رغم الدعم المطلق.. لماذا رفضت واشنطن انضمام أوكرانيا لـ”الناتو”؟

في ظل ظروف عصيبة تمر بها أوروبا، اجتمع قادة الناتو الأسبوع الماضي في ليتوانيا، في قمة طغى عليها رد الحلف على الحرب في أوكرانيا ودراسة تقديم دعم أكبر لكييف دون انضمامها للاتحاد.
وقبيل انعقاد القمة قال الرئيس الأميركي جو بايدن، إنه لا يعتقد أن كييف جاهزة في القوت الراهن للانضمام إلى عضوية الناتو، تصريحات دوت كالصخرة في أوساط أوكرانية التي كانت تحلم بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، بعد أن تقدمت سابقًا بطلب الانضمام، ما يفرض تدخلًا مباشرًا على دول الحلف ضد روسيا على الأرض دون الاكتفاء بالمساعدات العسكرية والذخائر وحزم المساعدات المالية؛ في السياق تحدث باحثون متخصصون عن دلالات رفض أميركا انضمام أوكرانيا للناتو في ظل الحرب ضد روسيا.
الحرب الشاملة
يرى أولكسندر فومين الباحث بمركز قضايا الأمن التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن الهدف الأميركي منذ البداية كان جر الجيش الروسي للمستنقع الأوكراني واستنزاف موسكو عسكريًا واقتصاديًا، حتى أن بايدن خرج وقال لـ”سي إن إن”: “إن حصول أوكرانيا على عضوية حلف الناتو في ظل الحرب سيعني أننا جميعًا سنكون في حالة حرب مع روسيا”.
ويقول أولكسندر فومين خلال تصريحاته لـ”الوشم الأوسط”، إن الرئيس الأميركي لم يؤجل انضمام أوكرانيا، وإنما الأمر مرتبط بقوانين حلف الناتو التي تحتم الدفاع عن الدول الأعضاء هو ما سيستلزم مواجهة روسيا مباشرةً، مُفندًا عدة أسباب آخرى وراء الإعلان الأميركي منها:
- من حيث المبدأ يُمنع انضمام أي أعضاء جدد إن كانوا في حالة حرب أو عدم استقرار، وهناك ضوء أخضر للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
- القوى الغربية التي تقود البيت الأوروبي عسكريًا واقتصاديًا ترفض انضمام أوكرانيا تجنبًا لصدام الأفيال مع موسكو.
- تأييد بايدن لوحدة الصف الغربي والمحافظة على وحدة الناتو من الانقسام حول انضمام أوكرانيا للحلف حتى لا تتحول الحرب ضد موسكو إلى مواجهة عالمية طاحنة.
وأضاف أولكسندر فومين، أن فرص التهدئة بين أميركا وروسيا أبعد ما تكون عن التحقق؛ لأن الغرب لا يزال يسكب “الزيت فوق النار” مضحيًا بعلاقاته مع موسكو باستمرار توريدات الأسلحة وآخرها الذخائر العنقودية، أما من جانب روسيا تابع “موسكو لا تريد حسم المواجهة في أوكرانيا بطريقة عسكرية فقط، وإنما تواصل عملياتها القتالية دون ضوء أخضر كامل للقوات بالسيطرة كليًا على أوكرانيا، الدليل على ذلك التشكيلات المختلفة التي تحارب تحت العلم الروسي بين قوات شرطية وعسكرية وشركات خاصة وقوات شيشانية حليفة”.
إنهاك المنافسين
واشنطن مستمرة في التصعيد ضد روسيا حتى أن قرارها الأخير بتزويد أوكرانيا بقذائف عنقودية لمساعدة كييف في هجومها المضاد المستمر حاليًا، جعل روسيا تصفه بالتصعيد الخطير.
في سياق متصل، يقول الباحث الروسي في تاريخ العلاقات الدولية سولونوف بلافريف، إن موقف الرئيس جو بايدن ترجمة واستكمال لموقف أميركي ثابت بعدم التورط في حرب عالمية ثالثة بإدخال أوكرانيا منظومة حلف الناتو طالما تخوض حربًا ضد روسيا مستمرة منذ أكثر من 16 شهرًا.
ويُضيف سولونوف بلافريف، خلال تصريحاته لـ”الوشم الأوسط” أنه كالعادة تستهدف واشنطن الدول الصغيرة (أوكرانيا) كرأس حربة في مواجهة التحديات الكبيرة وإضعاف المنافسين تمهيدًا لتوجيه ضربة قوية لروسيا لاحقًا؛ أوكرانيا في مواجهة روسيا وتايوان لمواجهة الصين، استراتيجية أميركية معتادة لإنهاك المنافسين الأقوياء.
ويؤكد سولونوف بلافريف، أن الرفض الأميركي الواضح لانضمام كييف للناتو يؤكد أيضًا أن واشنطن تعلم جيدًا أن الهجوم المضاد لن يؤت ثماره وليس له أي تأثير، بخلاف أن الغرب لا يستطيع الاستمرار في تقديم الدعم المطلق لكييف، لذلك الجميع يريد تهدئة الأجواء وليس اتساع رقعة الصراع.
ويتابع بلافريف، “جميع التقارير الأخيرة تؤكد أن الاستراتيجية العسكرية الأميركية ستواصل نهجها الاكتفاء بدعم الجيش الأوكراني لوجستيًا وعسكريًا في الحرب ضد روسيا دون زج قواتها في النزاع، ومن قبل أكد بوتين أن مهمته إبقاء روسيا على قيد الحياة، ولهذا فقنوات الاتصال السرية تبقى بين روسيا وأميركا مستمرة وإن كانت بعيدًا عن العلانية.


