ناشيونال إنترست | مصر قد تكون بديلاً عن دول الخليج في لبنان

خاص – وابامز

من خلال قبول الواقع السياسي الحالي للبنان، تعتبر مصر حليفًا موثوقًا ويمكن أن تحقق بالدبلوماسية والمشاركة الاقتصادية ما لم تستطع دول الخليج تحقيقه بسياستها مع بيروت.

بتلك الزاوية تناولت مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية في عددها الصادر في 11 يناير الجاري، التقارب الذي يحدث على الأرض بين القاهرة وبيروت من خلال بوابة ملف الطاقة؛ ففي نوفمبر الماضي أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا أن حكومته مستعدة لضخ الغاز الطبيعي إلى لبنان لتلبية متطلبات الطاقة في الربع الأول من 2022.

اتفاق بحسب مجلة ناشيونال إنترست، يضع الأساس لعلاقات ثنائية أكبر بين الجانبين نظرًا للحظة الحرجة التي يمر بها لبنان في ظل أزمته الاقتصادية والسياسية الحالية.

دلالات على الأرض

ديسمبر المنصرم، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في القاهرة، لبحث تفاصيل إمداد الغاز المصري إلى لبنان المتعطش للطاقة في ظل أزمة خانقة.

وخلال الاجتماع أكد الرئيس المصري على أهمية الأمن في لبنان وتعزيز سلطة المؤسسات اللبنانية، في تقارب يظهر نية القاهرة في الدخول لفصل جديد في علاقتها مع الشعب اللبناني.

وأثناء اللقاء الذي عقد في ظل تعطش بيروت للطاقة خوفًا من استمرار الظلام وتفاقم الأزمة، أعرب ميقاتي عن امتنانه، وأثنى على جهود مصر لتنظيم وتشجيع الدعم الدولي بالأخص الاقتصادي في لبنان، مستشهدًا بالقاهرة كـ”نموذج” ليتبعه الآخرون في المنطقة فيما يخص الاستقرار والأمن.

لم يكن التعاون خلال الفترة القصيرة الماضية في مجال الطاقة بحسب بل شمل أيضًا قطاع الصحة، وبحسب المجلة الأمريكية كان للقاهرة جهود سابقة تجاه لبنان لمكافحة انتشار كوفيد-19.

لم يكن التعاون خلال الفترة القصيرة الماضية في مجال الطاقة بحسب بل شمل أيضًا قطاع الصحة
لم يكن التعاون خلال الفترة القصيرة الماضية في مجال الطاقة بحسب بل شمل أيضًا قطاع الصحة

ظهر هذا في سبتمبر 2021 عندما تحدثت وزيرة الصحة المصرية مع نظيرها اللبناني حول اهتمام مصر البالغ بشأن العمل على إصلاح القطاع الطبي المُفلس للبنان، وبحث الجانبان أيضًا عملية إرسال مساعدات طبية عاجلة للبنان كجرعات لقاح فيروس كورونا، وإرسال العاملين في المجال الطبي إلى لبنان – وهو عامل مهم نظرًا للهجرة السريعة للطبقة المهنية اللبنانية.

محاولة التقارب المصري اللبناني خلال الآونة الأخيرة، شملت أيضًا سرعة تعاطي القاهرة مع حادث انفجار عكار والذي تسبب بمقتل 28 شخصًا وإصابة 79، أرسلت القاهرة مساعدات وفريقًا طبيًّا.

هذا الجهد الإنساني لقي قبولًا حسنًا لدى الشعب اللبناني ويعكس أهمية الصداقة مع العالم العربي لبيروت.

وعند تشكيل نجيب ميقاتي للحكومة الجديدة، قطع وعودًا لشعبه، والمجتمع الدولي، والمنطقة بأنه سيُعطي الأولوية للإصلاحات، وكجزء من هذه الخطة، عقد عدة اجتماعات مهمة لاستعادة الثقة العربية في لبنان.

محاربة الفساد والعودة للمحيط العربي

بحسب تقرير المجلة الأمريكية اعترف ميقاتي خلال أحد الاجتماعات العربية بأن الحكومة اللبنانية فشلت في الوفاء بوعدها حول الشفافية وإصلاحات مكافحة الفساد، موضحًا أن الدول العربية وبالأخص الخليجية محقة في أن يخيب ظنها.

وتعد أزمة لبنان الراهنة هي الأسوأ منذ 150 عامًا بحسب البنك الدولي ويمكن تخفيفها فقط عبر إجراءات تتخذها هذه الحكومة الجديدة وبالأخص المساندات العربية.

وخلال الآونة الأخيرة قطعت الكثير من دول الخليج علاقاتها مع لبنان، نتيجة تدخلات حزب الله، فعن طريق قبول الواقع السياسي الحالي للبنان، تصبح مصر حليفًا موثوقًا ويمكنها عبر الدبلوماسية والمشاركة الاقتصادية تحقيق ما لم تستطع دول الخليج تحقيقه عبر سياسة العزلة، وهو تقريب لبنان من العالم العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى