الخطة B واستهداف موسكو.. هل بدأت أوكرانيا سياسة الأرض المحروقة؟

أعلنت وزارة الدفاع الروسية منذ أيام إحباط هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية على أهداف مدنية في موسكو؛ هجوم أوكراني مكثف بالمسيرات يتزامن من تكثيف كييف لهجومها المضاد بعد أسابيع من التقدم الطفيف؛ من جانبها أوضحت وزارة الدفاع الأوكرانية إن الهجوم على العاصمة الروسية تم بمسيّرتين، وكان “عملية خاصة” نفذتها كييف.
التحركات الأوكرانية الأخيرة على جبهات القتال، وصفها محلل روسي بالخطة “B” بعد فشل الهجوم المضاد في تحقيق النتائج المطلوبة، بينما يرى الجانب الأخر أنه من المبكر الحكم على نتائج الهجوم المضاد، وذلك خلال حديثهما لمركز “الوشم الأوسط“.
ما هي الخطة B؟
بينما تركز الهجوم الرئيسي للقوات المسلحة الأوكرانية على قطاع زابوروجيه، حيث زجت كييف بألوية قتالية مدربة من قبل حلف شمال الأطلسي “الناتو” ومزودة بمعدات غربية، بما في ذلك دبابات “ليوبارد”، ومع بطء وتراجع نتائج الهجوم المضاد باتت هناك أحاديث عن المفاوضات مع روسيا أو ما يعرف بـ”الخطة B” التي تستطيع أن تنقذ أوكرانيا من وجه النظر الغربية، بحسب تصريحات الدكتور آصف ملحم، مدير مركز “جي إس إم” للأبحاث والدراسات ومقره موسكو.
ويُضيف ملحم، أن فرص السلام تبقى غير محققة وروسيا تؤمن بذلك، حيث صرح أوليغ سوسكين، مستشار الرئيس الأوكراني السابق ليونيد كوتشما في مدونته على موقع “يوتيوب”، بأن الحلفاء الغربيين أعطوا الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أمرًا حازمًا لاستئناف هجوم القوات المسلحة لأوكرانيا، على الرغم من فشلها والخسائر المتعددة الجسيمة للأوكرانيين.
ويُفند الدكتور آصف ملحم، خلال تصريحاته لـ”الوشم الأوسط“، تفاصيل الخطة الـB التي تتبعها كييف في الوقت الحالي.
- الهجوم على المواقع الروسية بأعداد صغيرة من المدرعات والجنود بهدف إحداث خرق في بعض مناطق الجبهة وفي حالة حدوث الخرق يمكن استدعاء قوات إضافية هجومية لتكليل النجاحات
- توجيه ضربات بعيدة في العمق الروسي من خلال المسيرات من أجل استنزاف روسيا اقتصاديا وتصوير أن الأمر في الداخل خارج عن السيطرة ومعدوم الأمن
- محاولة عمل شو إعلامي مع فشل الهجوم المضاد قبل الذهاب إلى طاولة المحادثات.
ويوضح آصف ملحم أن الخطة “B” ربما ليست “السلام الاضطراري” الذي ستسعى إليه أوكرانيا حال فشل آخر مراحل الهجوم المضاد، وإنما قد يكون يكون الزج بكافة الجموع القتالية والحشود العسكرية في أرض المعركة ضد روسيا قبل الخضوع إلى مرحلة استسلام الأمر الواقع بخطة بديلة جديدة قوامها رفع الراية البيضاء.
وتابع ملحم قائلًا إن الصحافة الغربية تقول إن الهجوم الأوكراني المضاد يسير عكس ما يتمنى حلفاء كييف، وتطالب الميديا في الغرب القوات الأوكرانية الزج بأعداد كبيرة من المقاتلين لإحداث خرق كبير، وترى أوروبا أن كييف لا ينقصها شئ من استعدادات ومعدات عسكرية وأسلحة متطورة وذخائر كثيفة وبات عليها تقديم نتائج ومردود للدعم الهائل.
ورغم الدعم يلوم السياسيون الأوكرانيون علنًا الغرب بعدم توفير ما يكفي من الدروع والطائرات والمدفعية والصواريخ والذخيرة؛ حيث بلغت خسائر أوكرانيا منذ بداية الهجوم المضاد بلغت أكثر من 26 ألف عسكري و3 آلاف وحدة من الأسلحة المختلفة، حتى الأيام الماضية.
تتحدث تقارير إعلامية روسية أنه إذا قرر نظام كييف الاستمرار في القتال ضد روسيا، فسوف يتسبب ذلك لها أن تواجه نفس المصير الذي واجهته ألمانيا النازية خلال معارك كورسك عام 1943.
فرص الخطة B
المحلل السياسي والعسكري الروسي، تيمور دويدار، قال إنه لا يمكن الجزم بشكل كامل بفشل الهجوم المضاد، فالأوكرانيون لديهم بعض التقدم في محاور باخموت ومناطق الجنوب، أيضًا الروس لديهم تقدم على الأرض في الشمال ومسيطرون على مساحات واسعة من أوكرانيا تقدر بنحو 20 بالمئة من مساحة الدولة.
وأضاف تيمور دويدار في تصريحات خاصة لـ”الوشم الأوسط” أنه طالما استمر ضخ الغرب لأوكرانيا بالسلاح والعتاد فإن لا تغييرًا جذريًا في مسار الحرب أو الحديث عن خطة بديلة للقتال، وتبقى فرص السلام مجرد مطالب أو أماني لا تتحق.
وتابع دويدار قائلًا إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أصدر مرسومًا رسميًا يمنع فيه المفاوضات مع روسيا وهو بمثابة قطع خط العودة أمام إحياء فرص السلام مجددًا، ورغم العراقيل، تبقى نافذة التفاوض موجودة بين البلدين والفرص قائمة من خلال منافذ وزراء الخارجية والدفاع في موسكو وكييف وهي أمور واردة.


