بـ 9 مليارات دولار.. المملكة تدخل عصر التكنولوجيا السحابية

علي عبدالرحمن// وابامز
تأتي أهمية المشروعات الريادية؛ في أنها تخلق العديد من فرص العمل الجديدة، كما تحفز على الابتكار والتطوير؛ مما ينعكس على تحسين المجتمع والحياة بصفة عامة، وهو أمر يتفق مع ما أعنله وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، عبد الله بن عامر السواحه، خلال المؤتمر التقني العالمي «ليب23 »، بالرياض، خلال الأسبوع الأول من فبراير، باعتزام شركات تكنولوجيا عالمية ومحلية، استثمار أكثر من 9 مليارات دولار في السعودية؛ لدعم التقنيات المستقبلية، وريادة الأعمال الرقمية والشركات الناشئة التقنية.
وتعرف ريادة الأعمال بأنها «فعل يقوم به الفرد؛ لبدء وتطوير أعماله التي تخصه، سواء متوسطة أو صغيرة، وكيفية تحمل المخاطر، ومتابعة الأفكار؛ من أجل الوصول إلى الربح المحقق من تلك المشروعات، وكيفية استثمار الوقت»، كما تمثل ريادة الأعمال أيضا «الرغبة في تحويل كل الأفكار وتنفيذها على أرض الواقع، والتي من خلال تنفيذها؛ تسهم في خلق واستقطاب المزيد من فرص العمل في تلك المشروعات.
9 مليارات دولار تدخل المملكة
يرى الخبير الاقتصادي، السيد خضير، أن اعتزام السعودية دخول شركات تكنولوجيا عالمية ومحلية إلى المملكة، من أجل استثمار أكثر من 9 مليارات دولار، لدعم التقنيات المستقبلية وريادة الأعمال الرقمية والشركات الناشئة التقنية؛ سيكون له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد السعودي، في ظل الاتجاه إلى استمرار تنفيذ مشروعات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.
وتشمل الاستثمارات الجديدة في مجال التكنولوجيا السحابية بالمملكة، استثمار شركة «مايكروسوفت» 2.1 مليار دولار في سحابة عالمية فائقة النطاق، و1.5 مليار دولار استثمارات شركة «أوراكل»؛ لتوسيع أعمالها؛ من خلال إنشاء عدد من المناطق السحابية الجديدة، وكذلك إنشاء منطقة سحابية لخدمات شركة «زووم» في السعودية، بالشراكة مع «أرامكو»، باستثمارات ضخمة تبلغ 434 مليون دولار، والاستثمارات الجديدة تشمل كذلك 400 مليون دولار من شركة «هواواي» في مجال الخدمات السحابية أيضا، إلى جانب استثمارات عالمية ومحلية تقدر بـ 4.5 مليار دولار في مجالات متعددة.
كل تلك المشروعات سيكون لها مردود إيجابي في دعم التقنيات المستقبلية، وريادة الأعمال الرقمية، والشركات الناشئة التقنية في المملكة، والتي تعد أكبر سوق تقني في المنطقة، بأكثر من 42 مليار دولار، كما يضم هذا القطاع، أكثر من 340 ألف شخص؛ مما يسهم في خلق فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، وفقًا لتوقعات اقتصادية.
أداء نمو عالمي
تسعى المملكة إلى تنمية صناعة التكنولوجيا؛ بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030»، باعتبارها وسيلة للدولة لتنويع اقتصادها، بعيدًا عن عائدات النفط والغاز.
ووفقًا لتقرير صادر عن «إيكونوميست إنتليجنس» لعام 2022؛ كانت السعودية هي أسرع الاقتصادات الرئيسة نموًا في العالم خلال عام 2022، متفوقةً بذلك في الأداء، على الشركات الآسيوية العملاقة الديناميكية، ومنها شركات من دول «الصين والهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية»، بالإضافة إلى مجموعة الدول الصناعية السبع، المتعثرة، وغيرها من الاقتصادات الناشئة الرئيسة.
السيد خضير، أضاف، في تصريحات خاصة لمركز «الوشم الأوسط»، أن أهمية ريادة الأعمال، تأتي؛ لكونها تخلق المنافسة التي توفرها الشركات الجديدة، مما يجبر المنافسين على الابتكار، وزيادة كفاءتهم؛ حتى يتمكنوا من زيادة القدرات الإنتاجية، حيث أحدَثَ رواد الأعمال الكبار- مثل «ستيف جوبز»- ثورة في الاقتصاد على نطاق واسع، ومن الممكن جعل رواد الأعمال في المشروعات الصغيرة، لهم دور حيوي واستراتيجي في تكوين جزء كبير من الاقتصاد.
ويرى اقتصاديون، أن ريادة الأعمال، لها آثار إيجابية، سواءً على الفرد أو المجتمع أو الدولة، ومنها «تحقيق الطموح لرائد الأعمال»؛ من خلال الفوائد الكثيرة التي ستعود عليه، والتي تسهم في إثبات الذات، وتحقق آماله وطموحاته، وأيضا «مدى الإصرار على النجاح والعبور»؛ من خلال البعد عن الوظائف الحكومية التقليدية، عبر الاستقلال عن أي قيد وظيفي معين.
رؤية 2030
ساعدت الاستثمارات الكبيرة للمملكة العربية السعودية في اقتصادها الرقمي، إضافةً إلى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، على ترسيخ مكانة المملكة كـ«سوق رائدة» لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومنذ إعلان «رؤية 2030» قبل 7 سنوات؛ أطلقت السعودية سلسلة من المبادرات التي تركز على التكنولوجيا كـ«أداة للإصلاح» الاجتماعي والاقتصادي.
وتركز الأجندات الاستراتيجية في إطار «رؤية 2030»، على «تجديد البنية التحتية الرقمية للبلاد»؛ لتعزيز النمو الاقتصادي والمعرفة، وتعزيز الحياة اليومية، وتحقيقًا لهذه الغاية؛ التزمت السعودية باستثمار سنوي بنسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2040، في قطاعات التنمية والبحث والابتكار، كما يعد التطور التكنولوجي في السعودية، وسيلة المملكة للتواصل مع المنطقة والعالم على نطاق أوسع.
خلاصة
تعمل التكنولوجيا السحابية، على زيادة هامش الربح؛ لكونها مصدرًا مهمًا لجني المال، وزيادة الدخل، وتوسيع أهداف المشروعات، وتعمل على خلق مواهب جديدة لدى الأفراد؛ من خلال الابتكار في المشروعات، أما تأثير ريادة الأعمال على المجتمع والاقتصاد القومي؛ فيكون من خلال زيادة الفرص الاستثمارية التي تؤدي إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم انعكاسها على تحسن أداء النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
كما توفر مشروعات التكنولوجيا، العديد من فرص العمل التي تسهم في تحسن مستوى المعيشة، والقضاء على الفقر؛ من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى إلى زيادة الكفاءة والجودة الإنتاجية، عبر نشر جو التنافسية، وإشاعة التحدي بين المنشآت؛ فتسعى المنظمات الريادية إلى تحسين جودتها وخدماتها، لتبقى مستمرة في السوق، ولتواكب التنافس الشديد مع الشركات والمؤسسات الأخرى.


