغل المخاوف من أنه كان مستعدًّا لإطلاق العنان حرب مروعة.

بوتين استولى على شبه جزيرة القرم في 2014

لكن الخبراء كانوا مُخطئين من قبل. في عام 2014، استولى بوتين على شبه جزيرة القرم، حتى مع توقع القليل من محللي موسكو تدخّلًا عسكريًّا.

ويشير المتشككون في الرأي القائل بأن بوتين مخادع إلى أنه خلال الوباء اتخذ بالفعل إجراءات بدت في وقت سابق غير مرجّحة. تناقض حملته الصارمة ضد شبكة أليكسي نافالني، على سبيل المثال، ما كان سائدًا على نطاق واسع بأن بوتين كان سعيدًا للسماح لبعض المعارضة المحلية كصمام هروب لإدارة الاستياء.

قال مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في CNA ، وهو معهد أبحاث مقره في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، “لقد تخطى بوتين، في العام الماضي، الكثير من روبيكونز.. الناس الذين يعتقدون بأن شيئًا بهذه الدراماتيكية غير مرجح أو غير محتمل ربما لم يكونوا قد لاحظوا هذا التحول النوعي في العامين الماضيين.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى