فورين بوليسي: الصين قلقة بشأن أفغانستان.. ماذا بعد؟

هدير عادل – وابامز

 

أدى الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان إلى تصعيد متوقع في الاضطرابات الداخلية، وزيادة المخاوف الأمنية الإقليمية في دول الجوار مثل الصين.

مخاوف متبادلة

 

ففي واشنطن، تخوف البيت الأبيض من تدخل الصين لسد الفجوة التي تركتها الولايات المتحدة، ولرصد المخاوف سلطت الصحف الأمريكية الضوء على تلك المخاوف.

ففي تحليل نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تحت عنوان “أمريكا تغادر أفغانستان والصين تصل”، كشفت أن بكين لديها خطة كبيرة لأفغانستان ما بعد الولايات المتحدة.

القوات الأمريكية تغادر أفغانستان

وتستند تلك الادعاءات بشكل كبير إلى خلفية الحوار الصيني الباكستاني الأفغاني وبرنامج التعاون الذي انطلق عام 2017.

تفاصيل القضية

 

مبدأ “خسارة الولايات المتحدة تعادل مكاسب الصين” تتعارض مع خطوات الصين الأخيرة في أفغانستان.

فمنذ نهاية مايو/أيار، حثت السفارة الصينية في كابول ووزارة الخارجية الصينية مواطنيها على مغادرة البلاد.

وفي الواقع، تكشف انتقادات بكين الفورية للانسحاب العسكري الأمريكي المفاجئ من أفغانستان، الذي أعرب عنه سفير الصين بالأمم المتحدة تشانغ جون، ووزير الخارجية الصيني وانغ يي، عن رؤية صينية راسخة بأن الوجود العسكري الأمريكي المستمر في أفغانستان ساعد في تأمين مصالح بكين هناك. 

وخلال المهمة العسكرية الأمريكية هناك، وقعت الصين عدة اتفاقيات استثمارية مع كابول، من بينها صفقة منجم “مس عينك” للنحاس وصفقة نفطية، لكن أدى قرار الولايات المتحدة لسحب جميع قواتها من البلاد “لهجمات بالمتفجرات في شتى أنحاء البلاد”، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية.

 وفي مواجهة انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة من أفغانستان، اضطرت بكين لإعادة مواطنيها إلى الديار، وتقليص وجودها في ظل تدهور الوضع الأمني.

كما أثارت الحملة الهجومية السريعة التي تشنها حركة طالبان، ومن ثم تقدمها، في شمالي أفغانستان، لا سيما المنطقة الحدودية بين أفغانستان والصين، بدخشان، حكومة بكين.

طالبان

وأرجع المسؤولون المحليون سقوط بدخشان لوجود المقاتلين الطاجيك والأوزبك، والأويغور، والشيشان، ويبدو هذا مرجحًا بالنظر إل حقيقة أن شمالي أفغانستان ضمت مجموعات مسلحة عابرة للحدود.

وهناك وجود بالمنطقة لعدة جماعات، من بينها: حركة أوزباكستان الإسلامية (IMU)، والحزب الإسلامي التركستاني  (TIP)، وحركة تركستان الشرقية الإسلامية(ETIM)..

وعلى عكس الطموحات “الجهادية” لتنظيم داعش – ولاية خراسان، فإن تلك الجماعات المسلحة الأخرى يحركها إلى حد كبير السياسة المحلية، وغالبا ردًا على القمع الديني الحكومي والقمع السياسي.

ويدفع بعض الخبراء الأويغور بأن حركة تركستان الشرقية الإسلامية غير موجودة فعليًّا، وأن بكين بالغت بشأن التهديدات التي تشكلها الحركة والحزب الإسلامي التركستاني.

الصين تعيد ترتيب الأوراق

 

لكن تشير الضربة الأمريكية على معسكر تدريب مشتبه فيه للحركة في بدخشان عام 2018، بالإضافة إلى حوار زعيم الحركة، إلى وجود وعمليات الحركة أو جماعات مسلحة مشابهة في أفغانستان.

وأجبرت سيطرة طالبان على الجزء الشمالي من البلاد الصين على تعديل ترتيباتها الأمنية ومبادراتها الاقتصادية، التي مرت عبر قناة حكومة كابول.

ومنذ عام 2001، كان يحرك مصالح بكين في أفغانستان رغبتها في منع جماعات الأويغور المسلحة من استخدام القواعد في أفغانستان لشن هجمات على الصين.

وبالتالي يمثل التعاون بمجال مكافحة الإرهاب نواة العلاقة بين بكين وكابول.

ويستهدف تقديم المساعدات المالية الصينية، وتدريب القوات، والدوريات الحدودية إلى تعزيز قدرة كابول على توفير مستوى من الأمان للصين. 

وبالتأكيد أدركت طالبان المخاوف الأمنية للصين، واقتداء بكابول، فقد استفادت من علاقتها ببكين للحصول على مساعدات والتفاوض على استثمارات محتملة بالمستقبل. وهذا صحيح بشكل خاص الآن مع تقدم طالبان على المناطق الحدودية الصينية.

ومؤخرًا، طمأنت طالبان بكين بأنهم سيضمنون سلامة المستثمرين الصينيين في أفغانستان، ولن يتدخلوا في شؤونها الداخلية. ويتماشى تعهد طالبان مع ما نصت عليه اتفاقية الدوحة التي تفيد بأن طالبان لن تسمح لأي أشخاص أو كيانات باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى، كما أكدت بنفس الطريقة لموسكو أنها لا تشكل أي تهديد على الدول الموجودة بآسيا الوسطى.

ومع ذلك، فإن مثل هذه المبادرات لا ترجح أن طالبان ستتصرف بجدية ضد الجماعات المسلحة بالنيابة عن الصين، خاصة أن طالبان عولت عليهم هي نفسها من أجل دعمهم.

ولن يؤدي شن هجمات ضد جماعات الأويغور إلى تهديد العمليات البرية المستمرة لطالبان فحسب، بل قد يتسبب أيضًا في سلسلة ردود أفعال غير مستحبة في علاقة الحركة مع الآخرين، من بينهم متشددو طالبان، والقاعدة، وطالبان الباكستانية، وحركة أوزباكستان الإسلامية، الذين عبروا عن تعاطفهم مع قضية الأويغور.

ويهدد أسوأ سيناريوهات الصراع مفتوح مع تلك الجماعات بدفعهم للانضمام إلى داعش-ولاية خراسان.

وطبقًا لـ”فورين بوليسي”، حتى إذا عادت طالبان افتراضيا إلى السلطة سواء من خلال دمج عسكري أو نتيجة محادثات السلام، فإن دورها الاقتصادي في أفغانستان سيواصل مواجهة تحديات صعبة على الأرض. 

ويتطلب الاقتصاد الأفغاني اللامركزي القائم على الخصخصة التعامل مع الشبكات العرقية والدينية المحلية، وهو ما يجد الصينيون صعوبة في الاستفادة منه.

ربما تكون الولايات المتحدة خرجت من أفغانستان، لكن الصين بالتأكيد لم تدخل؛ وتوضح مطالبة الحكومة الصينية لمواطنيها بمغادرة أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي وجود علاقة متداخلة بين الوجود العسكري للولايات المتحدة والمصالح الصينية في أفغانستان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى