الإعادة تُحرِج «أردوغان».. انتخابات الرئاسة التركية صراع جديد بين روسيا والغرب

عاطف سعد // وابامز 

واجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، موقفًا صعبًا لم يعتده على مدار الـ 20 عامًا الماضية، إذ لم يتمكن من الحصول على ثقة أكثر من 50 بالمئة من الأتراك في انتخابات الرئاسة الحالية، وحاز على أصوات 49.51 بالمئة من إجمالي عدد الناخبين؛ ليؤجل الحسم إلى «جولة الإعادة» المقرر عقدها يوم 28 من مايو الجاري، أمام منافسه كمال كليجدار أوغلو، وذلك بحسب بيان اللجنة العليا للانتخابات في تركيا.

وبات الحديث دائرًا في الساعات الأخيرة- مع إعلان نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في تركيا- حول «فرص وحظوظ» رجب طيب أردوغان، أمام منافسه كليجدار أوغلو، في «جولة الإعادة»، المقررة بعد أقل من أسبوعين من الآن، فالأول (مرشح حزب العدالة والتنمية) صاحب تقارب سياسي كبير مع موسكو، التي تمتلك رصيدًا واسعًا من العداء ضد القوى الغربية بزعامة الولايات المتحدة، بينما تدور تقارير عديدة عن دعم قوي من عواصم «القارة العجوز» بالإضافة إلى «واشنطن» لـ(مرشح تحالف المعارضة) كمال كليجدار أوغلو؛ لإزاحة أردوغان، كي تفقد روسيا أحد أبرز داعميها السياسيين في أوروبا.

شعبية أردوغان

يتجه رجب طيب أردوغان– حسب توقعات وتقارير- إلى تكثيف جهود الحشد قبل جولة الإعادة من الانتخابات، فهو لن يستسلم؛ نظرًا لكونه يملك تاريخًا سياسيًا عريضًا، وله أرضية واسعة في الشارع التركي مستمدة من سنوات العمل السياسي، ولكن الواضح بقوة- وفقًا لمتخصصين- أن جزءًا كبيرًا من «التأييد الواسع» الذي حظي به حزب العدالة والتنمية ورجب طيب أردوغان «قد تراجع كثيرًا» في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى «الاتهامات» التي وجهها مرشح المعارضة كمال كليجدار أوغلو، لمنافسه، والمتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية التركية.

وفي سياق متصل، قال الباحث المتخصص في الشأن الدولي، أحمد سلطان، إنه في ضوء المعطيات الأخيرة التي أسفرت عنها المرحلة الأولى من سباق انتخابات الرئاسة التركية؛ يتضح تراجع شعبية رجب طيب أردوغان لمستوى كبير في الشارع التركي، وهو ما يعكس اهتزاز صورة حزب العدالة والتنمية، المسيطر لنحو 20 عامًا، لا سيما مع مشاركة واسعة للغاية من الناخبين، والحرص على الإدلاء بأصواتهم.

وأضاف الباحث أحمد سلطان، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»، أن أردوغان لم ينهزم بعد، وما زال متقدمًا حتى ولو بشكل بسيط، وفرصه أمام منافسه كليجدار أوغلو «تبقى قائمة وبقوة» في جولة الإعادة المقرر لها يوم 28 مايو، خاصةً أن الفارق ليس كبيرًا بين المرشحين المتصدرين لنتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة.

استفادة غربية

بات الشعب التركي يملك «نظرة مغايرة» تمامًا- عما كان سائدًا في وقت سابق- لحزب العدالة والتنمية، وهو ما ترجمته أصوات الناخبين في الجولة الأولى من الانتخابات، كما أن هذه الانتخابات أكدت ما أحدثه حزب العدالة والتنمية من «انتكاسات كبيرة» في الداخل التركي طوال سنوات، حسب ما يرى الباحث المتخصص في الشأن التركي، محمود البتاكوشي.

وقال محمود البتاكوشي، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»، إن أكبر مستفيد من الهزة التي تعرض لها مستقبل أردوغان السياسي؛ هي الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، كونها تعاني تقارب «مرشح حزب العدالة والتنمية» مع روسيا فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا؛ فالغرب كان يُعوِّلُ على تعاون أنقرة مع باقي العواصم الأوروبية في الضغط على روسيا؛ لإنهاء الحرب سريعًا، ويتضح أيضًا مدى الجفاء في علاقات واشنطن وأنقرة خلال حكم رجب طيب أردوغان، من تصريحات الأخير عن كون علاقات بلاده مع روسيا «أفضل» من علاقاتها مع أمريكا، ما يترجم اهتمام الدوائر السياسية وصناع القرار الغربي، بوجود «رئيس جديد في تركيا» من خارج حزب العدالة والتنمية.

الأداء الاقتصادي والمواطن

الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدل التضخم وارتفاع معدلات البطالة، كان لها أثر كبير على شعبية الرئيس التركي، ونتج عن ذلك «فشله» في حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، للمرة الأولى في تاريخه السياسي، إذ تمكن على مدار عقدين ماضيين، في الفوز من المرة الأولى، ولعل أبرز أسباب ذلك، «سوء الأوضاع المعيشية لقطاع كبير من المواطنين الأتراك في الفترة الأخيرة»، والذي أرجعه الخبراء والمحللون، إلى «تدخله في السياسات الاقتصادية»؛ مما أدى في نهاية المطاف إلى «انهيار العملة» و«زيادة معدلات الفقر»، وهو ما استغله «مرشح المعارضة» كليجدار أوغلو في دعايته السياسية والانتخابية.

الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذها الرئيس التركي، كانت بمثابة «طوق نجاة» بالنسبة له، إذ رفعت من شعبيته، بعد أن كان متأخرًا في استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات الرئاسية مباشرة، ولعل أبرزها «العمل على رفع الحد الأدنى للأجور».

ومما لا شك فيه، أن جولة الإعادة ستشهد «منافسة ضارية» بين أردوغان وأوغلو، لا سيما أنه ولأول مرة تخوض المعارضة «مجتمعةً»- من خلال اتحاد 6 أحزاب رئيسة معًا- الانتخابات ضد أردوغان، إذ لم يسبق أن توحدت الأحزاب كهذه المرة، كما استغلت المعارضة «الأخطاء» التي وقع فيها الرئيس التركي منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، وتعديله لنظام الحكم إلى «رئاسي» بدلًا من «النظام البرلماني» الذي كان متبعًا قبل ذلك.

وعلى الرغم من ذلك كله؛ فإن أردوغان قادر- وفقًا لتوقعات محللين- على تجاوز هذا الاختبار الصعب، بفضل حنكته السياسية التي اكتسبها على مدار العقدين الماضيين، لذا سيكون قادرًا على الفوز بالانتخابات في نهاية المطاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى