السعودية ضمن أكبر 10 دول مانحة عالميًا.. و100 مليون دولار مساعدات للسودان

عاطف سعد // وابامز
عرفت المملكة العربية السعودية عبر تاريخها بالعمل الإغاثي والإنساني لأغلب شعوب الكرة الأرضية، وفي هذا الإطار، تأتي المساعي السعودية من أجل مؤازرة السودانيين، كأبرز الجهود للملكة في الأونة الأخيرة، حيث وجه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مركز الملك سلمان للإغاثة، بتقديم مساعدات إنسانية متنوعة للشعب السوداني، بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، كما طلبا تنظيم حملة شعبية عبر منصة «ساهم» لصالح السودانيين؛ من أجل تخفيف آثار الأوضاع التي يمرون بها حاليًا جراء الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ونتيجة لما يمر به الشعب السوداني من أزمة صعبة، والعمل على التخفيف من آثارها، أولى مركز الملك سلمان للإغاثة، جهوده، بتقديم مساعدات إغاثية وإنسانية للنازحين في السودان، وتوفير مساعدات طبية أيضًا، وتزامن ذلك مع تواجد ممثلين عن الجيش وقوات الدعم السريع في جدة؛ لبحث وقف دائم لإطلاق النار، في محاولة لتخفيف هول الأزمة على المدنيين، وإتاحة المجال لإيصال المعونات.
وبشكل إجمالي، تؤكد الإحصاءات، أن حجم المساعدات السعودية بين عامي 1996-2021، بلغ 94 مليار و600 مليون دولار أمريكي، استفادت منها 165 دولة حول العالم، مما جعلها نموذجًا للعمل الإنساني المحايد والمشرف، المستمد من قيم الدين الإسلامي الحنيف، بحسب متخصصين.
المملكة.. أبرز المانحين
تعد المملكة العربية السعودية من بين أكبر 10 دول مانحة في العالم تقدم المساعدات الإنسانية والإنمائية للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ففي العقود الثلاثة الماضية، أنفقت أكثر من 96 مليار دولار، على المساعدات الإنسانية والتنموية، وفي 2021م، كانت الدولة الأعلى في العالم، وقدمت مساعدات إنسانية وتنموية بما يعادل 7.2 مليار دولار (1.05 بالمئة من إجمالي دخلها القومي).
وفي سياق متصل، قال أبو بكر الديب، الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، إن السعودية احتلت المركز الأول عالميًا في تقديم المساعدات الإنسانية، منذ الملك المؤسس «عبد العزيز آل سعود»- رحمه الله -، هذه المكانة جعلت المساعدات الخارجية والدعم المادي للدول الشقيقة والصديقة تحتل مكانًا بارزًا في السياسة الخارجية للمملكة على امتداد تاريخها الحديث، فضلا عن المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة عبر جهات عدة، أبرزها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، و«الصندوق السعودى للتنمية» إلى الدول الشقيقة التي تعاني من كوارث أو ولات الحروب، كـ«اليمن، وفلسطين، وسوريا، والعراق» وغيرها.
وأضاف أبو بكر الديب، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط» أن ذلك يأتي دون النظر إلى اعتبارات مذهبية أو دينية، فالمملكة تعد من الدول الرائدة في مجال الأعمال الإنسانية، وفي تقديم يد العون ومساعدة المحتاجين بمعظم دول العالم، إذ أرسى مؤسسها الملك «عبد العزيز» قواعد العمل الإنساني في المملكة، وكرست المملكة جهودًا متميزة مفعمة بالعطاء والروح الإنسانية التي تُقدِّر وتدرك قيمة الإنسان، وهي الجهود التى لا يزال يذكرها أولئك الذين لمسوها وعاشوها، وخففت من آلامهم، وداوت جروحهم، في مختلف القارات، لا سيما في وطننا العربي والعالم الإسلامي، من خلال «جهات حكومية» و«مؤسسات إغاثية».
برامج الدعم
يأتي «التوسع في ضخ الاستثمارات الأجنبية»، من بين أدوات المعالجة المبتكرة، والمُحقِّقَة للتنمية الاقتصادية المستدامة، بعيدًا عن الديون، وهو ما حرصت المملكة على جعله جزءًا من برامج الدعم المقدمة، ومنها «برامج صندوق الاستثمارات العامة» الذي موَّل عددا من المشروعات في قطاعات «الطاقة والتعدين والاتصالات والأغذية» بأكثر من 15 مليار ريال، و«برامج الصندوق السعودي للتنمية» الذي يعمل بشكل فعال في إفريقيا منذ 4 عقود، قدم خلالها 580 قرضًا ومنحة، لأكثر من 45 دولة إفريقية، وبقيمة تتجاوز الـ50 مليار ريال.
لم تكتف المملكة بما قدمت من دعم مالي واستثمارات تنموية نوعية؛ بل واصلت جهودها المباركة في دعم التنمية في دول القارة الإفريقية، وتعزيز الاستثمار فيها، والدعوة إلى عقد «القمة السعودية- الإفريقية»، و«القمة العربية- الإفريقية»؛ لتنسيق الجهود، وتكثيف العمل، وتحقيق الأهداف التنموية المنشودة.
لا ديون
تبنت المملكة أيضًا، أهمية «شطب ديون الدول الإفريقية»؛ لتمكينها من استثمار مواردها المالية وغير المالية، والمساعدات الدولية، في تعزيز تنميتها الاقتصادية، والخروج النهائي من دوامة الديون، وحفَّزت المملكة، الدائنين، على تبني هذا النهج؛ من أجل تخفيف عبء الديون، ودعم الإصلاحات، وتشجيع الاستثمار، وخصصت السعودية حوالي مليار دولار في شكل استثمارات وقروض؛ لدعم الدول الإفريقية، ومساعدتها على تجاوز التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا التي أصابت اقتصادات العالم بالترنح.
واستثمر صندوق الاستثمارات العامة، 4 مليارات دولار في «الطاقة، والتعدين، والاتصالات، والغذاء، وقطاعات أخرى» في القارة السمراء، ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، وتبرعت المملكة العربية السعودية بـ10 ملايين دولار في مايو 2006؛ لدعم جهود برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة في منطقة القرن الإفريقي، حيث أن المخزون الغذائي لنحو 6 ملايين شخص قد قارب على النفاد في 6 دول؛ بسبب مواسم الجفاف الشديد المتعاقبة، وتعمل المملكة على تسخير كل إمكانياتها؛ من أجل خدمة القضايا الإنسانية، لرفع المعاناة عن المتضررين، وإغاثة الملهوفين دون تمييز عرقي أو ديني.
المساعدات التي قدمتها المملكة على مدى 70 عامًا، بلغت 95 مليار دولار أمريكي، واستفادت منها 160 دولة حول العالم، وما زالت مستمرة في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية، في خضم الأزمات والتحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية؛ مما جعلها في مقدمة الدول المانحة للمساعدات الإنمائية والإنسانية إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بمبلغ يتجاوز 7 مليارات دولار، وفقا لتصريحات الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية.


