مبادرة إنقاذ جديدة.. ليبيا ومحاولات الخروج من المربع صفر

خاص// وابامز 

تشهد ليبيا أزمة سياسية تتمثل في تصارع حكومتين على السلطة، الأولى حكومة فتحي باشاغا التي كلفها البرلمان، والأخرى حكومة عبدالحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة تكلف مِن قبل برلمان جديد منتخب.

مع تفاقم الجمود السياسي وعجز الدبلوماسية عن حل الأزمة الليبية وإحباط السياسيين مِن إحراز أي تقدم نحو إجراء الانتخابات وتهديد القادة العسكريين باستخدام العنف. لكن لقراءة المشهد عن قُرب يجب النظر في بداية الطبيعة الجيوسياسية بعد سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

مقدمة

شهدت ليبيا المصير النموذجي للدول الفاشلة وفككت سلطة الدولة؛ فسرعان ما كانت هناك حكومتان بعد سقوط القذافي: واحدة في العاصمة طرابلس، والأخرى في مدينة طبرق الساحلية في أقصى شرق البلاد. ومن أجل حماية أو فرض مصالحها، تدخلت المزيد من الجهات الأجنبية الفاعلة في الحرب الأهلية، بما في ذلك روسيا وتركيا وأوروبا ودول الجوار.

ازداد الصراع المسلح بين الجانبين، ونشطت الميليشيات المسلحة في جميع أنحاء البلاد، وأصبح السلاح في أيدي الجميع، تعددت المبادرات لإنهاء الحرب، وحاول العديد مِن المبعوثين الخاصين للأمم المتحدة جلب معارضي الحرب إلى طاولة واحدة، والتي نجحت في نهاية المطاف كجزء من العديد من المبادرات، بما في ذلك مؤتمران عن ليبيا في برلين بين عامي 2020 و2021 نظّمتهما ألمانيا.

في فبراير 2021، اتفق الفاعلون الليبيون عَلَى السياسي عبدالحميد الدبيبة، رئيسا للوزراء بشكل مؤقت لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر من العام ذاته، لكن فشل في ذلك وعاد الصراع من جديد.

منذ تأجلت الانتخابات التي كانت مقررة بتاريخ 24 ديسمبر 2021، طرحت الأطراف السياسية الرئيسية في ليبيا أفكارًا متضاربةً لحل المأزق، إذ قالت مجموعة الشرق التي تتّخذ من طبرق مقرًّا لها، والتي تضم رئيسة مجلس النواب عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر والفصائل المتمركزة في طرابلس بوعانة فتحي باشاغا والتي تريد الإطاحة بالدبيبة، إنه ينبغي على السياسيين تشكيل حكومة جديدة وتعديل مسوّدة الدستور قبل إجراء انتخابات جديدة.

أما الجانب الآخر، الذي يضم كتلا سياسية رئيسية في غرب ليبيا، فيريد أن يبقى الدبيبة في السلطة حتى يتم انتخاب مجلس تشريعي جديد يمكنه اختيار هيئة تنفيذية جديدة. وحتَّى المرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي، نجل الديكتاتور الراحل، والذي كان على خلاف تاريخي مع المعسكر الثاني، كرر الحاجة إلى إبقاء حكومة الدبيبة في مكانها والمضي قدمًا في الاقتراع التشريعي.

خارطة طريق 

تتضمَّن خارطة الطريق الجديدة تشكيل حكومة واحدة تكون مهمتها العمل على إجراء الانتخابات والمصالحة الوطنية خلال عام 2023، مع مراعاة الجوانب المرتبطة بالقاعدة الدستورية والقوانين وكل الخطوات المرتبطة بالعملية الانتخابية.

تتضمن الخارطة التي يتم إعدادها الآن “ميثاقا وطنيا” بين الأطراف يضمن القبول والمشاركة الإيجابية والرضا بنتائج العملية السياسية والانتخابات، كما تتم مناقشة تلك الخارطة بين الأطراف الدولية والإقليمية، إذ لا يقتصر طرحها على المستوى الداخلي بين الأطراف السياسية.

المبادرة أيضًا، وحسب الرئاسي الليبي، “تعالج النقاط الخلافية العالقة، في ظل استمرار تعثر إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور، بموجب التعديل العاشر للإعلان الدستوري، واتفاق الغردقة الذي جرى بين المجلسين برعاية الأمم المتحدة”.

الصراع ومآلاته

هنا يقول إدريس أحميد، الباحث في الشأن السياسي المغاربي ورئيس المنظمة الدولية للعلوم والتنمية، أنّ جميع المبادرات فشلت وما زال الدستور حبيس الأدراج حتى الآن، والأزمة الحقيقية تكمن في السلاح المنفلت وعدم وجود هيكل أو نظام أمني وعسكري، فالفوضى العنوان الأبرز.

وحول مبادرة المجلس الرئاسي، أوضح إدريس، خلال تصريحاته لمركز «الوشم الأوسط» للدراسات، أن معسكر حكومة الدبيبة بلا دور بخلاف أنه وزارة منتهية الشرعية، والليبيون فقدوا الثقة في هذه المبادرات، ويجب أن يكون للشارع الليبي دور لإرغام تلك الأطراف على الرحيل من المشهد وإجبار واشنطن وبريطانيا على احترام إرادة الشعب.

أكد أن الحل الوحيد إجراء انتخابات نزيهة للخروج من المأزق الحالي المربع صفر، وغير ذلك من الممكن أن تُضاعف الخيارات الأخرى من الأزمة، وهو ما قد يعزز احتمالية تحوّلها إلى حرب داخلية، بخاصة أن الأطراف السياسية تنشغل بمصالحها ولا تفكّر مليا فيما يمكن أن تتسبب به الأحداث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى