«قرابين واشنطن» لمحاصرة توسعات «فاجنر» الروسية بإفريقيا

أمريكا تحاول استعادة النفوذ

عاطف سعد // وابامز

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية، وبشتى السبل، إلى محاصرة النفوذ الروسي في قارة إفريقيا، لا سيما نشاط شركة فاجنر العسكرية الخاصة، وتمددها في القارة السمراء، والذي يقوض المصالح الغربية في المنطقة، خاصةً بعد تحركات المنظمة الروسية الأخيرة لمساندة عدد من الدول الإفريقية في إنشاء اتحاد كونفيدرالي؛ لمواجهة النفوذ الغربي.

ووفقًا لما أوردته مجلة «بوليتيكو»، تسعى الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس جو بايدن، إلى مواجهة أنشطة «فاجنر» التوسعية في القارة السمراء؛ من خلال مشاركة معلومات استخباراتية ثمينة مع حلفاء أمريكا في إفريقيا، وذلك في محاولة من واشنطن لـ«تحجيم شراكات» بين تلك الدول والشركة الروسية الخاصة؛ لتقليل عدد الدول المتعاونة مع روسيا في القارة، ومحاولة جديدة لاستعادة أماكن النفوذ الأمريكي، الذي ذهب بعضها في «مالي، وبوركينا فاسو، وغرب ووسط إفريقيا» لصالح روسيا والصين.

ذراع طولية

حسب ما يرى محللون، فإن قوات «فاجنر» الخاصة، تشكل ذراع روسيا العسكرية في القارة الإفريقية، وباتت تشكل أيضا «خطرًا داهمًا» على النفوذ الأمريكي في المنطقة؛ إذ تتغلغل داخل 8 دول إفريقية بصورة فعالة، وتحاول التمدد في دول أكثر؛ لمحاولة تلافي العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو- منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022- من قبل أمريكا والدول الغربية.

كما تؤكد تقارير، أن واشنطن نجحت في عرقلة اتفاقية روسيا مع الخرطوم عام 2022، والتي كانت تمنحها بموجبها، قاعدة عسكرية بحرية في بورتسودان، مستغلةً صراع الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة السودانية، وحميدتي قائد قوات الدعم السريع؛ لتعزيز وجودها في بورتسودان، تحت ذريعة «إجلاء وتأمين رعاياها» الموجودين في السودان، وقطع الطريق أمام التطلعات الروسية.

السودان وإفريقيا الوسطى

أحمد العناني، الباحث في الشأن الدولي، قال في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»، إن «فاجنر» ركزت نفوذها في السودان منذ عام 2017، وحاولت دعم نظام الرئيس السابق، عمر البشير؛ مقابل السماح لها بالسيطرة على ثروة الخرطوم من الذهب، وحتى بعد سقوط نظام البشير عام 2019، واصلت سيطرتها على المنجم؛ عبر تعاونها الوثيق مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حتى نشبت الحرب الأخيرة منذ أسابيع، والتي حاولت واشنطن استغلالها عبر الترويج بضلوع الشركة الأمنية الروسية (فاجنر) في دعم محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» قائد قوات الدعم السريع، عبر إمداده بصواريخ أرض جو، وذلك بهدف تشويه سمعة موسكو.

وأضاف «العناني»، أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول محاصرة نفوذ «فاجنر» في إفريقيا الوسطى، عبر صفقة، عرضتها واشنطن على «فوستين تواديرا» رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى؛ لفك الارتباط بالمنظمة الروسية، مقابل الحصول على مساعدات إنسانية ضخمة من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تدريبات عسكرية أمريكية للقوات الحكومية، بقيمة 10 ملايين دولار، مشترطة «قطع علاقاته مع فاجنر» و«ترحيل عناصرها» البالغ عددهم نحو 1890 عنصرًا.

مساعدات كبيرة

في محاولة لمحاصرة «فاجنر» في بوركينا فاسو؛ قدمت واشنطن «مساعدات ودعم عسكري» للنظام هناك، برئاسة إبراهيم تراوري؛ لمواجهة التهديدات الإرهابية، وقطع الطريق أمام الشركة الروسية، وحرمانها من حليف جديد في المنطقة.

كما تضغط الولايات المتحدة؛ لتضييق الخناق على موسكو في عدد من القواعد العسكرية في ليبيا، بمطارات الخادم وسرت والجفرة- حيث تمتلك الشركة الروسية العديد من «المقاتلات، وأنظمة الدفاع الجوي، والمدرعات» في هذه القواعد، كما لديها 1200 عنصر هناك- وذلك خلال زيارة خاطفة من «ويليام بيرنز» مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية، إلى «بلد المختار»؛ في محاولة منه لإقناع «المشير خليفة حفتر» قائد الجيش الوطني الليبي، بطرد عناصر المنظمة الروسية من البلاد، والمضي قدمًا نحو استكمال خارطة الطريق في أسرع وقت ممكن؛ حتى تتخلص من التهديد الروسي.

ووفقًا لخبراء، فإن واشنطن فتحت خزائنها؛ لتقديم مساعدات سخية لكل من «كوت ديفوار» و«بنين» و«توجو»؛ لمنع تمدد «فاجنر» إليها، مع الأخذ في الاعتبار، تحذيرات «مايكل هيث» مساعد وزير الخارجية الأمريكي، حول سعي موسكو نحو التغلغل في مناطق غرب إفريقيا، وتعويض غيابها هناك.

كما دعمت الإدارة الأمريكية والدول الغربية، محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي التشادي، ضد حركات المعارضة المسلحة المدعومة من روسيا؛ مما أدى إلى فشل محاولات التخلص منه، وتغاضت في سبيل ذلك، عن الجرائم التي ارتكبها نظام ديبي في سبيل تثبيت أركان حكمه.

تقارير إعلامية تحدثت عن أن أمريكا تلعب أيضًا بورقة المساعدات مع مالي؛ لمنع تعاونها مع فاجنر، عبر «حزمة مساعدات إنسانية»، و«رفع العقوبات المفروضة على باماكو»، و«الحصول على المزيد من الدعم الاقتصادي والعسكري»؛ مقابل عدم التعاون مع الشركة الروسية في قادم الأيام، رغم وجود تعاون وثيق وإمدادات أسلحة روسية للماليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى